سلام دارفور في يوتوبيا الحزب الحاكم في السودان: تحوير وتدوير الأزمة في علب وظيفية والاستمراء في اغتيال الوطن

حجم الخط
0

سلام دارفور في يوتوبيا الحزب الحاكم في السودان: تحوير وتدوير الأزمة في علب وظيفية والاستمراء في اغتيال الوطن

محجوب حسينسلام دارفور في يوتوبيا الحزب الحاكم في السودان: تحوير وتدوير الأزمة في علب وظيفية والاستمراء في اغتيال الوطنمفتتحا، اذا سلمنا جدلا بأن السودان الحديث كمشروع دولتي لدولة مفترضة علي اعتبار ما يكون وليس ما هو كائن لم تكتمل أعمدتها وملامحها وتفاصيلها الجينية والنهائية، كان بالدرجة الأولي نتاجا لما أفرزته ترتيبات منظمي ومحددي النظام الكولنيالي القديم حسب أجندتهم الدولية وورثتهم الذاتيين من بعد والي اليوم دون أية تعريفات لماهية هذا السودان المنتج، وهو الأمر الذي يدفعنا أو دفعنا حقا الي بعض الاستفهامات والتساؤلات والتي لها من الشرعية الزمنية بمكان حيث فرضت نفسها بقوة كحقائق وألقت بظلالها القدحية علي ماضي وراهن هذا الفضاء الجغرافي والسكاني الذي يعج باختلالات بنيوية تمفصلت في انتاج واعادة انتاج قيم الأزمات كاستراتيجيا في شكلها التصاعدي والأفقي والموازي لضمان الاستمراريه فيه دون أدني مبرر موضوعي عقلاني، لدرجة افتقدت فيها الأداة الدالة ومعيارية التكيف نحو موقعة الهدف والنتيجة عبر آليات الفعل وديناميكيته تجاه تحقيق طموحات ساكنة هذا الفضاء، لفائدة أي تصحيح أو اصلاح أو تغيير أو حتي تفكيك دورتهم الحياتية، وهذا يضعنا حتما ودون مواربة أمام اشكالية جوهرية وهي شرعية هذا السودان نفسه؟! وميكانيزمات بقاء سلطته وسيادته وتمثيله وديمومته، لأن جلها واقعة تحت طائلة البطلان العقدي والانساني والديني بما أن شروط معادلته لا تتسم وتنسجم مع معطياته الدالة في علاقة تفاعل ودوران متسلسلة ومتراصة. ليكون بقاء قسريا وليس له ما يبرره علي اطلاقه دون أدني نرجسية أبوية.غابوية مؤسسة الانتاج القائمة وفي ذات السياق تمظهرت أبنية هذا الحقل الذي يعج بفوضي قيمية ومثالية علي جميع الصعد البنائية، لينعدم بذلك المفهوم الوظيفي لمؤسسة الدولة نفسها، لتبلور نفسها ومن خلال أدوات نتاجها وفعلها الرسمي كمؤسسة غابوية ، فيها الموازين تقاس بما اسميه بالأيدولوجيا اللاخلاقية كنظام للتسيير والتدبير لما يعرف بالشأن السوداني في أروقته المعلنة علي قلتها وغير المعلنة وما أكثرها. فيها تسيدت معالم دولة القبيلة في دساتيرها الممنوحة، وترسانة قوانينها قائمة علي الاحتفاظ بسطوة ونفوذ التحالف القبائلي، وأدوات ردعها الدركية فهي المؤسسة نفسها، وقراراتها الآنية والاستراتيجية تتخذ بما يحفظ استمرارية هيمنتها، أما حربها فهي لاستئصال من يخرج عن بيت الطاعة الأبوية القبائلية وتاريخها لفائدة تثبيت ذاتها واستهلاك الآخرين لها، أما سريان حركيتها الاقتصادية والتنموية فواقعة تحت حزام الاحتكار وتجفيف منابع القوي المجتمعية الأخري، أما جمهرة الأنتلجنسيا فتلك هي الطامة الكبري، كل هذا تحت لبوس مفهوم الدولة كاطار سياسي وعقدي وقانوني وأيضا تحت مسرح شرعنة الأيدولوجيا حسب فقه الضرورة. وكلها مجتمعة تعمل وتتحرك بشكل دقيق وبنظم مضبوطة وتحت دوائــــر محددة، وأهـــم محدداتها تتمحور في اللاأخلاق واللاقيم كمرجعية في فقه المتحكم. لتنعكس مفاهيم اللاعدل واللامساواة واللاقانون واللادستــــور واللامؤسسة واللااعتراف واللاثقة بين مكـــــونات هذا الحقل في تراتبيته وقناعاته أو حتي وجوده كنتيجة موضــوعية لحالة الظاهرة القائمة بين سودان حقيقي وسودان كاذب، قائما علي اليوتوبيا الذهنية. لتبرز بقوة فلسفة دولة الحرب السودانية المرتكزة علي الصراع وجدليته فيما عرف بالهامش والمركز أو المحيط والأطراف كصراع حتمي وفعل تاريخي لحراك مجتمعي يجب وبالضرورة أن يصل الي غاياته ونهاياته.مؤسسة مسرح العبث في تقاسم السلطة وفي ظل هذا التساقط والاضمحلال لدولة قائمة علي مسرح العبث في الأزقة يديرها الآن وجه المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم في السودان، سقطت معاني الأمن القومي، الوحدة، السيادة، القانون والردع، لافتقارها لشرعية العقد الاجتماعي بين المكونات والمؤسسة. فكان طبيعيا أن يعتري الخطاب السياسي السوداني خلال الآونة الأخيرة وبكثافة لا تخلو من مساءلة مفاهيم الوحدة و الأمن القومي و السيادة و السلام كعناصر لمكونات الخطاب السياسوي السوداني لفائدة الاستهلاك والتنويم الوطني دون فعل حقيقي.وبالرجوع الي السلام كفعل لا كخطاب، كانت وما زالت ظاهرة السلامات المتعددة للحزب الحاكم في السودان، علما أن أس الاشكالية هي واحدة، سيادة العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية والقانونية، ومن حصيلة هذه السلامات كان سلام دارفور كأحد الأمثلة علي سبيل المثال لا الحصر، سبقه سلام الجنوب نيفاشا ، سلام التجمع الوطني الديمقراطي اعلان جدة ، سلام حزب الأمة نداء الوطن جيبوتي، سلام جبهة الشرق أسمرا ، السلام من الداخل الخرطوم الخ، ولا أدري كيف تجمع وكيف تنفذ وبأي آلية وما مدي أوجه التعارض أو التباين فيما بينها لدي صانع القرار السوداني، الذي أنشأ دولة خيالية وفريدة وبعبقرية عالية لساكنة لا تفوق الـ35 مليون نسمة أغلبهم لاجئون أو مشردون أو نازحون أو جوعي أو مرضي، بها أكثر 26 ولاية بمساحة دولة أوروبية صغيرة لكل ولاية وهي كلها عبارة عن أراض ترابية ومساحات بور، ليست بها أدني مؤسسات للاستقرار أو العيش الانساني، فيها حكومة اقليمية مكتملة علي رأسها ما نعت بالوالي ووزرائه البالغ عددهم ما يفوق العشرة وزراء بالاضافة للمستشارين وأعضاء البرلمانات الولائية، لنصل في حساب رياضي بسيط الي مئة وستين وزيرا في جمهورية السودان المتحدة، هذا بالاضافة الي أكثر من 30 وزيرا مركزيا وعدد غير معروف حتي للرئيس السوداني من وزراء الدولة عديمي المهام والبالغ عددهم حوالي 40 وزير دولة، بمعني أن هنالك أكثر من 300 وزير سوداني لادارة الولايات المتحدة السودانية العظمي والمنتجة الأولي للاقتصاد العالمي!! هذا دون مستشاري ومساعدي رئيس الولايات المتحدة الجديدة في السودان حيث بلغ عددهم أربعة عشر مستشارا ومساعدا ليلحق بهم قريبا مساعدا آخر في ترتيبات السلام السودانية، علما ان هذا الكم الوظائفي دون منصب الرئيس ونائبه الاول ونائبه الثاني، لتكون هذه الهندسة الوظائيفة لفائدة السلام تحت البند المعروف والمألوف المشاركة في السلطة ! ولنترك هنا لحصافة القاريء رصد الميزانيات بمهام أو دونه، سيما وجمهورية الولايات المتحدة السودانية تدخل حوالي 300 مليون دولار من عائدات النفط، حسب التقديرات الرسمية والتي دائما تؤخذ بين قوسين عريضين.سلام العلب الوظيفيةاذن ما سبق من معطيات تمثل جزءا من سيناريوهات مؤسسة دولة مسرح العبث السودانية التي يتحكم فيها أعضاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم لصناعة السلام في أرجاء السودان المختلفة، وبما أن الأخير- أعني السلام ـ هو فعل موضوعي وديناميكي مربوط بالتغيير والتنمية المستدامة وبناء دولة المواطنة والمشاركة الحقة والفاعلة وحقوق الانسان والديمقراطية والوحدة الطوعية والحوار ووقف منهج دولة الحرب واللامبالاة بمصائر شعوب السودان، تأتي صناعته واعادة انتاج صناعته من لدن مهندسي اللعبة كخطاب سياسي أكثر من أنه فعل جمعوي ليصبح في يوتوبيا الحزب الحاكم علي شاكلة مسرح للجريمة تنشأ وتكون وتخطط وتنفذ في علب وظيفية لمادة أو مواد انتهت مدة صلاحيتها وباتت غير صالحة للاستعمال وفق قوانين المقاييس والمواصفات السياسية والجودة لبناء الأمم والشعوب توزع لمن هم غير صالحين للاستعمال أيضا، كما هي في أغلبها ان لم تكن كلها، معطاة كثقافة اغداق بالعطف وليس كاستحقاق عقدي، بالرغم من خوائها من حيث السلطة والقرار والمهام. وذلك للمزيد من الاستمراء في اغتصاب الوطن وانسانه بسلام بوهيمي.ولوضع خارطة تراتبية لسيل اتفاقات سلام المؤتمر الوطني مع شركاء الشأن السوداني، كان سلام الجنوب هو الأكثر رفعة بينما سلام الشرق معقولا وسلام التجمع الوطني هو الأقل وزنا فيما سلام دارفور هو الأرخص ثمنا علي الاطلاق. مقاربات في السياسة الحسابية حيث سلام دارفور وعلي علاته، حصر في أقبية وظيفية متهالكة، وظيفتان، أولاهما كبير مساعدي الجمهورية كشكل شرفي مجردا من مهامه الأساسية في الاتفاق الا وهي مهام السلطة الانتقالية لحكم دارفور وثانيتها وزير دولة في ديوان الحكم الاتحادي، دون انفاذ ما تبقي من متن الاتفاق، حيث عماد الاتفاق قائم علي نقطتين محوريتين أولا نزع أسلحة الجنجويد لاعادة الأمن والاستقرار وثانيا صندوق اعمار دارفور والذي من المفترض حسب بنود الاتفاق أن يتم وضع مبلغ 300 مليون دولار كسقف مالي مبدئي ويعقبه مبلغ 200 ألف دولار سنويا، حيث الأخير أدرج ضمن ميزانيات الهامش متجاوزة في كونها استحقاقات تستند شرعيتها علي الاتفاق والذي يجب أن يكون منفصلا، وبمقاربة حسابية نجد أن ذلك لا يساوي تكلفة مشروع التحرير والنضال الذي تم تقديمه في دارفور حيث استشهد أكثر من نصف مليون شهيد دعما لمشروع التحرير ودولة المساواة والعدالة واكثر من اثنين ونصف مليون مشرد ولاجئ ونازح، هذا بالاضافة الي حريق دارفور في كل البني التحتية والفوقية وتفتيت مكوناته المجتمعية وولاءاته التاريخية. لنطرح سؤالا مركزيا وتاريخيا لمسؤولية من؟! ومن هندسها وكيف تم تمريرها، ولماذا، وهو موضوع سوف أتناوله في مقبل الايام.وبالرجوع الي مقاربة الثورة التحررية المنطلقة من دارفور لعموم الشعب السوداني وانتكاساتها العديدة كثورة قائمة علي صراع تاريخي ووجودي وفكري ومفاهيمي لانتاج التوازن المطلوب في بناء الدولة السودانية وبالتالي ليست كظاهرة سوسياسية عابرة أتت بمحض الصدفة، وانما هو حراك سياسي/ تاريخي/ تفاعلي اجتماعي قائم علي سيادة المعقول والممكن لتكوين السودان، كانت نخب صناعة التحرير لها من أوجه القصور في مشاركة المركز وصانع أجندته في تقزيمها والدفع بعدم احراز مهام المسؤولية التاريخية، بعضها وقع في شرعية المحلي لتبلورها محددات مفهوم القبيلة المنتجة أو غير المنتجة في تعقيل استمرارية الثورة بصراع الارادات القبائلية التي تسعي للموقعة والانفراد بأدوات أو دونها، والبعض الآخر تمترس في غيرة الفشل في صنع المبادرة لتراجع الثورة بفعل قبلي، أما النخب الصفوية مع عوامل درجة التأخر الاقليمي والذهول الجديد في عوالم السياسة والمال وتفوق السياسي الآخر المتحكم في مطابخ الصنع السياسي، دفعهم للاغواء والاغراء وسيادة نموذج المهيمن لبيئة سياسية في حالة انتقال قلما تقبل بتلك الأساليب، هذا بالاضافة الي دور الدولي والاقليمي وأجندته كعوامل مساعدة دفعت بشكل جيد لرصيد الحزب المسيطر في السودان، لتدخل الثورة كلها في فراغ، فكان طبيعا أن يتم الرصد والتحليل والتشريح للحالة كحالة ليست مملوكة بحق انتفاع لأحد، ويتم التحول تجاه وضع لبنة الصراع مع المركز بأدبيات جديدة وموازين جديدة مع الاستفادة من رأسمال الفشـــــــل التحرري لثورة منتظمة وبدواليب وخلايا ودوائر لا علي المحاصصة أو المخاصصة أو التوازن أو المفهــــــوم الديناصوري الي آفاق ايدولوجيا الثورة في فن التحرير بمنهج سياسي وعسكري مختلف ونوعي لمنع تخلف التحرير واعادة تنمية التخلف فيه بجـــدولة النهوض فيه، فضلا عن منع تحوير وتدوير الأزمة ووقف حالة اغتيال واغتصاب الوطن والمواطن. مع وقف أيدي العبث!!ہ رئيس اللجنة المركزية العليالحركة تحرير السودان الكبريلندن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية