تظاهرات في حلب تطالب ‘باعدام بشار’ الاسد.. وعميد سوري منشق بين ألف لاجئ فروا إلى تركياحلب ـ حماة ـ دمشق ـ بيروت ـ وكالات: قتل 21 مدنيا على الاقل بينهم طفلان في قصف بمدافع الهاون على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق لم يعرف مصدره، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الجمعة، وقتل عشرات المدنيين والمقاتلين السوريين المعارضين في حي الاربعين في مدينة حماة في وسط سورية في عملية عسكرية لم تتضح تفاصيلها، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون الجمعة.
جاء ذلك فيما خرجت الجمعة في مدينة حلب، التي تشهد منذ اسبوعين معارك وهجمات متبادلة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين، تظاهرات حاشدة طالبت باسقاط النظام و’اعدام’ الرئيس بشار الاسد.
وفي هذا الوقت، افيد عن اشتباكات في حي التضامن في العاصمة وقصف على حي صلاح الدين في مدينة حلب في شمال سورية. وتسببت اعمال العنف الخميس في مناطق سورية مختلفة بمقتل 179 شخصا بينهم 110 مدنيين. وقال المرصد في بيان ‘ارتفع الى 21 عدد الشهداء الذين سقطوا مساء الخميس اثر سقوط قذائف هاون على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بينهم طفلان’. وكانت حصيلة سابقة للمرصد افادت عن مقتل 15 شخصا. واوضح رئيس المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان مصدر القصف غير معروف، وقد تزامن مع اشتباكات بين مجموعات مقاتلة معارضة والقوات النظامية في حي التضامن القريب. ويضم مخيم اليرموك اكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وتقول الامم المتحدة ان عدد المسجلين لديها في المخيم هو 148500. وذكر ناشطون ان العديد من الفلسطينيين حملوا السلاح الى جانب المعارضين السوريين ضد النظام. وفي شريط فيديو بثه ناشطون على موقع ‘يوتيوب’ على شبكة الانترنت، يمكن مشاهدة تظاهرة مناهضة للنظام سارت مساء الخميس في شوارع مخيم اليرموك، وبين الهتافات التي اطلقها المتظاهرون ‘احمد جبريل، دمك مهدور’، في اشارة الى زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، المؤيد للنظام. وافاد المرصد صباحا عن ‘اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة في حي التضامن تترافق مع سقوط قذائف على الحي’. واشارت الهيئة العامة للثورة السورية الى استقدام قوات النظام ‘تعزيزات من قوات الفرقة الرابعة الى الحي’. وقال المرصد ان قصفا سجل بعد منتصف الليل على بلدة جديدة عرطوز في ريف دمشق التي قتل فيها الاربعاء 43 شخصا في عمليات قصف واطلاق نار و’اعدامات ميدانية’ على ايدي عناصر من قوات النظام، بحسب المرصد. وذكرت لجان التنسيق المحلية ان قوات النظام اغلقت في الصباح الباكر طريق الجديدة وسط انقطاع للتيار الكهربائي، مشيرة الى وجود ‘حالة ذعر بين الاهالي من ارتكاب مجزرة جديدة’. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ولجان التنسيق المحلية ان عدد القتلى الذين سقطوا الخميس في حماة بلغ حوالي خمسين، بينما لم يحدد المرصد عددا، مشيرا الى انه لم يحصل على رواية كاملة لما حصل بعد في الحي، وان الخطوط الهاتفية مقطوعة. واشار الى معلومات ‘عن سقوط شهداء في حي الاربعين وعن سماع اصوات انفجارات’ فيه وفي احياء اخرى من المدينة. وقال المكتب الاعلامي للمجلس الوطني السوري المعارض في بيان صدر قبل منتصف الليلة قبل الماضية ان مدينة حماة تعرضت منذ صباح الخميس ‘لقصف وحشي شاركت فيه المدافع الثقيلة والطائرات وراجمات الصواريخ’. واستهدف القصف خصوصا، بحسب المجلس، حي الأربعين وطريق حلب، مشيرا الى سقوط قتلى والى ان ‘الجثث متروكة في الشوارع بسبب منع قوات النظام للأهالي والمسعفين’ من انتشالها ومساعدة الجرحى. وقالت الهيئة العامة للثورة في تقرير عن ‘المجزرة’ ان بين الشهداء الخمسين ‘اطفالا ونساء وافراد ثلاث عائلات’. وروت ان ‘قوات الامن والشبيحة بدأت منذ الصباح الباكر الخميس بتطويق حي الأربعين ومشاعه بعشرات الدبابات وناقلات الجند’، ثم قامت ‘بحملة مداهمات وتفتيش وسط قصف عشوائي من الآليات الثقيلة واطلاق نار كثيف من الرشاشات الخفيفة والقناصة’. واكدت ان الجيش السوري الحر ‘تصدى لهم، وتمت (…) محاصرة بعض المجموعات’ التي اشتبكت مع القوات النظامية. وذكرت الهيئة ان عناصر الجيش الحر انسحبوا مساء، وان ‘الحصار الخانق’ مستمر على الحي. وذكرت لجان التنسيق ان العديد من المنازل دمرت، وان القناصة اعتلوا اسطح الابنية في محيط الحي. ولا يمكن التأكد من هذه الرواية من مصادر مستقلة. وقال صحافي في وكالة فرانس برس ان مئات المتظاهرين خرجوا في حي الشعار في شرق مدينة حلب ورددوا هتافات ‘الشعب يريد اعدام بشار’، و’الشعب يريد الحرية والسلام’. وقال متظاهر في العشرين من عمره ‘نخرج الى الشارع بهدف وحيد هو تحرير البلاد’، مضيفا ‘على الاقل اليوم يمكننا الخروج والتظاهر لانه لم يعد هناك شبيحة’. ويؤكد الجيش السوري الحر، المؤلف من جنود منشقين ومدنيين حملوا السلاح ضد النظام، انه يسيطر على خمسين في المئة من المدينة التي حشد فيها الاف العناصر في مواجهة القوات النظامية التي حشدت بدورها تعزيزات في العديد والعتاد. ويضيف المتظاهر ‘نحن ندعم الجيش منذ عشرين عاما، الا ان هذا الجيش موجه ضدنا’. واظهر شريط فيديو بثه ناشطون على الانترنت خروج تظاهرة حاشدة في حي اقيول في حلب ردد فيها المتظاهرون هتافات ‘الجيش الحر للابد داعس ع راس الاسد’، و’لا اله الا الله والاسد عدو الله’. وذكر المرصد ان التظاهرات شملت احياء الهلك وسيف الدولة والشعار والسكري وحلب الجديدة والفردوس والفرقان وبستان القصر. واشار المرصد وناشطون الى تظاهرات كذلك في عدد من القرى والبلدات في ريف حلب الذي يسيطر الجيش الحر على الجزء الاكبر منه. وذكر الناشط الاعلامي ابو هشام الحلبي لوكالة فرانس برس ان ‘الحياة طبيعية في ريف حلب لكن النظام يقصف احيانا بعض المناطق مستخدما الطيران والمدفعية البعيدة’. وبحسب صور تم بثها مباشرة على الانترنت، رفع متظاهرون في بلدة مارع في ريف حلب لافتات كتب عليها ‘الاسد ضرب كل الحدود ما عدا الحدود الاسرائيلية’، و’هناك دائما شيء يصعب القيام به، لكن ليس هناك من امر مستحيل’. وخرجت تظاهرات مماثلة في مناطق اخرى من سورية. ففي ريف دمشق، اظهر شريط فيديو تظاهرة في مدينة دوما ردد فيها المشاركون هتاف ‘جايينك يا شام نكنس الاسد وندعس النظام’. وفي الزبداني في ريف دمشق رفعت لافتة كتب عليها ‘فقط في سورية يفطر الصائمون على خمسين مدفعا مدمرا’. وفي مدينة حمص (وسط) التي يتعرض الكثير من احيائها لحملة قصف منتظم منذ شهرين، سار متظاهرون في حي الملعب وهم يهتفون ‘جيب المدفع جيب المدفع غير لالله ما رح نركع’، وسط تصفيق وقرع الطبل. كما خرجت تظاهرات بحسب المرصد، في مناطق عدة من محافظات الحسكة (شرق) وادلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب) وطرطوس (غرب) ودير الزور (شرق) وحماة (وسط). وكانت المعارضة دعت الى التظاهر اليوم تحت شعار ‘دير الزور: النصر القادم من الشرق’. جاء ذلك في وقت تدور فيه اشتباكات عنيفة منذ ثلاثة ايام في مدينة الميادين في محافظة دير الزور (شرق) بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين يحاولون السيطرة على المقار الامنية فيها.
ومن جهته اوضح مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان سبعين في المئة من محافظة دير الزور باتت خارجة عن سيطرة النظام، من دون ان يعني ذلك انها باتت تحت السيطرة الكاملة للمقاتلين المعارضين. واضاف ان الريف الشرقي بات في مجمله بين ايدي المعارضين، باستثناء مدينتي الميادين والبوكمال (على الحدود مع العراق) اللتين تدور فيهما معارك عنيفة. وقال عبد الرحمن ان المقاتلين المعارضين ‘يطوقون منذ الخميس مركز الامن السياسي في الميادين حيث تدور معارك عنيفة’. واشار الى انهم كانوا سيطروا الخميس على مركز امن الدولة في الميادين ورفعوا عليه ‘علم الثورة’، وذلك بعد انسحاب عناصره منه. وقتل عشرة عناصر من قوات الامن السورية وعدد من المقاتلين المعارضين في اشتباكات الخميس في الميادين. كما افاد المرصد عن انشقاق عدد من جنود الجيش كانوا يشاركون في الاشتباكات. وذكر ان قوات النظام ‘تستخدم الطيران بالاضافة الى مدفعيتها الموجودة في الميادين لقصف مناطق اخرى في دير الزور اصبحت تحت سيطرة الثوار’. من جهة اخرى قال مسؤول تركي الجمعة إن نحو ألف سوري بينهم عميد منشق فروا إلى تركيا خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية هربا من العنف المتزايد في بلادهم.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إنه بوصول هذه المجموعة يرتفع عدد اللاجئين السوريين في تركيا من 44 ألفا في نهاية تموز (يوليو) إلى 45500 ألف لاجيء. وكان 25 ضابطا كبيرا في الجيش على الاقل بين اللاجئين الذين فروا إلى تركيا.
وقال ناشط سوري يراقب تدفقات اللاجئين على الحدود نقلا عن أفراد من حرس الحدود التركي إن 900 شخص من مدينتي حلب وإدلب في سورية وصلوا منذ الخميس.
وأضاف الناشط الذي طلب عدم ذكر اسمه أن من ضمن اللاجئين 20 مدنيا بينهم نساء وأطفال أصيبوا عندما تعرضت حافلتهم لهجوم من القوات الحكومية. وقال إنهم يتلقون العلاج في مستشفيات تركية.
ويشعر المسؤولون الاتراك بالقلق من احتمال تدفق اللاجئين بأعداد كبيرة من مدينة حلب أكبر مدن سورية مع استخدام قوات الأسد للطائرات الحربية والمدفعية لقصف مقاتلي المعارضة هناك.