زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: في إطار سلسلة اللقاءات التي يقوم بإجرائها المحلل آري شافيط، في صحيفة ‘هآرتس’ الإسرائيلية مع مسؤولين رفيعو المستوى في الدولة العبرية، حول التهديدات التي تُحدق بالدولة العبرية في هذه الفترة بالذات، نشرت الصحيفة الجمعة لقاءً مطولاً مع أحد المسؤولين الإسرائيليين، الذي لم يُكشف النقاب عن اسمه، قال فيه إن الوضع الأمني لإسرائيل اليوم والسيف الإيرانية المسلطة على إسرائيل اليوم أشد وأمضى من تلك التي سلطت على إسرائيل قبل عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967.وأجرى المسؤول عينه مقارنة في حديثه للصحيفة العبرية بين ما يمكن أن يحدث اليوم وما حدث لمقاطعة اللورين بعد صعود النازية للحكم، قائلا إن حصول الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الأسلحة والقوة النووية في هذه الفترة بالذات، سيؤدي إلى تراجع ونكوص كل القوى التي وصفها بالمعتدلة في المنطقة، وسيوفر لإيران القدرة لاستفزاز دول الشرق الأوسط، على حد تعبيره، علاوة على ذلك، زعم المسؤول الإسرائيلي الرفيع أنه يتحتم على دولة الاحتلال أنْ تسأل نفسها ما هي دلالات وتبعات غياب وانعدام عملية إسرائيلية الآن، معتبرا أن الأعمى فقط لن يرى أن إيران النووية يجب أن تكون حالة فقط بعد انعدام كل الخيارات الأخرى، لأنه إذا تتحرك إسرائيل اليوم فستصبح إيران دولة نووية، أمنا إذا تحركت إسرائيل فهناك آمل بألا تصبح إيران دولة نووية في السنوات القريبة.وتابع المسؤول الإسرائيلي قائلاً للصحيفة العبرية إنه لا يُمكن للدولة العبرية في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني الركون والاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أن الدولة العبرية، على حد قوله، دولة قوية وستفعل كل ما عليها القيام به.وقال المسؤول الإسرائيلي أيضًا إن جميع دوائر صنع القرار في تل أبيب من المستويين السياسي والأمني يعكفون على دراسة الملف الإيراني بشكل جدي للغاية، مؤكدًا على أن أصدقاء إسرائيل يعلمون جيدا ما هو موقفها، وإذا قررت الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ العملية العسكرية لتدمير البرنامج النووي الإيراني فلن نقف في طريقهم، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغان، رفض أن تتحول باكستان إلى دولة نووية، وفي نهاية المطاف باتت هذه الدولة نووية، وأيضا الرئيس بيل كلينتون رفض أن تتحول كوريا الشمالية إلى دولة تملك أسلحة الدمار الشامل، ولكن في المحصلة العامة، أصبحت كوريا الشمالية دولة نووية تُهدد الاستقرار والأمن في العالم، وبالتالي، شدد المسؤول الإسرائيلي على أنه إذا تنازلت الدولة العبرية عن الضربة العسكرية، فإن احتمالات تنفيذ الولايات المتحدة لهذه الضربة ستتضاءل، مضيفا أن إسرائيل لا يُمكن أنْ تسمح لنفسها في أي حال من الأحوال أن تعتمد على أمريكا وتكتشف في ما بعد أنها أخفقت في معالجة النووي الإيراني، ولم تقم بعملية لمنع طهران من الوصول إلى القنبلة النووية، وخلص إلى القول إن إسرائيل يجب أنْ تنظر إلى الواقع بصورة شفافية، على الرغم من أن الواقع التي وصلت إليه بات خطيرا للغاية، ولكن الدولة العبرية قوية وبإمكانها أنْ تفعل ما هو جيد لأمنها القومي، على حد قوله.في سياق ذي صلة، أفادت التقارير الصحافية الإسرائيلية الجمعة أن قائد هيئة الأركان العامة في جيش الاحتلال، الجنرال بيني غانتس، قال الخميس، إنه على الدولة العبرية أن أن تستعد لكل سيناريو، والاستعداد أيضا لإمكانية حصول مواجهات على عدة جبهات قتالية، وزاد الجنرال غانتس، في حفل لجنود الاحتياط في اللطرون، إن تدريب الجيش وإعداده وبالنتيجة جاهزيته تشكل حاجة قومية واضحة، وأن إسرائيل تلقت تذكيرا، في الأسبوع الأخير، بالإمكانية المتفجرة للوضع الأمني.وأضاف أن هجمات سيناء إضافة إلى الأحداث الإقليمية التي تتابعها إسرائيل في حالة تأهب تلزم الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لأي سيناريو، والاستعداد أيضا لإمكانية حصول مواجهات على عدة جبهات قتالية، على حد تعبيره.بالإضافة إلى ذلك، قال غانتس، بحسب موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت إن المحاولات الأخيرة للمس بالإسرائيليين تم إحباطها من قبل قوات الجيش بنجاعة وبسرعة، وذلك بفضل المعلومات الاستخبارية الدقيقة، وجاهزية قوات الجيش. وتطرق غانتس إلى الإنذارات التي أطلقتها ما تسمى بالهيئة لمكافحة الإرهاب، وقال لن يحصل دائما وأن تتوفر إنذارات مسبقة، ولذلك فإن الاستعداد لسيناريوهات من هذا النوع وأحداث أخرى، وخاصة في حالات الطوارئ والحرب، هي حيوية وتستند، إلى جانب نشاط الجيش النظامي، على أداء قوات الاحتياط، وعلى مستوى تدريب وجاهزية رجال الاحتياط في الامتثال للخدمة مع صدور الأوامر، على حد قوله.