رأي القدس بدأ السيد اسماعيل هنية رئيس حكومة حركة ‘حماس’ في قطاع غزة زيارة رسمية الى القاهرة على رأس وفد مكون من 17 شخصا من كبار القيادات في حركته يضم وزراء ونوايا ورجال اعمال.السيد هنية يقوم بهذه الزيارة تلبية لدعوة رسمية من الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي وللمرة الاولى منذ تولي حركته السلطة في القطاع.لولا الثورة الشعبية المصرية التي اطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك لما حظي السيد هنية ومن قبله السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة بمثل هذا الاستقبال في القصر الجمهوري.في الماضي، وقبل نجاح الثورة المصرية، كان تعاطي مسؤولي حركة حماس مع الحكومة المصرية محصورا في دائرة المخابرات العامة ورئيسها اللواء عمر سليمان الذي كان يحمل هذا الملف ويديره، وكان محظورا على قيادات حركة حماس والفصائل الفلسطينية الاخرى المقاومة لقاء اي مسؤول سياسي مصري على الاطلاق، ناهيك عن الرئيس مبارك او رئيس وزرائه.الموقف يتغير وبسرعة، فالسيد هنية يجد نفسه اليوم في بيته ووسط اصدقائه، فحركة ‘حماس’ التي يمثلها تعتبر الذراع العسكرية لحركة الاخوان المسلمين الام. وهي اول حركة اسلامية تصل الى الحكم في الوطن العربي وقبل انفجار ثورات الربيع العربي بسنوات.السيد هنية لا يحمل ملفات عديدة في جعبته، ربما لانه لا يريد ان يثقل على مضيفه الذي تولى الرئاسة لتوه، وما زالت صلاحياته غير محددة المعالم لغياب الدستور وحل مجلس الشعب. ولكنه قطعا سيحمل الى الدكتور مرسي هموم مليونين من ابناء قطاع غزة يعانون مر المعاناة من كابوسين اساسيين:’ الاول: معبر رفح الحدودي الذي يعتبر المنفذ الوحيد لابناء القطاع على العالم الخارجي.’ الثاني: التيار الكهربائي وكيفية توفير الوقود بشكل منتظم الى محطة الكهرباء اليتيمة في القطاع حتى تعود الى العمل، واستئناف الامدادات الكهربائية المصرية التي كانت تغذي المناطق الجنوبية من القطاع المحاذية لمصر وخاصة مدينة رفح.قبل الزيارة بايام ترددت انباء عن قرار مصري بفتح المعبر ساعات اطول امام العابرين في الاتجاهين، والغاء شروط تأشيرة الدخول الى الاراضي المصرية، سواء عبر الموانئ الجوية او البحرية او معبر رفح البري، عن جميع الفلسطينيين، وليس ابناء القطاع فقط، ولكن هذه الفرصة بمثل هذا القرار التاريخي لم تدم الا لمدة ساعات محدودة سرعان ما تراجعت السلطات عنها لاسباب ما زالت مجهولة.الامر المؤكد ان الرئيس مرسي يتفهم معاناة ابناء قطاع غزة بشكل خاص والفلسطينيين بشكل عام، ويريد ان يضع حدا لمعاناتهم في المطارات والمعابر فهو قادم من رحم الشعب المصري الطيب، ويمثل الاغلبية الساحقة والمسحوقة، ولكن هناك جهات امنية ما زالت تتبع سياسات النظام السابق، وترفض الاعتراف بحدوث التغيير، هي التي تضع العقبات والحواجز بين مصر وشعبها وحكومتها من ناحية والشعب الفلسطيني امتدادها الطبيعي من ناحية اخرى.المصالحة تظل موضوعا لا يقل اهمية عن المعابر بل يفوقه، ولكن من الصعب تعليق آمال عريضة على هذا الملف، لان الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية التي ما زالت مهتمة بالقضية الفلسطينية بالتالي، قد ملت من الحديث عن المصالحة واتفاقاتها بعد ان تعرضت لخيبات امل عديدة في هذا الشأن.نتمنى زيارة موفقة للرئيس هنية في ضيافة صديقه وصديق حركته الرئيس محمد مرسي، والمأمول ان تتمخض هذه الزيارة ‘التاريخية’ عن نتائج ايجابية نرى انعكاساتها في تخفيف معاناة الفلسطينيين في معبر رفح ومطار القاهرة الدولي. بعد ان استعادت مصر سيادتها وكرامتها بفضل الثورة الشعبية المباركة ولم تعد ترضخ لاملاءات اسرائيل وامريكا او هكذا نعتقد.Twitter: @abdelbariatwan