باسل عبد العال في ذكرى الموت المؤسطرِ بالمحطاتِ والتواريخ والأمكنة ، في خضمّ الموت المثقل بالكلامِ والمشاهد والقصيدةِ في منفاها المشتت كالشظايا والأسئلة. غاب محمود درويش عنا وعن الأرض الواسعة وفجرها المعتاد على فنجان قهوةٍ مع شروق الشمس، وظلّ حاضرا في مفردات الأحلامِ والخيال والظّلال بين هنا وهناك خطوة السفر الطويل وفسحة القلم المقاوم لرسم فلسطين على خارطة العالم الناقص، يصيحُ للحياة من شقوق القبر هنا كلما اتجهنا صوب الحخياة ما زلنا نحبّ الحياة إذا ما استطعنا اليها سبيلا ، من سنابل القمح في ‘ البروة’ الى بيروت وباريس والقاهرة والمنفى الذي لا حدود له سوى ساعة النصر الآتية كالنجومِ على ظلام الكون، سننتصر يا محمود في شعرية الانسان المدافع عن روح الوطن ، كم صدقت حين قلت ‘ بيروت خيمتُنا إمّا أن نكون أو لا نكون’ فإني أجيبك في ذكراك ما زال ‘نهر البارد’ خيمتُنا التي تعصف الريحُ فيها ولم تستطع الريح كسْر عمودها الفقري من معناها وثقْل نشيدها في أمنيات اللاجئين. لأن المسيح من طين المدينة التي يشعُّ النور فيها لأنك إبن التراب المقدسي وسيّدُ الكلمات الناطقة باسمنا ، من الصعب خوض الحروب على الوجود والذّاكرة ، فنم قرير العين أيّها الشامخ كالزيتون على تلّةٍ تطلّ على القدس، تستحقّ الحياة فنم لتنهض في سمفونية الحب أو جدارية الحياة الطويلة التي أضفت اليها طعم الحياة الحقيقية التي ما زلنا نشتهيها، نحبّك يا محمود ونتذكّر في ذكراك صورة الجليل ، وهواء عكّا ، رائحة البحر في مينائها الجميل ، عاشق من فلسطين.10/8/2012