الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير أندراوس: ركز الإعلام العبري في إسرائيل أمس الاثنين على العملية التي راح ضحيتها 16 شرطيًا مصريًا، وأجمع قادة تل أبيب على أن تنظيم من الجهاد العالمي، هو الذي نفذ العملية، كما أبرز الإعلام قضية الفراغ الأمني في شبه جزيرة سيناء، بسبب المصريين، واعتبروا أن هذه العملية، التي بحسب المصادر في إسرائيل، كان هدفها الوصول إلى عمق الدولة العبرية، بمثابة مُنبه للنظام الحاكم في القاهرة.
وشدد الاعلام على أن استتباب الأمن والاستقرار في سيناء هو مصلحة مصرية وإسرائيلية مشتركة، في حين رأى المستشرق د. غاي بخور في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أن العملية المذكورة أوجدت ائتلافًا غريبًا للغاية، ذلك، أنه حسب زعمه، حركة حماس في قطاع غزة، هي الأخرى معنية بوقف العمليات ضد إسرائيل من سيناء، مضيفًا أن المصريين سيعملون بالتوافق مع حماس على كبح جماح من أسماهم بالسلفيين المتزمتين والمتشددين، الذي حولوا سيناء إلى مرتعٍ للإرهاب، على حد تعبيره.
علاوة على ذلك، قالت التقارير الصحافية الإسرائيلية إن جيش الاحتلال يركز في الوقت الحالي على تحديد هوية المهاجمين، ويبدوا أن بعضهم من بدو سيناء المصريين، في حين تشير تكهنات إلى وجود آخرين قد يكونوا فلسطينيين من قطاع غزة، كما قالت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، جدير بالذكر أن وسائل الإعلام العبرية شددت على أن جهاز الأمن العام (الشاباك)، حصل على معلومات زودها للجيش، الأمر الذي أدى إلى إحباط العملية التي كانت ستبدأ داخل أراضي الدولة العبرية، كما أنه من الملفت إلى أن ما يُطلق عليه هيئة مكافحة الإرهاب، كانت قد حذرت الإسرائيليين، نهاية الأسبوع الماضي من الدخول إلى سيناء لوجود معلومات مؤكدة حول نية العناصر المتطرفة لتنفيذ عملية فدائية.
ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن المنفذين هم جزء من البنية التحتية لتنظيمات الجهاد العالمي المنتشرة بشكل كبير في سيناء، وهم لا يشكلون خطراً على إسرائيل فقط بل على مصر أيضاً، بحسب المصادر السياسية والأمنية في تل أبيب، وأشارت الصحيفة العبرية إلى أن كان هناك غموض داخل الاستخبارات الإسرائيلية حول هذا الهجوم، ونتيجة لذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن قائد المنطقة الجنوبية الجنرال طال روسو، كان متواجداً في قاعدة للجيش الإسرائيلي بالقرب من معبر كرم أبو سالم عندما وقع الهجوم.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا يعني أن الدولة العبرية تُواجه واقعًا على طول الحدود مع مصر أصبح أكثر مشابهة للوضع على الحدود مع قطاع غزة، ويتمثل في محاولات عدة مجموعات وبشكل منفصل من مهاجمة إسرائيل.
في السياق ذاته، تفقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال بني غانتس المكان الذي وقعت فيه العملية خلال جولة تفقدية صباح أمس وأشاد بأداء قوات الجيش منوها بأنهم تصرفوا بشكل ناجع لإحباط المحاولة، مشيرا إلى أن إحباط العملية استغرق 15 دقيقة فقط.
من جانبه أكد الناطق باسم الجيش يوأف مردخاي، أن قوات الأمن حصلت على إنذار استخباري مسبق عن احتمال وقوع عملية في سيناء مما سمح لها بإجراء الاستعدادات اللازمة لإحباط محاولة التسلل.
وقال موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت إن ايهود باراك قام باستعراض أمام أعضاء لجنة الخارجية والأمن البرلمانية أمس الاثنين تسلسل الأمور في منطقة معبر كرم أبو سالم الحدودي حيث تصدت قوات من الجيش للمهاجمين الذين حاولوا دخول الأراضي الإسرائيلية بعد إقدامهم على قتل 16 شرطيًا مصريا، وكشف عن مقتل 8 من المهاجمين خلال هذه العملية بينما لم يصب أي من جنود الجيش بأذى، ولفت الموقع إلى أن وزير الأمن أفصح عن معلومات، كانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد منعت نشرها، وتابع الوزير الإسرائيلي قائلاً إنه حسب رأيه تمكن الجيش من منع عملية كبيرة (ميغا) وهذا يعتبر نجاح ميداني هام في المعركة الهامة التي تدور هناك، وربما ستجعل المصرين يستيقظون من أجل الإمساك بزمام الأمور بشكل أفضل، على حد قوله. من ناحيته، قال المتحدث باسم الجيش يوأف موردخاي، إن تل أبيب لم تفاجئ، مشددا على أن الجيش كان على استعداد لهجوم وشيك وزاد من دورياته على طول الحدود مع قطاع غزة.
وأضاف نرى في الحادث خطير، ونحن على اتصال مع المصريين وننسق معهم، ونرى في هذه العملية كالعمليات السابقة التي كان مسئولاً عنها الجهاد العالمي، وقال أننا مازلنا ندعو سكان المنطقة لمواصلة إتباع تعليمات الجيش والجبهة الداخلية.
ونقلت الإذاعة العبرية الرسمية (ريشيت بيت) عن مصادر أمنية وسياسية رفيعة في تل أبيب قوهل أمس إن العملية الإرهابية تشكل تحديا كبيرا للعلاقات بين مصر برئاسة محمد مرسي وبين حركة حماس، ومن شأنها أن تؤثر تأثيرا بالغا على العلاقات بين الطرفين، خاصة في حال تبين ضلوع فلسطينيين من القطاع في العملية التي تقدر الجهات المختلفة أن منفذيها ينتمون لإحدى خلايا الجهاد السلفي والعالمي. ولفتت الإذاعة في هذا السياق إلى السرعة التي تحركت فيها حركة حماس وباقي التنظيمات الفلسطينية لشجب العملية، وأن حماس طالبت في هذا السياق الإعلام المصري إلى عدم المسارعة لتحميل حماس مسؤولية العملية، على حد تعبير المصادر.