يقسون على مرسي

حجم الخط
0

عوديد غرانوتالعملية القاسية في سيناء ضد جنود حرس الحدود المصريين في الطريق الى تنفيذ عملية قاسية اخرى في اسرائيل نفذتها شبكة ارهاب محلية في سيناء. صلة هذه الشبكة بالجماعات الاسلامية المتطرفة داخل قطاع غزة، ومحافل الجهاد العالمي خارج سيناء لا تزال بحاجة الى فحص، ولكن في السطر الاخير يدور الحديث عن شبكة محلية، بعض من اعضائها على الاقل هم بدو من سكان شبه الجزيرة.الاخطار المسبق الذي وفرته المخابرات الاسرائيلية عن نية شبكة الارهاب تنفيذ عملية في اسرائيل يمكنه أن يشهد على أن الاستخبارات الاسرائيلية ضاعفت جهودها لجمع المعلومات حول ما يجري في سيناء التي أصبحت مستنقعا فاعلا للارهاب الاسلامي المتطرف وخشبة قفز للعمليات ضد اسرائيل عبر الجدار وضد اهداف الحكم المصري. وقد فهمت اسرائيل ذلك ويحتمل ان الان ايضا، لاول مرة، يفهم المصريون ايضا ذلك جيدا، رغم أنه سبق أن تلقوا في عهد مبارك وبعده عددا لا يحصى من العمليات ضد أفراد الشرطة المصريين، وجنود حرس الحدود المصريين المرابطين في سيناء. في الرؤية المصرية تختلف عن هذه العملية عن سابقاتها ليس فقط في الوحشية التي صفى فيها المخربون الجنود المصريين في الاستحكامات قبل أن يسيطروا على مركبتيهما المجنزرتين (كان أيضا استخدام للسكاكين) ليس فقط في العدد الكبير من الجنود الذين قتلوا وليس فقط في توقيت العملية (التي وقعت في ساعة الافطار في شهر رمضان المقدس) بل في مجرد حقيقة أن هذه هي العملية الفتاكة الاولى التي ينفذها متزمتون اسلاميون في مصر الجديدة. مصر التي يحكمها، ظاهرا على الاقل، رئيس مسلم متزمت، عضو في حركة الاخوان المسلمين. ومنذ أمس طرحت في مصر ادعاءات قاسية ضد مرسي وكبار رجالات الاخوان المسلمين على تسرعهم في اطلاق سراح محافل الاسلام المتطرف الجهاديين والسلفيين من السجون، ممن عاد بعضهم الى عادته وانضم الى محافل الارهاب في سيناء. الاخوان المسلمون، من جهتهم في محاولة للدفاع عن أنفسهم ضد الاتهامات، حاولوا كما كان متوقعا دحرجة التهمة نحو اسرائيل واتهامها بالمشاركة بالعملية ‘كونها عرفت بها مسبقا’,.وقام مرسي أمس بفعل كفيل، ظاهرا، بالاشارة الى نية أكثر جدية للتصدي لشبكات الارهاب في سيناء، ليس فقط لان هذه اصبحت تهديدا على اسرائيل، بل لانها اصبحت تهديدا حقيقيا على الامن القومي المصري. وهو لم يقسم فقط بمطاردة ومحاسبة المنفذين بل وخرج بنفسه ايضا الى سيناء، الامر الذي لم يفعله مبارك على مدى سنين، وضم اليه كل القيادة الامنية كي يفحص عن كثب ساحة العملية واللقاء مع جنود الكتيبة المصرية المرابطة على طول الحدود.ولكن هذا لا يكفي. المرحلة التالية يجب أن تكون اصدار التعليمات للجيش المصري بسحق شبكات الارهاب في سيناء. وقد سبق لاسرائيل أن سمحت للمصريين بادخال كتائب اخرى الى سيناء لمعالجة الارهاب، ولكن المشكلة الحقيقية لدى الجيش حتى الان لا ترتبط بحجم القوات في الميدان، بل بانعدام التصميم لمواجهة مشكلة معقدة اصبحت عضالا على مدى السنين. كما أن استخدام القوة وحده لا يكفي. فقد جمع البدو في سيناء على مدى السنين ليس فقط كميات جنونية من السلاح، الذخيرة والمواد المتفجرة، بل ضغينة عميقة للنظام المركزي الذي لم يهتم بهم وفي واقع الامر تجاهل وجودهم. لتجفيف مستنقع الارهاب في سيناء يتعين على مرسي ليس فقط اظهار التصميم واستخدام القوة بل وايضا توجيه مقدرات مالية هائلة لرفاهية السكان، ومثل هذه المقدرات، لشدة الاسف، غير موجودة في مصر التي توجد الان في انهيار اقتصادي.الاستنتاج الناشيء عن ذلك هو أنه حتى لو أصبحت العملية في سيناء حدثا تأسيسيا من ناحية مرسي، في بداية طريقه في ولايته، وتهديدا على الامن القومي المصري فان اسرائيل لا تزال لا يمكنها الاعتماد على الحكم المصري الجديد في أن يقوم بالعمل، وفي المستقبل القريب ايضا سنضطر الى الكثير من الاستخبارات النوعية، الكثير من اليقظة والكثير من الحظ كي نوقف المخربين على الجدار.معاريف 7/8/2012

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية