شبح الافلاس يطارد المدن الامريكية بسبب البطالة وترراجع اسعار العقارات

حجم الخط
0

ستوكتون (كاليفورنيا) – د ب أ: فوق مبنى أنيق مقام على الطريقة الكلاسيكية الجديدة في وسط مدينة ستوكتون بولاية كاليفورنيا الأمريكية تم وضع لوحة ضخمة تعرض”درعا يحمل صورة العلم الامريكي. وعلى هذا الدرع تم وضع لافتة تعلن بفخر عما كان مركزا زراعيا مزدهرا في وقت من الأوقات ‘أول أمريكان سيتي’. في تلك الأيام كانت مدينة ستوكتون تحمل عدة أسماء شهرة أخرى. وفي العام الماضي”أطلقت عليها مجلة (فوربس) الأمريكية اسم ‘أكثر المدن الامريكية بؤسا’ حتى قبل أن تصبح أكبر مدينة أمريكية تشهر إفلاسها الشهر الماضي. وقبل إشهار إفلاسها حملت المدينة اسم شهرة آخر وهو ‘عاصمة الإفلاس العقاري”’في أمريكا. هذه الأسماء التي اطلقت على المدينة تشير إلى قصة بائسة تتكرر بدرجة أو بأخرى”في كل أنحاء الولايات المتحدة. فمعدل البطالة ارتفع إلى 20′ في مدينة ستوكتون،”وهناك منزل تمت مصادرته بسبب عدم سداد أقساطه من بين كل 60 منزل في المدينة، ثم أعلنت حكومة المدينة إفلاسها وهو ما يتوقع الخبراء أنه سيصبح سلوكا معتادا”بين الحكومات المحلية المتعثرة ماليا. وكانت مدينتا سان بيرناردينو وماموث ليكس في ولاية كاليفورنيا قد سارتا على خطى ستوكتون ومن المنتظر أن تمضي مدينة سكرانتون بولاية بنسلفانيا على نفس الطريق حيث من المتوقع إعلان إفلاسها رغم”خفض أجور كل العاملين في البلدية”إلى 25ر7 دولارا لكل ساعة كحد أدنى. ويمكن رصد بعض أسباب انهيار ستوكتون ماليابسهولة وهي تشير إلى العقلية الاستهلاكية التي سيطرت على الولايات المتحدة أثناء سنوات الازدهار. فالزوار الذين يمكنهم تحدي”درجة حرارة الصيف الحارقة ليتجولوا في قلب المدينة”سيرون مقر مجلس المدينة الجديد البراق وساحة ممارسة لعبة البيسبول المحاط بسور ومرسى اليخوت الأنيقة. كل هذه المشروعات تم تمويلها بالسندات التي أصدرتها بلدية المدينة ولم تعد قادرة على سدادها الآن. تقول أنديرا نيومان التي تعمل معلمة في مدرسة وجاء إلى المدينة عام 2001”مع بدء ازدهار القطاع العقاري”وارتفاع أسعار المساكن إنه لم يكن المقصود أن تمضي الأمور في هذا الاتجاه. وكانت المدينة قد جذبت في تلك العائلات الشابة من منطقة خليج”سان فرانسيسكو المجاورة على أمل الحصول على مسكن رخيص وتحقيق أرباح سريعة نتيجة الارتفاع المطرد في أسعار العقارات. ولكن انفجار الفقاعة العقارية أجبر نيومان على الانتقال للحياة في حي يسمى شيروود مانور لتصبح الشخص الوحيد الذي يمتلك سيارة في الحي. والكثيرون من جيران نيومان في هذا الحي اضطروا للانتقال إليه بعد أن تركوا منازلهم نتيجة انخفاض قيمتها بأكثر من 60’ خلال السنوات الثلاث الماضية فأصبحت القروض العقارية التي حصلوا عليها لشراء هذه المنازل أقل من قيمة المنازل السوقية بالفعل. وتقول نيومان (36 عاما) وهي تغسل سيارتها تحت حرارة الشمس الحارقة ‘كان من السهل في ذلك الوقت أن تعتقد أنك اتخذت القرار الصائب”عندما اشتريت المنزل هنا .. فقد كانت ستوكتون تبدو وكأنها ستكون مدينة النمو الكبير التالية في كاليفورنيا واتخذنا قرارنا على هذا الأساس’. وتضيف أنها كانت تريد تربية اطفالها في بيئة عائلية جيدة حيث الناس تشعر بالسعادة وتبتسم كلما تقابلت ولكن الأمور تبدلت تماما الآن وأصبحت الحياة في المدينة مثيرة للإحباط. يقول أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا بيتر نافارو إن طريق التراجع بدأ على التو وأن حالة ستوكتون وسان بيرناردينو مجرد نموذج سيتكرر في كل المدن الأمريكية الأخرى. ويضيف في تصريحات لشبكة سي.بي.إس نيوز التلفزيونية إن هناك طابورا طويلا من المدن التي ستسير على خطى ستوكتون لتشهر إفلاسها بعد أن تجاوزت ديونها القدرة على السداد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية