زهرة مرعي دخل السباق الإعلامي على خط إعزاز ـ بيروت مرحلة حامية جداً عشية الأربعاء الخميس. دعا خاطف اللبنانيين ال11 في سوريا أبو إبراهيم الإعلام لزيارته، بعدما تكاثرت بين الطرفين الإتصالات الهاتفية المتلفزة. حاول الإعلام أن يكون صلة بين المخطوفين وأهاليهم فصارت للمحطات التلفزيونية أستوديوهاتها الثابتة في الضاحية، ويبدو في المرحلة التالية ستكون هناك أستوديوهات ثابتة في المكتب الإعلامي لإمارة أبو إبراهيم. فعلى خط بيروت ـ إعزاز كان الحصاد الإعلامي حقيقيا، واقعيا، إنسانيا بإمتياز. من تركيا إلى إعزاز على تخوم حلب حيث كان القصف في المدينة مسموعاً، تأبط كل من تلفزيون أل بي سي والجديد بعضاً من أقارب المخطوفين، أبناء وإخوة لتصوير اللحظة العاطفية المؤثرة في اللقاء. بكاء ودموع وعواطف سالت على الشاشة، حتى أن نوال بري من الجديد لم تتمالك نفسها، فشاركت في سيل الدموع التي سمح بها ‘المضياف’ ابو إبراهيم. وهو كان يتنقل كما الأب الحنون بين ضيوفه من كاميرات، ومصورين ومخرجين. حتى أن كاميرا الجديد جالت في المنزل الرحب الذي يستضيف ‘الشباب الزوار’ واستدلت إلى أماكن نومهم، وعلمنا بأن أحدهم يفضل الوحدة، فهو مخطوف كلاس. أبو إبراهيم في ظل هذا الهجوم الإعلامي من لبنان إلى إمارته كان مشرق المحيا معتزاً، ترك لضيوفه المخطوفين أن يقولوا فيه شعراً ما قاله المتنبي بسيف الدولة. ود أبو إبراهيم كان ظاهراً في رسالة ندى أندراوس عزيز من أل بي سي وعبر تسهيلات المكتب الإعلامي لثوار سوريا من خلال السكايب. بدت ندى فرحة جداً في زيارتها لإعزاز، فهمنا منها أن سفير حقوق الإنسان علي عقيل الذي رافق بعثات الحج الإعلامي اللبناني إلى معقل أبو إبراهيم، بلغه من المُضيف أن الحكومة اللبنانية لم تكن صادقة في التفاوض معه، وأنه يريد التفاوض مع النائب عقاب صقر. إذاً هو وضع خارطة طريق، لماذا التأخير وصقر صار مقره تركيا. أما المخطوفون الذين إعترضوا على رسالة نوال بري بالتصحيح ضيووووووووف فقد تحدثوا براحتهم إلى ذويهم وبالإسم. حتى أن أحدهم توجه لبناته طالباً إقفال طريق المطار حتى إطلاقهم لأن ‘دولتنا فارطة وحتى ما يصير فينا متل ما صار بموسى الصدر’. عدا عن السعي للسبق الإعلامي من قبل المحطات اللبنانية فإن اللحظة كانت عاطفية بقوة. صعب أن يتابع المرء كل هذه الدموع تنهمر من رجال لم يعرفوا بعد لماذا هم بضيافة أبو إبراهيم، ومتى سيطلقون؟ وال بي سي لم تكتف بدموع حصن إعزاز، بل ركزت كاميرا في الضاحية الجنوبية حيث الأهالي المنتظرين وكانت دموع تنهمر من الطرفين. إنه الإستغلال الكامل للحدث الإنساني المتواصل منذ أسابيع. فهل يتحول حصن إعزاز إلى محجة تؤدي بالنهاية أن يفك ‘الرجل الطيب المضياف’ أسر ضيوفه قبل العيد، بعد أن صار بين الطرفين خبر وملح ومشاركة على الحلوة والمرة، من صلاة وصيام وإفطار؟ أما تعليق الدولة اللبنانية فلم يصدر بعد على السبق الذي حققه الإعلام وعلى تلك الكرة المؤلمة التي وضعت في مرماها. الخاطف معروف، والمكان معروف، فلماذا يتأخر التفاوض؟ وإلى متى سيبقى هؤلاء يهدون السلام المتلفز إلى أهلهم في لبنان؟ وكذلك السلام المتلفز إلى وجوه الإعلام مالك الشريف، نانسي السبع وداليا أحمد و’كلن’؟ بات العاملون في التلفزيونات أصدقاء المخطوفين، عفواً ضيوووووف أبو أبراهيم.SCOOP الجديد قطعه إخطار المحكمةتحسن قناة الجديد صناعة التشويق التي أصبحت هدفاً لنشرتها الإخبارية. فما أن تلمس رتابة في مسارها حتى تسارع إلى ملف ساخن يشد المشاهد. تتقن الدعاية لموضوعها حتى وإن كانت تلك الدعاية في أحيان أكبر بكثير من حجم الحدث الموعود. حتى أن الجديد لا تتوانى عن بث جزء من الحكاية التي تضعها نصب عينيها في بداية النشرة، وتطلب من المشاهدين متابعة الجزء الأكبر في نهايتها. ‘فمع الجديد مش حتقدر تغمض عينك’. في كل الأحوال يحسب للجديد سعيها إلى ذاك السباق الخفي والعلني الذي تخوضه مع قناة أل بي سي لإجتذاب النسبة الأكبر من مشاهدي نشرات الأخبار المحلية، رغم رسوخ الثانية وتجذرها وحرفيتها المكتسبة عبر التجربة. آخر ابتكارات الجديد تمثل في الدعاية لتحقيق موثق واستقصائي عن شهود المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. هؤلاء الشهود شغلوا البلاد والعباد، ويفترض أنه تم بناء القرار الظني الذي صدر بحق أربعة من اللبنانيين تبعاً لشهاداتهم، وليس تبعاً لشهود الزور. إنما وبعد حلقتين لم تقولا الكثير في هذا التحقيق الاستقصائي كان ‘إخطار بالتوقف والإمتناع عن البث’ من المحكمة الدولية إلى الجديد. فالمحكمة وجدت في عمل الجديد ‘تدخلاً في سير العدالة قد يعرض أمن الأفراد للخطر.. وهو تدخل عن علم وقصد بعمل المحكمة’. رد الجديد جاء سريعاً بأن قرارات المحكمة الدولية غير ملزمة له، ومع ذلك سيتم درس الإخطارـ الملف قانونياً ليبنى على الشيء مقتضاه. وفي متابعتنا للتحقيق الذي أعده رامي الأمين بدا أن طريقة الإعداد عبر الكاميرا الخفية في أحيان، وعبر الكاميرا العادية في أحيان أقل خففت من جودة الصورة، وشوشت التلقي. فبات المشاهد محتاراً بين الكلام المكتوب والضروري وبين الصورة المتراقصة، مع إخفاء متعمد للوجوه. إنما لا شك بأن الأمين قابل موظفين كبارا في الدولة تمّ استدعائهم للتحقيق، وكذلك أصحاب معارض سيارات. ولا ننسى أن الأمين اعتمد كذلك على الاتصال الهاتفي المصور والموثق. وإلى أن يتخذ الجديد قراره القانوني نحن بانتظار شهود المحكمة الذين قد يبلغ عددهم نصف الشعب اللبناني، وفي الطريق نسأل ماذا عن شهود الزور؟’حشيشة ع مد عينك والنظر’ هكذا جاء في الشريط الإخباري لقناة أو تي في اللبنانية في زيارتها لمنطقة اليمونة في البقاع اللبناني. منذ أسابيع والجيش اللبناني وحاصدات الحشيشة التي تغطي السهل في عمليات كر وفر وعلى الشاشات المحلية، ودون شك العالمية جميعها. فالحال في هذا الجزء من الوطن الذي يعيش من نبتة الحشيشة لا يستقيم في قاموس، وبأي لغة كان. هو حال ذو خصوصية لبنانية فقط لا غير ومتلفز أيضاً. زارع الحشيشة يظهر على الملأ، يتحدى الدولة بتلف محصوله قبل تأمين الزراعة البديلة. هو ليس ضد الجيش ‘الجنود أهلنا وولادنا’. تنفذ الدولة بعضاً من مبتغاها حفظاً لماء الوجه. وتقرر المتابعة في اليوم التالي. ينصب الأهالي خيمة ويعتصمون في الطريق منعاً للجيش وآليات التلف. نساء مع نراجيل يجلسن تحت الخيمة وعلى كراسي. صبايا ولا أجمل مع أحدث النظارات الشمسية ـ فشمس سهل البقاع حارقة تشاركن في الحدث. طفل يرفع نبتة الحشيشة مزهواً فرحاً وكأنه يرفع شعارا مدرسياً ثقافياً بامتياز. كل هذا يجري في أستوديو اليمونة الرحب. في اليوم التالي يوافي المعتصمين والمعتصمات ‘حلال المشاكل’. إنه وزير الداخلية الودود اللواء مروان شربل. فكان السحر ورفعت الخمية، تماماً كما رفعت خيمة الأسير بعد زيارة ليلية لشربل إلى الأوتوستراد الشرقي لمدينة صيدا. وعد شربل المعتصمين في اليمونة بدراسة مطلبهم في مجلس الوزراء: شراء الموسم وبيعه للصناعات الطبية. فهل تفعل الدولة ويصبح زارعو الحشيشة والحشيشة معاً مشرعين قانونياً؟ ربما. ففي لبنان كل الأمور واردة. مواطنون يدافعون عن لقمة عيشهم من زراعة نبتة الحشيشة، ومواطنون آخرون يعيشون مرّ العذاب من إدمان أولادهم على المخدرات. ووزير داخلية مهذب ولطيف، يفاوض ويساير كل من يقطع طريقاً. ومشهد طفل يحمل نبتة حشيشة يتساوى مع مشهد طفل يحمل كرة قدم. فمن فك خيمة الأسير فك خيمة اليمونة، ووعد بأن ‘لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم’. والخوف كل الخوف أن تسول نفس كل مختلف مع زوجته بأن ينزل إلى الشارع فيقطعه، مستفيداً من رحمة وزير الداخلية وحسن تفهمه للأمور والحيثيات، ومستفيداً من دولة غائبة باعت شعبها لزعماء الطوائف، واصطفت هي خلفه طلباً للرضا، والسترة معاً. نحن في زمن الحشيشة التي يدافع عنها المواطن علناً وبدون أدى خجل. صورة لم تظهر حتى من أفغانستان. هذا ما يحصل عندما تستقيل السلطة، ويستفيد الفاسدون من أموال كثيرة وصلت لدعم الزراعات البديلة ولم تصل لمستحقيها.صحافية من لبنان