علي سفر يواجه فقده في ‘طفل المدينة’

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: على غير العادة يضع الشاعر السوري علي سفر مقدمة لمجموعته الشعرية ‘طفل المدينة’، الصادرة حديثاً عن دار أزمنة للنشر، ويرى أنه ‘لابد منها’، وبعنوان ‘الطريق إلى المدرسة’. يسرد سَفر قصة تكونه من سلسلة حالات فَقْد على صعيد المكان (في تغير مكان مدرسته وتغير الطريق إليها) وعلى صعيد الأشخاص (في موت أبيه)، فيظهر ممسكاً بالسرد ليس فقط على صعيد عنوان المجموعة أو مقدمة ديوانه بل بعنوان القصائد أيضا؛ فيعنون مرة بـ ‘الحكاية’ و’سر العتبة’، ومرة بـ ‘تفاصيل محذوفة’ و’هوامش’. يكتب سفر في أحد مقاطع قصيدة ‘طفل المدينة’ – التي تحمل المجموعة عنوانها -: الله../ بذاته المطمئنة الوادعة/ هي من تطل علينا/ ونحن نمر قرب الجدار/ الذي يفصل عن قبركَ/ وهو من حملك إلى الغياب../ وهي من تحملك إلينا/ كل صباح../ وبينه وبينها/ كتبت حكايتكَ/ وفرقتها على السجون/ والطرقات والمتخفين!’. يقول الشاعر والناقد السوري خضر الآغا في ورقته النقدية التي تذيِّل المجموعة ‘هنا في ‘طفل المدينة’ يغادر علي سفر المنطقة التي واظب على دخولها منذ كتابه الشعري ‘بلاغة المكان’، لكن دون أن يغدر بها!’. ويضيف: ‘ثمة تخفف كبير من ‘الملفوظية’ التي تؤدي/ بل أدت، أحياناً كثيرة، إلى عدم اعتبار اللغة أفقاً للاكتشاف، بل لغة من أجل ذاتها’. ويوضح أن علي سفر، هنا، باحثٌ عن المعنى بقدر ما هو باحثٌ عن الشكل مع فارق هام يتمثل في أن بحثه عن الشكل لم يجعله يقبع نهباً للعبودية المريرة التي يؤسسها، باطراد، همُّ الشكل، وفق المصطلح الدال الذي تم التعبير نقدياً، عنه، وهو عبودية الشكل. انحاز لكتابة قصيدة النثر بلا ‘الفذلكة’ التي يظن خطاً- أنها تسمح بها، ودون استرخاء يجعل القصيدة أقرب إلى الكلام (حتى لو كان جميلاً)، وأقرب إلى السرد الذي، لشدة سرديته، قد يؤدي بلبّ القصيدة: الشعر، ودون أن يأخذه البحث عن المعنى إلى اعتبار الشكل شيئا نافلاً وتابعاً لما يسمى ‘المضمون’ وما إلى هنالك من أقوال ومقولات تجاوزتها القصيدة الجديدة إلى غير رجعة.

يشار إلى أن ‘طفل المدينة’ جاءت في 118 صفحة من القطع المتوسط، وبغلاف من تصميم باسم صبّاغ. وكان قد أصدر: بلاغه المكان 1994، صمت 1999، يستودع الإياب 2000، اصطياد الجملة الضاله 2004.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية