باريس تبحث عن خروج من المأزق الدبلوماسي لمجلس الأمن في سورية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: ترغب فرنسا في محاولة تجاوز الوضع الدبلوماسي الجامد في الأمم المتحدة من خلال طرح مقترح يتعلق بقرار يهم المساعدات الإنسانية أساسا، لكنها تجد مواجهة حقيقية من طرف روسيا والصين لتفادي تكرار سيناريو ليبيا عندما جرى توظيف قرار إنساني لصالح تدخل عسكري. وبينما يتم توجيه انتقادات لجمود الرئيس فرانسوا هولند، تؤكد وسائل الاعلام أن الرئيس السابق نيكولا ساركوزي قد تباحث هاتفيا مع رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا.وكتبت جريدة لوفيغارو الفرنسية أمس أن فرنسا ترأس مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ بداية الشهر الجاري وترغب في تحريك الملف السوري لاسيما وأن دبلوماسية باريس تعتبر الأنشط في هذا الملف مقارنة مع باقي الدول، واقترحت ومنذ رئاسة نيكولا ساركوزي وكذلك الرئيس الاشتراكي الحالي فرانسوا هولند مبادرات متعددة بما فيها ضرورة التدخل العسكري.وتؤكد الجريدة أن فرنسا وعبر سفيرها في مجلس الأمن جيرارد أغورد تبدل مجهودا كبيرا حتى لا يخرج الملف السوري نهائيا من يد المجلس، وتحاول إعداد قمة لوزراء خارجية الدول الأعضاء يوم 30 آب (أغسطس) في نيويورك حول الوضع الإنساني. واجتمع ممثلو عدد من الدول الغربية يوم الاثنين من الأسبوع الجاري في نيويورك في محاولة لإعداد قرار لمجلس الأمن ينص على تقديم الدعم الإنساني للنازحين السوريين بدون اللجوء الى القوة، لكن التشاؤم هو المسيطر على الدبلوماسيين الغربيين. وتنقل الجريدة عن غربيين أن بعض المسؤولين في الغرب لا يريدون نصا يزيد من خيبة أمل الشعب السوري، أي دون تقديم نتائج ملموسة لحل النزاع.وتنقل الجريدة عن خبير في النزاعات ريتشارد غوان أن ‘روسيا والصين تشكان في نوايا الغرب وتعتقدان أن القرار الإنساني قد يهدف الى إضعاف الأسد وإعطاء شرعية التدخل العسكري مستقبلا في سورية، فالبلدان لم ينسيا ما يعتبرانه مؤامرة ليبيا’.وهناك معركة أخرى تواجهها فرنسا، وتتجلى في رغبة روسيا الأبقاء على المراقبين الأمميين في سورية بل والرفع بشكل كبير من عددهم ليقدموا تقارير موضوعية لما يجري، لكن الغرب يرفض هذا المقترح، ويعتقد أن موسكو ترغب من وراءه تمديد عمر نظام بشار الأسد.ويعتبر الملف السوري موضوعا من الأكثر المواضيع حضورا في السياسة الفرنسية ويخلف جدلا حادا. في هذا الصدد، وجه أحد الكاتب العام الوطني لحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية في فرنسا الذي يمثل المعارضة اليمينية فيليب جيفان أن صمت الرئيس فرانسوا هولند يعتبر ‘انتظارية قاتلة’ في وقت يمر منه الشعب السوري بمحنة حقيقية. وطالبه بالتحرك الفوري، ومشيدا بدينامية الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.والمثير أن وسائل الاعلام الفرنسية أكدت في مواقعها أمس في شبكة الإنترنت أجرى اتصالا لمدة أربعين دقيقة منذ يومين مع رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا، ويؤكد بيان مشترك ضرورة التحرك الفوري للمنتظم الدولي لوقف ‘المجازر في سورية’ واتفقا على أن ‘الوضع في سورية هو شبيه بالوضع الذي كانت عليه ليبيا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية