أهرون لبيدوتما تلي من أقوال أكتبها انطلاقا من التحفظ. النائبة حنين الزعبي هي هدف سهل جدا، ولا توجد اي حكمة في الانفلات عليه. خصومها السياسيون وجهوا لها منذ الان كل أنواع التشهيرات التي في الكتاب وغيرها ايضا. اضافة الى ذلك، فان حرية التعبير هامة لي كالهواء للتنفس، وأنا مؤمن كبير بان أدع الاراء المعارضة لارائك تنطلق. لهذه الاعتبارات فاني أتحفظ.ومع ذلك يصعب عليّ الا اعقب على التصريحات المثيرة للحفيظة وعديمة المسؤولية، وكأن اسرائيل مذنبة في العملية المأساوية في بورغاس، في بلغاريا. ‘اسرائيل ليست ضحية حتى عندما يقتل مدنيون، السياسة الاسرائيلية هي المذنبة’، قالت الزعبي، في كلية غوردون في حيفا. ‘لو لم يكن احتلال ولم يكن قمع لما كانت العملية’.حنين الزعبي هي نائبة نشطة لا تدع شكا في أمر ارائها السياسية. فهي ليست صهيونية وليست محبة لصهيون، ولكن طالما كان ناخبوها يعرفون بوضوح لمن يصوتون فلا توجد مشكلة. بالمناسبة، بين اعضاء الكنيست اليهود أيضا هناك من ليسوا صهاينة من حيث التعريف، بل وربما أكثر من ذلك. ولكن حنين الزعبي تثير الاستفزازات. لا شك عندي بان هذه الاستفزازات ليست صدفة بل هي جزء مركزي من استراتيجيتها السياسية التي بكلمتين يمكن وصفها بانها ‘اجتذاب النار’. هذا ليس غير منطقي: كنائبة من حزب معارض صغير (التجمع الديمقراطي) فهمت بانه من خلال الجلبة الاعلامية يمكن اجتذاب الانتباه، والوصول الى العناوين الرئيسة والبروز. الزعبي خرجت من المجهول وصعدت الى العناوين الرئيسة عندما شاركت جسديا في اسطول مرمرة، على دكة السفينة اياها. في المقابلات التي اجريت معها بعد الاسطول أمطرت نارا وبارودا على رأس جنود الوحدة البحرية الذين سيطروا على السفينة على نحو خاص وعلى دولة اسرائيل على نحو عام، ووعدت بالمشاركة في اساطيل اخرى ‘اذا ما دعيت’. النجاح الاعلامي للاستفزاز حول الاسطول أعطى حنين الزعبي، اغلب الظن، ريح اسناد، فقررت تبني هذه الاستراتيجية كطريقة عمل.قول النائبة الزعبي ان اسرائيل مذنبة بالعملية في بورغاس ليس استفزازيا وحسب؛ فهو ينطوي على رسالة خطيرة لا مثيل لها: مسموح العمل باسرائيل والاسرائيليين، المدنيين، النساء والاطفال على حد سواء، كل شيء، ولكن حقا كل شيء، بما في ذلك تفجيرهم في الباصات التي تقلهم الى الاجازة في الخارج، بسبب الاحتلال. بمعنى، لا توجد أي عوائق، أي موانع، أي تحفظات أخلاقية، أي شيء. وعلى حد نهج الزعبي، اذا كنت اسرائيليا ولما كانت اسرائيل هي قوة احتلال فأنت ابن موت. الانسانية في أفضل صورها.أخشى أنه حتى اذا كانت هي نفسها لا تقصد كامل معاني أقوالها وهي تقولها كاستفزاز، ثمة غير قليل من المتطرفين الذين يأخذون هذه الاقوال بجدية حدية. في الايام الاخيرة يدور في الانترنت شريط باعث على الصدمة لعشر دقائق يعرض برنامج إثارة في التلفزيون المصري. جوهر الاثارة: في مرحلة ما في البرنامج قيل لمن تجرى معهم المقابلات (الذين هم ممثلون وشخصيات معروفة في مصر) بانهم في الواقع تجرى اللقاءات معهم في قناة تلفزيونية اسرائيلية. ردود فعل الذين تجرى معهم المقابلات تجمد الدماء: فهم يهجمون على المذيعين، يضربوهم ويخنقونهم بما في ذلك النساء اللواتي في الفريق، دون كوابح. وهم يبدون كراهية لاذعة، ويحتاج فريق البرنامج الى الوقت والجهد الكبيرين كي يهدؤوهم. يا له من باعث على الصدمة.وعليه، ايتها النائبة الزعبي، عندما تثيرين هذه الاستفزازات عديمة المسؤولية، خذي بالحسبان بان هذه هي النتيجة.اسرائيل اليوم 31/7/2012