قوافل عسكرية تركية تتجه للحدود السورية.. وإحباط محاولات تسلل مجموعات إرهابية مسلحة من الأردن ولبنان.. واصابة مراسل الجزيرة في حلبقرب حلب ـ دمشق ـ بيروت ـ انقرة ـ وكالات: اعلن الجيش السوري الحر الاثنين الاستيلاء على نقطة استراتيجية قرب حلب تربط الحدود التركية بالمدينة التي تستمر الاشتباكات فيها بعد هجوم للقوات النظامية بدأ منذ السبت ويهدف الى اخراج المقاتلين المعارضين من عدد من الاحياء التي سيطروا عليها في حلب، كما تنفذ القوات النظامية السورية حملات دهم في عدد من مناطق دمشق التي استعادت السيطرة عليها بمجملها تقريبا الاسبوع الماضي، في الوقت نفسه، ذكر مصدر امني سوري ان القوات النظامية سيطرت على جزء من حي صلاح الدين في جنوب غرب حلب، الامر الذي نفاه الجيش الحر. وينظر الى معركة حلب على نطاق واسع انها ستكون حاسمة في تقرير وجهة النزاع السوري. وافاد صحافي في وكالة فرانس برس في عندان قرب حلب ان الجيش السوري الحر استولى صباحا بعد عشر ساعات من القتال، على نقطة استراتيجية شمال غرب مدينة حلب تسمح له بربط المدينة بالحدود التركية. وقال العميد فرزات عبد الناصر، وهو ضابط انشق عن الجيش السوري قبل شهر، لفرانس برس في النقطة المذكورة ‘تمكنا عند الساعة الخامسة (2.00 تغ) من الاستيلاء على حاجز عندان على بعد خمسة كيلومترات شمال غرب حلب، بعد عشر ساعات من المعارك’. وقال ان ستة جنود قتلوا في المعركة، وتم اسر 25 آخرين. كما قتل اربعة مقاتلين معارضين. وكان مصدر امني في دمشق ذكر ان ‘الجيش سيطر على جزء من حي صلاح الدين’. ونفى رئيس المجلس العسكري في حلب التابع للجيش السوري الحر عبد الجبار العكيدي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس ان تكون القوات النظامية تقدمت ‘مترا واحدا’. وقال ‘تصدينا لمحاولة ثالثة للتقدم في اتجاه صلاح الدين الليلة الماضية، ودمرنا لهم اربع دبابات’، مشيرا ايضا الى وقوع خسائر كبيرة في صفوف الجنود. وكانت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ذكرت ان القوات المسلحة ‘طهرت حي صلاح الدين في حلب من فلول المجموعات الارهابية المسلحة التي روعت المواطنين’. ويتعذر التحقق من هذه المعلومات الميدانية نظرا للمعارك التي تحد من تحركات الصحافيين. الى ذلك اعلنت قناة ‘الجزيرة’ القطرية الاثنين ان مراسلها عمر خشرم اصيب بجروح اثناء تغطيته المعارك بين القوات الحكومية والجيش السوري الحر في مدينة حلب.
واعلنت القناة في خبر عاجل ‘اصابة الزميل عمر خشرم بجروح اثناء تغطيته الاحداث في مدينة حلب’ التي تسيطر عليها جزئيا قوات الجيش السوري الحر. وذكرت القناة ان خشرم يتلقى العلاج في مستشفى داخل الاراضي التركية حيث يتم استخراج شظايا من جسمه. ومنذ بداية هجوم الجيش السوري على حلب (335 كلم شمال دمشق) والتي حشدت لها القوات النظامية تعزيزات ضخمة تتضمن آليات ودبابات وقوات خاصة، تكثفت دعوات المعارضة والجيش الحر من اجل الحصول على السلاح. وكان الجيش الحر اعلن منذ 22 تموز (يوليو) بدء ‘معركة تحرير حلب’ واستقدم اكثر من الفي عنصر من كل انحاء المحافظة للانضمام اليه في هذه المعركة. وتسببت الاشتباكات في المدينة الاحد بمقتل ستة مقاتلين معارضين وثلاثة مدنيين، بحسب المرصد السوري. ولا يعرف بالتحديد عدد الجنود النظاميين القتلى. واعتبر المجلس الوطني السوري المعارض في بيان صدر الاثنين ان ‘المأساة السورية تبلغ قمة اللامعقول حين يتفرج العالم وعلى الهواء مباشرة على استعداد النظام لارتكاب أبشع الجرائم بحق ستة ملايين سوري في حلب وريفها، من دون أن يفعل اي شيء، اي شيء على الاطلاق’. وقالت مسؤولة العمليات الانسانية في الامم المتحدة فاليري اموس ان عمليات القصف في مدينة حلب التي تضم 2.5 مليون نسمة، ادت الى نزوح حوالي مئتي الف شخص، داعيا الى السماح لمنظمات الاغاثة بدخول حلب ‘بامان’. واعتبر وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا الاحد ان النظام السوري ‘يحفر قبره بيده’ عبر شن هجوم على مدينة حلب وممارسة ‘عنف اعمى’ في حق السكان. من جهة ثانية، ذكر المرصد السوري ان مسلحين مجهولين اغتالوا فجرا طيارا مدنيا يدعى فراس ابراهيم الصافي ‘باطلاق الرصاص عليه على طريق مطار دمشق الدولي’، مشيرا الى ان الصافي هو نجل الطيار العماد ابراهيم الصافي الذي ‘شغل مناصب رفيعة في القيادة العسكرية السورية في عهد الرئيس السوري السابق حافظ الاسد’. وذكرت وكالة سانا الاثنين ان السلطات احبطت محاولتي تسلل لـ ‘مجموعات ارهابية مسلحة’ قادمة من الاردن ولبنان الى سورية وتمكنت’من’ايقاع خسائر كبيرة’في’صفوفها. في دمشق، افادت لجان التنسيق المحلية عن ‘حملة مداهمات لعدد من المنازل في ساحة شمدين في حي ركن الدين’ وحملة دهم و’اعتقالات عشوائية’ في حي كفرسوسة في غرب المدينة. وذكر المرصد السوري في بيان ان ‘منطقة المزارع في ريف دمشق بين مسرابا وحرستا تتعرض للقصف من القوات النظامية التي تنفذ حملة مداهمات في المنطقة’. كما شملت المداهمات بلدة مديرا في الريف الدمشقي. وذكر المرصد ان فتى في السادسة عشرة قتل في بلدة معضمية الشام في الريف برصاص قناص، مشيرا الى ‘انتشار حواجز للقوات النظامية’ في المنطقة. وقد اعلن المجلس الوطني السوري في بيان اصدره الاثنين معضمية الشام ‘منطقة منكوبة’. وذكر ان البلدة الواقعة قرب دمشق ‘محاصرة’ و’تقصف بوحشية’. وطلب المجلس ‘من جميع مؤسساته وجميع القوى والتنظيمات السورية ومن كل المواطنين السوريين تقديم المساعدة العاجلة لأهل المعضمية’ التي تقع قرب مطار مزة العسكري. وندد بتفرج العالم ‘المخزي’ على ‘ذبح الشعب السوري’، مؤكدا ان المشاهد نفسها تتكرر في بلدات ومدن سورية عدة. في مدينة درعا (جنوب)، قتل مقاتلان معارضان في اشتباكات، ومدني برصاص قناص. كما قتل مقاتل في بلدة الشيخ مسكين في المحافظة. في محافظة حماة (وسط)، اقتحمت القوات النظامية السورية بلدة بريديج ونفذت حملة مداهمات واعتقالات اسفرت عن اعتقال نحو عشرين شابا. كما اقتحمت بلدة كفرنبودة ومزارع مجاورة لها وسط اطلاق رصاص كثيف. في محافظة ادلب (شمال غرب)، تتعرض بلدة الهبيط لليوم الرابع على التوالي لقصف من القوات النظامية، بحسب المرصد. في محافظة دير الزور (شرق)، قتل مواطن اثر اصابته باطلاق رصاص بعد منتصف ليل الاحد الاثنين في مدينة البوكمال. وارتفعت حصيلة القتلى الذين قتلوا الاحد في اعمال عنف في مناطق مختلفة في سورية الى 125 هم 46 مدنيا و45 عنصرا من قوات النظام و34 مقاتلا معارضا. في هذا الوقت، ذكرت وكالة انباء الاناضول التركية الاثنين ان الجيش التركي يواصل تعزيز وحداته على الحدود السورية. وقالت ان قافلة تضم منصات صواريخ لم تحدد نوعها، ودبابات وآليات مدرعة قتالية للمشاة وذخائر وجنودا غادرت مقر القيادة العسكرية في غازي عنتاب (جنوب) متجهة الى المناطق الحدودية في محافظة كيليس. وكانت تركيا اعلنت اقفال معابرها الحدودية مع سورية الاسبوع الماضي بعد سيطرة المقاتلين المعارضين على عدد من هذه المعابر من الجانب السوري.
قال شهود عيان وتقارير صحافية إن تركيا أرسلت قافلة مكونة من نحو 20 عربة لنقل الجنود وبطاريات صواريخ ومدرعات إلى الحدود مع سورية الاثنين وسط تصاعد القلق في تركيا بشأن الأمن على حدودها الجنوبية.
جاءت هذه الانباء ضمن أحدث سلسلة من العمليات المماثلة في المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية. ولم يرد مؤشر على أن القوات التركية ستعبر الحدود وربما تكون تحركات هذه القوات احترازية بالدرجة الاولى في مواجهة تصاعد العنف في سورية.
وقالت وكالة انباء الأناضول الحكومية إن القافلة تركت قاعدة في إقليم غازي عنتاب متجهة إلى الجنوب لإقليم كيليش حيث سترابط القوات.
وقال شهود إن القوات والعربات تركت طريقا سريعا رئيسيا وإنها تتمركز الآن بامتداد قطاع به سياج على الحدود مع سورية.
وأظهرت لقطات تلفزيونية من وكالة دوجان للأنباء أن ست مدرعات على الأقل موضوعة على شاحنات تسير على الطريق الأسفلتي. كما أن حافلات وشاحنات مغطاة هي حاملات جند فيما يبدو ضمن القافلة.
وقامت تركيا وهي عضو في حلف شمال الأطلسي في الأشهر القليلة الماضية بعمليات نشر للقوات على امتداد حدودها مع سورية التي يبلغ طولها 911 كيلومترا.
وأصبح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من أشد منتقدي الرئيس السوري بشار الأسد وطلب منه التنحي من السلطة في ظل الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا والتي أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين السوريين.
وبلغ التوتر بين البلدين ذروته يوم 22 حزيران (يونيو)عندما أسقطت القوات السورية طائرة استطلاع تركية مما أسفر عن مقتل اثنين من الطيارين.
وتضم كيليش مركزا رئيسيا للاجئين السوريين الفارين من العنف في سورية. ويوجد نحو 44 ألف لاجئ سوري في تركيا.
وحذر اردوغان في الأسبوع الماضي حرب العمال الكردستاني الذي شن هجمات داخل تركيا من إقامة معسكرات داخل شمال سورية.