خطة سرية امريكية لدعم المعارضة.. السلاح من قطر والسعودية.. والمعلومات الاستخباراتية من الاردن وتركيا واسرائيل والاماراتلندن ـ ‘القدس العربي’: علينا ان نحضر لليوم التالي، عندما يرحل، ولكن ماذا نفعل ان كانت المعارضة التي ستقود المرحلة منقسمة على نفسها، افرادها يتصارعون على السلطة ولا يثقون ببعضهم البعض. كل هذا وهي مطالبة بالتخلي عن خلافاتها وانشاء حكومة انتقالية تكون جاهزة حالة سقوط النظام، وعلق ايان بلاك المحلل في صحيفة ‘الغارديان’ على لقاء المعارضة الذي بدأ في الدوحة حيث قال ان رياض سيف، المعارض الذي يحظى باحترام من معظم اطراف المعارضة هو المرشح الاقوى لقيادة الحكومة المدنية، فيما قال ان الجنرال مناف طلاس المنشق عن النظام طرح اسمه ليكون قائدا لمجلس عسكري اعلى تكون مهمته الحفاظ على وحدة الجيش. واشار التقرير الى ان السعودية وفرنسا وروسيا تريد ان يلعب دورا في المرحلة القادمة. واضاف بلاك ان هناك من داخل المعارضة من يرفض ترشيحه نظرا لانه كان مرتبطا بشكل وثيق بالنظام.
وقال بلاك ان تشكيل حكومة وحدة وطنية يعتبر موضوعا مثيرا للجدل بالنسبة للمجلس الوطني، فقد اجبر عبدالباسط سيدا، رئيس المجلس على نفي اخبار نسبت اليه من انه يدعم نقل السلطة من الاسد الى رمز اخر في النظام يقود المرحلة الانتقامية، كما حدث في اليمن. وفي الوقت الذي دعم فيه المجلس خطة عنان للمرحلة الانتقالية الا انه يرى ان الاوضاع قد تغيرت على الارض منذ الاسبوع الماضي بعد قتل القادة الثلاثة الكبار في نظام الاسد وتقدم المقاتلين في دمشق والمعركة الدائرة على حلب.
وعلى الرغم من كل هذا يقول بلاك ان المجلس يعاني من ازمة مصداقية، فهو منقسم داخليا بين تيار الليبراليين والاسلاميين من جهة وبين العرب والاكراد من جهة اخرى، اضافة الى الهيئة التنسيقية الوطنية في دمشق والتي تعارض عددا من قادة المعارضة المسلحة.
واشار التقرير الى العراك واللكم بين المعارضين في لقاءات المعارضة خاصة اثناء المؤتمر الذي انعقد برعاية من الجامعة العربية في دمشق. ويقول ناقدو المجلس الوطني انه فشل في الحصول على دعم دولي بتدخل عسكري على غرار ما حدث في ليبيا على الرغم من دعم قطر وتركيا له، وعلاقاته الدولية، ولم يتعد الدعم الامريكي للمعارضة عن توفير دعم مالي محدود لشراء اسلحة غير فتاكة ودعم عمليات سرية تجسسية الطابع.
ونقل التحليل عن عضو في الهيئة التنسيقية قوله ان سيدا ليس رجل صنع قرار، وهو مع برهان غليون مجرد بيادق، فيما يسيطر الاسلاميون على المجلس بدون انتخابات ديمقراطية، فيما تدير كل من تركيا والسعودية المجلس وربما بدعم امريكي، واضاف ان الثورة لا تريد في النهاية استبدال نظام فاسد باخر. ويؤكد قادة المجلس الوطني انه سيقومون قريبا بانشاء مناطق نفوذ لهم على الارض على الطريقة الليبية. ويضيف ان المجلس الوطني انشأ بنك معلومات لتوفير المعلومات للدول الغربية عن نشاطات الجيش الحر وطريقة توزيع السلاح لئلا تقع في يد الجماعات السلفية.
وبعيدا عن كل هذا فالتنسيقيات المستقلة مع الجيش الحر هي التي تدير الاحداث ولديها شكوك عميقة من قيادة الخارج والامر في النهاية بيد الثوريين بمن فيهم الجيش الحر. ويعتقد معلق لبناني ان قيادة ستظهر تدريجيا من الداخل تتمتع بالثقة اكثر المجلس الوطني الذي يقول البعض انه سيختفي مع رحيل الاسد، ويختم التحليل بالقول ان وضع المجلس معقد بسبب الاجندات الخارجية، مشير الى ان فرنسا ذات الارتباطات التاريخية والتي ساعدت مخابراتها في انشقاق طلاس تدفع جهود انشاء حكومة انتقالية. وبالنسبة لبريطانيا فانها ترى ان انشاء حكومة قد تسبب ارباكا للجهود العملية حيث قال مسؤول بريطاني ان انشاء حكومة انتقالية الان سيقود الى خلافات حول الشخصيات التي ستشغل المناصب، مضيفا ان الخلافات موجودة الان بدون حكومة انتقالية. دولة الشمالفي نفس الوقت يقول المقاتلون داخل سورية ان المقاومة منتشرة في كل مكان في سورية ولكن بدون دعم خارجي سيدفعون ثمنا باهظا للنصر، ففي تقرير كتبه لوك هاردي في ‘الغارديان’ وجاء فيه ان من الباكر التكهن بنهاية النزاع في سورية قريبا، فالمقاتلون المتطوعون للاطاحة بنظام الاسد المتمرس لا يملكون الا اسلحة خفيفة، كلاشينكوفات ومسدسات تشيكية الصنع وسكاكين مقابل جيش تحميه الطائرات المروحيات الحربية والدبابات روسية الصنع. وعلى الرغم من كل هذا الا ان هناك شعورا بأن النصر الى جانب المقاتلين ليس بالسلاح وحده ولكن بالدعم البشري المتزايد. واشار الى المعركة على مدينة حلب التي يقاتل فيها الثوار معركة غير متوازنة لكنهم يقولون ان النصر الى جانبهم وانهم يسيطرون على نصف المدينة. ويقول قائد الجيش الحر الذي يدير المعركة في حلب ان الجيش ضعيف وتنقصه الثقة بالنفس، مشيرا الى ان الاسد مثل جيشه مريض نفسيا وديكتاتور.
ويضيف التقرير ان الجيش الحر يزعم ان 80 بالمئة من سورية تحت سيطرته الآن، وقد يكون زعما مبالغا فيه لكن المؤكد ان حكومة دمشق التي فقدت توازنها بعد هجوم الاسبوع الماضي اصيبت بضربة معنوية وتواجه تمردات في معظم السورية – حلب وحمص وحماة ودير الزور وادلب وفي كل نقطة على خارطة سورية.
ويشير ان الثوار نجحوا في خلق حالة من فراغ السلطة برسم امبراطوريتهم في الريف والتي تغطي كل المناطق الريفية الشمالية وحتى تخوم تركيا. ويقول ان المتطوعين من سوريي الخارج يتدفقون ليلا عبر الحدود للانضمام للجيش الحر. ويرى التقرير انه على الرغم من القوة التي يتمتع بها الجيش الحر وتطور اساليبه الا ما ينقصه هو الاسلحة الثقيلة، ويقول قائد الجيش الحر في المنطقة ان كل الاسلحة التي يملكها المقاتلون تم شراؤها من داخل سورية او اخذها من الجيش. ويضيف التقرير انه على الرغم من الروح المعنوية العالية في داخل معسكر الجيش الحر وزيادة اعداد مقاتليه وتحوله الى جيش نظامي الا ان هناك مخاوف من الثمن الذي يجب ان يدفع قبل الاطاحة بالاسد، وبدون الحصول على دعم من الغرب. وينقل عن مقاتل هرب من دمشق في نهاية الاسبوع الماضي قوله ان النظام يؤكد دائما على ان الامور طبيعية لكن الثورة مثل كرة الثلج التي يمكن ان تدمر كل شيء.
تركيا مركز الثورةوفي هذا السياق تشير ‘واشنطن بوست’ الى الدور الذي تلعبه تركيا كحاضنة للثورة السورية والنشاطات على الحدود من والى سورية ـ وان اغلاق معبر باب الهوى لن يؤثر على حركة اللاجئين والمقاتلين والمنشقين بل على الاتراك الذين يعبرون الى سورية. ومع ان نشاطات اخرى تحدث على الحدود مع العراق والاردن ولبنان الا ان تركيا هي البلد الذي احتضنت السوريين. ونقلت عن متحدث باسم الخارجية التركية ان رعاية السوريين 43 الف لاجىء ضرورية لانهم اخواننا. ولكن تركيا تلعب دورا اعمق من الترحيب، مع انه لا يعرف المدى الذي ذهبت فيه بدعم الثورة الا انها تحاول رسم استراتيجية لمواجهة الفوضى التي قد تحصل على ابوابها.
ونقلت عن هيو بوب الباحث في مركز الازمات الدولية قوله ان تركيا تريد ان يكون لها دور في سورية لكنها لا تملك اجابات واضحة. وما هو واضح ان تركيا منخرطة وبشكل غير مباشر في سورية، حيث تحولت مدينة انطاكية الى المعبر المحبب للسوريين والمقاتلين الباحثين عن ممولين لشراء السلاح، فيما يجوب سلفيون من دول الخليج شوارعها، ووجودهم واضح من اثوابهم البيض ومطاعم الكباب التي تمتلىء بهم. كما ان الرجال الذين يقدمون انفسهم على انهم ممثلون للثوار يحتلون البيوت والغرف في الفنادق الرخيصة، والجميع يتحدثون عن السلاح والمال حيث لم يصل منه الا القليل. وتقول ان البعض يلوم تركيا ورئيس وزرائها طيب رجب اردوغان لانه لا يحسن سوى الكلام.. ورغم ذلك تركيا مشتركة بشكل عميق في الثورة حيث تقوم باحتضان المجلس الوطني السوري وتحاول لم اطرافه، كما ان قيادة الجيش الحر تقيم في بلدة ابايدين في جنوب تركيا، ومظهر اخر من مظاهر انخراط تركيا في النزاع واضح من التعزيزات العسكرية بعد حادث اسقاط الطائرة التركية الشهر الماضي. وتقول ان عمليات العبور غير الشرعية تم تنظيمها الآن حيث يسجل الجيش اسماء الداخلين والخارجين من والى تركيا. ولاحظت الصحيفة نشاطا مستمرا من ناحية الحافلات وسيارات الاسعاف والتي تحمل الجرحى وحافلات صغيرة محملة بالشباب ربما من المتطوعين واخرين في زيارات لعائلاتهم في مخيمات اللاجئين. وتقول ان المقاتلين يعبرون نقطة التفتيش مرارا، كما ان المعبر هو المكان الذي يتم من خلاله نقل الاسلحة والتي تحمل في عربات الجيش التركي حسب مزارعين في المنطقة. ومع ان تركيا نفت الدعم العسكري الا ان بوب يقول انها على الاقل تغض الطرف عن النشاطات، مشيرا ان قرارا رسميا لم يتخذ بالتأكيد لدعم الثورة لكن تركيا لا تمنعهم من الحصول عليها.
ما بعد الاسدوتحمل التعليقات حسا بأهمية التحضير لليوم التالي للاسد والذي صارت ايامه معدودة حيث تحدث ديفيد اغناطيوس في ‘واشنطن بوست’ قائلا ان الوقت قد حان كي تؤكد ادارة اوباما ما يمكن لامريكا عمله في سورية وان تقوم بمنع انتشار الازمة الانسانية الى دول الجوار، من خلال دعم كل من تركيا على توفير الطعام لعشرات الالوف من اللاجئين السوريين وتعزيز وضع كل من لبنان والعراق لاحتواء العنف الطائفي. وعبر عن رغبة بعملية روسية ـ امريكية مشتركة لتوفير الدعم الانساني لوسط سورية باستخدام القاعدة الروسية في طرطوس، مشيرا الى ان الروس يتحدثون كثيرا، مذكرا بموقفهم من غزو العراق ومن الهجوم على ليبيا، ويقول ان ارادت روسيا ان تفعل شيئا فيها هي الساحة المناسبة، قائلا انه يجب ان يستيقظ الروس على الحقيقة لان الثوار صاروا على ابواب دمشق. ويقول ان امريكا وراء برنامج سري تقوم فيه السعودية وقطر تأمين السلاح وواشنطن الاجهزة غير الفتاكة واسرائيل وتركيا والاردن والامارات المعلومات الامنية. ودعا المسؤولين لان يتفطنوا لما سيحدث بعد رحيل الاسد من مخاطر القاعدة (100 جهادي عراقي) يساعدون جهاديي سورية، وتأمين السلاح النووي. ومن اجل منع هذا يجب ان يتحد كل اللاعبين روسيا وامريكا وايران والعراق وتركيا والاردن ولبنان. ويستبعد الكاتب الخيار العسكري نظرا لان منافعه ستكون اقل من تكاليفه. ومن الاشارات الجيدة مساعدة امريكا للمعارضة في بداية الشهر الحالي على برنامج الميثاق الوطني لحماية الاقليات واعداد خطة انتقالية لاعادة بناء الجيش والحكومة، كما ان معهد السلام في واشنطن يقوم بدعم نقاشات مماثلة. ومع ان هناك مخاطر من العنف في الايام التي ستلي سقوط الاسد الا ان امريكا يجب ان تساعد في اعادة اعمار البلاد ويمتدح صبر الادارة وانها اعدت كل شيء.