وليد عوض رام الله ـ ‘القدس العربي’: شرعت وزارة الداخلية الفلسطينية الليلة قبل الماضية باستدعاء المواطنين الفلسطينيين الذين تعرضوا للاعتداء عليهم من قبل قوات الامن الفلسطينية مطلع الشهر الجاري لتقديم شكاوى رسمية ضد رجال الامن الذين اعتدوا عليهم خلال تنظيمهم مسيرة تطالب بعدم عقد اية لقاءات مع المسؤولين الاسرائيليين.
وعلمت ‘القدس العربي’ الاربعاء بأن شروع وزارة الداخلية الفلسطينية الليلة قبل الماضية باستدعاء المعتدى عليهم لتقديم شكاوى رسمية جاء بناء على قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالمحاسبة الفورية لكل عناصر الامن ومن اصدر لهم الامر بالاعتداء على المتظاهرين الذين نظموا مسيرة سلمية في رام الله تطالب بعدم عقد اية لقاءات مع المسؤولين الاسرائيليين، وذلك على خلفية الاتصالات التي كانت جارية لترتيب عقد لقاء بين عباس ونائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شاؤول موفاز- في حينه -. وتسلم عباس مساء الثلاثاء التقرير الذي أعدته اللجنة الرئاسية المستقلة للتحقيق في أحداث مدينة رام الله، والتي تضم رئيس تجمع الشخصيات المستقلة منيب المصري، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، والمفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أحمد حرب.
وقال المصري: إن اللجنة قدمت تقريرها للرئيس، والذي يتضمن أبرز الاستنتاجات والتوصيات التي توصلت إليها اللجنة الرئاسية، وذلك بعد الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
وأضاف: قدمنا شرحا حول عمل اللجنة، والتوصيات التي خرجت بها، والحلول الناجعة لوضع حد لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة، مشيرا الى ان عباس رحب بالمهنية والدقة التي عملت بها اللجنة، وقد وعد بتنفيذ ما جاء في تقرير اللجنة من توصيات. ومن ناحيته قال عضو اللجنة الرئاسية المستقلة للتحقيق في احداث رام الله واصل ابو يوسف للقدس العربي الاربعاء إن تقرير اللجنة خلص بانه هناك اعتداء غير مبرر على العديد من المواطنين والصحافيين من قبل اجهزة الامن، مؤكدا ان التوصيات خلصت إلى الحاجة إلى المعالجة والمحاسبة.
وبشأن شروع وزارة الداخلية باستدعاء المعتدى عليهم لتقديم شكاوى رسمية بناء على قرار عباس بالمحاسبة الفورية قال ابو يوسف للقدس العربي ‘نعم بدأت وزارة الداخلية بالامس -الليلة قبل الماضية- بالاتصال الاسماء التي تم التعرض لها في المسيرة من اجل تقديم شكاويها لوزارة الداخلية بشكل رسمي لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بمنع تكرار ذلك ومحاسبة من تصرف في هذا الامر’. واضاف ابو يوسف قائلا لـ’القدس العربي’ ‘الرئيس اصدر تعليمات فورية بضرورة ان تكون هناك محاسبة فورية وجادة للاشخاص الذين اعتدوا على المواطنين ومن اعطاهم القرار’، متابعا ‘ووزارة الداخلية بناء على تلك التعليمات بدأت بالاتصال بالاسماء المعتدى عليها والموثقة عندنا، وقالت لهم تفضلوا واحدا واحدا عندنا من اجل ان تقدموا شكوى بشأن ما جرى معكم، وذلك على قاعدة المحاسبة’. واشار ابو يوسف الى ان المحاسبة لعناصر الامن الذين اعتدوا على المتظاهرين ستكون وفق النظام والقانون الذي يحكم المؤسسة الامنية الفلسطينية، مضيفا ‘انت كمدني لا تستطيع ان تقول بانني اريد اقالة الضابط الفولاني او العلاني او اقالة وزير الداخلية. هناك قانون يحكم الاجهزة الامنية، قانون الامن’. واضاف ابو يوسف قائلا لـ’القدس العربي’ ‘نحن لم نطالب باقالة افلان او علان من المراكز العليا او الدنيا في الاجهزة الامنية، نحن طالبنا بمحاسبة من اعتدى على المواطنين’، وفقا للقانون الفلسطيني.
واضاف ‘هناك خطأ جسيم ارتكب، وليست له اية مبررات مقنعة، وهذا الامر يستوجب المحاسبة حتى لا يتكرر’، مشيرا الى ان عباس وعد بمحاسبة كل من اعتدى على المواطنين سواء افراد الميدان من الاجهزة الامنية او الذين اصدروا الاوامر لهم.
وبشأن اذا ما طالبت لجنة التحقيق في توصياتها التي رفعت لعباس باقالة قادة الاجهزة الامنية او مسؤولين كبار في تلك الاجهزة التي اعتدت على المتظاهرين، قال ابو يوسف’ نحن لم نطالب بالاقالة، نحن طالبنا بالمحاسبة، هناك خطأ ارتكب ونحن طالبنا بمحاسبة هؤلاء الذين اخطأوا’، متابعا ‘اللجنة طالبت بمحاسبة المتسببين في الاعتداء على المواطنين والذين تجاوزوا القانون في ذلك، هذا جانب والجانب الثاني حذرت من ان تكون هناك اجهزة امنية باللباس المدني شاركت في ذلك الاعتداء’، مشددا على ضرورة عدم استخدام الاجهزة الامنية عناصر تابعين لها للقيام بمهام بالزي المدني.
واشار ابو يوسف الى ان لجنة التحقيق طالبت بنشر تقرير لجنة التحقيق كاملا امام المواطنين الفلسطينية، موضحا بان عباس وعد بنشره بالتفصيل في اقرب وقت ممكن وذلك بعد الاطلاع عليه بشكل مفصل، متابعا ‘وعد الرئيس بنشره، وتحدث حول مسألة تنفيذ التوصيات والقرارات الواردة في التقرير بشكل فوري’. ودعت الجبهة الشعبية لتحرير لفلسطين الرئاسة الفلسطينية ولجنة التحقيق حول احداث رام الله بخصوص منع وانتهاك حقوق التعبير والتظاهر والاعتداء على المتظاهرين، لنشر تقريرها وتوصياتها للرأي العام وللجهات المعنية بما فيها اللجنة التنفيذية والنائب العام وممثلي القوى الوطنية والاسلامية وشباب.
وأكدت الجبهة أن نشر النتائج يحفظ الكرامة ويمكن العدل من أن يأخذ مجراه وليأخذ كل ذي حق حقه وينال كل منتهك للقانون جزاءه ويحمل ابناء شعبنا هذه اللجان على محمل المسؤولية.
واوضح ابو يوسف انه تم تسليم عباس الليلة قبل الماضية التقرير الذي أعدته اللجنة الرئاسية المستقلة للتحقيق في أحداث مدينة رام الله التي جرت في يومي 30-6 و 1-7 وما تعرض له المشاركون والصحافيون والاجهزة الامنية من اعتداءات.
واشار الى ان التقرير الذي سلم لعباس وشمل لقاءات موثقة اجرتها اللجنة مع كل من تعرض للاعتداء، وخلصت لاهمية ضمان وصون الحريات والقانون الذي يحكم ذلك وحرية التعبير والرأي والتظاهر، والعودة للقانون في كل خلاف، سينشر للعموم في اقرب وقت ممكن.
واكد ان الاعتداء الذي تعرض له المواطنون لا يجوز ويجب ان يعالج وان تكون هناك متابعة لكي لا تتكرر هذه الاحداث والافعال.
ومن جهته كان احمد حرب عضو لجنة التحقيق قد صرح ان اللجنة خلصت بتقريرها إلى ان الشرطة تعاملت مع المواطنين والصحافيين بدون معرفة باصول التدخل وفض التجمعات السلمية، موضحا وجود فوضى من قبل الشرطة بالتعامل الخاطئ مع المواطنين وفوضى في اعطاء الاوامر، حيث كان هناك حلقات مفقوده، من اعطى الاوامر. كما واضح حرب ان التقرير اوصى بعدم السماح لاي جهة بالتدخل في فض اي تجمع الا وتكون بالزي الرسمي واظهار هويتها. هذا وكانت لجنة تحقيق مستقلة امر عباس بتشكيلها للتحقيق في تفاصيل المواجهات التي جرت بين الاجهزة الامنية الفلسطينية ومشاركين في مسيرات شبابية كانت تطالب بإلغاء اللقاء الثنائي بينه وبين موفاز، وأسفرت عن إصابة العشرات من الشبان المتظاهرين والصحافيين وبعض رجال الامن.
وقد شهدت مدينة رام الله في اليوم الاخير من الشهر الماضي واليوم الاول من الشهر الجاري أحداثا وصفت بالدامية إثر مسيرات سلمية نظمتها مجموعة شبابية تطلق على نفسها ‘فلسطينيون من أجل الكرامة’ انتهت باعتداءات استهدفت عشرات الشبان من المشاركين والصحفيين وحملة توقيف وتحقيق نفذتها أجهزة الامن الفلسطينية. وقد أصدرت الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في حينه بيانا عبرت فيه عن قلقها من الاعتداء على المواطنين والتي اعتبرتها خرقا صارخا للقانون الاساسي الفلسطيني.
وأكدت رئيسة الهيئة المستقلة لحقوق الانسان السيدة رندة سنيورة أن ‘ما حدث من اعتداء نفذته الاجهزة الامنية الفلسطينية بحق المتظاهرين يشكل خرقا للمادة 19 من القانون الاساسي الفلسطيني والتي تكفل حرية التجمع السلمي والتعبير عن الرأي لكل فلسطيني’.