أنا ممن خسرهم حزب الله

حجم الخط
0

سليم البيك

ما سأكتبه سيكون باعتباري عربياً فلسطينياً يسارياً لديه من المعرفة الحد الأدنى ومن الأخلاق أعلى من ذلك قليلاً لأكون مدافعاً عن النهج المقاوم لحزب الله، قبل اندلاع الثورة السورية.

وكأي عربي فلسطيني يساري لديه من المعرفة الحد الأدنى ومن الأخلاق أعلى من ذلك قليلاً ومن الوعي لكل ذلك الشيء البسيط ليكون مدافعاً عن ثورة سورية اندلعت في وجه نظام دموي يدعمه (ولو سياسياً) حزب الله ذاته.

الحزب خسر الكثير من مؤيديه من العرب، من الفلسطينيين تحديداً (وتحديداً أكثر في المخيمات)، ومن اليساريين غير الشيوعيين الكلاسيكيين.

دافعنا عن الحزب حين وجّه بندقيته جنوباً إلى إسرائيل، حين دعم سياسياً وإعلامياً القضية الفلسطينية، كنّا كفلسطينيين نرى في هذا الحزب المثال الذي لا بدّ أن تسير عليه كافة المنظمات والقوى السياسية الفلسطينية (والعربية) لتحرير فلسطين وعودة اللاجئين، وأنا منهم. وكنا مخطئين جداً.

اليوم اختلف الموضوع كثيرا.

ًلا يبدو أن الحزب مع ثورات الشعوب وحريتها من حيث المبدأ، أي أنه لا يأخذ الأمر وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً، بل يأخذه سياسياً وطائفياً على ما يبدو.

أقول طائفياً مع كل الشعور المقرف الذي يصاحب هذه الكلمة أينما وردت، وعندي تحديداً كشخص لا يقتنع بالأديان فكيف بالطوائف.

هنالك ثورة تنادي بالحرية والكرامة في سوريا، إلا أن مصلحة الحزب تكمن في بقاء شريكه حزب البعث في الحكم بكل شموليته وقمعه ودمويته وإجرامه، وقد عشت سنين في سوريا وأستطيع أن أقول بكل ثقة أن من السوريين من كانوا أشدّ إعجاباً من الفلسطينيين بتجربة الحزب، ودائماً قبل اندلاع الثورة.

الأمر ذاته في إيران حيث تمنع مصالح الحزب الاستراتيجية من تأييد أي حركة احتجاجية هناك، وإن كانت عادلة تطالب بالحرية والكرامة.

الأمر بكل بساطة أن الحزب يلحق مصالحه السياسية والطائفية (هو بالنهاية حزب طائفة) حيثما كانت، قد تتقاطع مع ثورات وحريات شعوب بعينها وقد لا تفعل.

الثورة السورية ثورة كرامة وحرية لشعب كان السبّاق في الوقوف مع اللاجئين الفلسطينيين عام النكبة، وكان السبّاق في دعم الثورة الفلسطينية والانخــــراط في فصائلها، وكان السبّاق في دعم حزب الله يوم كانت بعض مصالح الحزب في 2006 تتقاطع مع حرية وكرامة العربي، سورياً وفلسطينياً وغير ذلك.

ثورات الشعوب وحريتها وكرامتها أمور مبدئية لا تحتمل منطق المصلحة السياسية (فكيف بالطائفية!)، الأولى تُبنى على أخلاقيات لها حدّها الأدنى، والأخيرة لا أخلاق فيها، بكل بساطة.

حزب الله خسر الفلسطينيين والسوريين بالدرجة الأولى، وقد سالت دماؤهم بمباركة مواقفه السياسية (وربما غير ذلك)، خسر لبنانيين كثر، خسر يساريين وقوميين عرب كثر. ولطالما شكّل الحزب من كل هؤلاء مبرّراً أخلاقياً لسياساته لبنانياً وعربياً. اليوم لم يبق للحزب غير مصلحته السياسية ومن يعوزهم حداً أدنى من الأخلاق كي لا يبرّروا له مصالحه.

أنا عربي فلسطيني يساري لدي من المعرفة والأخلاق الحد الأدنى لأكون مع السوريين في ثورتهم، في حريتهم. أنا فرد ممن خسرهم حزب الله. أنا ممن يضع ثورات الشعوب وحرياتها موضع المبدأ والأخلاق، لا المصلحة السياسية.

أنا نسبة كبيرة من شعبنا العربي.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية