كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: خرج ليلة أمس الأول المئات من المواطنين إلى الشارع في مدينة براقي ضواحي العاصمة الجزائرية احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، الذي أخذ هذا الصيف أبعادا خطيرة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.وأقدم المواطنون المحتجون على قطع الطريق، وإضرام النيران في عجلات السيارات، وهي ظاهرة أصبحت شبه يومية منذ بداية شهر رمضان، خاصة في ظل الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، علما وأن درجة الحرارة في المناطق الشمالية مثلا لم تنخفض تحت مستوى 35 درجة مئوية منذ أكثر من عشرة أيام، فيما تجاوزت الـ47 درجة في المناطق الجنوبية، وهو ما جعل الآلاف من المواطنين يخرجون إلى الشارع في عدد من ولايات البلاد احتجاجا على هذه الانقطاعات.من جهتها تقف شركة الكهرباء الحكومية عاجزة أمام هذا الوضع، علما وأن مديرها التنفيذي نور الدين بوطرفة أكد في رد فعل على الانقطاعات المتكررة أن الشركة عاجزة عن توفير الطلب المتزايد على الكهرباء، موضحا أن الانقطاعات ستتواصل مع تواصل الطلب على الكهرباء، خاصة ونحن في فصل الصيف وفي شهر رمضان، كما أن انقكاع التيار الكهربائي تسبب أيضا في انقطاع الماء عن البيوت بسبب توقف التجهيزات التي تعمل بالكهرباء.وتحاول شركة الكهرباء منذ أسابيع إقناع المواطنين بترشيد استخدام الكهرباء، بتفادي استعمال الكثير من الأجهزة الكهربائية، وكذا الاكتفاء بمكيف هوائي واحد، وضبطه على درجة حرارة لا تتجاوز 24 درجة مئوية.من جهتها تقف السلطات متفرجة على الوضع الذي يزداد تعقيدا، علما وأن درجات الحرارة مرشحة للاستمرار حتى الأسبوع القادم على الأقل، وهو ما يرشح استمرار انقطاعات التيار الكهربائي ومعها معاناة المواطنين، خاصة ونحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، دون أن يصدر أي تصريح أو موقف من طرف المسؤولين وفي مقدمتهم وزارة الطاقة والمناجم.ويحمل الخبراء السلطات مسؤولية هذا العجز في توفير الطاقة الكهربائية، إذ يقول عبد الكريم عيسى بوغانم الذي سير شركة ‘سونلغاز’ ما بين سنتي 1995 و2004 إن القانون المتعلق بالكهرباء أضحى غير مناسب للمرحلة الحالية، وأنه لا بد من تعديل القانون بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.وأشار إلى أنه رغم أن السلطات كانت قد قامت في وقت أول باستثمارات لتوفير الطاقة الكهربائية، إلا أنها سجلت خلال العشر سنوات الأخيرة تأخرا كبيرا في هذا القطاع، موضحا أن سونلغاز بحاجة إلى أموال كبيرة من أجل استثمارها في توفير طاقة كهربائية إضافية من شأنها تغطية الطلب المتزايد، والذي لم تكن الشركة مستعدة له.وتحول انقطاع التيار الكهربائي إلى الموضوع الأكثر تداولا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما فتح الباب أمام خيال المبدعين الذين تفننوا في السخرية من الانقطاعات المتكررة، فالبعض أضاف شمعة للوغو شركة سونلغاز، والبعض الآخر اعتبر أن الشركة جعلتهم يقضون شهر رمضان رومانسي لأنهم يفطرون يوميا على ضوء الشموع.