المسؤولون والإعلام المحلي مرة أخرى

حجم الخط
0

داود كتابمرة أخرى يعود نفس السيناريو.. رفض وإنكار وعدم التعاون مع الإعلام واتهام وتخوين وشخصنة.. ثم فجأة، تعاون مع نفس الصحفي المخوّن قبل 24 ساعة، ومن ثم تشكيل لجنة تحقيق لبحث الأمر المنشور في الإعلام المحلي.القضية هذه المرة هي تحقيق حول الغش الممنهج في امتحان الثانوية العامة والمسؤول هو وزير التعليم فايز السعودي، والصحفي مصعب الشوابكة، ووسيلة الإعلام راديو البلد وموقع عمان نت، وكما جرى للزميلة حنان خندقجي من راديو البلد أيضاً، حدث مع الزميل الشوابكة.الزميل الشوابكة كان قد حاول على مدار شهر ونيف مقابلة وزير التربية والتعليم فايز السعودي والناطق باسم الوزارة أيمن البركات لأخذ رد على مجمل القضايا التي وثقها التحقيق إلا انه لم يتلق ردا.كما تقدم الزميل الشوابكة بطلب حصول على المعلومة تضمن سبعة أسئلة لوزارة التربية والتعليم تتعلق بموضوع التحقيق بتاريخ 4 و10/7/2012، ولم يصله سوى إجابات على أربعة منها ودون الخوض في التفاصيل أو تقديم إجابات شافية لتساؤلات التحقيق، مع رفض التعليق أو السماح للصحفي بلقاء الوزير.إلا أن الأمور بدأت تتغير عندما نشر الزميل بسام بدارين خبراً في القدس العربي حول بعض ما كان في تحقيق الشوابكة، وإذ بالوزير ومن خلال الناطق باسمه وبشكل مفاجئ، يطلب لقاء الصحفي، إلا أن اللقاء لم يكن بهدف معرفة ما في التحقيق أو التعليق عليه، بل كان بمثابة استدعاء استعرض الوزير عضلاته خلاله وبيّن قدراته على التهديد والتخوين واتهام الآخر بمحاولة الإساءة للوطن!ومع فشل التهديد من جلب أية نتيجة تذكر بل بالعكس زاد الطين بلة عاد الوزير وطلب في اليوم التالي مقابلة الصحفي. اللقاء لم يحدث ولكن بعد قرار الوزير المفاجئ بتشكيل لجنة تحقيق بعد النشر في صحيفة الغد وعلى أثير راديو البلد وموقع عمان نت، وافق على التحدث مع الزميل مصعب والرد على أسئلته، رغم أن اللجنة لم تكن تشفي غليل المواطن الأردني المقروص من زيادة الغش في التوجيهي (إذ أنها كانت من داخل الوزارة فكيف سيثق الجمهور بجديتها) خاصة وأن الوزير نفسه قال سابقاً إن هذه السنة هي أقل سنة يحدث فيها غش؟ وبعد اعلان نتائج التوجيهي تم تخفيض لجنة التحقيق الى ما أسماه الناطق باسم الوزارة ‘لجنة فنية’. على أي حال، وبالعودة إلى موضوع التعامل مع الإعلام، كيف يفسر أي مسؤول أردني الامتناع عن التحدث مع الإعلام المحلي وعلى مر أشهر ورغم حصوله على رسائل وأسئلة خطية ثم التحدث مع نفس الصحفي عدة مرات في غضون 24 ساعة؟ ألم يكن من الأسهل والأفضل لو رد الوزير منذ البداية واستمع إلى شكاوى المواطنين كما يسردها الصحفي ثم التعامل معها بجدية وليس باستهزاء؟. وإلى متى سنحتاج إلى التعامل مع الإعلام الخارجي مثل الـبي بي سي والتسريب ‘ للقدس العربي’ من أجل أن نقنع المسؤولين بضرورة التعامل الجدي معنا؟.أنا أعلم أن هناك تجارب سيئة لمسؤولين في تعاملاتهم مع بعض الإعلاميين، ولكن هناك فرقا بين رفض التعامل مع صحفي غير مهني وبين رفض التعامل مع صحفي لا تعجبك المواضيع التي يعالجها. وكما قال جلالة الملك، المطلوب من الإعلام أن يبحث عن الحقيقية، وفي المقابل المطلوب من المسؤول أن يحترم هذا الباحث، بل أكثر من ذلك فالمنطق يقول إن المسؤول الصادق يجب أن يتعاون أكثر مع من هو جاد في البحث عن الحقيقة وليس مع من يمسح الجوخ ومع شعراء البلاط. ليس الأمر سهلا خاصة بسبب البيئة الإعلامية الرسمية التي اعتاد عليها الصحفيون؛ ففي خضم النقاش مع الزميل الشوابكة هدد الوزير باستخدام التلفزيون الأردني بما سماه فضح ما يقوم به الزميل وكأن التلفزيون الرسمي وسيلة خاصة تابعة للوزير أو الحكومة وليست أداة نشر عامة يتم دفع ميزانيتها من جيب المواطن العادي ومن خلال رسوم الدينار المأخوذة من فاتورة الكهرباء كل شهر. لقد رفض الأردنيون تشكيل لجنة تحقيق داخلية في قضية مراكز المعاقيين ونجح في فرض لجنة محايدة، وقام جلالة الملك عبد الله الثاني بتكريم الزميلة حنان خندقجي لتحقيقها وأكد على أهمية التحقيق الاستقصائي، إلا أنه وبعد مرور عدة أشهر من ذلك الموقف النبيل، نرى أن وزراء في الحكومات الأردنية لا يزالون يتصرفون وكأننا في عصر الجاهلية، وأنه من السهل وقف السعي نحو الحقيقة من خلال تهديد هنا أو محاولة تحرك عشائري هناك ورمي الاتهامات بمؤامرة خارجية وما إلى ذلك.المطلوب روح جديدة في التعامل مع الشأن العام تتضمن قبول المسؤول لمبدأ الخدمة العامة، والسعي للتجاوب مع متطلبات الشعب مهما كان شكلها أو موضوعها، فالإصلاح المنشود من الشعوب العربية ليس محصورا في تعديل قانون الانتخابات أو إلغاء الصوت الواحد. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما يقتنع المسؤول أنه يعمل لصالح المجتمع وأن دافع الضريبة هو من يدفع راتب المسؤول إن كان موظفاً أو وزيراً.إن الصحفي والصحفي المحلي بالذات، يمثل الرأي العام من خلال عمله المهني الصادق، وبذلك يكون هو من يجب على الوزير احترامه. *مدير عام شبكة الاعلام المجتمعي وراديو البلد وعمان نت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية