معتقلون من حركة 20 فبراير المغربية يضربون عن الطعام احتجاجا على تعرضهم للعنف

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: نجحت السلطات المغربية في اعادة حضور حركة 20 فبراير الاحتجاجية الى واجهة الاحداث بعد ان فشلت الحركة نهاية الاسبوع الماضي في هذا الحضور رغم التظاهرات التي نظمتها في عدد من المدن المغربية.

وعودة حركة 20 فبراير التي اطرت الاحتجاجات والمطالب بالاصلاحات في البلاد في سياق الربيع العربي جاء من الباب الحقوقي والاعتقالات والمحاكمات التي طالت عددا من ناشطي الحركة اثناء تظاهرهم يوم الاحد الماضي للمطالبة بالمزيد من الاصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والثقافية ومحاربة الفساد وتم تفريق تظاهراتهم بالقوة أسفرت عن إصابات في صفوف النشطاء، باستثناء مسيرة العاصمة الرباط التي لم تشهد أي تدخل رغم التواجد الامني المكثف.

وحاز الاضراب المفتوح عن الطعام الذي بدأه الاربعاء خمسة ناشطيين ‘فبرايريين’ احتجاجا على تعرضهم للعنف اثناء وبعد اعتقالهم خلال مسيرة الأحد على اهتمام واسع بوسائل الاعلام الدولية، في وقت نجح فيه المغرب تجاوز الانهيارات في النظام السياسي التي شهدتها بعض الدول العربية 2011 في سياق الربيع العربي.

وقال النشطاء الخمسة في بيان انهم قرروا ‘الدخول في اضراب مفتوح عن الطعام لاطلاق سراحهم ومحاسبة من يمارس العنف على المتظاهرين، وضمان الحق في الاحتجاج والتظاهر دون المنع والتعرض للمحاكمة’. واظهرت تظاهرات عرفتها مدن مغربية يوم الاحد الماضي عن وهن اصاب حركة 20 فبراير وبعد ان كان عدد مشاركي تظاهراتها يحسب بعشرات الالاف بات يحسب بالمئات كما لم تعد تؤخذ بعين الاعتبار في التحليل السياسي للمشهد السياسي المغربي. ومثل النشطاء الخمسة مساء الأربعاء أمام القضاء في حالة اعتقال احتياطي بتهم ‘إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم والعنف ضدهم ما نتج عنه إراقة دمهم وجرح البعض منهم والتجمهر بدون ترخيص’. وقال محمد المسعودي محامي النشطاء إنه ‘كان من المنطقي فتح تحقيق مع رجال الأمن الذين اعتدوا على المتظاهرين ونكلوا بهم، بدل اتهام المتظاهرين السلميين بالاعتداء والجرح والضرب على رجال الأمن’. وأضاف أن ‘وكيل الملك (النائب العام) رفض التماس الدفاع وطلب النشطاء المعتقلين لعرضهم على الأطباء لإنجاز تقرير حول آثار التعذيب والضرب على أجسادهم بعد تعرضهم للاعتقال، رغم اطلاع الوكيل على هذه الآثار’. كما رفضت المحكمة في أول جلسة لها الإفراج المؤقت عن النشطاء وأجلت المحاكمة إلى الثالث من اب (اغسطس) المقبل. وقضت محكمة من الدرجة الاولى في مدينة الحسيمة شمال المغرب مساء الأربعاء بحق ناشط في حركة 20 فبراير بالسجن سنتين مع النفاذ وغرامة مالية قدرها 100 ألف درهم (11 الف دولار). وادانت المحكمة الابتدائية بالمدينة الناشط مصطفى بوهني بتهم ‘اهانة موظفين عموميين اثناء اداء مهامهم والتهديد بارتكاب جنايات وجنح والعصيان وعرقلة حرية العمل وانتزاع عقار من حيازة الغير واتلاف ممتلكات الدولة وقطع الطريق بواسطة متاريس’. ونقل عن عبد المجيد ازرياح محامي الناشط ان هذه ‘المحاكمة سياسية ويبدو ان هناك حملة ممنهجة ضد نشطاء الحركة، تتحمل فيها حكومة الاسلاميين النصيب الاكبر’، في اشارة الى ارتفاع عدد المحكومين بالسجن من نشطاء الحركة.

وحكمت المحكمة نفسها الاثنين على شاكر اليحياوي الناشط في 20 فبراير، بالسجن ثلاثة اشهر على خلفية مشاركته في مسيرة احتجاجية، كما حكمت على ناشطين آخرين الأربعاء الماضي بالسجن اربع سنوات وسنتين على التوالي مع النفاذ وغرامة 100 الف درهما مغربيا للتهم نفسها.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن مصدر حقوقي ان عدد نشطاء حركة 20 فبراير الاحتجاجية الذين صدرت في حقهم احكاما بالسجن تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات، فاق الـ25 ناشطا، حكموا بالتهم نفسها.

واعتبر نشطاء حركة 20 فبراير هذه الأحكام ‘انتقامية بالدرجة الأولى’، نظرا لـ’تظاهرهم يوم الاستفتاء الدستوري ويوم اجراء اول انتخابات بعد الدستور الجديد’. ونددت تنسيقيات الحركة في مراكش والناظور وبني بوعياش بالقمع التي تعرضت له مسيرات الحركة يوم الأحد الماضي وحملة الاعتقالات التي تستهدف نشطاء الحركة والحكم على المعتقلين منهم بأحكام قاسية.

ودعت تنسيقية الحركة بمراكش إلى تنظيم وقفة تضامنية يوم غد السبت للتنديد بحملة القمع التي تستهدف الحركة ونشطائها وكافة الاحتجاجات الشعبية، والمطالبة بإطلاق سراح كافة المعتقلين والمطالبة بإسقاط القضائية عن المناضلين فورا دون قيد او شرط.

ووصفت تنسيقية حركة 20 فبراير ببني بوعياش، الأحكام التي صدرت في حق نشطائها المعتقلين بأنها ‘أحكام جائرة لا تخرج عن إطار الهجوم الشامل الذي يشنه النظام ضد الاحتجاجات اليومية للجماهير الشعبية على الصعيد الوطني’. كما نددت تنسيقية الحركة بالناظور بالقمع المسلط على الاحتجاجات الشعبية، وعبرت عن استنكارها للزيادة في أسعار المحروقات مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، وإقرار قانون يحمي العسكريين من أي مساءلة جنائية، وخصخصة التعليم العالي مما سيؤدي إلى حرمان أبناء الشعب من حقهم في التعليم. واستنكرت الجمعية المغربية لحقوق الانسان الاعتقالات والمحاكمات المتزايدة لنشطاء حركة 20 فبراير وطالبت بالإفراج عن كافة المعتقلين.

وشهد المغرب خلال 2011، حسب التقرير السنوي للجمعية الصادر الاربعاء الماضي، الكثير من الانتهاكات ‘خاصة بعد الحراك الشعبي الذي خلقته حركة 20 فبراير’. وادانت الجمعية ما وصفته بـ’التوظيف المستمر لجهاز القضاء من طرف الدولة لتصفية حساباتها السياسية مع معارضيها والانتقام منهم والزج بهم في السجون في انتهاك سافر لالتزاماتها الوطنية والدولية في مجال حقوق الإنسان’. وأعلنت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والاحسان شبه المحظورة واقوى التيارات ذات المرجعية الاسلامية تضامنها مع نشطاء حركة 20 فبراير المصابين والمعتقلين على خلفية قمع مسيرات ووقفات الحركة بكل من البيضاء والجديدة. ودعت السلطات الى ‘وقف مسلسل المحاكمات الصورية والإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحركات الاحتجاجية… ووقف التضييق على النشطاء الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين ومناضلي الحركات الاجتماعية’. وادانت الهيئة في بيان نشره موقعها الالكتروني استعمال أساليب ‘القمع والترهيب’ من طرف الدولة تجاه مختلف الحركات الاحتجاجية، كما طالبت بضرورة وقف المحاكمات وإطلاق سراح المعتقلين.

وكانت جماعة العدل والاحسان من ابرز التيارات والاحزاب الداعمة لحركة 20 فبراير منذ انطلاق نشاط الحركة في شباط (فبراير) 2011 الا انها اعلنت فيما بعد وقف مشاركة ناشطيها لاعادة تقييم نشاط الحركة واداءها.

ودعت الهيئة كافة الإطارت الحقوقية، ‘إلى مزيد من الوحدة والتضامن من أجل تجاوز كل العقبات دفاعا عن حقوق وحرية وكرامة المواطن المغربي’. وقالت الجماعة أن السلطات ‘ما زالت تواصل قمع الحركة الاحتجاجية في البلاد’ وأن قواتها ‘نفذت هجمة شرسة على المتظاهرين خلفت عشرات الجرحى والاعتقالات’ في صفوف المحتجين واتهمت السلطات الأمنية ‘باستعمال التعذيب والاعتداء على السلامة البدنية والإهانات والتهم الملفقة والمحاكمات الصورية’ في حق النشطاء.

وأعلنت إدانتها لما وصفته بـ’أساليب القمع والإرهاب المتبع بدلا من الإصغاء لصوت الشعب والاستجابة الفورية لمطالب الحرية والكرامة ودولة القانون’، ودعت المشهد الحقوقي المغربي إلى التكاثف ‘والوحدة والتضامن من أجل تجاوز كل العقبات دفاعا عن حقوق وكرامة الإنسان المغربي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية