حـــوار فـي قضــية اليـــوم بين بورما وسورية احتار سكان الفضاء لو افترضنا مجازا ان هنالك زائرين للارض من السماء بمهمة استطلاعية هدفها التواصل مع الانسانية، وهذين الزائرين حط بهما الركاب في مكانين على سطح المعمورة، كان نصيب الاول رؤية ما يجري في سورية ورؤية الموقف العربي ورؤية الموقف العالمي تجاه سورية، فالكل يشجب ويستنكر وهنالك وعيد وتهديد وتجيش واستنفار وحالة ترقب، فالكل يريد ان ينتصر للقيم الانسانية ولا يروقه الدم السوري النازف، فيكتب في تقريره لسادته في الفضاء، سكان الارض بشر متعاضدون يدافعون عن انسانيتهم والكرة الارضية جبهة واحدة في سبيل نصرة الانسان، وفي المشهد الثاني كان نصيب الاخر مشاهدة ورصد موقف العالم تجاه ما يجري في بورما حيث القتل والتنكيل ومشاهد مروعة تقشعر منها الابدان، والعالم يمتلك صمتًا مطلقًا فلا يحرك ساكنًا وكان ما يجري مجرد لعبة يتم فيه فقط سلخ البشر كالحيوانات، ويكتب في تقريره للموقف سكان الارض شياطين بصورة بشر، ويصل التقريران لسادة الفضاء، فيكون حكمهم على سكان الارض بانه عالم تحكمه القوة وتحكمه المصالح وليس للانسانية معاني سامية فيه، لذلك لنبحث عن مكان اخر نجد فيه الانسانية لكي نتواصل مع الانسان.’مالك خلف البزيرات القرالةان لم تكُن ثورات فماذا تكون؟! لقد وصل الانسان العربي الى نقطة اللاعودة في انتزاع حقّه الاساسي في الحياة ودون اي مساومة، حريّته.
كيف لا وقد قدّمت الشعوب الثائرة كل هذه التضحيات، متحدّية انظمتها الدمويّة واركانها ومؤسساتها العسكريّة، متحدّية تاريخ المؤسسة المجرمة، وجغرافيا الوطن وقواعده المسلَّحة، بل حتى هندسة الاسلحة الفتّاكة.
هنالك فئة منّا تشكّك في كل شيئ، في الثورات العربية، في الانظمة الحاليّة والمستقبليّة، تشكك حتى في ذاتها البشريّة! وباعتقادي فان مصدر الشك هذا، هو قدرة الاعلام المعادي في غزو ادمغة هؤلاء واقناعهم انهم الاضعف والاقل فهما ورقيّا. فنظرية داروين شرحت بوضوح ان بعض الشعوب والاجناس عندها قابلية ان تكون مستعبدة ومسيطرٌ عليها بينما بعضها لديها القدرة على الاستعباد والسيطرة. جزء من اعلامهم المريض والذي للاسف اقنع بعضنا!
من غير المعقول ان يتوقف ويتراجع الانسان الثائر وبعد ان ضحى باعز ما يملك. ان عدم الرؤية الواضحة لما بعد الموجود حاليا ليس سببا منطقيا في الاستسلام للوضع المزري، اميّة، فقر وتخلّف في كل المجالات. لا بد من اتمام الثورات ولكل حادث حديث.
اني انصح كل من يعقد منا اننا ولِدنا لنكون مُستَعبدين وان خلل ما في جيناتنا البشرية، انصحه بان يراجع التاريخ وحين كان الاسلام في عصره الذهبي فاسّس وابتكر نظريات الفلك والطب والرياضيات… بعباقرته امثال ابن سينا، الخوارزمي وابن رشد. علينا اولا ان نتخلص من هذه الانظمة المُستبدة ثم ان نستعيد ثفتنا بانفسنا في بناء جيل مؤسس ثقافيّا على الحرية وقدرة التعبير عن الذات والفخر بها، فالانسان الذي قدم جزءا هائلا من الحضارة والتحضّر، لا بد ان يكون له دورا في الحداثة والتحديث.
يوسف اسدي قرار الشعب قطعي سام النظام السوري شعبه سوء العذاب والتنكيل طيلة العقود الاربعة الماضية، وفقدت الشعوب العربية خيرة ابنائها في سجونه وزنازينه المظلمة، وخاصة شعوب دول الطوق من عراقيين واردنيين ولبنانيين ومصريين وفلسطينيين ولا يزال مصيرهم مجهولا حتى اللحظة. وظل هذا النظام البوليسي يفرق بين ابناء شعبه ويخضعهم للتمييز الذي يخدم بقائه ويديم الحكم تحت سيطرته. واقام تحالفات اقليمية تساعده وتمد له الاسناد وتقدم له الدعم وقت الحاجة والضرورة كما هو الحال الان. وابدع في سياسة الاغتيال والتصفية لكل من يرفض مشاركته في الاستبداد والاستعباد فجاء الطوفان في مواجهة الطغيان والشعب قرر اعدام الرئيس اللاشرعي.
في جميع مساجد الاردن، يرفع المصلون ايديهم ويدعون مع الائمة لنصرة الشعب السوري على الحاكم الطاغية، واللاجئون السوريون يشكرون الشعب الاردني على تعاطفه وتأييده لانتفاضته المباركة. ولا يختلف الوضع في جميع بلاد العرب والمسلمين. فانتصار الشعب العربي السوري القريب باذن الله سيفتح ملفات مجازر الروس بحق المسلمين واذا كان بلفور الفاقد للملكية منح اليهود فلسطين وطنا لهم وهم الدخلاء فان الروس كانوا اول من اعترفوا باللاشرعية الصهيونية واتبعهم العرب البائدون.
الشعب السوري هتف مطالبا باعدام حاكمه الطاغية، وهو وحده الذي يملك حق اسقاط حكمه حال تنحي المجرم سريعا، ولكنه لم يوكّل غيره بهذا الحق ولن يمنحه بعدما تفوق استخباريّا واصبح يُخضع تحركات المحكوم عليه للمراقبة وحتى الاسلحة الكيماوية لم تعد بايدي الموالين للحكم الفاسد، فستؤول اليهم اي للثائرين.
سرّني استشهاد عرب والبان وشيشان وداغستانيين وقرغيزستيين في سورية، وسرّني انضمام الفلسطينيين واللبنانيين للجيش السوري الحر فهو طريق الصواب وقد انقشع الضباب. ومن يقاتل على الارض وفي الميادين هو الذي سيقرر ماهيّة سوريا بعد اعدام راس النظام وحاشيته. والمطلوب عربيّا هو فقط تسليح الشعب السوري ودعمه ومشاركته فرحة النصر والا فان الحكام العرب ليسوا على مواقف شعوبهم، والويل للمناكفين.
عباس عواد موسىالعرب والغرب سرعان ما يكتشف المواطن العربي الذي يعيش في دوله غربيه ان الغرب لا يعرف شيئا عن تاريخ العرب وما قدموه للحضارة الانسانية. المواطن الغربي يعرف الكثير عن الحضارات اليونانية والرومانية وبعض الشيء عن الحضاره الفرعونية وربما البابلية، رغم ان اكثرهم لا يعرف ان بابل في العراق.
بعد عشرات السنين في اوروبا لم اسمع شخصا يذكر الحضارة العربية او يعرف شيئا عن الامبراطورية العربية الاسلامية التي امتدت من اسبانيا الى حدود الصين وكانت عاصمتها مكة ثم دمشق ثم بغداد، والتي قدمت الكثير للحضارة البشرية على مدى مئات السنين. وحتى اذا سألت عن العرب في اسبانيا فغالبا ما يستغرب المواطن الغربي ويقول ان من حكم اسبانيا في تلك الفترة هم ‘المورز’ وليس العرب (كلمه مورز ربما مشتقه من كلمه مراكش). قد يكون سبب هذا الجهل هو ان تاريخ العرب يتكلم عن الخلفاء الراشدين وعن الدولة الاموية في دمشق و الدولة العباسية في بغداد. المواطن الغربي لا يعرف شيئا عن الامويين او العباسيين وليس هناك ما يدل على انهم عرب او مسلمون. السبب الاخر هو ان المناهج الدراسية في الغرب تهتم فقط بتاريخ بلدانها والحضارات الاوروبية القديمة في اليونان و ايطاليا. النتيجه ان الغرب لا يعرف شيئا عن تاريخ العرب وما قدموه للانسانية في الوقت الذي كانت اوروبا تنام في سبات عميق. ربما ان الاوان ان يبدأ الاعلام العربي والجامعه العربية بحملة تعريف وتثقيف بتاريخهم المجيد وعن الكثير الذي قدموه وخاصه في مجالات الادب والطب والكيمياء والجبر وغيرها من الابداعات. د. عبد الاله المعيني – ادنبرا