الجزائر: الهزيمة يتيمة والميدالية الذهبية لها ألف أب!!

حجم الخط
0

كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: أعادت الميدالية الذهبية التي فاز بها العداء الجزائري توفيق مخلوفي في سباق الـ1500 متر الفرحة للجزائريين، وكان عزف النشيد الوطني الذي دوى في سماء لندن أفضل رد حسب شعب المليون ونصف المليون شهيد على الذين سخروا من النشيد، ولكن هذا الفوز كانت له أيضا قراءات وحسابات أخرى.توفيق مخلوفي هذا الشاب الذي لم يكن يعرفه أحد أصبح أشهر من نار على علم، مخلوفي الذي لم يجد من يتبناه رياضيا منذ سنوات قليلة لم يعد بحاجة إلى أحد اليوم، بعد أن أصبح مفخرة للجزائريين والعرب والمسلمين. البطل الذي أهدى الجزائريين والعرب أول ميدالية ذهبية في أولمبياد لندن ينحدر من عائلة متوسطة من ولاية سوق أهراس (شرق العاصمة) المشوار لم يكن سهلا بسبب المتاعب المالية التي اعترضت طريقه في البداية. مخلوفي الذي كان قد انضم إلى الحماية المدنية في مدنيته، بدأ يطمح في ممارسة رياضته المفضلة على مستوى عالي، وساعده في ذلك مدربه السابق علي رجيمي الذي أشرف عليه بين سنتي 2003 و2009 ضمن فريق الحماية المدنية، وحصل مخلوفي على أول تتويج بعد أن فاز بميدالية برونزية في الألعاب المدرسية العربية التي جرت بالعاصمة عام 2006.وعرف مشواره الرياضي منعرجا حقيقيا بعد أن التقى مع المدرب عمار براهمية، الذي سبق أن اكتشف ودرب العداء نور الدين مرسلي، وضمه لفريقه، وكلل عمله بمديالية ذهبية في سباق ال 800 متر في الألعاب الإفريقية التي جرت في 2011، وأحرز ذهبية أخرى في البطولة الإفريقية دورة 2012. وجاء تتويج توفيق مخلوفي لينفض الغبار على المشاركة الجزائرية التي كانت سلبية على طول الخط وهي أول ذهبية منذ أولمبياد سيدني سنة 2000، وبعد براهمية استنجد مخلوفي بمدرب أمريكي من أصول صومالية وهو جامع عادل، الذي عمل معه على تطوير أدائه في الأمتار الأخيرة من السباق.وقال عمار براهمية المدرب السابق لمخلوفي أن اتحاد ألعاب القوى لم يكن يثق في مخلوفي، وأن هذا الأخير كان يصرف من جيبه على التحضيرات التي كان يقوم بها لمختلف المنافسات، كما أن أحد المجمع البترولي الذي كان راعيا لرياضة ألعاب القوى منذ سنوات، رفض التكفل بمخلوفي. وكان صاحب ذهبية ال1500 متر يضطر للمبيت عند صديق له، لعدم قدرته على شراء أو تأجير منزل، دون أن يجد من يقف معه في الظروف الصعبة التي مر بها في مشواره الرياضي.اليوم أصبح توفيق مخلوفي صاحب الذهبية الوحيدة في الألعاب الأولمبية، وهو ما جعل الكثير من المسؤولين يسارعون إلى تهنتئه والحديث عن إنجازه، بداية من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي أبرق إلى مخلوفي مهنئا بهذا الإنجاز، ومرورا بالوزير عبد العزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس بوتفليقة.وأسهبت الصحف الجزائرية في الحديث عن الميدالية الذهبية التي أحرزها مخلوفي، والتي أدخلت الفرحة إلى قلوب الجزائريين، محذرة من أن تتحول إلى الشجرة التي تغطي الغابة، سواء تعلق الأمر بالغابة السياسية أو الرياضية، فالأوضاع السياسية لا تبعث على الارتياح، بسبب عدم وجود حكومة منذ أشهر، والحكومة المبتورة من 6 وزراء تكتفي بتصريف الشؤون اليومية، والبرلمان في عطلة منذ انتخابه.أما فيما تعلق برياضة ألعاب القوى، فإن الإنجاز الذي حققه مخلوفي اعتبر من طرف الصحف إنجاز شخصي، في وقت تسير فيه هذه الرياضة من طرف الاتحاد بطريقة عشوائية، كما أن السلطات من جهتها وفي مقدمتها وزارة الشباب والرياضة لا تولي أهمية حقيقية لرياضة ألعاب القوى، مقارنة بكرة القدم التي تصرف عليها المليارات دون أن تحقق أي إنجاز حقيقي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية