حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ أبرز ثلاثة أخبار في الصحف المصرية الصادرة أمس كانت عن المحادثات التي أجراها وزير الدفاع الأمريكي مع كل من الرئيس محمد مرسي، والمشير حسين طنطاوي وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري وتصريحاته التي أدلى بها، والتي تجاهلتها صحيفة ‘الحرية والعدالة’، لسان حال حزب الإخوان، واكتفت بالقول في خبر صغير لزميلنا مصطفى الخطيب، انه بحث الوضع في منطقة الشرق الأوسط خاصة في فلسطين وسورية وإيران، ولا أعرف لماذا يحرج الحزب وجريدته في الإشارة الى تصريحات الوزير الأمريكي، والتي قال فيها بالنص: ‘الولايات المتحدة تدعم بقوة الانتقال السلمي والشرعي الى نظام ديمقراطي للحكم في مصر، وأن دعم المجلس الأعلى للقوات المسلحة لهذه العملية سيظل مهماً في الأشهر القادمة، وانه شعر بالسعادة لسماع تأكيد المشير طنطاوي على استمرار التزامه لتسليم السلطة الى حكم مدني بشكل كامل، وأن دعم المجلس العسكري لهذه العملية سيظل مهماً في الأشهر القادمة، وانه اثناء مناقشاته مع الرئيس محمد مرسي ومع المشير طنطاوي أكدنا على أهمية العلاقات المصرية – الأمريكية في المجال العسكري وعلاقتنا القوية القائمة حالياً، ولقد كانت هذه العلاقات محورا للاستقرار الإقليمي لأكثر من ثلاثين عاما وقوية وايجابية في هذه المرحلة الانتقالية.
وستكون هناك تحديات أمامنا من أجل تأسيس مؤسسات ديمقراطية للحكومة وإصلاح دستوري وإصلاح اقتصادي وأهمية استعادة الأمن وأهمية تعزيز قاعدة واسعة للائتلاف والذي هو مهم بالنسبة لنجاح الحكومة في مصر’. هذه نصوص حرفية من تصريحات الوزير، فما هو المخجل فيها بالنسبة للإخوان حتى ترفض صحيفتهم نشرها؟ هل لأنه حدد للوزارة الجديدة ما عليها ان تقوم به؟ أم إحراج الرئيس والإخوان بالتأكيد على انهم سيسيرون معهم كما سار مبارك طوال مدة حكمه في الثلاثين سنة؟ صحيح، من ماذا يخجل الإخوان؟ هل من إشارته للاتفاق معهم على الإصلاح الاقتصادي؟
وهو ما يعني بالنسبة لأمريكا والبنك وصندوق النقد الدوليين العودة لبرنامج الخصخصة الذي كان قد توقف منذ حوالى خمسة أعوام تحت ضغوط الشعب والجيش والمخابرات؟
مرة أخرى، من ماذا يخجل الإخوان من نشر تصريحات منشورة في الصحف؟ إنما المهم بالنسبة لنا، انه لا بد من صدور بيانين، يوضحان ماذا دار بين الرئيس والمشير وبين وزير الدفاع وماذا طلب من كل منهما بالضبط، وبما التزما له، لا أن نكتفي بالمعلومات التي يدلي بها الى الشعب المصري الكريم.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:
بيان احتجاج من ألف صحافي على محاولة الإخوان السيطرة على الصحف القوميةوأما الموضوع الثاني المهم، فكان توقيع ألف صحافي على بيان سلموه لرئيس مجلس الشورى الإخواني الدكتور أحمد فهمي يرفضون فيه أعمال اللجنة التي تضع درجات لرؤساء تحرير الصحف القومية الذين تقدموا بطلبات لاختيارهم واتهامها بالعمل لحساب الإخوان، ومرة أخرى لم تنشر صحيفة الإخوان هذا الخبر الذي نشرته صحيفة أخرى متعاطفة مع الجماعة، وهي ‘المصريون’، واكتفت بنشر تصريحات لأحد اعضاء اللجنة وهو زميلنا وصديقنا رجائي الميرغني أدلى بها لزميلتنا الجميلة هبة مصطفى، اشاد فيها بأعمال اللجنة وحياديتها. رئيس الوزراء كان مشاركا بمظاهرة الإخوان ضد المجلس العسكريوالموضوع الثالث الهام فجرته صحيفة ‘الوطن’ في صفحتها الأولى لزميلنا متولي سالم صديق رئيس الوزراء الذي أكد انه وهو وزير شارك في مظاهرة للإخوان المسلمين في ميدان التحرير ضد المجلس العسكري، وسيتم اليوم الإعلان عن التشكيل النهائي للوزارة، وقد أخبرنا زميلنا الرسام خفيف الظل بـ’الجمهورية’، فرماوي بأنه سمع اثنين، يقول احدهما للثاني نقلا عن مصدر موثوق: وقبل الوزير ما يحلف اليمين لازم يجيب شهادة معتمدة من اتنين كدابين انه مش منهم.
أيضاً أبرزت الصحف قيام رئيس الجمهورية برفع دعوى قضائية ضد وكالة الأنباء الإيرانية فارس لفبركتها حديثاً معه وضد صحيفة مصرية نشرت أخبارا كاذبة عنه، ورفع المرشد العام الدكتور محمد بديع دعوى أخرى ضد جريدة ‘روزاليوسف’ لنشرها أخبارا غير حقيقية عن لقائه مع إسماعيل هنية وضد وزير الإعلام والتليفزيون لنقله الخبر عنها.
من يشكل الحكومة الرئيس ام مكتب الارشاد؟
والى المعارك العنيفة التي لا تريد أن تهدأ حول الرئيس محمد مرسي ضده ومعه، وكل له أسبابه في الهجوم والدفاع، فمثلاً زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل رئيس تحرير ‘صوت الأمة’ – ناصري – شن عليه هجوماً عنيفاً قال فيه: ‘انتظر الرئيس الإخواني شهراً حتى يشكل حكومته أو حتى يشكل له مكتب الإرشاد فريقه الرئاسي وحكومة ‘التكنوخوان’، وقد يكون مناسباً أن ننتظر أداء الحكومة السنية وألا يحكم عليها قبل أن تبدأ عملها، وان كان الجواب ظاهرا من عنوانه، فرئيس الوزراء الجديد كان من زمن مدير مكتب وزير الري وفي أسوأ سنوات حكم مبارك المخلوع، والتي تدنت فيها مكانة مصر وصارت لقمة سائغة لتلاعبات دول منابع النيل واتفاقاتها التي تحرم مصر من امتيازاتها وحقوقها غير القابلة للتصرف، وبعد أن ترقى قنديل من منصب مكتب الوزير وأصبح هو الوزير نفسه لم يلحظ أحد دوراً ذا معنى للرجل، بل ربما لم يلحظ أحد وجوده، فلا يروى عنه سوى سيرته الشخصية الطيبة كموظف منتظم في عمله الروتيني، وكرجل يؤدي الصلوات في أوقاتها ويطلق لحيته تأسياً بسنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام، وهي صفات تؤهله لدور إمام مسجد وليس – بالضرورة – كوزير أو رئيس وزراء، وأمثال هؤلاء بالآلاف وبعشرات الآلاف في الجهاز الإداري للدولة، ودون أن يعني صلاحهم الفردي أو الديني شيئاً للبلد، فقد انحط الأداء الإداري للدولة أكثر برغم انتظامهم في أداء الصلوات، وبرغم تسابقهم المثير في إطلاق اللحى وعجزهم عن وقف أي فساد أو انحراف، أو الحد من الرشاوى السارية وتعطيل مصالح الناس وإهدار المال العام على أجور ومكافآت وترقيات تنابلة السلطان، فمرسي نفسه لا يميزه عن مبارك سوى لحيته ولو حلق مرسي لحيته لوجدنا تحتها وجه مبارك وبنظرة البلادة ذاتها.
تشبيه مرسي بعمر بن الخطاب تحقير للتاريخفالمتحمسون الإخوانيون لمرسي يحدثونك عن احتذاء رئيسهم بسيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ابتذال عقلي وديني وتحقير للتاريخ الإسلامي ورموزه الكبرى، فلا شبه ولا شبهة شبه بين مرسي وعمر بن الخطاب، وقد كان الأخير عنواناً ملهماً على عبقرية فذة صنعت مجد الدولة الإسلامية في بواكيرها، وكان عمر بن الخطاب – ولا يزال – هو العنوان المتألق على أولوية العدالة الاجتماعية في التاريخ الإسلامي بينما مرسي مجرد موظف منتدب من قبل هيئة تسند الظلم الاجتماعي، مرسي مجرد مندوب للملياردير خيرت الشاطر وجماعته، كما أحمد عز وساويرس والأقران – عناوين لأغنى طبقة في المنطقة، عناوين لطبقة ثراء مشكوك في أمره ابتداء وانتهاء، عناوين لثراء بلا معنى انتاجي ولا اجتماعي ولا قانوني، عناوين لطبقة شفط ونهب ثروة وموارد المصريين وعرقهموإعادة إنشاء ‘ديوان المظالم’ تأسياً بالرئيس السادات والذي كان كمرسي من كارهي عبدالناصر وعصره وعدالته الاجتماعية، متخفياً في ‘زبيبة الصلاة’ كانت تتوسط جبهته وصار مثلا يحتذي به الرئيس مرسي الآن، صحيح أن قدرات السادات الشخصية كانت أكبر ولا تقارن الى تواضع مواهب مرسي، والأخير يقلد السادات في المظاهر وان كان يضيف إليها مددا جديدا، بحكم خلفيته الإخوانية، ويبالغ في أداء صلواته وتراويحه علانية رياء للناس، ويصلي كل جمعة في محافظة مختلفة عن الأخرى، ويستعد لاعتكاف العشر الأواخر من رمضان في قصر ‘المنتزه’ الفاخر، نعم مرسي يريد أن يقنعنا أنه مسلم متدين لا بأس، لكن تقوى الله شيء آخر، تقوى الله تعني السعي لاستقلال مصر لا نيل بركة المستعمرين الأمريكان، تقوى الله تعني الانحياز للشعب الأفقر لا للطبقة الأغنى، تقوى الله تعني أن يكون الرئيس قائداً لا متدروشاً، فاتق الله يا مرسي، اتق الله فينا وفي الإسلام الذي تتمسح بمظاهره لا بجواهره’. ما زالت ‘جتة’ الوطن مرمية على الرصيف امام دار الخلافةوبمجرد انتهاء عبدالحليم من هجومه، حتى قال اللهم اني صائم، والصائم يقول الحق، وهو لم يكتبها، لكني تخيلته يقولها ثم يشير الى صائم آخر لأن يقول رأيه، وهو كاتب الجريدة الساخر محمد الرفاعي، الذي قال: ‘بعد شهر من تولي الدكتور محمد مرسي الرياسة وقراءة عدية ياسين بعد صلاة الجمعة على ميدان التحرير والعباسية، إلهي يحرقهم بجاز الاثنين، مازالت جتة الوطن مرمية على الرصيف قدام دار الخلافة في شعاب المقطم والمشايخ قلوظوا العمائم وأخذوا يرقصوا حولها رقصة الهنود الحمر، وبعد أن يصلوا العشاء ويدعوا الله أن يجعلها بردا وسلاما ينقضون عليها وينهشون لحمها حتى العظم، ثم يسلخون جلدها لزوم صناعة الشباشب والطبل والدفوف وجلدة القباقيب تحت رعاية الجنرال أركان حرب الجماعة اللي لابد من الذرة مولانا خيرت الشاطر، لم يفعل الريس مرسي أي شيء من أجل مصلحة الوطن كل ما يفعله أو يصدره من قرارات رغم قلتها لأنه مشغول بالخطب المرسلة والتهديد والوعيد وكل واحد يلم ثعابينه لإرضاء جماعة المشايخ التي حلف على المصحف بالولاء لمرشدهم العام السمع والطاعة لمولانا آية الله ولمشايخ أسعى وصلي على النبي، الذين يتصارعون الآن على اقتسام الغنائم ولا مصارعة الديوك وجدع اللي ينقر عين أخوه، ولذلك، ترك الرئيس مرسي البلد تضرب تقلب وغرقانة في الزبالة والمجاري والفقر وأصدر قرارين لإرضاء مطامع المشايخ، واحد لإعادة مجلس سميحة وسواك لكل نايب حتى تجتمع السلطتان التشريعية والتنفيذية تحت عمة واحدة، ذات رسالة خالدة والثاني لتحصين جماعة حط العمة على الدستور، والمرشد دايماً منصور’. الكاتب سفيه واللي يصدقه مغفل!
وإذا تحولنا إلى ‘التحرير’ يوم الاثنين، سنجد أن زميلنا محمد فتحي يحكي لنا عما أصابه على أيدي الإخوان في الفيسبوك، قال وهو يكاد يبكي من شدة أدبهم: ‘أنا صحيح صائم لكن هذا لا يمنعني من أن أقول لك أنك ابن مومس، الكاتب سفيه واللي يصدقه مغفل أو أهبل أو حاقد وأدعو الله أن يفضحه في أهله، أتابعك يومياً وأنت تثبت أنك خنزير مثل اللي مشغلك، أنت كلب كاذب حقود، واضح أن أمك ما عرفتش تربيك، ياكداااااب يا مأجووووور، كل هذه التعليقات هي التي يصلح أن أنشرها لسيادتكم من مئات التعليقات التي جاءت سواء على موقع الجريدة أو المواقع التي تناقلت مقالي عن السيدة الفاضلة أم أحمد زوجة رئيس الجمهورية التي خاطبتها بمنتهى الأدب وأنا ‘أحسس’ على كلامي لأنني أحب وأحترم هذه السيدة بحق لأسألها عن معلومة وردتني من مصدر داخل القصر، أكد لي أنها أعادت ‘توضيف’ القصر وأنها طلبت حمام سباحة مغطى وكتبت نصاً: أنني مستعد لتكذيب مصدري لو نفت هي أو أحد أعضاء فريق مرسي الرئاسي ما نقلته عن مصدري الذي ما جربت عليه كذباً في خبر قط وهكذا جاءت التعليقات اللطيفة الظريفة التي تجعلني اليوم أعيد السؤال مرة أخرى وأتحدث عن هؤلاء الذين يتبعون شتائمهم وسبابهم بدعوات وآيات قرآنية ‘قال يعني عارفين ربنا’ وهؤلاء الالتراس الإخواني والسلفي الموتور الذين هم لا إخوان ولا سلف فما عهدت على الإخوان – رغم أي خلاف سياسي – سفالة أو فحشاً في القول وما عهدت على السلفي الحق بذاءة وقذف أعراض’. الحرس الجمهوري ورئيس نادي القضاةولكن وفجأة، وعلى حين غرة، خرج عليهم يوم الثلاثاء زميلنا بـ’الجمهورية’ فراج إسماعيل ليقول ناصحاً الرئيس في ‘المصريون’: ‘مرسي يمكنه أن يأمر الحرس الجمهوري باعتقاله كإجراء وقائي سريع، فمهمة الحرس حماية شرعية النظام وتأمين القاهرة والأماكن الاستراتيجية، يستطيع عدد محدود من الحرس الجمهوري إنقاذ مصر من المتاهات التي يريد أن يسقطها فيها رئيس نادي القضاة، والاعتقال هو إجراء وقائي يسبق اتخاذ الاجراءات القانونية ضده، وأنا على ثقة بأن مصيره السجن إذا خضع لمحاكمة عادلة، والأمر نفسه ينطبق على عمال النظافة الذين يخرجون من الشوارع الجانبية في القاهرة ويلقون القمامة في الشوارع الرئيسية، فهم مأجورون وهناك من يدفع لهم أموالا يومية لإفشال تعهدات الرئيس مرسي بمصر نظيفة، فلماذا لا يأمر الحرس الجمهوري باعتقالهم ووضعهم في السجون كإجراء احترازي سريع لحين محاكمتهم، وتبقى صحيفة ‘روزاليوسف’ التي روجت أكاذيب وافتراءات تقول ان زوجة رئيس الجمهورية طلبت إنشاء حمام سباحة مغطى، مخصص لها في قصر الاتحادية، وانها تقيم في قصر المنتزه بالإسكندرية هرباً من حر القاهرة’. حالة الطوارىء انتهت منذ أشهر ولم يتم تجديدهاالمشكلة في ان هذا الكلام لو صدر عن شخص غيره لكان مبررا لقائله، أما ان يصدر عن من كان في صف المجلس العسكري والشرطة العسكرية والجنود وهم يسحلون ويعرون الفتيات، ويقومون بكشوف العذرية ويساهم في حملة تشويه سمعة البنات والسيدات، فهذا تحول من آثار الثورة المباركة، لكن مشكلته في معلوماته، فالحرس الجمهوري مهمته حماية الرئيس والقصور الرئاسية، وعند فرض حظر تجول أو نزول الجيش للشوارع مهمته تأمين مبنى التليفزيون، والباقي على المنطقة العسكرية المركزية في القاهرة، وحكاية الاعتقالات لا يعلم ان حالة الطوارىء انتهت من أشهر ولم يتم تجديدها، بالإضافة إلى ان هناك اجراءات يعلمها أي تلميذ وهي أن يقدم المتضرر بلاغا للنيابة وتتولى التحقيق فيه ثم تحفظه او تحيله الى القضاء، أي انه يحرض الرئيس على ارتكاب أعمال غير قانونية يمكن أن يتعرض هو نفسه للوقوع تحت طائلة القانون، ثم كيف يكون موقفه لو أمر قائد الحرس الجمهوري باعتقال رئيس نادي القضاة ورئيس تحرير ومحرري ‘روزاليوسف’ـ وعمال القاذورات – حسب وصفه لهم، ورد عليه قائلا: سيدي الرئيس – آسف، هذا ليس من عملي ولا يمكن أن أخالف القانون. لكنه النفاق الذي لم يجرؤ أحد من منافقي مبارك ان يقدم عليه، ومتى؟ أثناء الصيام.
معظم المسؤولين عن قطاع المياه ضباط سابقون ونغادر ‘المصريون’ الى الشعب لسان حال حزب العمل لنكون مع رئيس تحريرها ورئيس الحزب زميلنا وصديقنا مجدي أحمد حسين، وهو يدافع عن مرسي بقوله عنه: ‘الحملة على د. مرسي والإخوان المسلمين لا أخلاقية، لأنها تستند إلى كثير من الأكاذيب وانصاف الحقائق، وانصاف الحقائق أكاذيب.. فلا يهمهم تعذيب الناس بقطع المياه، ثبت أن معظم المسؤولين عن قطاع المياه هم ضباط سابقون بالقوات المسلحة والكهرباء ولا يهمهم ترويع الآمنين بالهجوم على المستشفيات وقطع الطرقات والسكك الحديدية، ومن يخطط لهذا التدمير للمؤسسات المنتخبة لا يراعي المصلحة الوطنية للبلاد، لأن إلغاء كل ما جرى في الفترة الانتقالية بخطة ماكرة شريرة وتحويل استفتاء 20 مارس 2011 الى مهزلة وإلى حد إصدار إعلان دستوري مكمل يتناقض مع مضامين هذا الاستفتاء ثم يعطوننا بعد ذلك دروساً في القانون والدستور بلا حياء ومن المصلحة العليا للبلاد ان يأخذ الإخوان المسلمون الفرصة كاملة في دورة كاملة، أربع أو خمس سنوات، فهذه ليست خطوة إلى المجهول، فالإخوان هم أقدم وأكبر تنظيم في الواقع السياسي والتاريخي حاليا، وهم البديل المنتظر منذ قبل سقوط مبارك، وحكم الإخوان لمصر مرحلة تاريخية إجبارية لابد أن تمر بها البلاد، ولا بديل لهم الآن إلا حكم العسكر، وأي وطني أو ديمقراطي يرفض هذا البديل التنظيمي والجبهوي، وهذا يحتاج الى ما لا يقل عن أربع أو خمس سنوات’. والحقيقة أن كل مشاكل المياه والكهرباء والقمامة والإضرابات التي يتحدث عنها مجدي وكأنها من تدبير الفلول كانت تحدث منذ سنوات أيام نظام مبارك، أي لا مؤامرة ولا يحزنون، هناك مشاكل مزمنة وحقيقية، على الإخوان حلها بدلا من تبرير عجزهم بأنهم يتعرضون لمؤامرة.
الإخوان ويوليو والفارق بين الثورتينوإلى المعارك التي لا تزال متواصلة بين الإخوان المسلمين وبين من ينتمون إلى ثورة يوليو ويدافعون عنها، وستكون هذه آخر مرة أشير فيها إلى هذه المعركة رغم استمرارها، لأنه لا جديد سيكتب فيها، لكن الملاحظ أن المعركة أصابت الإخوان بقدر كبير من الانزعاج وأحسوا لأول مرة أنهم يخبطون رؤوسهم في حائط، وأن شعبيتهم حتى لو زادت عن مستواها الحالي لن تنهي اسطورة خالد الذكر والثورة من الوجدان الوطني لأن الشعب يفهم تاريخه وثوراته، وهم عبارة عن جماعة دينية، وأصبح لها حزب، اليوم في الحكم، وغدا في المعارضة، والثورة التي فتحت لهم الباب لهذا التحول في يناير ليست ثورتهم ولا ترتبط باسم مرشدهم، بل لا قائد أو تنظيم لها، إنما مجموعة شركاء منهم الجيش وهم وعشرات المنظمات والأحزاب، وشباب شديد البسالة لا تنظيم له وهذا الإدراك سبب لهم عصبية، خاصة الجناح الذي فتح المعركة، وعلى رأسهم الرئيس محمد مرسي، ويكفي لإدراك عصبيتهم، تحول زميلنا وصديقنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين من حالة التصالح والهدوء في الخلاف الى العصبية إذ قال في ‘الحرية والعدالة’ يوم السبت: ‘الفارق الكبير بين ثورتنا العظيمة وانقلاب الجيش سنة 1952 وكذب هؤلاء الذين قالوا إن ثورة يناير ابنة ثورة 1952 وامتداد لها، بل إن الثورة الشعبية التي قامت عام 2011 وضعت حداً لستين عاما من الحكم المطلق لعبدالناصر وخلفائه وبالرغم من اختلاف طبيعة الحكام في تلك الفترة إلا أن كلاً منهم كان الحاكم الفرد ودوماً يكتسح الانتخابات بالخمس تسعات الشهيرة بأصوات الأحياء والأموات معاً، شعار بالروح بالدم نفديك ياريس!! والنسبة الضئيلة التي فاز بها رئيسنا مرسي – وهي واحد وخمسون في المائة أشرف وأعظم من تسعة وتسعين التي ابتكرها ‘ناصر’ وسار على دربه خلفاؤه، هل كان أحد يجرؤ على معارضة عبدالناصر؟ الإجابة معروفة حيث كان سيذهب وراء الشمس دون محاكمة! ولأن الدنيا تغيرت عن زمان بعد سقوط حكم الاستبداد الذي استمر أكثر من نصف قرن فإن كل معارض للرئيس يستطيع أن ينتقده دون خوف وهو آمن على نفسه وكثير مما يسمعه وتراه تجاوز حدود النقد الى ‘قلة الأدب’! لكن ثورتنا قادرة بإذن الله على حماية نفسها واستيعاب كل التجاوزات’. ولا أفهم ماذا يعني بكلمة ثورتنا، هل هي ثورة الإخوان؟ ولماذا اغفل دور الجيش فيها؟
شعارات عبدالناصر نفس شعارات ثورة 25 ينايروشاء حظه الأغبر انه في نفس اليوم ان قال زميلنا في ‘الجمهورية’ يحيى علي وهو يخرج له لسانه مع ان الثورة لا توضحه: ‘المتأمل في شعارات عبدالناصر يجدها نفس شعارات ثورة 25 يناير ‘عيش – حرية – كرامة – عدالة اجتماعية’، ولعل عبدالناصر حارب وكافح وناضل ليحقق العدالة الاجتماعية التي تحققت بالفعل في عهده، لكن جاء عصر السادات رغم نجاحه في حرب أكتوبر إلا أن هذه المعاملة تلاشت والانفتاح صنع الطبقية ثم جاء عصر مبارك فضاعت الشركات والمصنع والبلد بحاله، كان الزعيم عبدالناصر يسعى إلى نهضة حقيقية للبلاد وتنمية شاملة في كل المجالات فبعد قيام الثورة بست سنوات بدأ مشروع الطاقة النووية في إنشاص عام 1958 وبعد نحو عام كان مشروع الصواريخ المصري وفي 56 بدأت أبحاث مشروع القرية المصرية وفي عام 61 تم إعداد مشروع ضخم عن تنمية القرى والمدن وفي عام 60 تم إنشاء مصانع الراديو ترانزيستور وأيضاً أجهزة التليفزيون الذي بدأ البث عام 60 بصناعة مصرية، وكان هناك المشروع الزراعي الضخم مشروع مديرية التحرير، ثم مصانع الحديد والصلب والألمنيوم والنصر للسيارات وايديال للثلاجات وشركة تليفزيون نصر وشركات الأسمنت’. طبعا، الإخوان والسلفيون سيردون ونحن أيضاً سنقيم نهضة أعظم: سلاسل تجارية لبيع السلع.
انصار الدولة الاسلامية وانصار الدولة المدنيةأما في ‘الأهرام’، وفي ذات اليوم، فقال زميلنا كمال جاب الله: ‘من حق جماعة الإخوان أن تحلم بإقامة جمهوريتها أو إمارتها أو قل ما شئت من أوصاف عن نظام حكم الدولة الذي تتطلع الى تدشينه حتى ولو سمته دولة الخلافة وعاصمتها القدس الشريف حسبما جاءت البشرى السارة على لسان أحد مريديها ممن يقبلون الأيدي والأرجل والرؤوس واللحى! علينا أن نتقبل بروح رياضية وبصدر رحب أن جماعة الإخوان جاءت إلى سدة الحكم بإرادة الناخبين المصريين والمصريات وعبر صندوق الاقتراع وقدر الله وما شاء فعل مهما قيل ومهما جرى التشكيك حول ما صاحب العملية التصويتية من ملابسات وملاحظات وصفقات مريبة أصبحت جميعها في عهدة التاريخ للحكم عليها سلباً أو إيجاباً، في الوقت نفسه من حق المعارضين لجمهورية الإخوان من أنصار الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة أو يعبروا عن رفضهم وعن امتــــعاضهم وعن مخاوفهم وعن رعبهم من المجهول، بل من واجبهم أن يناضلوا لتغيير هذا الوضع المخيـــــف بكل طاقاتهم وبــكل الطرق المشروعة والسلمية، حتى إذا قدر الله وجاءت الفرصة مرة ثانية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تجري إزاحة الجماعة من مقاعد الرئاسة والتشريع والتنفيذ وتكون العبرة مرهونة في النهاية بإرادة الناخبين المصريين والمصريات الحرة والنزيهة’. طبعا، من حق أنصار الدولة المدنية النضال لتغيير الوضع المخيف القادم، فمن رأى منكراً إخوانياً أو سلفياً فليغيره بيده وان لم يستطع فبلسانه وان لم يستطع فبقلبه، وهذا أضعف الإيمان.
سيد قطب يعترف لعبدالناصر بتخفيض عدد أعضاء التنظيم السريوإلى جزء آخر من رسالة المرحوم سيد قطب إلى عبدالناصر من الحلقة المنشورة يوم الاثنين قبل الماضي في جريدة ‘المسلمون’، قال: ‘كنت مشغولا بالتنظيم الذي وجد فعلا وغير راغب في ضم أحد إليه حتى يتم تكوينه على المستوى الذي أريده، ولا حتى من شباب الإخوان الموجود بالفعل بل واني كثيرا ما قلت لرؤساء هذا التنظيم، أنهم تعجلوا بالتنظيم كنا تعجلوا في ضم عدد كبير إليه لا تمكن من تربيتهم ولا هو بهذه السعة والكثرة، والأمر في نظري كان يجب ان يبدأ بآحاد وأفراد، هذه هي الصورة العامة لعلاقاتي بهذا الشباب الذي كان يتدافع الى زيارتي أفواجاً كثيرة في هذه الفترة سواء منهم المصريون وغير المصريين بصورة ليس فيها تركيز على أسماء ولا على أشخاص إلا في هذه الفترة بما لدي من تنظيم لم يتم إعداده كما أريد، ولا أريد أن أزيد عدده ولو استطعت لأنقصت منه.
وذلك غير حالتي الصحية التي تجعل جهدي محدوداً لا أحب أن أبعثره مع ناس جدد إلا في تلك الحدود العابرة، وغير انشغالي بما أريد كتابته من كتب والتحضير له وقراءة المراجع اللازمة، ولكي تكون الصورة كاملة تماماً، فإن معظم من كانوا يحضرون كانوا يحضرون، إما اثنين أو ثلاثة أو أربعة وسواء في ذلك المصريون وغيرهم، وكنت أفهم من أحاديثهم أنهم يقرأون معاً أو يتبادلون الكتب، أعني أن كلا منهم يتبادل أفكاره مع واحد أو أكثر كزملاء، ولكن لم يحدث انني زدت على ما أسمعه منهم شيئاً في ذاك السبيل ولم أشر على أحد منهم بتجمع ولا تنظيم، كان كل موقفي هو الملاحظة على من يصلح من هؤلاء في المستقبل ان ينضم للصف العامل بدون زيادة، ونظرا لقصر الوقت وكثرة المشاغل وكثرة الزبائن لم تزد الصورة شيئاً على هذا الذي ذكرته، وأحب أن تكون هذه الصورة واضحة ومفهومة ومقصورة على حقيقتها، وإذا كنت قد قلت – كما جاء في أقوال الأخ علي العشماوي ـ أنني أحتفظ بأفراد أو مجموعات متناثرة لا أضمها للتنظيم فقد كان هذا هو الذي قصدته، وألا يفسر بغير حقيقته الواقعة. إنني احتفظ بهم كمجرد ملاحظة لهم ولاستعدادهم أن يكونوا في الصف في المستقبل، وذلك استنتاجا من أحاديثهم وأسئلتهم وما قرأوه وما فهموه، واعتماد على أنهم يتصلون بي هذه الصلة، هذا أهم ما يحضرني الآن عن أوجه نشاطي في الحركة الإسلامية منذ انضمامي لصفوف الإخوان، فإن كانت هنالك تفصيلات أو جوانب أخرى فيمكن تذكيري بها بسؤالي عنها ويتبقى بعد ذلك كله كلمة ختامية أقولها سواء فهمت على وجهها الآن أم لم تفهم، فمن واجبي التبليغ بها وهي تتلخص في النقط المختصرة الآتية’. وغداً إن شاء الله، الجزء الأخير من هذه الحلقة.
حكايات وروايات حول فكرة التقاء البحريةوإلى الحكايات والروايات وسيرويها لنا اليوم حسين الشندويلي رئيس مكتبة مركز الأبحاث بهيئة قناة السويس، وجاءت في باب البريد بجريدة ‘المصري اليوم’ يوم الاثنين، والذي يشرف عليه زميلنا حاتم فودة، قال حسين: ‘ان فكرة التقاء البحرية فكرة دينية تنبأ بها القرآن منذ أربعة عشر قرناً من الزمان، ووردت في سورة الرحمن قال تعالى: ‘رب المشرقين ورب المغربين فبأي آلاء ربكما تكذبان، مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان’، روج ديليسبس الى تلك الفكرة كدعاية إسلامية لجذب العمال والأنفار لحفر قناة السويس واستغلها استغلالا محكما حيث أقام قرى للحفر وهي عبارة عن مجموعة من الخيام أنشأ بجوار كل قرية جامعاً له مئذنة يضع عليها المصابيح ليلا، ليكون علامة للعمال القادمين من القاهرة والمنصورة ودمياط والزقازيق وطنطا وأسيوط وقنا عن طريق مقاولين للأنفار من الأجانب تخدمهم السلطات المصرية في جمعهم؟!
يحصل الشاب على قرشين ونصف القرش والصبي على قرش في اليوم بالإضافة الى الجراية وهي طعام لكل عامل إضافة الى الماء العذب، وألحق الأئمة والوعاظ بمساجد القرى مقابل بضعة فرنكات لحث العمال المسلمين على الحفر وتشجيعهم عن طريق شق البرزخ الذي ورد ذكره بالقرآن لالتقاء البحرين والشرق بالغرب حتى مات في سبيل الفكرة مائة وعشرون ألف مسلم شهداء لتحقيق الاعجاز الإلهي الذي ورد في القرآن حتى قال الوعاظ والأئمة إن من يموت في الحفر كمن مات في سبيل الله، ومن بينهم رفاعة الطهطاوي الذي ايد المشروع الفرنسي وتبنى فكرة إرسال الشيوخ والأئمة لقرى الحفر!! كلما انتهى العمال المصريون من انجاز جزئية من عمليات الحفر يقيم ديليسبس حفلا دينياً بهذه المناسبة يجتمع فيه رجال الدين الإسلامي ومفتي مصر ليقول كلمة لتشجيع العمال على الحفر، ولولا الدعاية الإسلامية لهذه البزخ ‘القناة’ ما تم حفر البزخ الذي أخبرنا عنه القرآن وتحقق بسواعد المسلمين ليلتقي الغرب بالشرق ويلتقي البحران الأبيض المتوسط بالأحمر ويخرج على ضفاف القناة المدن الثلاث ويأتي حفل افتتاحها الملوك والسلاطين والأمراء من كل حدب وصوب ليشاهدوا المعجزة الإلهية التي تحققت بأيدي المصريين من المسلمين!’.