ميليشيا اخوانية… صواريخ ورشاشات من السعوديةلندن ـ ‘القدس العربي’: لم تنته معركتا حلب ودمشق ولا يعرف ماذا ستنجلي عنه المعركة ومن سيخرج من غبارها منتصرا، لكن هذا الوضع لم يمنع وزارتا الخارجية و(البنتاغون) الامريكية من وضع خطط والتحضير لمرحلة ما بعد الرئيس السوري بشار الاسد.
وتشمل الخطط التي تعد بهدوء على اجراءات لمواجهة تدفق اللاجئين، والحفاظ على الخدمات الصحية والبلدية الرئيسية واعادة عجلة الاقتصاد المدمر وتجنب حدوث فراغ امني حالة سقوط الاسد. وتشير صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الى ان الدافع وراء هذه الخطط هو تجنب درس العراق عام 2003 وعليه قامت كلتا الوزارتين بانشاء خلايا لرسم خطط لمواجهة ما يتوقع مسؤولون عن وضع عنيف وفوضى في مرحلة ما بعد الاسد، على الرغم من ان المسؤولين لم يكونوا قادرين على التكهن بان مصير الاسد سيتقرر بعد اسابيع او اشهر.
وتضيف الصحيفة ان الخارجية تدرس ارسال مواد غذائية وطبية للمنطقة، كما وتدرس طرقا لالغاء سلسلة من العقوبات التي فرضها الامريكيون والاوروبيون على سورية من اجل السماح بعودة الاستثمار وعودة الحياة التجارية بسرعة. كما تقوم بالضغط على المعارضة بتجنب العمليات الانتقامية ضد الجيش والشرطة والوكالات الامنية والبلدية التي كانت تابعة للنظام السابق، مما سيؤدي لفراغ في السلطة وانهيار في الخدمات وعمليات نهب وسرقة. ونقلت عن مسؤول لم يكشف عن اسمه قوله ‘لا نريد منهم حل المؤسسات الموجودة’. وتضيف قائلة انه على الرغم من استبعاد البيت الابيض للخيارالعسكري الا ان البنتاغون تقوم بوضع خطط طارئة لمواجهة تدفق اللاجئين مع حلف الناتو وحلفائها الاقليميين وكذلك حماية ترسانة الاسلحة الكيماوية التي يملكها النظام.
وتقول ان جهود الادارة مدفوعة بالمخاوف التي يشترك فيها معظم المسؤولين، من ان سقوط الاسد سيترك اثارا كبيرة ويفتح الباب امام عنف لا يمكن التكهن بطبيعته في بلد مكون من تنوعات قبلية وعرقية ودينية. ويقول مسؤول اخر ان اهم سؤال تحاول الادارة الاجابة عليه، هو طبيعة اللعبة بعد انهيار نظام الاسد، ويتحدث المسؤول عن ثلاثة فصول: الاول وهو رحيل الاسد ـ الثاني تنصيب حكومة انتقالية اما الثالث فهو غير معروف ومخيف.
وتضيف الصحيفة ان الادارة لا تريد الظهور بمظهر من يتدخل في العملية الانتقالية، ومرحلة ما بعد الاسد، مع انها ستتورط في المرحلة المتقلبة التي ستتبع انهيار النظام. ويقوم ويليام بارنز نائب وزيرة الخارجية بتنسيق الخطط من خلال خلايا عمل تقوم بدراسة ملامح المرحلة القادمة في سورية ـ الاقتصادية والسياسية والامنية واسلحة الدمار الشامل ومصيرها والجهود الانسانية. فيما يقود السفير الامريكي في دمشق روبرت فورد خلية الانتقال السياسي الذي التقى الاسبوع الماضي بـ250 سوريا للتوصل لخطة تقوم من خلالها المعارضة بتشكيل حكومة انتقالية.
فيما قامت وزارة الدفاع مع القيادة المركزية بانشاء نفس الخلايا التي سمتها ‘فرق الازمة’ تركز على اعداد خطط طارئة قد تؤدي الى تدخل الجيش الامريكي حسب مسؤول. ومع ذلك فان الخطط هذه تحمل مخاطر من اهمها حماية السلاح الكيماوي، حيث قال مسؤول ان عملية تأمينه ستكون عسكرية الطابع حسب مسؤول نقلت عنه.
كما قدمت البنتاغون دعما لكل من الاردن وتركيا للدفاع عن حدودهما وللتصدي لموجات اللاجئين وتأمين وصول المواد الاغاثية. وتأتي هذه الجهود الحثيثة بعد النقد الذي وجه للادارة بعدم تكريسها الوقت الكافي لدعم المعارضة خاصة تلك الموجودة داخل سورية. ونقلت عن مسؤول في شبكة من الناشطين السوريين في امريكا قوله ان المنخرطين في عمليات الاطاحة بالاسد لا تهمهم الخطط الانتقالية التي تعدها اطراف اجنبية. مضيفا ان ما يريدون تجنبه هو عدم الانزلاق في فوضى شاملة كما حصل في العراق. وتضيف الصحيفة ان الادارة وان اعلنت انها لن تسلح المعارضة الا انها قدمت 25 مليون دولار في مساعدات غير قتالية، اجهزة اتصالات ودعم استخباراتي، حيث تقوم وحدة صغيرة من ضباط سي اي ايه بالعمل مع المعارضة ومراقبة تدفق السلاح السعودي والقطري لداخل سورية وبدعم تركي. وكان الرئيس باراك اوباما قد اعلن عن 12 مليون دولار من اجل الاغراض الانسانية توزع عبر منظمات الاغاثة الدولية وبرنامج الغذاء العالمي. ميليشيا للاخوانواشارت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ في تقرير لها يوم السبت ان جماعة الاخوان المسلمين السورية قد انشأت ميليشيا خاصة بها. وقالت ان الفرقة اسمها ‘مقاتلو الاخوان المسلمين’ ولديها تواجد في دمشق وكذا في حمص وادلب. ونقلت عن احد المسؤولين واسمه ابو حمزة قوله ان الفرقة انشئت بالتعاون مع مسؤول في المجلس الوطني السوري، حيث قال انهم وجدوا اعدادا كبيرة من المدنيين يحملون اسلحة ولهذا قرروا التعاون معهم ووضعهم تحت مظلة واحدة. ونقلت عن حسام الذي كان والده عضوا في الاخوان المسلمين في الخمسينات من القرن الماضي انه قام بجمع ما بين 40 ـ 50 الف دولار امريكي شهريا لتوفير السلاح للمقاتلين في حمص. ويقول ان الجماعة التي يدعمها ليست تابعة للجيش الحر. وقال ان هدف المجموعة هو انشاء مجتمع مدني بقاعدة اسلامية’ نعمل على نشر الوعي عن الاسلام والجهاد’ كما قال. واشار التقرير الى انقسام داخل الفصائل، التي يتعاون بعضهما مع الجيش الحر، اضافة لبروز جماعات جهادية تنسق عملياتها بنفسها. ونقلت عن قائد ميداني في كتيبة ابو عمارة الاسلامية في حلب قوله ‘توجه لي اهانة عندما تصفني بانني عضو في الجيش الحر’. وقال التقرير ان ناشطا اخبر الصحيفة انه كان يتعاون مع سياسي لبناني لشراء اسلحة للمقاتلين وباموال سعودية. فيما قال عضو في قيادة الجيش الحر في تركيا انهم تلقوا الاسبوع الماضي شحنة اسلحة من صواريخ مضادة للطائرات ورشاشات ودخيرة تم شراؤها باموال سعودية وقطرية، حيث يتلقى مركز القيادة شهريا 3 ملايين دولار. ويقول الناشط ان الوضع الان تغير و’لم نعد نعمل مع القطريين لانهم ارتكبوا اخطاء ودعموا جماعات اخرى’. ويخشى ان يؤدي تشرذم الجماعات المسلحة الى تحول سورية الى ساحة حرب في مرحلة ما بعد الاسد.
حرب شوارع وحرب دباباتوفي ضوء المعركة المستعرة في حلب والقصف الشديد على مواقع المقاتلين في الاحياء التي يسيطرون عليها ينظر الى سقوط المدينة بمثابة سقوط العاصمة التجارية للبلاد وستكون بداية الزحف نحو دمشق كما يقول محللون، الذين قالوا ان المعارضة تطمح لتحويلها الى بنغازي اسوة بما فعلته المعارضة الليبية التي اطاحت بمعمر القذافي وبدعم دولي ومن الناتو.
ولكن الخيار في الوقت الحالي ليس مطروحا لان الحكومة ارسلت رسائل انها لا تريد حدوثه، فالقوة التي يستخدمها الجيش في مواجهة المسلحين لا يمكنهم مماثلتها، حيث يستخدم الجيش اسلحة ثقيلة ومروحيات ومقاتلات تقصف لاول مرة الاحياء التي يوجدون فيها. وقد ادى القصف والمواجهات الى هروب اكثر من 200 الف لاجئ وبدت الاحياء المأهولة منذ الالاف السنين مهجورة، ومن بقي فيها يواجهون الجوع ونقص في الطعام، ويصف ناشطون الوضع في المدينة بانه يشبه الجحيم. ومع ان السكان عبروا عن استغرابهم لتطور الاحداث فمن وضع شبه طبيعي قبل اسبوعين الى حرب شاملة يرى فيها المقاتلون مسألة حياة او موت لكلا الطرفين، المعارضة والنظام.
ويرى المقاتلون انهم اقوى من الجيش فهم قادرون على اشعال حرب شوارع لا يستطيع الجيش القيام بها. ونقل تقرير لصحيفة ‘صندي تلغراف’ عن مقاتلين اقاموا نقاط تفتيش قريبا من القلعة التاريخية في المدينة قولهم انهم يسيطرون على 55 بالمئة منها فيما يسيطر الجيش على الجزء الباقي.
وينقل التقرير شهادات قيادات في الجيش الحر في المدينة قولهم ان الجيش احضر تعزيزات من دمشق ولكن الفرق بين الطرفين انهم يقاتلون بقلوبهم، اما الجيش فهو خائف من نشر قواته في الشوارع خشية هروبهم. ويعلق الصحافي قائلا ان هذا صحيح فعندما ‘يتم عرض الامال على انها حقائق فالجيش الحر دعائي مثل تلفزيون النظام’. ويقول انه مع كل الحديث الا ان المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد. ويضيف الكاتب انه على الرغم من تلكؤ المجتمع الدولي لمساعدة اهالي حلب الا ان رحلة في داخلها قام بها الاسبوع الماضي تظهر انها لن تكون سبرينتشا العالم العربي كما يتوقع الكثيرون، مشيرا الى ان رحلة بالسيارة الى حلب تظهر المناطق الشاسعة التي لم تعد تحت سيطرة الحكومة التي لا يذكر بوجودها سوى ثكنة عسكرية معزولة، وفيها جنود منقطعون عن قيادتهم. ويقول ان تقارير تشير الى ان الجيش الذي لا يزال يملك القوة العسكرية الضاربة بدأ يترنح بسبب الضغط المستمر، خاصة ان هذه الاسلحة المتقدمة التي يملكها تحتاج لصيانة ولا يمكن استخدامها لمدة طويلة، كما ان عودة المعارك الى دمشق تجعل الكثير من المحللين يتوقعون مظاهر الاجهاد الكامل على الجيش.
ويقدم التقرير حسا من التفاؤل بين المقاتلين واحساسهم بانهم يتنشقون الحرية بعد 40 عاما من حكم البعث كما ينقل عنهم. ويشير الى ان هذا الشعور قد لا يكون شعور الجميع، فمنذ بداية الاحداث توقفت الحياة والعمل في المدينة وينقل عن سيدة اشتكت من قلة الطعام وانقطاع الكهرباء والغاز، مشيرة الى ان المقاتلين وعدوهم بالطعام والشراب ولم يحصلوا منه على شيء. ويرى تقرير في صحيفة ‘اوبزيرفر ان بعض المقاتلين يتوقعون معركة طويلة على حلب حيث نقلت عن عسكري انشق عن الجيش قوله ان الوصول الى قلب المدينة قد يحتاج الى ستة اشهر. ونقل عن اخر قوله ان الشبيحة هم من يديرون نقاط التفتيش ويبحثون الان عن انتقام لمقتل افراد عشيرة بري الذين اعدموا امام الكاميرات الاسبوع الماضي.
آثارسورية في خطروفي تقرير خاص لصحيفة ‘اندبندنت اون صاندي’ كتبه روبرت فيسك تحدث فيه عن تدمير معالم سورية التاريخية، التي قال انها وقعت في يد مقاتلين وشبيحة قاموا بنهبها، مشيرا الى ان المقتنيات في المتاحف التي لا تقدر بثمن كانت من ضحايا الحرب. وفي الوقت الذي تم فيه تجنيب المعالم التاريخية ومقتنيات المتاحف في كل من دمشق وحلب الا ان تقارير من بقية انحاء البلاد تشير الى نهب منظم وتدمير لم تسلم منه القلاع التاريخية خاصة قلعة الحصن التي وصفها لورنس العرب بانها اجمل قلعة باقية في العالم حيث قصفها الجيش السوري ودمر بعض اجزائها. ويحذر خبراء اثار من تكرار تجربة العراق التي نهب فيها المتحف الوطني وحرقت فيه المكتبة الوطنية وغيرها من المؤسسات التي تؤكد الهوية القومية.
ويقول خبراء غربيون ان معبدا يعود للعصر الاشوري في تل الشيخ حمد قد دمر وقلاع اخرى، حيث يقول التقرير ان المقاتلين التجأوا الى جدرانها القوية ليقوم الجيش بملاحقتهم وقصفهم. ونقل التقرير عن باحثة لبنانية قولها ان وضع التراث السوري في حالة كارثية. وتقول الباحثة ان مشكلة التراث السوري تنبع من ان النظام السوري اقام قبل عشرة اعوام 25 متحفا لتشجيع السياحة، حيث تم عرض نصب تاريخية امام وداخل المتاحف لاظهار قدرة النظام على حمايتها. وتشير الى ان متحف حمص قد تعرض للنهب ولا احد يعرف من قام بالعمل المقاتلون، الجيش ام الشبيحة؟ مشيرة الى ان تجار الاثار يقولون ان السوق في تركيا والاردن مغمور بقطع الاثار السورية. ويقول فيسك ان الحديث عن حماية الاثار التاريخية يطرح سؤالا اخلاقيا خاصة ان حياة الالاف الذين قتلوا في الحرب تعادل قيمة اية قطعة اثرية، لكن تدمير التراث السوري يحرم الاجيال من تاريخهم، خاصة ان سورية تعرف دائما بانها ارض الحضارات، فدمشق وحلب تعتبران من اقدم التجمعات الحضرية في العالم. ويضيف ان الاثاريين السوريين يقومون الآن بتسجيل وتوثيق الدمار على مواقع بلدهم التاريخية التي اختبأ فيها المقاتلون، مثل مدينة بصرى التي يوجد فيها اجمل المسارح الرومانية التي تم حفظها. ويقدم التقرير جردا باسماء المواقع الاثرية التي تعرضت للقصف والنهب او التشويه بما فيها المسجد العمري التاريخي في درعا.
واشار الى ما قاله وزير الاثار السوري بسام جاموس الذي اتهم ‘الارهابيين’ باستهداف المواقع الاثرية في تدمر وبصرى وحلب ودمشق وقلعة صلاح الدين.
ويقول التقرير ان الحكومة السورية قالت ان تمثالا ذهبيا لاله ارامي يعود للقرن الثامن قبل الميلاد وتم الحديث عن سرقات في متاحف دير الزور والرقة ومعرة النعمان. وقامت الحكومة السورية بنقل عدد من القطع المهمة من متحف حلب الى خزنة البنك المركزي في دمشق للحفاظ عليها. ونقل عن مجموعة من الخبراء السوريين قولهم ان التراث الاثاري السوري في خطر وهم يقومون برصد الدمار على المواقع الاثرية ووضعه على الانترنت واشاروا الى ان رئيس الحكومة السورية قد كتب العام الماضي للوزراء رسالة قال فيها ان التراث السوري معرض للتهديدات من جماعات اجرامية مزودة باجهزة حديثة لسرقة ونهب المتاحف.
ويقول الباحثون ان الرسالة غريبة لان عمليات السرقة لم تكن قد بدأت مما يقترح ان المسؤولين يحضرون لسرقة واعادة بيع المقتنيات الاثرية وقد حدث امر مثل هذا تحت حكم الاب حافظ الاسد.