زهير أندراوس
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ حذر السفير البريطاني في الدولة العبرية، ماتيو غول، صباح الجمعة، من أن الصورة الحسنة التي تحاول إسرائيل رسمها للعالم آخذة في الانهيار، في ظل الممارسات التعسفية التي تقوم بها بحق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، واستمرارها في منهج البناء غير القانوني على الأراضي التي يمتلكها مواطنون فلسطينيون بالضفة الغربية.
ونقل الموقع الالكتروني القناة العاشرة الإسرائيلية عن سفير لندن في تل أبيب قوله إنه على كل شخص تهمة مكانة إسرائيل في العالم أن يقلق من انخفاض مستوى التأييد لها في العالم، وأنا أرى أن هذا الأمر آخذ في الاتساع، والحديث هنا لا يدور عن أشخاص عاديين بل نواب برلمانيين وشخصيات مهمة حول العالم، على حد قوله.
وتابع السفير البريطاني قائلاً إن الدولة العبرية تستثمر موارد كبيرة في الناحية الإعلامية، ولكن الناس بالرغم من أنهم ليسو خبراء فهم أيضا ليسو أغبياء، فهم يشاهدون يومياً القرارات حول البناء الجديد في المستوطنات، ويقرؤون القصص حول ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة، على حد قوله، وفي السياق ذاته، تطرق السفير غولد إلى الخلافات الإسرائيلية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) حيث قال إن شبكة (BBC) فتحت صفحة خاصة لكل الدول المشاركة في الألعاب الأولمبية، وتم ذكر عاصمة كل دولة في الصفحة الخاصة بها إلا إسرائيل، ولم ينته هذا الأمر لهذا الحد فقد وضعت صورة جندي يشتبك مع شاب فلسطيني داخل صفحة إسرائيل. وأشار الموقع إلى أن غولد، وهو يهودي من مواليد لندن، ويعتبر نفسه من أشد المؤيدين للدولة العبرية قال أيضا إن الإسرائيليين قد يستيقظوا بعد عدة سنوات ليروا بأن المجتمع الدولي تغير موقفه من إسرائيل، وأن صبر الدول لمواصلة الوضع الراهن قد نفذ، على حد تعبيره.
في سياق ذي صلة، نقلت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، عن مسؤول إسرائيلي كبير ان بريطانيا قامت خلال الأسابيع القليلة الماضية بنقل رسائل بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، إلا أنه لم يتم التوصل إلى صيغة لتجاوز الخلافات بين الجانبين بشأن اعتذار إسرائيل عن تورط قواتها في قتل تسعة ناشطين أتراك كانوا على متن أسطول الحرية الذين كان في طريقه لقطاع غزة في محاولة لكسر الحصار عنه في أيار (مايو) من العام 2010. ولفتت الصحيفة إلى أنه منذ بداية الأزمة يسعى دبلوماسيون بريطانيون بالتعاون مع نظرائهم من الولايات المتحدة وألمانيا إلى استعادة العلاقات الإيجابية بين إسرائيل وتركيا، أو على الأقل، منع مزيد من التدهور. وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين البريطانيين بدأوا مع تصاعد الاحتجاجات في سورية خلال الأشهر الأخيرة في إحياء دور الوساطة الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية. ويؤمن البريطانيون مثلهم في ذلك مثل الأمريكيون، بأن الأزمة في سورية تخلق مصالح مشتركة بين إسرائيل وتركيا.
ويرى المسؤولون في لندن وواشنطن أن تحسين العلاقات بين تل أبيب وأنقرة من شأنه الإسهام في استقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، كما قالت الصحيفة العبرية. واعترف المسؤول الإسرائيلي بأن المبادرة الدبلوماسية البريطانية لم تثمر عن نتائج حتى الآن، إلا أنها لا تزال مستمرة. وأوضح المصدر أن أردوغان يصر على اعتذار إسرائيلي واضح وتعويضات لأسر الضحايا.
علاوة على ذلك، ذكرت الصحيفة أن نتنياهو يرفض تقديم اعتذار واضح، في حين يرى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان ونائب رئيس الوزراء موشيه يعلون أن المصالح الإسرائيلية والتركية ليست متطابقة فيما يتعلق بالأزمة السورية، حيث يعتقد الاثنان أن تركيا تأمل في أن تنتهي الأحداث في سورية بحكومة يقودها الإخوان المسلمون، تكون لها نفس الخلفية الأيديولوجية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
وأشار المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، باراك رافيد، إلى أن سفارة بريطانيا في تل أبيب وديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي رفضا التعقيب على ما جاء في الصحيفة.