كريم راجح و جمال سليمان ومسلسلات بأسلحة كيماوية!

حجم الخط
0

احمد عمرغضب جورج جبور الكاتب و’المفكر’ السوري كما وصفته قناة النيل في أسفل شاشاتها غضبا باغت مذيعها الذي فوجئ بغضبة ضيفه السوري المبكرة وهو لم يكد يقدمه للمشاهدين الكرام بعد! ولم يستوعب سبب الغضبة، كما لم يفكر في الرد عليه، وقبل أن يصحح له الجواب على عرض التنحي الذي قدمته الجامعة وإمكانية قبوله، صوّب له نطق اسمه وليس صفته: جورج جبور وليس جورج كبور ‘الجيم المصرية”، ولقنّه درسا في العربية فالعربية باللسان، والعروبة سورية شامية وليست مصرية، هكذا خطب فيه استفتاحا.. إذا: من ينطق الجيم ‘كيما’ والغين قافا هو عربي من الدرجة الثانية.. ويستحق الإعدام! ينسى المفكر والكاتب السوري الغضبان أن العربية لهجات قبل ومع وبعد الإسلام، ونسي أن القرآن نزل على سبعة أحرف، اعترافا بلهجات العرب وتقديرا لها، ‘وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ والأرض واختلاف أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِّلْعَالِمِينَ’، ولا تزال القراءات السبع تدرس وتحفظ حتى الآن في معاهد حفظ القرآن، من غير أن يتهم احد القراءات الست الباقية ‘بالخيانة’ أو بالعمالة للخارج أو بالتأثر بلحن الأجنبي أو بالفبركة؟

لكني لا افهم حتى الآن كيف يصرّ مفكرون لبنانيون متضامنون مع النظام السوري أكثر من تضامن الموالين السوريين مع نظامهم على تهمة الفبركة، ولم افهم معنى الفبركة المقصود؟ هل هو الاختلاق من عدم أم التزيد والتضخيم؟ ومن عجائب المقادير أنّ فضائية العالم أذاعت منذ يومين على شريطها الإخباري أن مسؤولا سوريا يؤكد أن خسائر الإرهابيين هي اكبر مما تزعم وكالات الأنباء! عجبا ألم تكن عدادات الشهداء تفبرك الأرقام قبل شهور بلا حساب وان الدم هو كتش آب!

إسرائيل ضد الفبركات!

أكثر من ستين سنة وإحدى وعشرين إذاعة وتلفزيون عربي، ثم لاحقا أكثر من ألف فضائية وفضائية وإذاعة وتلفزيون مع عصر الفضائيات والصحون اللاقطة؛ وهي ‘تفبرك’ أفلاما وصورا عن إسرائيل ليس آخرها الفبركات التي ‘اختلقتها’ الجزيرة عن حرب إسرائيل على الجنوب، أو حرب إسرائيل على غزة… ولم تتأثر إسرائيل شروى نقير بتلك ‘الفبركات’؟! فلمَ يشكو النظام السوري من بعض الأفلام وبعض الحثالة على حد تعبير البوطي؟! البوطي في خطبته الأخيرة وقف مع ضحايا ميانمار، الذين نسيهم العالم الإسلامي، وقد غضب على المنبر، وهي المرة الأولى، حسب معلوماتي التي يخطب فيها خطيب سوري متضامنا مع مسلمين بعيدين من قارة أخرى في سورية.. إنها معجزة من معجزات الثورة!! وقد شاءت الأقدار أن يجتمع البوطي ومخرج الفنتازيات التاريخية وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة زوزيكا على عقيدة سياسية واحدة! هي الوقوف في وجه الحثالة كالبنيان المرصوص!

من الغرائب أيضا أن جنازة ضحايا تفجير دمشق – هكذا أصبح اسم التفجير- مع انه ليس التفجير الأول منذ الثورة، بل هو الأقل في عدد الضحايا، تمت بصمت، وسرا أو يكاد، وان صور الجنازة أذيعت بعد يوم من وقوعها. وهو من عجائب المقادير فقد دفنت عشرات آلاف جثث الضحايا خلال نصف قرن بالسر، من غير أن تكرم.. ليس على عربة مدفع وإنما على آلة حدباء، أو حتى بقبر معلوم العنوان.

شيخ من باب الحارةاستضافت الجزيرة مباشر الشيخ كريم راجح شيخ قراء الديار الشامية وإمام جامع الحسن، وقد ذكرتني صفته باتصال أجرته القناة الزورية مع شيخ موال من لبنان وصفته في أسفل الشاشة بهذا الوصف العجيب: شيخ وإمام أكثر من جامع! لام احد المتصلين الشيخ على تأخره في الالتحاق بالثورة فذكره بأنه انضم إلى الثورة ضد الظلم في اليوم الأول، وعزل من منبره ولكن ظهور الإعلامي لم يقع إلا منذ أسبوع عندما ظهر في الدوحة. وهو على صعيد الخطاب يمكن وصفه بأنه شامي شعبي، فهو يتباهى بتاريخ الشام الأموي، ويحتفي ببطولات الميدان، وقد خشيت عليه من الوقوع في الطائفية فاكتفى بنصح نصر الله أن يهتم بشؤون بلده فأهل الشام أدرى بشعابها.

وربما كانت مسلسلات الحارة الشامية وباب الحارة التي تذكر بالتاريخ القريب وأمجاد الماضي والأخلاق المندثرة والتي حوربت بشدة؛ واحدة من عوامل ثانوية في إذكاء الثورة. أما أهم ما ذكره جمال سليمان في مقابلته على العربية فهو إيراده قول الرئيس عن سبب تأخر الإصلاحات التي بقيت مسودات هو: عدم اضطرارهم إليها!

ضربات حرةالعرش والملك نعمة كبيرة، لكنه قيد أحيانا، خاصة في الديمقراطيات الناشئة، كما في حالة محمد مرسي الذي بد متلعثما أمام ذكرى ‘ثورة يوليو’، فخطابه اقل إسلامية من السابق، وهو يتجنب الصلاة على النبي، لقد.. ‘علمنوه’. المحلل العسكري فايز الدويري أصبح ضيفا دائما لدى الجزيرة، لسانه ليس بطلاقة صفوت الزيات كما انه قد يخطئ في التحليل، فهو يعزو إخلاء الثوار للميدان إلى نقص الإمدادات الإستراتيجية، وربما يكون الصواب تحليليا، هو حفاظهم على الحي الذي يمكن أن يلقى مصير بابا عمرو.. كما أنها إستراتيجية ‘اضرب واهرب’ التي تعلمها الثوار من تجارب سابقة! ظهر موسى إبراهيم السوري، الوسيم، الهادئ، دوبلير وزير الخارجية، في مؤتمر صحفي، وهو المؤتمر الأول الذي اسمع فيه أسئلة جريئة في العاصمة السورية، مثل سؤال محرم عن التنحي، وقد أجبرته أخبار الأسلحة الكيماوية التي تثير ذعر الغرب، على الظهور. الغرب خائف من استخدام الأسلحة – ليس خوفا على الشعب السوري- فهو يقتل بالأسلحة العادية، وهي تحرق وتدمر ‘جيدا’ (جيم مصرية). المهم انه يخشى من استعمالها لا إراديا (مثل التبول اللاأرادي الذي قد يصيب المخوفين كما يصيب الخائفين). يقول التنبيه التالي بالأحمر على قنوات الفضائيات الزورية: شوهدت مجموعات مسلحة بلباس عسكري مموه ويتوقع قيامهم باعتداءات على المواطنين لاتهام الجيش بها!! قبل أيام كان تنبيه احمر آخر يقول: أنّ الشركة الهوليودية القطرية قامت بإعداد نماذج مصنعة متقنة في مدينة الزوبارة قرب الدوحة، تشبه ساحات في حلب ودمشق واللاذقية و’باقي المجموعة الشمسية’ تمهيدا للمعركة الإعلامية الضارية ضد سورية المقاومة!! لم تعلم القناة المواطنين كيف يميزون بين الحقيقي والمزيف! مثلا: نطق حرف الجيم؟

ظهر ممثل في دور عمر بن الخطاب، بعد فتاوى من كبار العلماء من أمثال القرضاوي، وسيظهر ممثل سوري في دور أبو بكر الصديق، وبلا شروط، وليس كما في الغرب الذي يشترط بعقد مكتوب على كل ممثل يؤدي دور السيد المسيح إلا يؤدي دورا آخر في حياته.. قد يكون تمثيل دور الصحابة مباحا، لكني حزين حقا على هذه المسلسلات الكيماوية.. اللاأرادية! أتابع – ما تيسر لي من برنامج ‘مراجعات’ في قناة الحوار مع عصام العطار، واستمتع بها للمرة الثانية كما لو أنها المرة الأولى!

اسمعوا معي أم كلثوم تغني: هذه ثورتي وحلم حياتي.

كاتب من كوكب الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية