أشرف الهورغزة ـ ‘القدس العربي’ انبرت وسائل إعلام مصرية عديدة في شن الهجمات ضد حركة حماس التي تحكم قطاع غزة على خلفية الهجوم الإرهابي الذي وقع بمدينة رفح المصرية، وراح ضحيته 16 من الجنود المصريين، ولم يرحم إعلاميون مصريون سواء من كتاب الصحف أو من مقدمي البرامج الفضائية الحركة، وحملوها مسؤولية تنفيذ الهجوم على اعتبار أن من المنفذين من قدم من غزة، رغم تنديد حماس بالهجوم وإعلانها الاستعداد للمشاركة في التحقيق، خاصة وأن الهجوم يقلص من فرص تقديم مصر الدولة التسهيلات اللازمة لفك الحصار وفتح معبر رفح بشكل كامل.وفي مشهد يعكس حجم الخلاف السياسي بين التيارات السياسية المصرية، خاصة بين الليبراليين ومؤسسة الرئاسة التي تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين، شن الكتاب والإعلاميون المناهضون لفكر الإخوان هجوما شديدا على حركة حماس التي كانت تأمل بفوز مرشح الجماعة محمد مرسي في رئاسة جمهورية مصر أن يكون بداية لإنهاء الحصار المفروض عليها.وحمل إعلاميون مصريون وضيوف حلقات برامج فضائية حركة حماس المسؤولية عن هجوم رفح، ومنهم من حمل المسؤولية لـ’الفلسطينيين’، معتبرين ان سبب الهجوم ليست الحالة الأمنية المنفلتة في منطقة شمال سيناء، بقدر ما هي أنفاق التهريب المقامة أسفل الحدود بين غزة ومصر، والتي تستخدم لإدخال سلع للسكان المحاصرين. فعلي سبيل المثال وليس الحصر حمل ضيوف الإعلامية لميس الحديدى التي تقدم برنامجا معروفا على قناة ‘cbc’، حماس المسؤولية، واتفقوا في البرنامج الذي أذيع ليل الاثنين على ضرورة إغلاق أنفاق التهريب، واستهجن أحدهم من تحويل سلطات غزة جزءا من الكهرباء التي تقدمها مصر وقدرها 22 ميغاوطا لمدينة رفح الفلسطينية على الحدود، لصالح تشغيل آلات الرفع وجر البضائع في أنفاق التهريب.وتساءل باستهجان أحد الضيوف إن كان ما نسب لياسر علي المتحدث باسم الرئاسة حول عدم وجود قرار بتدمير الأنفاق صحيح أم غير صحيح. وكتب أحد المعلقين الشبان من غزة على احدى شبكات الحوار القريبة من حماس معقباً على البرنامج ‘لميس الحديدي وضيوفها يشنون حربا على حماس ويحاولون تلفيق التهمة لحماس ولغزة’. كذلك كتب أحمد البري في صحيفة ‘الأهرام’ مقال ‘الجريمة والحدود واجراءات لابد منها’، جاء فيه ‘إذا لم يتم تدمير الأنفاق بين غزة والعريش والتي أقيمت بطرق غير شرعية وكثيرا ما نفى النظام السابق وجودها، فسوف تتكرر الجريمة’.وطرح الكتاب محمود نافع في مقالة بصحيفة ‘الجمهورية’ تساؤلا حمل عنوان’الأنفاق ليه’، وكتب في نهايته مطالباً بتدمير هذه الأنفاق ‘الإجابة على ما يحدث في الأنفاق وما يجري فيها ومنها شيطان أخرس’.ونشرت ‘روز اليوسف’ خبراً تحت عنوان ‘حرب شوارع بين القبائل البدوية والفلسطينيين في العريش’، وكتبت تقريراً آخر تحت عنوان ‘الموساد والفلسطينيون وإيران في دائرة الاتهام’ على اعتبار أن الفلسطينيين مدانون في الهجوم الإرهابي.وعلى الجانب الآخر حاول كتاب الإخوان المسلمين تحميل إسرائيل المسؤولية، والتأكيد أن لها يدا في الهجوم، لعلمها بوقوعه، وإعلانها ذلك صراحة، خاصة بعد أن أخلت رعاياها قبل يومين من منطقة شبة جزيرة سيناء.وقال القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال تاج الدين في تصريحات تلفزيونية ‘إن القاعدة إذا أردت معرفة من ارتكب الجريمة فابحث عن المستفيد، تقودنا بسهولة إلى توجيه الاتهام للكيان الصهيوني بارتكاب جريمة سيناء لأنه المستفيد الأول من هذه الحادثة’.ولم تتابع حماس التي تتعرض للهجوم وحدها ما يكتب، فكثيراً من الغزيين بدأ يتساءل عن المستقبل، بعد أن توسموا خيراً في الأيام القادمة من رفع للحصار وفتح لمعبر رفح الذي أعادت مصر إغلاقه بعد الهجوم.فالأنفاق على ضيقها تدخل العديد من السلع الأساسية للسكان، خاصة مواد البناء التي تمنع دخولها إسرائيل وبفضلها شهد القطاع حركة إنشاء عمرانية لم يسبق لها مثيل منذ سنوات، إذ يخشى السكان هنا أن يكون الحادث الإرهابي بحق جنود مصر، مقدمة لردم الأنفاق أو ‘دكها’ كما تردد. وفي خضم موجة الهجوم التي يبدوا أن حماس تتوقع أن تأخذ منحى اكثر حدة خلال الأيام المقبلة دعا القيادي في الحركة محمود الزهار إلى ‘إعلام مصري وطني ومهني’ يقوم على ‘تحييد غزة’ عن الحوادث التي وقعت في مصر سابقًا وكان آخرها هجوم سيناء الذي راح ضحيته 16 جنديا مصريا.وقال الزهار ان الجماعة المنفذة للهجوم مخترقة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أن إسرائيل و’الإعلام الفاسد’ هما المستفيدان من الهجوم، مبدياً استعداد حماس للتعاون مع مصر لضبط الحدود.وكانت حركة حماس التي قامت حكومتها في غزة بإغلاق الأنفاق بشكل كامل لمنع أي عملية هروب للمنفذين تجاه القطاع، أعلنت استعدادها للتعاون مع مصر لكشف ملابسات الهجوم.وأعلنت عن مساندتها لمصر وإدانتها للهجوم، وام رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية المصلين أمام المبنى السابق للسفارة المصرية في غزة في صلاة الغائب على أرواح الجنود المصريين. وقال عقب الصلاة القيادي في حماس يحيى السنوار أن ‘الجهاد من أجل فلسطين لا يمكن أن يكون من خلال إراقة الدم المصري العزيز على قلوب الشعب الفلسطيني’.ودعا السنوار إلى الانتباه إلى ‘محاولات زرع الفتنة والألغام بين الشعبين الفلسطيني والمصري، من أجل تمزيق الصف العربي والإسلامي وزرع بذور الفتنة بين الأشقاء’.