الخرطوم – ا ف ب: قتل سائق سوداني يعمل في برنامج الاغذية العالمي بالرصاص في جنوب ولاية كردفان السودانية التي تشهد حربا، كما اعلنت هذه الوكالة التابعة للامم المتحدة الاحد، في هجوم هو الثاني في يومين.
وياتي الحادث فيما اعلن مسؤولون عن اتفاق بشان دخول المساعدات الانسانية الى ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق التي قالت الامم المتحدة انهما تعانيان من ازمة انسانية متدهورة، ولكن امكانية الدخول اليها محدودة. وقالت المتحدثة باسم برنامج الاغذية العالمي امور الماغرو لوكالة فرانس برس ان ‘سائقنا قتل في هجوم مسلح في منطقة واقعة على بعد نحو 80 كلم الى شمال كادغلي’ عاصمة جنوب كردفان. واوضحت ان جمال الفضل فرج الله متزوج واب لخمسة اطفال، وهو اول موظف في برنامج الاغذية العالمي يقتل في السودان. واضافت المتحدثة ‘انه كان يقود موظفا اخر هو سعد يوسف عندما هاجم سيارتهما مسلحان’، مشيرة الى انها كانا يتنقلال في سيارة رسمية للامم المتحدة. واصيب يوسف بجروح ويفترض ان ينقل بالطائرة الى الخرطوم في وقت لاحق الاحد. وتشير الامم المتحدة الى نزوح اكثر من مئتي الف لاجىء بسبب الوضع الانساني الذي يزداد سوءا في جنوب كردفان وولايات النيل الازرق القريبة منها منذ اندلاع الاشتباكات بين القوات الحكومية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في حزيران/يونيو. وقاتل متمردو الحركة الى جانب متمردي الجنوب خلال الحرب الاهلية السودانية التي استمرت 22 عاما، وانتهت باتفاق سلام عام 2005 ونيل جنوب السودان استقلاله في تموز/يوليو من العام الماضي. وتغيب الارقام عن عدد الضحايا الذين سقطوا منذ اندلاع الحرب في جنوب كردفان والنيل الازرق. وتذرعت حكومة السودان بالدواعي الامنية لفرض ضوابط قاسية على عمليات الاغاثة الدولية في منطقة الحرب. وبعد محادثات في اثيوبيا بوساطة الاتحاد الافريقي، اعلن الوسيط الافريقي ثابو مبيكي السبت عن اتفاق بين السودان والامم المتحدة والاتحاد الافريقي والجامعة العربية للسماح بدخول المساعدات الانسانية الى ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق. ووافق السودان على السماح باجراء تقييم مستقل للاحتياجات الانسانية اضافة الى توزيع المساعدات بمراقبة دولية في منطقة الحرب، بحسب محلل اجنبي. الا انه اكد على ضرورة تطبيق وقف لاطلاق النار من اجل تنفيذ الاتفاق. ومن غير المرجح حدوث اي تقدم بشان المساعدات الا بعد معالجة الجانب السياسي كذلك ‘بما في ذلك التوصل الى وقف لاطلاق النار’. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ان الانباء بشان موافقة السودان على توزيع المساعدات لجميع المدنيين المتضررين من النزاع هو امر مشجع. ودعت الى تنفيذ الاتفاق ‘الذي يجب ان يرافقه وقف للعداوات ومفاوضات سياسية بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان’. وياتي مقتل السائق بعد يومين من قيام مسلحين بنهب مجمع للبرنامج مدة 12 ساعة في جزء اخر من البلاد. وبدأ الحادث منتصف نهار الخميس واستمر حتى وقت مبكر من صباح الجمعة في مجمع ببلدة كوتوم شمال دارفور. وقالت الماغرو ‘نهب مكتبنا ومنزل الضيوف’. وتضمنت المسروقات الاثاث والوقود واجهزة الكمبيوتر وغيرها. ولم يصب اي من موظفي برنامج الاغذية العالمي العاملين في المجمع، باذى بعدما اختبأوا طوال مدة عملية النهب. واكدت المتحدثة انه بسبب استمرار توتر الوضع الامني وغموضه ‘قررنا تعليق عمليتنا الى ان يهدأ الوضع’. وانهى البرنامج مؤخرا توزيع الغذاء على نحو 70 الف شخص في المنطقة، مما يعني انه لن يكون لتعليق العمليات تأثير مباشر على تزويدهم بالغذاء. واتى الهجوم على مكتب البرنامج بعد يوم من مقتل مسؤول محلي في كمين تعرضت له سياراته في كوتوم، مما ادى الى زيادة التوتر. وفي وقت سابق من هذه السنة، خطف بريطاني يعمل مع برنامج الاغذية العالمي وامضى نحو ثلاثة اشهر في الاعتقال قبل الافراج عنه في أيار/مايو.