‘الشورى’ يصدر قرارا بتغييرات بالصحافة القومية.. واعتداءات على صحافيين لمهاجمتهم الرئيس

حجم الخط
0

حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ كان من اهم اخبار الصحف المصرية الصادرة امس إصدار مجلس الشورى قرارات اختيار رؤساء تحريرها كما هو متوقع رغم احتجاجات واسعة من غالبية الصحافيين الساحقة التي حذرت من أخونة الصحافة.كما قامت مجموعات من الإخوان والسلفيين بالتوجه الى مدينة الانتاج الإعلامي للتظاهر ضد من يتهمونهم بأنهم ضد الرئيس، فحاولوا منع الزميل الصحفي بمؤسسة روزاليوسف ومقدم البرامج في قناة دريم يوسف الحسيني، وهو ابن زميلنا الراحل والكاتب مصطفى الحسيني، وزميلتنا بمجلة ‘صباح الخير’ تحية عبدالوهاب من دخول المدينة، وهددوه ان لم يرجع، وقال يوسف ان احدهم اخبره بأن لديهم تعليمات بمنعه.فعاد يوسف بسيارته لكنه قفز من السور ودخل الى المحطة وقدم برنامجه وحكى ما تعرض له، أما زميلنا خالد صلاح رئيس تحرير ‘اليوم السابع’، ومقدم برامج في قناة النهار، فقد تعرضت سيارته عند البوابة للتحطيم وتم ضربه وقدم بلاغا لقسم الشرطة اتهم فيه الإخوان وأن من اعتدوا عليه كانوا يصيحون انه ضد الرئيس مرسي، ومع ذلك فقد شنت صحيفة ‘الفجر’ امس هجوما عنيفاً ضد الرئيس واتهمته في تحقيق بالصفحة السابعة كتبه زميلنا الحسيني ابو ضيف بأنه أصدر قرارا بالإفراج عن شقيق زوجته المهندس محمود علي المحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات في قضية رشوة، وكان يعمل مهندسا ومديرا عاما لمنطقة الإسكان بحي النزهة بالقاهرة، وهو ما أدى الى ان يقدم نائب محافظ القاهرة اللواء محمود البهي استقالته.وقالت الجريدة، انه تم تعيين محمود علي رئيساً لإدارة الإسكان، كما واصلت ‘التحرير’ يومية مستقلة – هجومها بأن نشرت له في صفحتها الأولى صورة كبيرة – مع عناوين فضيحة: مرسي يمنح نفسه جميع أوسمة الجمهورية، احنا ما طردناش مبارك، ولا حاطيناه في سكن، بص في الجورنال، مبارك نفسه، بس طلع له دقن.وإلى بعض مما عندنا.مرسي يصدر تعليماته لوزير الدفاع بإقالة قائد الشرطةكانت قرارات الرئيس مرسي المتتالية هي الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية، وكان أخطرها – في رأيي – نشر خبر بأنه أصدر تعليماته لوزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي بإقالة قائد الشرطة العسكرية اللواء حمدي بدينو، وخطورة الأمر هنا، أن هذه مسؤولية المجلس العسكري، بأن تتم عملية التعيينات في قيادات الأسلحة، بواسطته، ولا نعلم ان كان ذلك قد تم باتفاق مسبق بين الرئيس والمشير أم أن الرئيس فاجأه به، ليثبت انه سوف يستعيد كامل سلطاته مبكراً، وقد يتبع ذلك بإصدار قرار بإلغاء الإعلان الدستوري المكمل، قبل ان تنتهي مدة سريانه، خاصة ان الكثير من الإخوان والسلفيين ومجموعات من اليسار وقوى غير إسلامية تطالبه بذلك، كما ان عددا من القضاة المقربين من الإخوان قالوا ان الإلغاء قانوني، والحقيقة ان هذا المطلب وراءه تقدير بأن الرئيس لو فتح المعركة مع المجلس العسكري فانه سيجبره على التراجع حتى لا يدخل في معركة مع رئيس جمهورية منتخب، ومدعوم من أمريكا على الأقل، لكن هناك جناح داخل جماعة الإخوان لا يريد الآن الوصول الى هذا المستوى من الصدام.دوافع إقالة اللواء مراد موافي وإحالته للمعاشأما باقي القرارات فتدخل في اختصاصه مثل إقالته مدير المخابرات العامة لأن الجهاز يتبعه مباشرة، ولا يتبع الجيش، وتضاربت الأنباء حول دوافع إقالة اللواء مراد موافي وإحالته للمعاش، هناك من يقولون ان المجلس العسكري هو الذي طلب إقالته، بسبب تصريحاته بأن الجهاز قدم كل المعلومات عن العملية قبل تنفيذها للمسؤولين، وبذلك القى المسؤولية في عدم اتخاذ الاحتياطات على الرئيس وقيادة الجيش، وهناك من قالوا انه تحدث مع رئيس الجمهورية بطريقة لم ترضه، بالإضافة إلى ان الإخوان من مدة وهم يتهمون المخابرات بتحريك الحملات ضدهم، ولكن زميلنا الرسام إسلام كان له رأي عبر عنه بالرسم امس في ‘الوطن’ عن قائد عسكري يحمل شماعة معلق عليها ورقتان الأولى مكتوب فيهما حماس، والثانية الأنفاق.وكذلك القرارات الأخرى تدخل ضمن اختصاصات الرئيس مثل إقالة محافظ شمال سيناء وتعيين قائد جديد للحرس الجمهوري هو اللواء محمد أحمد زكي بدلا من اللواء محمد نجيب ، وطبعاً هذا الاختيار راجع للمجلس العسكري، لأن هذه القوات تظل جزءاً من القوات المسلحة، والتغيير سببه إحساس الرئيس أن الحرس الجمهوري لم يبذل جهدا في حماية موكبه مثلما ان الشرطة العسكرية لم توفر حماية لرئيس الوزراء الذي تعرض للاعتداء عليه اثناء الجنازة، وهو نفس السبب الذي دعا الرئيس لأن يطلب من وزير الداخلية تغيير قائد الأمن المركزي، ومدير أمن القاهرة.اللواء محمد رأفت عبدالواحد شحاتة قائما بأعمال رئيس المخابرات العامةأما بالنسبة للمخابرات العامة فقد تم تعيين اللواء محمد رأفت عبدالواحد شحاتة قائما بأعمال رئيس الجهاز، وهو المسؤول الأول عن الملف الفلسطيني، والعلاقات مع حماس والفصائل الأخرى، وكذلك السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وأصدر الرئيس قرارا آخر بتعيين السفير السابق بوزارة الخارجية ومدير مكتب شيخ الأزهر السابق محمد فتحي رفاعة الطهطاوي، وهو حفيد رفاعة الطهطاوي مؤسس حركة التنوير أيام محمد علي باشا، وكان أزهريا وأرسله الوالي ليصاحب البعثة الدراسية التي أرسلها الى فرنسا، وكان من مؤيدي محمد مرسي، في الانتخابات وقال ان رجلا من أهل البركة أخبره أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءه في المنام وبشره بفوز مرسي.المذبحة ومجموعة معادية للفلسطينيين وللعروبة والى ردود الأفعال المتواصلة على المذبحة التي تعرضت لها قواتنا على أيدي الإرهابيين وأدت إلى استشهاد ستة عشر، والملاحظ هنا أن الإخوان والإسلاميين عموما يجتهدون قبل أن تبدأ التحقيقات وتظهر النتائج إلى إلقاء المسؤولية على إسرائيل، وان هناك من يحاولون إفشال عمل الرئيس الجديد، وأنه لا توجد أي منظمات إسلامية أو جهادية وراء الجريمة.وهناك مجموعة معادية لأشقائنا الفلسطينيين ولفكرة العروبة والوحدة العربية ذاتها، تحاول إشعال موجة كراهية ضد الفلسطينيين بتحميلهم المسؤولية، وبأنهم بواسطة حماس يريدون الاستيلاء على سيناء، وأن سبب أزمات الكهرباء والبترول والمازوت اننا نرسله إليهم في غزة، وهذا غير صحيح، وأن السبب فتح معبر رفح أمامهم.وهناك فريق آخر يتعاطف مع الفلسطينيين ولكنه بدأ يشعر بحساسية شديدة نحو حماس بعد وصول الإخوان إلى الحكم، وأنه سيتم تنفيذ أسلوب حكم حماس في غزة على مصر، أي القبض بيد من حديد على الحكم وعدم تركه، وفرض حكم ديني على البلاد، ومع ذلك يتعاطف مع أهل غزة ويعارض غلق معبر رفح، مع تأييده غلق أنفاق التهريب.وهذه الموجات التي يحاول البعض إثارتها من وقت لآخر، سواء ضد أشقائنا العرب، أو الفلسطينيين لن يقدر لها النجاح وستفشل مثلما فشلت سابقاتها، والتي بدأت أولاها بعد حرب 48 وهزيمة الجيش المصري فيها، ومع ذلك كان الشعب المصري يتعاطف اكثر مع الفلسطينيين وقضيتهم وقضايا أمتنا العربية.لكن الموقف هذه المرة فيه قدر من الخطورة، خوفا من أن تمتد موجة الخصومة مع الإخوان إلى حركة حماس بالتحديد، وهذا ما يدعونا إلى أن نعيد التنبيه بأن عليهم الابتعاد تماماً عن مشاكلنا ومعاركنا الداخلية، وأن لا ينسوا أنهم حركة فلسطينية وجزء من الحركة الوطنية الفلسطينية وليسوا امتدادا أو جزءا لحركة مصرية.’قطيع’ الشماتة الوطنية المولولة على دماء شهداء رفحونبدأ بالإخوان المسلمين وزميلنا محمد مصطفى أحد مديري تحرير ‘الحرية والعدالة’، وقوله عن مهاجمي الجماعة: ‘كتاب الندالة’، الفصل الأول – درس رقم ‘1’ في وقت الفاجعة الإنسانية والكارثة القومية والمصاب الوطني، تفرغ للشماتة!بجدارة منقطعة النظير يواصل ‘قطيع’ الشماتة الوطنية المولولة والصراخ والرقص على دماء شهداء جريمة رفح ويكادون يهتفون بتشف وسعادة بيب بيب كارثة!، لم يستطع هؤلاء ‘القطيع’- فريق من النخبة سابقا – أن يكتموا فرحة وقوع جريمة تدمي قلب الوطن لمجرد أن هذه الجريمة – في خيالهم المريض – يمكن أن تشكل إحراجاً للرئيس مرسي أو ‘تدق اسفيناً’ بينه وبين المجلس العسكري والأجهزة الأمنية، أو تضغط على حكومة الدكتور هشام قنديل الوليدة أو تغرس بذور فتنة بغيضة بين مصر الثورة وفلسطين المقاومة. لم يتوقف ‘نهيق’ تلك الشرذمة الحقيرة بالاتهامات المرسلة والأكاذيب المفضوحة والألفاظ الخارجة التي يعاقب عليها القانون – ان كان هناك قانون – بدءاً باتهام الرئيس ‘الإخواني’ بالضلوع في الحادث بالتنسيق مع حماس ‘الإخوانية’، نهاية بتبجح المخبول إياه، وإعلانه على الهواء مباشرة إهدار دم ‘اللي قاعد في قصر الاتحادية’!، والتدجيل العكاشي الفار من سلسلة الشياطين – بفتح السين – في رمضان، اللهم ارحم شهداءنا، ولا تؤاخذنا بما فعل شياطين الإنس’.اتهام ‘للمتطرفين’ و’التنظيمات الجهادية’وهو يقصد الإعلامي توفيق عكاشة صاحب قناة ‘الفراعين’، ونظل في نفس العدد مع زميلنا فتحي عبدالستار وقوله: ‘عندما تكون الرسالة الرسمية الصادرة من إعلام ‘الدولة’ عقب الحادث مطابقة لحد كبير في بنائها وصياغتها وخطابها لرسائل إعلام مبارك وصفوت من اتهام ‘للمتطرفين’ و’التنظيمات الجهادية’ المدعومة من ‘عناصر فلسطينية’ دون أي دليل ودون أن نرى وجها واحدا من هؤلاء القتلة، ودون أن يعلن واحد من تلك التنظيمات المزعومة مسؤوليته عن الحادث ودون حتى أي تحقيق مبدئي فقط بالاعتماد على رواية أعدائنا الصهاينة للأحداث، دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء التفكير في إجابة عن تلك الاسئلة، ما مصلحة تنظيم جهادي مصري أو فلسطيني في قتل جنود مصريين على حدود الكيان الصهيوني الذي هو عدو مشترك للجميع؟! ولماذا توجه المعتدون بعد القيام بجريمتهم الى الحدود مع الصهاينة؟!! وكيف علم الصهاينة بما سيحدث وحذروا رعاياهم وطالبوهم بمغادرة سيناء، قبل الحادث بأيام؟! وكيف كانوا أول من أعلن عنها وأول من نشر الصور؟!’.تواطؤ الجيش والمخابرات والشرطةأما صاحبنا حمزة زوبع فقد صرخ في الصفحة الحادية عشرة من ذات العدد، قائلا وهو على ثقة شديدة من معلوماته بأن الحادث نتيجة تواطؤ الجيش والمخابرات والشرطة، ليس الموساد وحده من قتل جنودنا وضباط الأمن على الحدود بل الموساد وآخرون نعلمهم ولكن كان يغض الطرف عنهم، ولا أدري لصالح من كان يتم ذلك؟ هل لأغراض حزبية أو لأمور انتخابية؟.فتشوا عن آخرين في الأجهزة المعنية بمراقبة الأوضاع وحراسة الحدود ومتابعة ما يجري على أرض الواقع في سيناء، على مدار قرابة عام والصحف الأمريكية الوثيقة الصلة باليهود في أمريكا والكيان الصهيوني يحذر مصر من الفوضى في سيناء ومع ذلك انتظر الجميع حتى يأتي الرئيس مرسي فيتم تفجير الوضع في سيناء مع بداية تشكيل الحكومة الجديدة في رسالة لا تخفى على أحد، لم تتحرك الشرطة ولا الجيش ولا المخابرات أو تحركت ببطء ودون فاعلية، هل هذا اتهام مباشر؟ نعم هو كذلك، ففي ضوء ما توفر من معلومات كان يجب على هذه القوات كلها إما أن تعلن كذب هذه الادعاءات التي قادها توفيق عكاشة وبعض مقدمي البرامج في الفضائيات، وإما أن تعلن عن إجراءات اتخذتها او ستتخذها لوقف هذه الفوضى الأمنية. الشعب لن يترك الرئيس محمد مرسي وحده في هذه المحنة الوطنية وأظن أنه آن الأوان للتوحد والوقوف خلف القيادة بدلا من عبارات أشم فيها رائحة الشماتة وكأن مرسي والإخوان هم من كانوا يحرسون سيناء ‘شدي حيلك يا بلد’.راية الخطاب الديني تدق ناقوس الخطروشدي حيلك يا بلد، هي أغنية المطرب والفنان محمد نوح، الذي توفي من ثلاثة أيام.لكن كان في انتظاره في نفس اليوم زميلنا في ‘الوفد’ علاء عريبي ليرد الاتهام قائلاً: ‘مجزرة كرم أبو سالم في رفح التي قامت بها جماعات ترفع راية الخطاب الديني تدق ناقوس خطر وتطالبنا برفع الراية الحمراء، ليس فقط بهدف القضاء على هذه الجماعات المنحرفة فكرياً ودينياً وتطهير شبه جزيرة سيناء منهم بل لكي نتمسك بالدولة المدنية وبدستور مدني نحتكم إليه جميعاً، ولكي نقاوم بكل ما نمتلك من قوة أخونة الدستور والتصدي بكل قوة لمحاولات جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي في تغيير هوية هذا الوطن في دستوره. من يسعى لإدارة البلاد وحكمها عليه أن يصل للحكم عبر صناديق الانتخاب، وعليه أن يديرها من خلال دستورها وقوانينها المدنية’.تطابق موقف الاخوان مع موقف حماسكما كان في انتظار زوبع في ‘أخبار’ الأربعاء أيضاً زميلنا وصديقنا والأديب الكبير جمال الغيطاني ليقول له: ‘تابعت التليفزيون المصري بعد الحادث في عهده الجديد مع الوزير الإخواني، ظهر المنتمون إلى الجماعة ليبرروا موقف حماس بل ليقولوا ما لم يقله زعماء الحركة نفسها في غزة، الحقيقة المؤكدة أنه ما من شيء يحدث في القطاع إلا بعلم حركة حماس وبموافقتها طبعاً، الضحية في غزة المليون ونصف المليون فلسطيني الذين يشبه وضعهم الرهائن. ثمة توافق بين الجماعة في مصر وحماس في غزة، فهل يفسر هذا بعضاً من أهداف الهجوم خاصة أن أطرافا عديدة تتوافق الآن على هز هيبة الجيش المصري وتقويضه كهدف نهائي يستوي في ذلك الإخوان في مصر والحماسيون في غزة، ومن يطلق عليهم الجهاديون، أما المشهد العبثي الحالي تأدية التحية العسكرية لقادة الإخوان الذين يحاولون النيل من الجيش المصري’.وهو يقصد أداء القادة التحية للرئيس مرسي.السلفيون لا يكفون عن الإتيان بالبدع المذهلة التي تفرق ولا تجمعوإلى المشاكل الخاصة بالمسلمين والأقباط، ذلك أن إخواننا السلفيين لا يكفون عن الاتيان بالبدع المذهلة التي تفرق ولا تجمع، وتثير لغو الكلام دون أن يكون لها نصيب في الواقع، واتضح من وجودهم الكبير في مجلس الشعب والشورى، واللجنة التأسيسية للدستور، ان بدعهم لا نهاية لها، وكأنهم لا يعيشون الواقع.وعلى سبيل المثال، فقد وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب المنحل – أحسن – على اقتراح بإنشاء مؤسسة للزكاة تتولى هي – جمع الزكاة – وصرفها على أغراضها التي تحددت في القرآن الكريم، ومن المستحقين لها، المؤلفة قلوبهم، وكنا قد أشرنا إلى ذلك في أحد التقارير، رغم انه لا يوجد الآن مؤلفة قلوبهم، بل ان سيدنا عمر – رضي الله عنه وأرضاه، أوقف العمل بهذه الجزئية رغم ان الرسول صلى الله عليه وسلم وخليفته أبو بكر الصديق – رضي الله عنه وأرضاه – نفذاها، ورفع سيدنا عمر سيفه على من اعترض، ومن يومها انتهت حكاية المؤلفة قلوبهم، ولم تعد الدولة تجمع الزكاة، إنما يوزعها الأفراد، كما يشاؤون، أو يخرجونها لمؤسسات وجمعيات تقوم بتوزيعها على المستحقين، ولم نسمع في يوم من الأيام ان احدى هذه الجمعيات الدينية، والسلفية، وزعت على مؤلفة قلوبهم، ويأتون الآن ليقترحوا إنشاء مؤسسة واحدة تتبع الدولة تعطي المؤلفة قلوبهم الخمس دون أن يوضحوا من هم المؤلفة قلوبهم! هل هم العلمانيون أم اليساريون أم الليبراليون؟ صحيح، من هم المؤلفة قلوبهم الآن؟لكنها بدع السلفيين، وما أدراك ما بدع السلفيين، على وزن، الستينيات وما أدراك ما الستينيات، المهم ان الموضوع مات بحل المجلس، لكن السلفيين في الجمعية التأسيسية للدستور – والتي سيتم الحكم عليها بالحل إن شاء الله من المحكمة الدستورية العلياـ أرادوا وضع تحصيل الدولة للزكاة في الدستور، لا إصدار قانون كما أرادوا في مجلس الشعب، وهو ما اعترض عليه الأعضاء الأقباط وغيرهم من المسلمين.الرد ينبغي أن يكون حاسماً وسريعاايضا كان رأي زميلنا وصديقنا ونقيب الصحافيين الاسبق جلال عارف هو: ‘الرد ينبغي أن يكون حاسماً وسريعاً وأن أي تأخير فيه ستكون له أسوأ العواقب، كما ينبغي التأكيد على أنه لا يمكن القبول، بعد الآن، بوجود عوائق أمام تحرك جيشنا الوطني لأداء مهمته في ضرب الإرهاب واستعادة السيطرة الكاملة على سيناء، وأن أي حديث عن اتفاقيات سابقة بما فيها كامب ديفيد ينبغي ان تحكمه قاعدة واحدة، وهي أن المعاهدات لا تكتب لكي تسهل للعدو الإضرار بأمننا وتهديد أرضنا!، أما عن غزة فنحن ندرك أن أهلنا هناك هم أحرص الناس على أمن مصر، وندرك أيضاً أن ‘حماس’ لا يمكن أن تتورط فيما حدث، ولكنها هي المسؤولة عن حكم غزة وعليها أن تسلم أي متورط في هذه الجريمة وأن تجيب على كل علامات الاستفهام التي تملك إجابة عليها!’.السلفيون ومطالبتهم بإقرار مادة الزكاة بالدستورونشرت جريدة ‘عقيدتي’ الدينية، تحقيقاً عن هذه القضية أعده زميلنا عمرو أبو الفضل، جاء فيه: ‘اعترض الدكتور خالد سعيد المتحدث باسم الجبهة السلفية على رفض ممثلي الكنائس للاقتراح الخاص بإقرار مادة الزكاة في الدستور مؤكداً أن المادة يقتصر تطبيقها على المسلمين فقط، وتخصص عوائدها للانفاق على فقراء المسلمين والفائض يوجه مباشرة لغير المسلمين وبالتالي فالاعتراض غير مبرر، وأن المادة لا تدعو للتمييز لأن الجميع اتفق على أن الدستور أعطى لأصحاب الأديان سواء المسلمين أو غيرهم حق الاحتكام لشرائعهم، ومن هنا فالأمر خاص بالشريعة الإسلامية وتطبيقها على المسلمين وليس من حق أحد الاعتراض على ذلك، ان الهدف من وضع المادة تشجيع الناس على الزكاة وزيادة دخل الدولة ولن تكون بديلا عن الضرائب وهي مخصصة فقط من المسلمين ولن يطالب الأقباط بها بأي حال، وحذر صبحي صالح عضو الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور عن حزب الحرية والعدالة من وجود مواد دستورية في الدستور الجديد قد يفهم منها أنها تنص على تمييز بين أبناء الوطن الواحد. الزكاة فريضة إسلامية ولا يجوز فرضها على غير المسلمين ويمكن المطالبة بإنشاء هيئة شرعية للزكاة ويختار لها الوضع القانوني الأمثل الذي يحقق الهدف من إنشائها، مبيناً أن مطلب وجود هيئة خاصة بالزكاة قديم وتنظيم عملية جمع الزكاة يتحقق بالقوانين وليس بالنصوص الدستورية.ويقول الدكتور حسين شحاتة الاستاذ بجامعة الأزهر: كثير من المسلمين أعتقد خطأ أن الضريبة هي الزكاة وأهملت فريضة الزكاة وأصبح الباعث على دفعها طواعية هو الإيمان والخشية من الله سبحانه وتعالى، إن الحكمة الشرعية من مسؤولية ولي الأمر عن تطبيق الزكاة على مستوى الدولة تتمثل في قيام الحكومة بتحصيل الزكاة وتوزيعها على مستحقيها بالحق فيه حفظ كرامة الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم والغارمين وتحرير الرقاب فيه وابن السبيل، هناك بعض الأفراد ماتت ضمائرهم وضعف إيمانهم ولا يقومون من تلقاء أنفسهم بإيتاء الزكاة، فلا بد من رادع لهم وذلك للمحافظة على الهيكل الاجتماعي والاقتصادي للدولة الإسلامية وهذا الرادع يجب أن يكون له سيادة وسلطان ولا يكون إلا للحكومة’.وهكذا يعود الدكتور حسين شحاتة الى ذكر المؤلفة قلوبهم.رمضان وفضائل العشر الأواخرونترك الزكاة والمؤلفة قلوبهم الى تآلف القلوب والنفوس، وتصفية ما بها من أحقاد – والعياذ بالله – وتظهر الآن بين مختلف التيارات والقوى السياسية خاصة بين الإخوان وغيرهم، وقد طرأت فكرة عجيبة ومدهشة على عقل زميلنا الإخواني خفيف الظل سليمان قناوي وشرحها ا يوم الأربعاء في ‘الحرية والعدالة’ لأنقلها عنه في التقرير، قال وهو يتصنع التقوى، ويبذل مجهودا لإخفاء ضحكة: ‘اليوم يبدأ العشر الأواخر من رمضان فهل نهدأ ونتوقف عن سب بعضنا بعضا وتخوين وتكفير بعضنا بعضا، ألا تكون تلك العشر فرصة لالتقاط أنفاس الخير والبركات التي نلتمسها في ليلة القدر، تعالوا نتفرغ في هذه الأيام المباركات لإصلاح ذات البين، لماذا لا يجمع الاعتكاف رجالات الأمة من مختلف الاتجاهات السياسية المتشاحنة الآن؟ لماذا لا نرى في نفس المسجد محمد أبو حامد ومصطفى بكري وعمرو حمزاوي وحمدي قنديل ومصطفى النجار وحمدين صباحي وممدوح حمزة يجلسون مع عصام العريان وحلمي الجزار وحسين إبراهيم ومحمود غزلان وأحمد أبو بركة وحسن البرنس يتدارسون كتاب الله ويتناولون معا طعامي الإفطار والسحور، يتناوب كل منهم على إمامة زملائه الآخرين في الصلاة، يخدم بعضهم بعضا في المأكل والمشرب، يتناسون الخلافات والمشاحنات والاتهامات التي تبادلوها مع بعضهم البعض، ويتذكرون أن هناك وطناً يحتاج الى جهد الجميع، لا يستثنى أحد مسلماً كان أو قبطياً سلفيا كان أم علمانياً، ليبراليا كان أم اشتراكيا. اجعلوا العشر الأواخر منصة لإطلاق مصالحة تعم شعب مصر بكامله’.وهذا اقتراح لا بأس به، بشرط أن يكون الاعتكاف في مسجد جمال عبدالناصر، وبشرط أن لا يخرج الإخوان ويدعون ان غيرهم أخطأوا في قراءة الفاتحة، والأهم اين سيعتكف الإخوان مع الأقباط الذين يعارضونهم ويخافون منهم، هل سيأتي الأقباط الى المسجد ويعتكفون على طريقتهم، أم سيذهب الإخوان إلى الكنيسة ويعتكفون فيها ويكررون ما سبق وأن فعله الرئيس الراحل أنور السادات، عندما كان مرة في الكاتدرائية وطلب سجادة ليصلي ويغيظ البابا شنودة؟الإسلام هو الحل لمشاكل الأقباط الزوجيةطبعاً، سيقول سليمان قناوي بل يأتي الأقباط الى المسجد، والمدهش ان أحد الأقباط هتف، الإسلام هو الحل لمشاكل الأقباط الزوجية، واسمه رومان جرجس زكي نشر له باب البريد بجريدة المصري اليوم – يوم الثلاثاء – خطابا، قال فيه وهو يبكي:’طبقاً لأحكام لائحة الأقباط الأرثوذكس التي اعتمدها المجلس الملي عام 1938 والتي جعلت من أسباب التطليق الآتي: الخروج عن الدين المسيحي وانقطاع الأمل في الرجوع إليه – الغياب خمس سنوات متتالية بحيث لا يعلم مقر الغائب – الحكم بعقوبة الأشغال المؤبدة – الإصابة بالجنون – الاعتداء على حياة الطرف الآخر وإيذاؤه جسدياً – إساءة السلوك وفساد الأخلاق – الدخول في سلك الرهبنة، إساءة معاشرة الطرف الآخر والإخلال بالواجبات الزوجية، وكل هذه الأسباب تسمح بالطلاق والتي وفرت مناخاً مناسباًَ يحتوي كل مشاكل الأقباط ولكن أوقفتها الكنيسة، واقتصر الطلاق على علة الزنى فقط، بالرغم من أن المحاكم مازالت تأخذ بلائحة 1938 فيتم الطلاق مدنياً ولا تعتمده الكنيسة أو تعترف به مما يسبب الكثير من المشاكل للرجل أو المرأة!أما في حالة تغيير الملة فكان يتم تطبيق الشريعة الإسلامية ويصبح من السهولة الحصول على الطلاق أو الخلع، ولكن ايضا اتفقت الكنيسة القبطية مع كل الطوائف المسيحية في مصر على عدم إعطاء شهادة تغيير ملة لراغبي الطلاق نتيجة ضغط الكنيسة القبطية عليهم! ونظرا لأن الدولة لم تفكر في واجبها نحو مواطنيها الأقباط بإقرار قانون مدني يحل المشكلة وحيث ان الكنيسة يديرها أساقفة غير متزوجين ومنحازون لحياتهم الرهبانية الشديدة القسوة البعيدة عن حياة الناس، وفصلت نفسها تماماً عن الدولة، واعتبرت أن كل ما يخص الأقباط هو شأنها الداخلي وتناست أن القبطي هون في الأساس مواطن مصري، وحسماً لهذه الإشكالية التي بدأت عام 1971 بعد وفاة البابا كيرلس السادس وحتى يمارس المسيحي المطلق حقه الإنساني والدستوري في تكوين أسرة والذين تعطلت حياتهم لسنوات وتخلت عنهم الدولة عليهم الدخول في الإسلام ‘الإسلام هو الحل’، ولا حول ولا قوة إلا بالله’.الإخوان واستهدافهم للاعلاموإلى بعض من المعارك التي دارت بسبب الإخوان، ومنها قول زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ نصر القفاص يوم الاثنين في جريدة ‘روزاليوسف’: ‘ادعو أهلي وعشيرتي من قبيلة الإعلام مكتوباً أو مسموعاً أو مرئياً إلى اليقظة والانتباه، فأهم وأخطر معارك ‘جماعة الحرية والعدالة’ يتقدمهم الدكتور محمد مرسي ستكون ضد الإعلام. الصورة واضحة بما لا تستدعي شكاً أو تهويناً في الأمر، فهذا المهندس ‘فتحي شهاب الدين والبحارة الثلاثة’ يعكفون على هدم الصحافة اليومية، ما لم تنجح عملية تأميمها، وتسليم أهم المؤسسات الصحفية في المنطقة الى من ينفذون عملية الهدم من داخل الأسرة الصحفية، وذلك ‘صلاح عبدالمقصود’ الذي استوزروه للإعلام، لكي يتولى تكميم الأفواه في اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وما لم ينجح في مهمته، فعليه تفكيك ذلك الجهاز الضخم والخطير، وانكشفت الأمور بتلك التصريحات الصادرة عن ‘أسامة سالم’ وزير الاستثمار الذي جاء ليعلمنا معايير الشرف الإعلامي وكيف تلتزم بها، وزير لم يفكر في الاستثمار بل ذهب إلى هدم الفضائيات باسم القانون، وواضح ان الوزير أراد أن يخطف الأنظار والأضواء فأطلق ما قال عنه سحب تراخيص بعض الفضائيات، ليذكرنا بآخر انجازات ‘رشيد محمد رشيد’ حين تولى مسؤولية الاستثمار مع الصناعة والتجارة، فعقد التحالف مع ‘أنس الفقي’ وقام بالفعل بانذار وإغلاق عدد من القنوات. استطيع أن أؤكد جازماً أن ‘جماعة الحرية والعدالة’ تتعامل مع الإعلام المصري على أنه معركتهم الحاسمة، فإذا نجحوا في تدين اتحاد الإذاعة والتليفزيون وأخونة الصحافة القومية وإرهاب الفضائيات الخاصة، سينتقلون الى التعامل مع المثقفين والفنانين والمبدعين، لإيمانهم بأن الأمة الجاهلة أساس قيادة من الأمة المتعلمة مستندين الى تأمين العملية بجهود نقيب الصحفيين، وتدعمهم كتائبهم الالكترونية، فالإعلام المثالي عن الجماعة هو هذا السقوط المدوي متمثلا في جريدتهم وقناتهم، إضافة الى الجزيرة مباشر، مصر التي ترعى شعار ‘الدوحة والتحرير والمقطم إيد واحدة!’.منصور وسوء علاقته بالرئيسوالمعركة الثانية ستكون من صفحة – الرأي وملعون أبو الرأي الآخر – بصحيفة ‘فيتو’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء، وكانت ضد زميلنا ومقدم البرامج بقناة الجزيرة احمد منصور، وقالت عنه وسوء علاقاته مع الرئيس: ‘أدرك جيدا أنه خارج الحسابات فأسرع ليحجز له مكاناً في المعارضة، لم يصبح من بطانة الرئيس مرسي فقال: ومالها المعارضة اللي بشروطي، من دون أدنى شك هذا جزء من الحوار مع النفس الذي أجراه الكاتب والإعلامي أحمد منصور مع نفسه بعد أيام من تأكده أنه خارج نطاق خدمة مرسي ،فالرجل الذي كتب مادحاً الرئيس في الأيام الأولى من حكمه سرعان ما قالها للرئيس دون أن يهتز له جفن ‘القصر الرئاسي من بيت أبوك’.الجملة الأخيرة التي قالها صراحة منصور في المقال الذي نشرته له الزميلة ‘الوطن’ يؤكد – بما لا يدع مجالا للشك – أن ‘الأسوأ لم يأت بعد’ خاصة أن الإعلامي والإخواني الشهير دخل في مرحلة استعراض القوى، المواجهة صراحة مع الدكتور محمد مرسي وذلك بعد ان كتب في 30 يوليو الماضي تحت عنوان ‘فوضى في القصر الرئاسي’.غضب الزميل أحمد منصور على فوضى رجال مرسي في القصر الرئاسي كان من الممكن أن نضعه في خانة ‘الغيرة على مصر’، والخوف على مستقبلنا ومظهرنا أمام دول العالم، لكن بالعودة أياماً قليلة للوراء وتحديداً 9 يوليو الماضي وهو اليوم الذي كتب ‘منصور’ في الزميلة ‘الوطن’ تحت عنوان ‘الجمعة الأولى للرئيس’ غزلاً صريحاً في الرئيس صاحب الفوضى في القصر قال فيه: لقد نجح الرئيس مرسي حتى الآن في صناعة لفتات إنسانية وشعبية رفعت مكانته عند الشعب المصري بشكل كبير، لكن الناس دائماً تنتظر الأفعال وليس الأقوال، وتنتظر من الأفعال ما يمس حياتها وواقعها واحتياجاتها، فمتى يبدأ مرسي ترجمة أقواله الى أفعال؟!’.هذا، ومن الضروري تذكير القارىء بأن منصور كان في الجولة الأولى للانتخابات من مؤيدي عبدالمنعم أبو الفتوح ضد مرسي.qpl

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية