حصة الفلاسي: بين الحرية في الاعلام وقلة الأدب شعرة رفيعة

حجم الخط
0

قدمت برنامج ‘شاعر المليون’… ولا تخفي وقوفها مع الثورات العربيةالتقتها فاطمة عطفة: إعلامية إماراتية شابة معروفة بتقديم البرامج التراثية والثقافية بشكل عام، مع أنها مهندسة، وهي تمتاز بحضور جميل وأناقة لطيفة ومريحة، ويتذكرها جمهور المشاهدين في تقديم برنامج ‘شاعر المليون’ كما يتذكر أهم الشعراء العرب الذين صعدوا إلى عرش الشعر من خلال ذلك البرنامج في دولة الإمارات. تشغل مصر ومحبة مصر مكانة خاصة لديها، وهي لا تخفي وقوفها مع ثورات الشعوب العربية، لكنها تحتفظ بنظرتها الانتقادية لما يجري من تجاوزات وتصرفات غير سليمة في أكثر من مكان على الساحة العربية. إنها الإعلامية حصة الفلاسي، ويطيب لي أن أقدمها من جديد لقراء ‘القدس العربي’. ـ بالرغم من أنك تقدمين البرامج الثقافية، لكن أنت كشابة إماراتية متابعة للأحداث الواقعة في منطقتنا العربية، كيف ترين دور الإعلام؟ ‘في البداية أنا لست من محبي السياسة، لكن كانت تغطية الإعلام للأحداث الواقعة في الوطن العربي جيدة ليس كقناة محددة بل في جميع القنوات، فقد كانوا مجتهدين في هذا الموضوع حتى إني لاحظت منذ بدأت الثورات كل ما أضع على القنوات الإخبارية أجدهم يتحدثون عن الثورات حتى مللت من موضوع الثورات، وصار عندي نوع من النفور، تعرفين عندما تؤمنين بشيء وأنا كنت مؤمنة برغبة الشعوب، لكن صار عندي كره لموضوع الثورات لأنها غدت مبتذلة وغدت تظهر بطريقة سيئة وتسيء للبلد الذي تخرج به. أنا من وجهة نظري أنه من الجميل أن الإنسان يطالب بالحرية، لكن للأسف أغلبية هذه الشعوب التي ثارت وكنا مؤيدين لها عادت الثورة عليهم بالسوء وهذا أحزنني وكنت أنصدم عندما أجد أن ثورتهم هذه كان وراءها خلية ومجموعات معينة ولن أحدد، فالجميع يعرف حتى الطفل في المنزل غدا يعلم حتى أختي الصغرى آتي وأقول لها هذه الفئة المحددة من المجتمع هم كذا كذا في الأساس ويستخدمون أساليب كذا وحديثي لأختي هو نوع من التوعية لمعرفة هذه الخلايا، فكما قلت لك غدا الأمر مبتذلا وكريها، وأتمنى أن يتوقف’. ـ الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الإجتماعي، هل تعتقدين أن هناك ضبطا لهذه الوسائل؟ أم أننا ومن باب الحرية غدونا نكتب كل ما نريد وكل ما يخطر في أذهاننا؟ هذه الحرية ماذا تستوجب؟ وهل هناك مقاييس معينة يجب أن يتقيد بها الإعلام؟ ‘جميل أنت قلت إننا من باب الحرية نكتب، ولكن بين الحرية وقلة الأدب شعرة رفيعة، الحرية تحتاج أسلوبا معينا سواء في الكتابة والتعبير أو في التعامل، لكن لا يجوز من باب الحرية أن أشتم بلدي وأسيء لها وكأنك تشتمين والدك ووالدتك وتسيئين لهما باللفظ، ومن يقوم بذلك يأتي ويقول لك: هذه حرية رأي! كلا، هذه ليست حرية، بل هي إساءة أخلاقية. أنا لست ضد وسائل التواصل الاجتماعي، وأنا لدي فيسبوك وتويتر وحسابات وغيرها، لكن الناس بدأت تستخدم هذه الوسائل بشكل خاطئ ومسيء تحت اسم الحرية، فكل شخص أخذ يكتب كلمتين فيقول لك هذه حرية وكل شخص يعبر بطريقة مخالفة لرأيه فلا يعتبر هذا حرية رأي، بل يعتبرك مخالفة لنهجه. مثلا إن طرحت علي موضوع وأنت مؤيدة لهذا الموضوع وتعتبرينه حرية رأي، وأنا كنت ضد رأيك هذا، وهذا لا يعني أني ضدك كشخص لكن أنا لدي وجهة نظر، وأنت لديك وجهة نظر. ولكن هذا لا يعني أني لا أعرف الحرية، وإن لم تتركيني أعبر عن وجهة نظري فأنت من لديك مشكلة في معرفة الحرية. فالحرية لها مقاييس معينة، يجب علينا نحن كشعوب عربية أن نعرفها ونفهمها ونحترمها، قبل أن نتكلم بها ونعرف تعطى لمن ومن يتكلم بها، فمثلا لا يأتي طفل عمره لا يتجاوز الثانية عشرة يريد أن يتحدث بموضوع أكبر منه ويقول لك هذه حرية. إذاً، أين ذهبت التربية إن كانت هذه حرية؟ وهذا الذي أقصده: إن الحرية كمصطلح غدت تستخدم من قبل كل من هب ودب ويريد أن يتدخل بشيء معين’. ـ مصر هي العمود الفقري للمنطقة العربية، وقام الشباب المصري بثورة ووصلت الأحزاب الدينية للرئاسة وللبرلمان، كيف ترين التطورات في مصر وهل ستنعكس على المنطقة العربية، برأيك؟ ‘نعم لقد تابعت ثورة مصر منذ البداية، وذلك بسبب حبي الكبير لمصر. فأنت عندما تذهبين لمصر تشعرين بجمالها وبطيبة أهلها حتى إنك لا تشعرين بالغربة، ولا ترين من يتعامل معك بشكل متعال، ونحن لدينا منزل هناك ونزور مصر كل عام. لا أقول لك بأن الثورة لم تكن صحيحة، ونحن كنا معهم، فمن حق أي إنسان أن يعيش بمستوى معيشي ممتاز، ومن حق كل فرد أن يطالب بحقوقه المدنية، لكني صدمت في منتصف الثورة. كان هناك شخص من هذه الجماعات خرج وتحدث بأنهم لا يريدون الرئاسة أو السلطة أوالسياسة أو أي شيء من هذه الدولة، بل نحن نريد فقط تحسين مستوى الفرد وحصوله على حقوقه. بعد نجاح الثورة وسقوط حسني مبارك صدمت بأن هذه الجماعة التي قالت بأنها لا تريد شيئا، دخلت البرلمان بنسبة كبيرة ثم حصلوا على الرئاسة. إذاً، أين الوعد والكلمة التي قالوها بأنه لن يترشح ولا يريد أي شيء؟ وأنا كشعب، كيف سأثق وأصدق هذا الشخص الذي لم يكن يريد شيئا وها هو يأخذ كل شيء؟! لكن في النهاية الشعب المصري يطمح لتحسين أوضاعه وهم أحرار باختيارهم. نحزن لأنه لا يوجد استقرار حتى اليوم، ونتسائل: إلى أين ستذهب مصر؟ نقول مبروك على الشعب المصري الرئيس المنتخب محمد مرسي وفي النهاية هذه قناعتهم، فالشعب انتخب وهم الذين اختاروا ونتمنى أن يكون اختيارهم صحيحا، وكما يقال: هذا ماجنته يداه، ونرجو أن يكون فيه الخير’. ـ الشعر هو روح الأمة، ولك تجربة في تقديم أهم برنامج وهو شاعر المليون للسنة الثانية على التوالي بنجاح ونتمنى لك النجاح الدائم، هل لديك اهتمام خاص بالشعر وإلى أي حد وصل هذا الاهتمام؟ ‘هذا أكيد، فالشعر جزء من التراث ومن حياتنا، وقد كنت أستمع للشعر من قبل لكن الآن غدوت أتفكر بالشعر وأتساءل وأسمع الكلمة وأفكر بها، مثلا أقرأ لشاعر قصيدة غزل آخذ أتفكر بها وأتساءل هذا الشاعر كتب قصيدة الغزل هذه لمن؟ وما هو الموقف الذي مر به حتى كتب بهذه الطريقة؟ يصبح لديك نوع من الفضول تريدين أن تعلمي ما هو الموضوع بهذه القصيدة؟ وكيف كتبت القصيدة وهذه الكلمة جميلة ولو استخدم كلمة أخرى لكان التعبير أجمل. وما زلت أتواصل مع الشعراء في البرنامج، وهم مثل إخوتي أتواصل معهم على تويتر وعن طريق الاتصال وأحدهم أهله حضروا زفافي، وهناك شاعر من منطقتنا والدته حضرت زفافي أيضا وهي صديقتي وأنا أحبها جدا’. ـ أنت بدأت حياة جديدة منذ شهرين ونحن نتمنى لك السعادة، هل تعتقدين أن الزواج يشكل للإعلامية نوعا من الاستقرار؟ أم أنه يشكل نوعا من القيود والتحفظات ويفرض على الإعلامية أعباء إضافية؟ ‘كلا، فحتى زوجي كان على علم بطبيعة عملي وحياتي وهو أخذني على هذا الأساس ولا أعتقد أنه سيأتي اليوم وسيطالب بتغيير جانب معين من جوانب حياتي. من الأكيد أن الزواج يمنح الاستقرار، فهناك شخص تخافين عليه وهو يبادلك هذا الخوف والمشاعر تتغير حتى إن الأسلوب في الحياة يتغير من تلقاء نفسه، مثلا أنا معروف عني العصبية، وقد خفت من عصبيتي هذه بعد الزواج حيث أني صرت أراجع نفسي وأفكر أن هذا الإنسان هو زوجي وصديقي وحبيبي ويعيش معي في ذات المنزل فيجب أن أفهم طبعه وأحترم رأيه حتى لو اختلفنا من الممكن أن نتناقش، فهناك شخص يغير من حياتك العاطفية أكثر من حياتك الاجتماعية’. ـ أنت لديك كاريزما (جاذبية) خاصة عندما تظهرين في برنامجك، هل هذه الكاريزما هي دليل على إتقانك ومتابعتك للقراءة وللغة ولعملك حتى بقيت مستمرة في مسيرتك الإعلامية بقوة؟ أين السر في إطلالتك على الجمهور في برنامج مع شعراء وهو برنامج ليس بالسهل؟ ‘سواء في برنامج شاعر المليون أو برنامج شارة ومهما كان برنامجي، أنا إنسانة أحب أن أعمل في برنامجي ليس فقط كمقدمة للبرنامج، بل أعمل حتى في التفاصيل من إنتاج وإعداد. فمثلا: لو أخذت مقادير وسلمتها للطباخ، فإنها تخرج بشكل مختلف لو أني طبخت الطبخة وستكون نكهتها مختلفة. نفس الشيء بالنسبة للبرنامج، إن لم أضع يدي به وأعرف ما الذي أتكلم عنه. ومثلا، أفكر: الموضوع هذا عن ماذا يدور؟ أدخل في التفاصيل وأتعمق بها.. وهكذا أخرج بكل ثقة في صورة واضحة للبرنامج وأنجح بتقديمه. ثقتي آتية من عملي حيث أني عندما آتي كي أعمل أدقق في جميع التفاصيل وأناقشها وأفكر في مدى استجابة جمهور المشاهدين كما أهتم بالمراجع المفيدة للموضوع لأني أعلم ما الذي لدي فأقدم برنامجي بكل ثقة’. ـ أنت أنيقة وذواقة في اختيار ملابسك ولطف مظهرك، لكن يوم الفرح كيف كان اختيارك لثوب زفافك، وأي الألوان تحبين؟ ‘أنا متصالحة مع جميع الألوان، وبما أني دارسة لهندسة التصميم، فأنا أحب جميع الألوان. فستان زفافي كان مختلفا عن كل الفساتين التي ارتديتها سابقا، وقد أحببته جدا لأني أرتديه على راحتي، ولم أكن مرتبطة بعمل في برنامج. كانت والدتي تقول كنت أميرة، وفعلا لقد كنت أميرة في ليلتي وكنت راضية، وأحببت نفسي وقد أسموا فستاني ‘فستان المليون’ وقد عرض في ‘قناة سما دبي’ باسم فستان المليون ومن كثر حبي لزوجي كان أول حرف من اسمه يتوسط الفستان بشكل قلب حيث أحببت أن يشاركني زوجي الغالي حتى في فستاني. المصممة لفستاني هي عائشة المهيري، وهي كانت معي في شاعر المليون وستكون معنا إن شاء الله في برنامج الشارة.

ـ أين كان شهر العسل؟ ‘لقد قضيت شهر العسل في العمرة في المملكة العربية السعودية، لقد كنت أقول بيني وبين نفسي أني أول ما سأتزوج أول مكان سأذهب له مع زوجي هو بيت الله، وبعد هذا إن سافرت لأي مكان ليس مشكلة بالنسبة لي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية