سمير القضاة(عن سورية) في وداعِ الذين يغيبونَ دون حسابْوقفت على شاشةِ الانتحارِأجرّبُ أن أحصيَ الدمعَلكنهُ كان أغزر من عبَرات السحابْقلتُ :أبحثُ في جدول الضربِعن ما يليقُ بسوريّةٍ من عذابْأنظروا كيف صار الحديثُ عن الأمِّ _ وهي تسيرُ إلى حتْفِها_مادةً للتلاميذِ …والأذكياءُ همُ من يجيدونَفنَّ التوجّعِ والانتحابْ ——-حينما يصبحُ الموتُ في بيتنا رقماًيتمدّدُ كلَّ صباحٍ ،ونسألُ بين دمشقَ وحمصَعن الناجحين بتأجيلهِ من ركامِ المدنْليحظوا بقبرٍ فسيحٍهناكَ بحورانَ بين حقول الشجنْيفكرُ شيخٌ :إذا كان لا بدَّ من مثل هذي النهايةِفليكن القبر ملكي لوحدي ،فلستُ أُطيقُ بأن تتجمّعَ أشلاءُ عائلتي كلها في كفنْوأقبحُ شيءٍ على المرءِ ،لا أن يفتّشَ عن ملجئٍ للنجاةِ…ولكنْ ، إذا راحَ يبحثُ عن وطنٍ في الوطنْ ———تستطيعُ بأن تشكرَ الطيبينَوهم يمسحونَ دموعَ بناتِكَ ،لكنهم أولموا نفطَهمْ للذينَ استباحوا بناتِ أخيكْوما زال هذا الكريمُيقوم بوأْدِ بناتِ أبيهِ صباحاً،ويظهر عند المساءِ ليلعنَ كلَ الملوكْومن فرْطِ إيمانهِ بحقوقِ الشعوبِ ، عدا شعبهِ،صار يتلو لنا سورة الفتحِ ،وهو الذي اختصر الدينَ في سورة الفاتحهْلا أظنُّ بأنَّ أنوفَ ‘ حماةِ الديارِ ‘ الدقيقةَ قد تجهلُ الرائحهْكلُّ ما في الرسالةِ : سطرٌ قديمٌ عن الحربِ بين الإمامِ وبين الذي حوّلَ الدينَ من دعوةٍ للسلامِ إلى مملكهْولم ينتصرْ أحدٌ حينها …ولا بدَّ أن نكْمِلَ المعركهْفَألقوا بأنفسكمْ ، هكذا دون معنى ،إلى التهلكهْ——-ويشطرُ روحي لنصفينِ هذا الصراخُ ،لشعبٍ يردّدُ ما لقّنتْهُ لهُ مومساتُ الدعايةِوالاحتجاجِ الموجّهَِ عن بُعدِ صحراءَنائمةٍ في العسلْ حان وقت العمل ْ ،صاح كهلٌ من (الإشكنازِ) بأتباعِهِ :إنَّ هذي شعوبٌ تعاني إذا زرعتْ في السهولِ ، وإن ساقَ بعض الرعاةِ طلائعَ قطعانِها للجبلْوصار لزاماً علينا بأن نجتبيهم ْإلى وسَطِ البحرِ_حتى ولو كان من سوءِ طالعِهمْ ،هائجاً مائجاً _فالبلادُ سيورثها اللهُ _من دون شكّ_ٍلفرسانِ هيكلِنا …والأملْ ،أن يكونَ على يدِنا الثأرُ ممّنْأزاحوا الخليفةَ عثمانَ عن يثربٍوالمُقلْ ،لم تجفَّ إلى اليوم أحزانُها..والذي يشطرُ الروحَ نصفينِِأن يتحوّلَ ما قالهُ الكهلُأنشودةً تتغنّى بها المومساتُورهْطٌ غفيرٌ من الناسِوالوكلاءُ الطغاةُ ،ومن يقرءون إلى الآن أخبار يوم الجملْ———كلُّ دربٍ يسيرُ بنا للخرابِ ،ولا عاقلٌ وسْطَ هذا الهياجْسيدُ الكونِ ليسَ تقيسُ حضارتُهُ ألمَ الخائفينَ ،إذا جاء وقتُ الخراجْسيدي وغريمي :وهَبْناكَ غازَ الكريمِونفط الزنيمِوصبر الحليمِوخمر الكرومِولوح الكليمِفهلّا تركتَ لنا الشامَ آمنةً … خلفَ هذا السياجْ