هدوء هش بسيدي بو زيد بعد مواجهات… والمحافظة تعلن إضرابا عاما ردا على الاحداث

حجم الخط
0

تونس ـ وكالات: أعلنت محافظة سيدي بوزيد التونسية إضرابا عاما في الرابع عشر من الشهر الجاري ردا على الإيقافات التي طالت عددا من المتظاهرين في أحداث أمس الخميس. وقال راديو ‘موزاييك’ إن منظمات المجتمع المدني قررت إعلان إضراب عام في الرابع عشر من الشهر الجاري ردا على الإيقافات الأمنية.وقال عادل كدوسي، وهو موظف بالقطاع العام بالجهة ، لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.ب.أ’ إن المدينة مازالت تسودها حالة غليان وإنه سمع الكثيرين من أبناء الجهة يستعدون لجولة جديدة من الصدامات مع الشرطة بعد الإفطار الجمعة، بعد أحداث ليلة الخميس. وساد صباح الجمعة هدوء هش في مدينة سيدي بوزيد (وسط غرب) مهد الثورة التونسية اثر ليلة شهدت مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين غاضبين طالبوا باسقاط الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية.وقال مراسل وكالة ‘فرانس براس’ ان المكتب الجهوي للاتحاد العام التونسي للشغل (اكبر منظمة نقابية في تونس) في سيدي بوزيد عقد الجمعة اجتماعا لبحث تطورات الأوضاع في المدينة. وإندلعت مواجهات عنيفة ليلة الخميس – الجمعة بين قوات الأمن التونسية بمحافظة سيدي بوزيد ومتظاهرين يطالبون برحيل الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة الإسلامية. وقال شاهد لـ’يونايتد برس انترناشونال، إن أكثر من ألفي شخص خرجوا بعد صلاة التراويح إلى الشارع الرئيسي وسط مدينة سيدي بوزيد التي تعيش حالة إحتقان بسبب تزايد عمليات إعتقال الناشطين السياسيين عقب المواجهات التي جرت الخميس، والتي أسفرت عن تسجيل أكثر من 20 إصابة بالرصاص المطاطي، والإختناق بالغاز المسيل للدموع.ورفع المشاركون بهذه المظاهرة الليلية شعارات تندد بحركة النهضة الإسلامية، وبالممارسات القمعية لأجهزة الأمن التونسية، وللمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية، منها ‘خبز وماء، والنهضة لا’، و’يا جبالي يا جبان، البوزيدي لا يهان’، و’وزارة الداخلية، وزارة إرهابية’، و’الشوارع والصدام، حتى يسقط النظام’.كما هتف المشاركون في هذه المظاهرة بشعارات أخرى منها ‘شغل، حرية، كرامة وطنية’، والشعب فد فد، من الطرابلسية الجدد’، وطالبوا بإطلاق سراح كل المعتقلين وطرد المحافظ. وأضاف الشاهد أن المظاهرة تحولت إلى مواجهات عنيفة، عندما تدخلت قوات الأمن بإستخدام القنابل المسيلة للدموع وبإطلاق الرصاص في الهواء، بالإضافة إلى إستخدام الرصاص المطاطي بكثافة.وقال إن إصابات عديدة تم تسجيلها خلال المواجهات التي تأتي عقب أخرى مماثلة شهدتها مدينة سيدي بوزيد التي تُعرف بأنها مهد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي في 14 كانون الثاني (يناير) 2011.وإعترفت وزارة الداخلية بإستخدام الرصاص المطاطي، حيث قال خالد طروش المكلف بالإعلام فيه إن قوات الأمن إستخدمت الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين في مدينة سيدي بوزيد. وأوضح في تصريحات بثها التلفزيون التونسي الرسمي ليلة الخميس – الجمعة أن قوات الأمن تدخلت عندما حاول عدد من المتظاهرين إقتحام مقر المحافظة، وذلك بالتدرج في إستخدام الوسائل المتاحة لديها لتفريق المتظاهرين، حيث أطلقت في البداية القنابل المسيلة للدموع حتى وصل الأمر إلى إستخدام الرصاص المطاطي لأنه ‘لا تهاون في حماية مقرات السيادة’، على حد قوله. ويبدو أن رقعة هذه المواجهات مرشحة لأن تتسع أكثر فأكثر، حيث تم تسجيل مواجهات حادة بين قوات الأمن ومحتجين في مدينة منزل بوزيان من محافظة سيدي بوزيد التي سقط فيها أول شهيد خلال ثورة 14 كاتنون الثاني (يناير).كما تم تسجيل مواجهات مماثلة في مدينة القصرين المحاذية لمحافظة سيدي بوزيد، وأخرى في مدينة السند التابعة لمحافظة قفصة، وثالثة في بلدة ‘بوحجلة’ من محافظة القيروان، إلى جانب عدة تحركات إحتجاجية في عدد من قرى محافظة صفاقس.يشار إلى أن هذه المواجهات بدأت الخميس إثر مظاهرة دعت إليها ‘الجبهة الشعبية 17 ديسمبر’ التي تضم أغلب الأحزاب المعارضة الناشطة في محافظة سيدي بوزيد تحت شعار ‘تحرير سيدي من قبضة الحكومة’، وذلك للإحتجاج على تردي الأوضاع في المحافظة وإنقطاع الماء والكهرباء وإستمرار الأساليب القمعية والتعسفية في مواجهة الإحتجاجات.الى ذلك إتهم حزب تونسي حكومة بلاده بإستنساخ النموذج الإسرائيلي في التصدي للتحركات الإحتجاجية، فيما إستنكرت أحزاب أخرى التعامل الأمني الرسمي مع التحركات الإحتجاجية في مدينة سيدي بوزيد التي تشهد حالة إحتقان غير مسبوقة.وقال حزب الإتحاد الديمقراطي الوحدوي التونسي في بيان حمل توقيع أمينه العام أحمد الأينوبلي الجمعة، إنه يدين بشدة إستخدام قوات الأمن التونسية للرصاص المطاطي في مواجهة التحركات الإحتجاجية في البلاد.وإعتبر في بيانه أن إستخدام الرصاص المطاطي هو ‘عملية إستنساخ مشوهة لأسلوب الدولة الصهيونية إزاء الإحتجاجات الفلسطينية’، مضيفا أن المعالجات الأمنية للقضايا الإجتماعية هو أسلوب فاشل ومدان سياسيا وحقوقيا.وكانت السلطات الأمنية التونسية قد إستخدمت الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين في محافظة سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية، وذلك في تطور خطير لم تعرف تونس مثله في السابق.واعترفت وزارة الداخلية على لسان خالد طروش المكلف بالإعلام فيها،بإستخدام الرصاص المطاطي، حيث قال إن قوات الأمن ‘إستخدمت الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين في مدينة سيدي بوزيد، لأنه لا تهاون في حماية مقرات السيادة’.وأثار إعتراف وزارة الداخلية التونسية بإستخدام الرصاص المطاطي ردود فعل ساخرة على موقع التواصل الإجتماعي ‘فيسبوك’، منها ‘إنجاز جديد في حكومة النهضة، رصاص مطاطي هل نحن في فلسطين أم سيدي بوزيد؟ نحن محتلون وأنتم بنو صهيون’، و’بوليس علي العريض يستعمل الرصاص المطاطي والغاز السام ضد المحتجين’، وذلك في إشارة إلى وزير الداخلية علي لعريض.إلى ذلك، إستنكرت حركة الوطنيين الديمقراطيين التونسية التعامل الأمني مع التحركات الإحتجاجية الشعبية بمحافظة سيدي بوزيد، حيث جوبهت تلك التحركات ‘بالقمع وإستعمال الرصاص المطاطي واستهداف المواطنين والسياسيين وممثلي المجتمع المدني’.وأكدت في بيان مساندتها لأهالي سيدي بوزيد ولمطالبهم المشروعة، ونددت بما وصفته ‘الهجمة القمعية لحكومة الإلتفاف على الثورة ولخطابها الدعائي التضليلي والذي يهدف الى تشويه نضالات الأهالي ومحاولة إلصاق العنف بهم’.ومن جهته، ندد المكتب التنفيذي لحزب العريضة الشعبية للحرية والعدالة بما وصفه ‘التعامل الأمني العنيف والقمعي الذي استخدمته حكومة أحزاب النهضة والتكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية في مواجهة المتظاهرين بمدينة سيدي بوزيد’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية