زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’: كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية أمس النقاب عن أن العنصرية الإسرائيلية، باتت لا تقتصر على الناطقين بالضاد فقط، بل أن هذا الوباء انتشر أيضا ضد الأفارقة، وليس فقط أولئك الذين دخلوا إلى الدولة العبرية عن طريق الحدود المصرية بحثًا عن لقمة العيش، وحسب المراسل للشؤون السياسية في الصحيفة، إيتمار آيخنر، فقد اشتكى السفراء الأفارقة في تل أبيب من تفشي أجواء العنصرية في إسرائيل، الأمر الذي انعكس على روتين حياتهم اليومي حتى باتوا يخشون على أنفسهم من السير في الشوارع بسبب المضايقات العنصرية.وتابعت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن مصادر رفيعة في خارجية أفيغدور ليبرمان، إن سفراء كلٍ من أنغولا، وغانا، ونيجيريا، وكينيا، وأثيوبيا، وساحل العاج، قالوا خلال لقاء مع نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني أيالون، ورئيس قسم أفريقيا في الخارجية الإسرائيلية، والذي عُقد في مقر الوزارة بالقدس الغربية، قالوا إننا نخشى على أنفسنا من المشي في الشوارع بسبب التصريحات العنصرية والعدوانية من قبل السياسيين الإسرائيليين.وقال سفير غانا، هنري هنسون، إنه عندما تذهب زوجته للتسوق يتحرشون بها ويضايقونها، وتساءل: إذا كان هذا يحدث لزوجة سفير ما الذي سيحصل لكل العاملين حتى القانونيين منهم الموجودون هنا؟، وعندما أجري في الصباح أخشى أن يوقفني مثيرو الشغب ويتعرضون لي بالأذى، على حد تعبيره.ووفقا للسفراء فإن التصريحات العنصرية تضر أيضا بصورة الدولة العبرية في أفريقيا، مشدداً على أنه من حق إسرائيل أن تتصدى لمشكلة المتسللين ولكن أن تعالجها بطريقة إنسانية دون المساس بحقوق المتسللين الأفارقة.علاوة على ذلك، طالب السفراء الحكومة الإسرائيلية بالامتناع عن تغطية عملية ترحيل المتسللين عبر وسائل الإعلام، الأمر الذي يصورهم بحسب ما قالوا كأنهم مجرمين خطيرين، ويعرضهم للإهانة من قبل الإسرائيليين وغيرهم.جدير بالذكر أنه بين مرارة البقاء في السودان في ظل أوضاع معيشية متردية والهجرة إلى إسرائيل، فضل بعض السودانيين الخيار الثاني. البعض منهم اختارها بإرادته، فيما البعض الآخر قادته أبواب السفارات المغلقة في وجهه وسوء ظروف البقاء في محطة اللجوء الأولى. ومن نجحوا في محاولتهم، وجدوا أنفسهم في (أرض الميعاد الوهمية)، يحاولون التغلب على الصعوبات التي تعترضهم، إن لجهة ظروف المعيشة الصعبة، أو التمييز، فضلاً عن إجبارهم على المشاركة في الخدمة الإسرائيلية، وهي ظروف دفعت البعض منهم للعودة.علاوة على ذلك، فإن إسرائيل أقامت معسكرًا داخل أراضيها بالقرب من الحدود المصرية لاستقبال المهاجرين الأفارقة، تجبر من ينال منهم صفة اللاجئ على أداء الخدمة العسكرية في جزء من قانون الإقامة، أما غير المرغوب فيهم، فبعد وضعهم تحت الإقامة الجبرية مدة ستة أشهر، يرحلون إلى بلدانهم. من الجدير بالذكر أنه لا توجد تقديرات دقيقة لعدد اللاجئين الأفارقة في إسرائيل، فبعض التقارير غير الرسمية تتحدث عن وجود أكثر من 90 ألف لاجئ، لكن التقارير الرسمية لسلطة الهجرة الإسرائيلية تتحدث عن 62 ألف لاجئ إفريقي دخلوا إلى إسرائيل عن طريق حدودها مع شبه جزيرة سيناء منذ العام 2006، وتفيد المعطيات الرسمية الإسرائيلية بأن عدد اللاجئين الأفارقة في جنوب تل أبيب حوالي 25 ألفا تقريباً، موزعين على النحو التالي: إيلات 5 آلاف، وفي ريشون لتسيون 3 آلاف، وفي نتانيا 2000، وفي بئر السبع 1600، وفي عسقلان 1500، وفي أسدود 1400، وفي القدس 1100، وفي عراد 500، وفي يفنه 300، وفي حيفا 200، وفي بني براك عدة مئات.وتبلغ نسبة طالبي اللجوء من السودان وإريتريا فقط 85 بالمئة تقريباً من مجمل اللاجئين السياسيين في إسرائيل، كما أن هناك كثيرا ممن لم يحصلوا على فرصة للقيام بإجراءات الحصول على اللجوء السياسي، وإنما على وثائق ترجئ طردهم، وينبغي تجديدها مرة كل بضعة شهور.ومن بين هؤلاء اللاجئين، بموجب التقارير الرسمية، هناك 53 ألف لاجئ جاؤوا من إريتريا والسودان والكونغو، وهي دول منكوبة بحروب أهلية، ويمنع القانون الدولي إعادة اللاجئين إليها، وتعمل شبكات تهريب اللاجئين الأفارقة على نقلهم من السودان وإريتريا ودول أفريقية أخرى إلى إسرائيل، وبعض من هذه الشبكات ينشط في إسرائيل وأخرى تنشط في أفريقيا والباقون يعملون من أوروبا، ويحصل المهربون على آلاف الدولارات لقاء عمليات التهريب، وغالبية المتسللين يأتون إلى إسرائيل من أجل البحث عن العمل وهروبا من المعاناة في دولهم. وتعمل الحكومة الإسرائيلية على مواجهة هذه الظاهرة من خلال العمل على إعادة هؤلاء المتسللين إلى دولهم بدعوى الحفاظ على هوية دولة إسرائيل.