ابراهام تيروش
فضلا عن صوم التاسع من آب، الجلوس على الارضية، البكاء على خراب الهيكل، فعل المرشح الجمهوري للرئاسة الامريكية ميت رومني في زيارته هنا كل شيء تقريبا كي يُظهر تضامنه مع شعب اسرائيل ومع اليهودية ومدينة القدس هتفت وفرحت.
القدس هي عاصمة اسرائيل، صرح، منع السلاح النووي عن ايران هو واجب اخلاقي، الهجوم على مفاعلاتها هو بالتأكيد خيار، عملية اسرائيلية هناك ستحظى باسناد امريكي تحت رئاسته، أمن اسرائيل هو أمن الولايات المتحدة، لن تكون مواجهات مع القدس عندما يجلس في البيت الابيض، وغيرها هنا وهناك من الكلمات التي طابت للأذن الاسرائيلية. بل انه مجد الثقافة اليهودية وزعامة بنيامين نتنياهو، وعوضه هذا بعناق كبير وبثناء لمواقفه. حالة مثالية حقا.
وأنا آتي هنا لأُخرب الاحتفال بعض الشيء. صحيح ان الحاكم رومني أطلق مواقف مؤيدة لاسرائيل في الماضي ايضا، وصحيح أنه صديق رئيس الوزراء، وصحيح انه مقارنة بالرئيس اوباما يبدو كعضو الهستدروت الصهيونية العالمية. ولكن محظور علينا ان ننسى: لقد جاء الى اسرائيل في اطار حملة الانتخابات، وكل مظاهر التضامن التي قدمها تأتي بينما هو لا يزال ليس رئيسا. اذا انتخب، فقد يتحقق فيه ايضا الكليشيه: الامور التي تُرى من هناك لا تُرى من هنا. مثلا، في الموضوع الايراني.
لقد سبق لمثل هذه الامور ان حصلت. كل المرشحين للرئاسة الامريكية في العقود الاخيرة، ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء، أطلقوا تصريحات مؤيدة لاسرائيل بوضوح في حملاتهم الانتخابية. وكلهم تقريبا تملقوا الصوت اليهودي. وعندما انتخبوا، بدا الامر مختلفا بعض الشيء، حتى لدى الرؤساء ‘الجيدين لليهود’ مثل جورج بوش الابن. صحيح انه بشكل عام أيد الرؤساء اسرائيل أمنيا، حتى لو لم يكونوا عاطفين بوضوح لها وللشعب اليهودي، وهرعوا لنجدتها عند الضائقة. هكذا مثلا، الرئيس ريتشارد نيكسون، غير المؤيد لاسرائيل جدا، استخدم قطارا جويا لمعدات عسكرية لنجدة اسرائيل في حرب يوم الغفران. ولكن الوعود المختلفة التي أُطلقت في الحملات الانتخابية كانت كالهباء المنثور. فمثلا، حسب تصريحات المرشحين على أجيالهم، كان يمكن للسفارة الامريكية ان تكون مستقرة في القدس العاصمة منذ زمن بعيد، ولكن في الواقع يجد الناطق بلسان البيت الابيض صعوبة في ان يُخرج على لسانه كلمات ‘القدس عاصمة اسرائيل’. بالفعل، مقارنة مع السلوك الشخصي للرئيس اوباما تجاه اسرائيل (وإن كان عمليا هو ايضا لا يظلمها في المجال الامني) وعدم العطف الأساس الذي يكنه لنتنياهو، فان المستقبل الذي يعد به رومني، اذا انتُخب، يبدو ظاهرا ورديا أكثر. ومع ذلك، نوصي ألا ننتظر الى ان يُنتخب، اذا حصل هذا، وألا ننجرف نحو الاحتفالية والفرح المبكر والمتحمس قبل أوانه. فقط عندما يجلس في البيت الابيض سنعرف ما هي حقا مواقف رومني وما هي طريقة تصرفه حيال اسرائيل.
وبالمناسبة، سؤال ‘صغير’: لماذا لا يقول هذا الصديق العظيم لاسرائيل كلمة واحدة عن يونتان بولارد، الذي يقضي في السجن زمنا أكثر بكثير مما يستحق، والذي حتى أصحاب مناصب رفيعة في الماضي في الولايات المتحدة دعوا الى اطلاقه؟ فهل الصمت تكتيكي؟ حسنا، اذا لنراه في هذا الموضوع اذا ما وعندما يدخل الى البيت الابيض. لقد سبق ان كان رئيس ‘صهيوني’ واحد، بوش الابن، عُلقت به آمال كثيرة في موضوع بولارد، وكان خيبة أمل مريرة، حتى في ولايته الثانية، حين يكون الرئيس أكثر حرية في قراراته.
وهذا يؤدي بنا الى ملاحظة اخرى: مخاطرة غير قليلة تكمن في التأييد الحماسي والمتظاهر لاسرائيل الرسمية، أي رئيس الوزراء، لرومني والاحتفالية حوله. اذا لم يُنتخب، اسرائيل قد تدفع ثمنا باهظا. الرئيس اوباما في ولايته الثانية لن ينسى لنا ‘احتفالية رومني’، ومُعفى من كل اعتبارات انتخابية يمكنه ان يدفع الى التطرف موقفه غير العاطف تماما لاسرائيل بشكل عام ولنتنياهو بشكل خاص. هذا قد يكون زمن الضائقة الحقيقية لاسرائيل والتي سيصعب عليها الخلاص منها. ليتنا لا نشهده.
معاريف 1/8/2012