وكالة الطاقة: ارتفاع مخزونات النفط العالمية مع تأثر الطلب بالتباطؤ الاقتصادي

حجم الخط
0

لندن – رويترز – اف ب: سيتباطأ نمو الطلب العالمي على النفط بصورة أكبر من المتوقع في العام المقبل مع تراجع النمو الاقتصادي، الأمر الذي يزيد مخزونات الوقود في العالم ويمنح المستهلكين فرصة لالتقاط الأنفاس من ارتفاع الأسعار.وذكرت وكالة الطاقة الدولية يوم الجمعة إنها خفضت توقعاتها لاستهلاك النفط على مستوى العالم لعدة سنوات وخفضت توقعاتها للطلب في عام 2013 بواقع 400 ألف برميل يوميا في ضوء ‘التباطؤ المقلق’ في النشاط الاقتصادي العالمي.وذكر ديفيد فيفي رئيس قسم الأسواق في وكالة الطاقة ‘يسبب تراجع النمو الاقتصادي تباطؤ الطلب على النفط بشكل عام’.ويكرر التقرير الشهري لوكالة الطاقة الذي صدر امس توقعات متشائمة كشفت عنها هذا الاسبوع الحكومة الأمريكية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (اوبك). وتقول أكبر ثلاث جهات تصدر توقعات لأسواق الطاقة إن انتاج النفط فاق الطلب بهامش كبير في النصف الأول من العام، مما أتاح تخزين كميات كبيرة من النفط لمواجهة أي صدمة غير متوقعة في الامدادات.ومن شأن هذا أن يعوض تأثير التوترات السياسية ومنها المواجهة بين الغرب وإيران بسبب برنامجها النووي على أسعار الخام.وتتوقع وكالة الطاقة أن ترتفع مخزونات النفط في الاقتصادات الصناعية المتقدمة إلى 2.62 مليار برميل أو 57 يوما بنهاية العام الجاري ‘وهو ما يعد من بين أعلى مستويات مخزونات نهاية العام في العقد الأخير بسبب تراجع الاستهلاك في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.’وتقول أوبك – التي تنتج أكثر من ثلث النفط العالمي- إن انتاجها خلال الشهرين الماضيين تجاوز الطلب على نفطها بأكثر من مليوني برميل يوميا. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري ‘من المتوقع أن يستمر البعد السياسي في تقديم الدعم للاسعار. ومسألة إيران من المرجح ان تستمر في التأثير بدرجة كبيرة على السوق في النصف الثاني من عام 2012’. واضافت ‘فضلا عن ذلك هناك مخاطر التراجع عن التقدم الذي تم احرازه في استئناف الانتاج من ليبيا والعراق ونيجيريا إذا ساءت اوضاع التوترات السياسية هناك.’ وانخفضت أسعار الخام دون مستوى 90 دولارا للبرميل في حزيران/يونيو، بعدما تدخلت السعودية بزيادة الانتاج إلى اعلى مستوياته منذ سنوات في وقت انخفضت فيه الصادرات الايرانية بسبب عقوبات غربية. وتراوحت الاسعار فوق 110 دولارات للبرميل في آب/أغسطس مدعومة بالتوترات مع إيران وآمال المستثمرين في برامج جديدة لإصدار النقود من البنوك المركزية لدعم الاقتصاد. وقالت الوكالة انها خفضت توقعها لنمو الطلب العالمي على النفط في العام المقبل 150 الف برميل يوميا إلى 830 الف برميل يوميا اي أقل من 870 الف متوقعة في 2012. واوضحت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط ‘تراجع توقعات الطلب يرجع جزئيا إلى المخاوف من التباطؤ في النشاط الاقتصادي العالمي’. وتفيد التقديرات الجديدة للوكالة ان اجمالي الطلب العالمي على النفط سيكون 89.6 مليون برميل يوميا في 2012 و90.5 مليون في 2013، مشيرة الى ان الزيادة في الطلب تأتي خصوصا من الدول الناشئة. وفي مؤشر على التباطؤ، سجل الطلب على النفط في حزيران/يونيو تراجعا في اكبر بلدين مستهلكين لهذه المادة في العالم اي الولايات المتحدة والصين. وقد انخفض الطلب حوالى مئة الف برميل يوميا في الولايات المتحدة و600 الف في الصين. وقالت الوكالة ان التراجع في البلدين العملاقين، اللذين يستهلكان ثلث النفط في العالم، يساهم ‘في خفض اكبر للتقديرات المتعلقة بالطلب’. وترافق خفض تقديرات الوكالة للاحتياجات النفطية العالمية مع خفض في تقديراتها للنمو العالمي في 2013 الى 3.6 بالمئة (مقابل 3.8 بالمئة حاليا). اما تقديراتها للسنة الجارية (2012) فبقيت على حالها عند 3.3 بالمئة. وهي المرة الرابعة منذ بداية 2012 التي تخفض فيها الوكالة تقديراتها للطلب على النفط بعد ارقامها التي نشرت في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير وحزيران/يونيو. ولم تسجل هذه التقديرات ارتفاعا سوى في ايار/مايو. وعلى صعيد العرض ارتفع الانتاج 300 الف برميل يوميا في تموز/يوليو عما كان عليه في حزيران/يونيو ليبلغ 90.7 مليون برميل، كما قالت الوكالة. وعلى مدى عام سجل الانتاج ارتفاعا قدره 2.6 مليون برميل معززا بحجم الانتاج في العراق ودول منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) وخصوصا السعودية والامارات العربية المتحدة وقطر. وعلى الرغم من تراجعه 1.7 بالمئة منذ ايار/مايو، ما زال الانتاج الحالي لاوبك اكبر بنحو عشرة بالمئة عما كان عليه في 2009-2010. في المقابل قالت الوكالة ان انتاج النفط الايراني هو في ادنى مستوى له منذ نهاية الثمانينات وبلغ اقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا في تموز/يوليو تحت تأثير العقوبات الاوروبية والاميركية. وافادت الارقام التي نشرتها الوكالة اليوم ان انتاج ايران من النفط الخام تراجع الشهر الماضي الى 2.9 مليون برميل يوميا مقابل ثلاثة ملايين في حزيران/يونيو و3.2 ملايين في ايار/مايو. واشارت الى ان انتاج النفط الايراني اصبح اقل من انتاج العراق المجاور للمرة الاولى منذ الثمانينات. وقالت المنظمة ان ‘تموز/يوليو هو اول شهر كامل تتضافر فيه عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التي تستهدف مبيعات النفط الايراني’. وسجلت الصادرات ايضا انخفاضا كبيرا في تموز. وقالت الوكالة ان ايران صدرت مليون برميل يوميا، مقابل 1.7 مليون في حزيران. لكن الوكالة اكدت ان هذه المعطيات المرتبطة بالتصدير ‘موقتة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية