مشاكلنا الداخلية كبيرة وبعضها مستعصية، كان الله في عون الحكومات، فكل حكومة تأتي تكون مضطرة للخوض في كل تلك المشاكل ومحاولة حلها جميعها دفعة واحدة، الأمر الذي يؤدي الى ضياع جهودها وتشتيت تركيزها في عشرات القضايا المهمة والمتشعبة، وتحت ضغط ضيق الوقت تنتهي صلاحية الرئيس والحكومة ولما ينجز شيء يذكر بعد، وتجير المعضلات الى الحكومة القادمة وهكذا، يعجبني كثيرا مصطلح حكومة تكنوقراط ذو الأصل اليوناني، فهو يوحي بالأهمية والجدية والأحترام، وهو يشبه بشكل أو بآخر معنى المثل الشعبي (اعط الخبز لخبازه).. والفكرة المطروحة هنا متولدة من مبدأ حكومة التكنو قراط مع بعض التعديل، فبما أن تشكيل حكومة عندنا ونيلها ثقة (البصيمة) أمر سهل ويتم بسرعة البرق، فلماذا لا تشكل في كل مرة حكومة متخصصة في حل قضية واحدة من القضايا العالقة، ولنبدأ بمشكلة المياه المستعصية فتشكل أول حكومة من هذا النوع يمكن أن نطلق عليها حكومة تنك – قراط تيمنا بتنك المياه الصالحة للشرب، ينصب اهتمام كل وزرائها خلال فترة اقامتهم على موضوع المياه لأيجاد الحلول واغلاق الملف. ثم تشكل بعدها حكومة لحل موضوع الكهرباء والغاز قد يطلق عليها حكومة تكنو غاز – قــــــراط، تليها حكــــومة لحل قضايا الانتخابات بكل أنواعها قد تسمى حكومة عشيرو – قراط، ثم حكومة فسا قراط، لمتابعة قضايا الفساد والفاسدين، وهكذا تتوالى الحكومات الفنية المتخصصة حتى ننتهي من حل جميع المشاكل، والا فاننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة – من الأمل – وسنظل نراوح في مكاننا ولن نتقدم خطوة واحدة الى الأمام، وأقرب مثال على ذلك ماحدث بشأن قانون الأنتخابات، فقد تعددت الحكومات والصوت واحد!
محمود عاكز – عمان[email protected]