العاهل المغربي: الواقع السياسي بالعالم العربي يحتم القيام بتطوير العمل المشترك للاستجابة لتطلعات شعوبه

حجم الخط
0

في خطاب بمناسبة عيد العرش دعا لمواصلة الاصلاحات وتجديد النخب في بلاده… واشاد بالشراكة مع دول الخليجالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس أن الواقع السياسي الراهن بالعالم العربي يحتم القيام بتطوير العمل العربي المشترك في أفق الاستجابة لتطلعات شعوبه ودعا إلى تجديد النخب في بلاده.

وقال محمد السادس يوم امس الاثنين إن هذا الهدف ينبغي، أكثر من أي وقت مضى أن يواصل ‘في إطار من التضامن الفعال والالتزام المتبادل تجاه ما يقتضيه بناء المستقبل العربي من ترسيخ أسباب التعاون المثمر وتقاسم المصالح العليا لأبنائه. مشيدا بالقرارات التي اتخذت لتجسيد الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ودول مجلس التعاون الخليجي مؤكدا التزامه الراسخ بتعميق هذه العلاقات وتعزيزها في جميع المجالات. وأضاف في خطاب بمناسبة عيد العرش الذي يصاف الذكرى الـ 13 لتوليه العرش خلفا لوالده الراحل الملك الحسن الثاني ‘بيد أنه لا يجوز بأي حال أن تحجب التطورات الحالية ضرورة التعاطي دوليا مع القضية الفلسطينية الجوهرية بشكل فعال وملموس’ مشددا على أنه ‘بات من الضروري إعادة النظر في طريقة تعامل المجتمع الدولي مع هذه القضية علما أن الغاية التي لا محيد عنها تتمثل في ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة داخل حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية’. وجدد الملك محمد السادس في خطابه الذي القاه ظهر امس الاثنين التزامه بتسهيل سبل إتاحة الفرص لتوفير ظروف اقتصادية جديدة وملائمة كفيلة بخلق ثروات مشتركة بين المغرب واسبانيا تجسيدا لعمق التضامن الفعلي بين البلدين. وأضاف أنه أصدر توجيهاته للحكومة لتفعيل هذا بما يقتضيه الأمر من اهتمام وسرعة في التنفيذ وأشاد بعمق الروابط التاريخية وبالآفاق الواسعة التي تجمع المغرب وإسبانيا لاسيما في سياق العلاقات المتطورة مع جميع دول الاتحاد الأوروبي.

وقال الملك إن بلاده تواصل جهودها لتعزيز وتنويع شراكاتها الواعدة مع باقي مناطق المعمور. وذلك بالتركيز على التنمية البشرية في إطار تعاون ملموس جنوب – جنوب مع شركائنا في مختلف البلدان النامية’ وستظل منخرطا في المشاريع الفعالة للتعاون مع الدول الإفريقية جنوب الصحراء بهدف دعم برامج التنمية البشرية المحلية في القطاعات ذات الأولوية.

وأضاف أن المغرب سيواصل بذل مساعيه الحثيثة في إطار المنظمات الدولية مجددا التزامه بالدفاع عن التعاون متعدد الأطراف وفقا للأهداف النبيلة لميثاق الأمم المتحدة ودعا المجتمع الدولي إلى أن يولي منطقة الساحل والصحراء اهتماما عاجلا لمواجهة المخاطر العديدة التي تشكل تهديدا للوحدة الترابية والوطنية للدول.

وخصص العاهل المغربي حيزا هاما في خطاب العرش لتطورات نزاع الصحراء الغربية مؤكدا التزام بلاده في مسلسل المفاوضات ‘الهادف الى إيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي المفتعل على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي للصحراويين في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية وهو الاقتراح الذي قال عنه انه ‘المشهود له بالجدية والمصداقية من طرف المجتمع الدولي’. وأوضح أن انخراط المغرب في هذا المسلسل لا يعادله إلا عزمه على التصدي بكل حزم لأي محاولة للنيل من مصالحه العليا أو للإخلال بالمعايير الجوهرية للمفاوضات.

وأضاف أنه في أفق التوصل إلى حل سياسي دائم في إطار الأمم المتحدة وانطلاقا من الشرعية التاريخية للمغرب ورجاحة موقفه القانوني ‘فإن المغرب منكب على تحقيق الجهوية المتقدمة في الصحراء المغربية ومواصلة إنجاز مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة الأثيرة لدينا ولدى قلوب المغاربة أجمعين’. وأشار الملك إلى أن التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة المغرب العربي تتيح فرصة تاريخية للإنتقال بالإتحاد المغاربي من الجمود الى حركية تضمن تنمية مستدامة ومتكاملة مذكرا بأنه سبق أن دعا الى انبثاق نظام مغاربي جديد لتجاوز حالة التفرقة القائمة بالمنطقة والتصدي لضعف المبادلات بقصد بناء فضاء مغاربي قوي ومنفتح.

وقال ‘الى أن يتم تحقيق هذا المبتغى الإستراتيجي سيواصل المغرب مساعيه في أفق تقوية علاقاته الثنائية مع كافة الشركاء المغاربيين بمن فيهم جارتنا الشقيقة الجزائر. وذلك استجابة للتطلعات الملحة والمشروعة لشعوب المنطقة لاسيما ما يتعلق بحرية تنقل الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال والخدمات’. وأكد أن الدبلوماسية المغربية ستظل وفية لثوابتها العريقة في التعامل مع العالم على أساس الثقة في الذات واحترام الشرعية الدولية والإلتزام بكل ما يعزز السلم والامن الدوليين ومناصرة القضايا العادلة وتقوية علاقات التعاون الدولي في كل مجالاته.

ودعا الملك محمد السادس الحكومة إلى الاجتهاد في إيجاد بدائل للتمويل من شأنها إعطاء دفعة قوية لمختلف الاستراتيجيات القطاعية في المجال الاقتصادي ‘من أجل توفير شروط التكامل بين مختلف الاستراتيجيات القطاعية واعتماد آليات لليقظة والمتابعة والتقويم تساعد على تحقيق التناسق فيما بينها وقياس نجاعتها وحسن توظيف الاعتمادات المرصودة لها’. وقال ‘إن الركود الاقتصادي الذي يعيشه العالم منذ 2008 وما نتج عنه من تغيرات على صعيد العلاقات الدولية في إطار العولمة والتحولات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المحيط الاقليمي يحثنا على مواصلة الإصلاحات ويعزز اقتناعنا بصواب الخيارات السوسيو – اقتصادية التي أخذنا بها منذ أمد بعيد’. وشدد الملك المغربي على ضرورة تطوير الآليات التعاقدية المتعلقة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص بهدف تحقيق الاستفادة المثلى من الاستثمارات المتاحة مذكرا بأن الهيئة المغربية للاستثمار تتوخى تعزيز الاستثمار في مختلف المجالات المنتجة وتحفيز الشراكات مع المؤسسات الدولية.

وقال ‘غايتنا تمكين بلادنا من فرص التمويل التي تتيحها الصناديق السيادية الخارجية وبصفة خاصة صناديق دول الخليج الشقيقة التي نشيد بإسهامها الفعال في دعم المشاريع التنموية ببلادنا’. كما دعا الحكومة الى التجاوب مع المتطلبات الاجتماعية للمواطنين بهدف تحصين القدرات التنموية للمغرب والحفاظ على مصداقيته على الصعيد الدولي وأكد حرصه ‘على جعل العنصر البشري وخاصة شبابنا الواعد في صلب كل المبادرات التنموية وغايتها الاساسية. وهو ما نعمل على تجسيده في مختلف مشاريع وبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية’. وأكد الملك حرصه القوي على تحقيق الإنصاف ومساعدة الأشخاص الأكثر حرمانا داعيا الحكومة الى بذل كل الجهود لإنجاح نظام المساعدة الطبية (راميد) لفائدتهم من خلال استهداف دقيق للفئات المعنية والتكفل بالخدمات المحددة بطرق مناسبة. وأكد الملك أنه سيظل مهتما بانشغالات المواطنين بجميع فئاتهم حريصا على الوقوف الميداني على ظروف عيشهم والتجاوب مع انتظاراتهم ومصغيا لمشاعر افراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. وفي نفس الاطار أصدر العاهل المغربي الملك محمد السادس عفوا عن 1007 شخصا منهم المعتقلين ومنهم الموجودين في حالة سراح المحكوم عليهم.

وجاء في بيان لوزارة العدل والحريات أن 38 مستفيدا من العفو حصلوا عليه لاعتبارات إنسانية وهم 60 سجينا منحوا العفو مما تبقى من عقوبة الحبس أو السجن ومنح 790 سجينا التخفيض من عقوبة الحبس أو السجن فيما حول السجن المؤبد إلى المحدد لفائدة 3 سجناء وتمتع بالعفو من العقوبة الحبسية أو مما تبقى منها 91 شخصا وبالعفو من العقوبة الحبسية مع إبقاء الغرامة لفائدة 28 شخصا والعفو من عقوبتي الحبس والغرامة لفائدة 10 أشخاص والعفو من الغرامة لفائدة: 79 شخصا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية