من قناة ‘هنا القدس’ الفضائية: ‘كلام جديد’: صحافيون جريئون ومشاهد فلسطيني واع

حجم الخط
0

لولوة الغازي من تجذبه برامج القضايا والحوارات الساخنة حتما سيجذبه برنامج كلام جديد، الذي يبث عبر قناة هنا القدس الفضائية من غزة الساعة التاسعة مساء يوم الأحد والثلاثاء والخميس، حيث يعده ويقدمه كل من الإعلامي سائد سويركي والإعلام محمد سليمان أبو نصيرة، كلاهما يحملان هموم شعبهم الفلسطيني عامة والغزي خاصة، يكترثان إلى حد كبير بما يدور حولهما من أحداث وصراعات وثورات، كما لديهما من الثقافة ما يمكنهما من شد انتباه المشاهد في الداخل والخارج.

برنامج يقدم في شارته وموسيقاها المميز والمثير للانتباه، فشارة المقدمة منتقاة بعناية، إذ تظهر أول صورة لتكون للراحل الكبير محمود درويش الشاعر الفلسطيني، تليها صورة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، وكأنها تحمل رسالة هامة وهي أن الثقافة الفلسطينية برموزها هامة ولا تقل أهميتها عن السياسة، تليها صورة أخرى تمس الشارع الفلسطيني، وهي صورة البرتقال بكمياته الكبيرة ولونه المميز، ذي الرائحة الغزية التي لا تقاوم، والذي تميزت به الأراضي الفلسطينية، وكأنهم يقولون لنا من غزة أن الخير لازال متوافرا على هذه الأرض التي تستحق الحياة بالرغم من صور الاحتلال وصور الجنود الذين تحيط الأسلحة بكامل أجسادهم.

برنامج ذو مغزى كبير أحتاج عن مشاهدته إلى التأني والتدقيق في أفكاره ومحتواه الدسم، حيث تتوالد عن أفكاره أفكار أخرى وهموم شتى تفرض وجودها على ذلك الإنسان الفلسطيني المعذب، والذي ينهك يوميا سياسا واقتصاديا واجتماعيا وحتى ثقافيا.’في لحظات كثيرة من برنامج ‘ كلام جديد ‘ أجد نفسي أتلقى معلومات جديدة، قد أسمعها للمرة الأولى كفلسطينية تعيش في الشتات، مثل المفجائة التي تمثلت في ثمانية صحف فلسطينية كانت تصدر ما قبل عام ثمانية وأربعين، في وقت كانت الكثير من الدول العربية لا تعرف معنى كلمة الصحافة، أما الآن فثمة أربعة صحف فلسطينية فقط، لماذا؟!

بعض ما يسلط البرنامج الضوء عليه يحملني على التشاؤم إلى حد ما خصوصا عندما يتحدث عن المصالحة الفلسطينية، وحين نكتشف أن الانقسام باقٍ ومكرس على يد بعض المتنفعين منه، مثلا في حلقة خصصت في يوم إعلان فوز مرسي للحديث عن أثر هذا الفوز على القضية الفلسطينية، قال المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل المصالة في خبر كان، ليؤلمنا نحن الغرباء الذين نستيقظ على أخبار الوطن وننام ليلنا وكلنا أمل في الاستيقاظ لنقبل وطنا استعاد عافيته وارادته السليبة.

المهم أن هذا البرنامج الكبير في معناه مازالت حلقاته تستوقني من أول حلقة انطلق فيها بثه، متزامنا مع يوم الحرية العالمي للصحافة، ليبعث الطمأنينة في نفوس متابعيه الشرفاء، وليقول لنا في الوقت نفسه بأننا قادرون على المشاركة بحرية تامة في تلك الأحداث المأساوية التي تدور في وطننا الكبير ووطننا الصغير فلسطين، بل وقد نتحرك بطريقة قد تزعج الساسة والمسؤولين، بدليل قول مقدم البرنامج سائد السويركي في نهاية الحلقة الأولى باللهجة الفلسطينية ‘ خلصو ولا مش حنروح علي بيوتنا، ثم ختم ‘ يا رضى الله ورضى الوالدين’. برنامج استطاع أن يطلق الكلمة الحرة الشريفة ويغرقنا بالحوارات المتشعبة والأسئلة العديدة المطروحة التي تبحث عن اجبابات صادقة ومنطقية كحلقة شهداء مقابر الأرقام، برنامج في أولى حلقاته استطعا وقدر أن يطرح المشاكل الأساسية وما يليها من مشاكل أخرى فرعية لكنها هامة أيضا بموضوعية وشفافية تامة، أريد معها المعالجة العاجلة من خلال أسئلة متعطشة تطرح من مقدمي البرنامج الذين يبحثان بدورهما عن اجابات مقنعة وتصب في عمق الهم والتشرذم الفلسطيني حيث تبعث حوارات لا تنتهي ونقاشات لا تتوقف حتى وإن انتهى وقت البرنامج المحدد.

برنامج ساخن في قضاياه ويطرح أسئلته على الضيوف المميزين كالصحفي الفلسطيني فتحي صباح مراسل الحياة اللندنية في غز، والذي كان باجاباته يفتح قضايا شائكة ومعقت تخص الصحافة الفلسطينية والصحفي الفلسطيني بالدرجة الأولى كمشكلة وجود نقابتين للصحفين في فلسطين مثلا.

برانامج أعطانا الفرصة للتعرف وإبراز الصحفي والناشط الفلسطيني الغزي خالد صافي الحائز على جائزة دوتش فيله الألمانية لأجمل مدونة عربية على المستوى العالمي، وكيف دونها وماذا دون فيها حتى نال هذه الجائزة العالمية كل هذا نجده في الحلقة الأولى من البرنامج.

برنامج قدير نتشرف فيه بمعرفة كل من الإعلامي محمد سليمان أبو نصيرة والإعلامي سائد السويركي حين يبرزان لنا الوجه المشرف في الحصافة الفلسطينية بتقديم أسماء متميزة كالدكتور عدنان أبو عام رئيس قسم الصحافة في جامعة الأمة بغزة وذكر اصداراته الأخيرة في المجال السياسي ورغبة المقدم محمد سليمان في استضافته وتعريف المشاهد الكريم به وباصداراته الجديدة.

ولا ننسى استضافتهما للصحفي الجريء محمد المدهون الذي أبرز مشاكل الصحافة وبكلماته المعبرة المباشرة وتحدث بعجالة عن الوضع السيء في غزة ورام الله والانتهاكات الإنسانية للصحفيين والركاكة والسحطية في المضامين في الصحف الفلسطينية.

ومن مبدأ السماع للرأي الآخر قدم لنا هذا البرنامج د. تحسين الأسطل نائب نقيب في رام الله والذي كان لديه الرغبة في إعادة لم الشمل الفلسطيني الصحفي في نقابة واحدة، وحدوث مشادة كلامية سريعة مثيرة بينه وبين الضيف فتحي صباح.

برنامج تحدث عن أزمة العقارات في غزة والمشاهد لهذه الحلقة يندهش اندهاشا كبيرا، لما يسمعه من نقاشات بين المحاورين والضيوف والمتصلين.

برنامج ثقافي فني استضاف فرقة اسكندرلا وأعضاءها البارزين في مصر أمثال سامية صلاح جاهين والشاعر أمين فؤاد حداد.

والحديث عن الثورة المصرية وأهمية الفن المعبر في ارساله رسالة قوية صادقة للشعب ومقاطع من حفلتهم في غزة برانامج طرح لنا عمق الأزمة المالية وتأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية مع الضيف عمر شعبان الباحث في الشؤون الاقتصادية الذي حلل الأزمة الاقتصادية تحليلا سياسية يتناسب مع تلك الأزمة الكارثية وأضرارها دون لف ودوران ودون مديح وتدليس للساسة الفلسطينيين، والذين صورهم بالمسرفين حيث لم يقوموا بالاجراءات اللازمة للحد من هذه الأزمة حين قاطع مقدم البرنامج الضيف لسؤاله عن ماهية هذه الاجراءات اللازمة للحد من المشكلة المتفاقمة؟!

ليجيب بعدها المحلل بإجابات معقولة تطرح معها مشكلات أخرى لا حصر لها ورغبات بإنشاء مجتمع منتج متجمع موحد وازاحة عصر اللانتاج وعصر الانقسام والتفرق الفلسطيني. وأخيرا فإن هذا البرنامج فتح لنا بابا آخر وهو التعريف بالمشاهد الفلسطيني الواعي في رام الله ونابلس والخليل وغزة والذي يشارك بآرائه عبر الهاتف والذي يطرح اسئلته غاية في العمق والتميز، سؤاله دوما يدخل في اطار الموضوع الخاص بالحلقة يدلي برأيه باحترام فائق مميز كبرنامجه المميز كلام جديد.

برنامج انتظر معه مشاهدة حلقة غسان كنفاني وناجي العلي، تلك الحلقة التي لم أشاهدها بعد على اليوتيوب لأدلي برأيي المتواضع حول عملاقين لم يغادرا حياتنا قط.

صحافية من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية