لندن – رويترز – دب ا: تعهد ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي امس الخميس باتخاذ كل الاجراءات اللازمة لحماية منطقة اليورو من الانهيار بما في ذلك العمل على خفض تكاليف الاقتراض الحكومي المرتفعة.
وقال في مؤتمر عن الاستثمار في لندن ‘في حدود تفويضنا البنك المركزي الأوروبي مستعد للقيام بكل ما يتطلبه الأمر لحماية اليورو. وصدقوني سيكون ذلك كافيا’. وهذه التصريحات هي الأوضح التي يدلي بها دراغي حتى الآن، وتشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي مستعد للتدخل في أزمة الديون لحماية إيطاليا واسبانيا اللتين ارتفعت تكاليف اقتراضهما إلى مستويات غير محتملة.
وقال دراغي إن البنك المركزي الأوروبي لم يكن يرغب في القيام بما يجب أن تقوم به الحكومات. ورفض التكهن باحتمالات خروج اي دولة من اليورو وقال إنه لا رجوع عن العملة الموحدة. هذا الموقف الذي عبر عنه دراغي كان متوقعا من جانب المسؤولين السياسيين الاوروبيين، وكذلك الاقتصاديين، الذين لم يتصوروا ان البنك المركزي الاوروبي سيبقى مكتوف اليدين امام خطر رؤية اسبانيا تتدهور بدورها وتصاب ايطاليا بعدواها. وقال وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيتشي إن تصريحات دراغي بشأن عوائد السندات الحكومة ‘إيجابية للغاية.’ وقد يمر تحرك البنك المركزي الاوروبي بتدخل في سوق السندات في محاولة لاستيعاب ارتفاع معدلات فوائد الاقتراض الاسبانية التي اصبحت لا تطاق ماليا في الاسابيع الاخيرة. واعلن دراغي ‘اذا كانت علاوات المخاطر على الديون السيادية تعرقل حركة السياسة النقدية، فانها تدخل في اطار تفويضنا’ من دون ان يعطي اي تفاصيل، تاركا الباب مفتوحا امام احتمالات عدة. وهكذا، يمكن البنك المركزي الاوروبي ان يستانف شراء السندات العامة في السوق الثانوية (حيث يتم تبادل الاسهم التي تم اصدارها) بعد ان توقف عن ذلك منذ منتصف شباط/فبراير تقريبا. وتم تبني هذا البرنامج في ايار/مايو 2010 بناء على الحاح القادة الاوروبيين. وقد تم اطلاقه في مواجهة ازمة ديون في اليونان في تلك الفترة ثم تم ايقافه قبل ان يعاد تفعيله قبل عام بالنسبة الى ايطاليا واسبانيا ثم يتم تجميده مجددا. وابدى البنك المركزي الاوروبي على الدوام تحفظه حيال تطبيق البرنامج بسبب النزاعات التي يثيرها في صفوفه. ويعتبر البنك المركزي الالماني او البنك المركزي الهولندي مثلا انه يعود للدول ان تقوم بالتمويل وهو الامر الممنوع على البنك المركزي الاوروبي القيام به بموجب المعاهدات. وقد يمر تدخل البنك المركزي الاوروبي ايضا بمنح اجازة مصرفية لصندوق الانقاذ الاوروبي المستقبلي كما تطرق الى ذلك امس ايوالد نووتني رئيس البنك المركزي في النمسا والعضو في مجلس حكام البنك المركزي الاوروبي بصفته تلك. وقال نووتني ‘هناك حجج مؤيدة’ لمنح هذه الاجازة المصرفية. وسيتيح هذا الاجراء لصندوق الانقاذ الاوروبي الاقتراض من البنك المركزي الاوروبي وزيادة قوته الضاربة بشكل كبير علما انها محددة حاليا بـ500 مليار يورو. ويسمح لصندوق الانقاذ الاوروبي بشراء سندات عامة من دول منطقة اليورو في حال الضرورة. وهذه هي ايضا حال الصندوق الموجود حاليا، الصندوق الاوروبي للانقاذ المالي، الذي تنص انظمته على ان بامكانه التدخل في السوق الثانوية للديون بعد موافقة اللجنة المالية من النواب الالمان. واكد رئيس البنك المركزي الاوروبي من جهة اخرى ان منطقة اليورو سيكون لها وسائل مواجهة المضاربات في الاسواق وخصوصا بفضل صناديق الانقاذ التي تم تحسين ادائها برايه. واشار دراغي الى التقدم ‘الاستثنائي’ الذي احرزه الاوروبيون منذ ستة اشهر في مجال الاصلاحات وخصوصا باتجاه الاشراف المصرفي الموحد، وكذلك من جانب دول الجنوب مثل اسبانيا وايطاليا او البرتغال. وبشان انعكاسات خروج محتمل لدولة من منطقة اليورو – واليونان في هذه الحال، طمأن دراغي عبر تاكيده ان تغييرا في عدد الدول الاعضاء لن يؤثر على المستثمرين.