اكدت ان مرسي تشاور مع قادة الجيش واستغل وجود لوبي معارض لطنطاوي وعنانلندن ‘القدس العربي’: ستترك القرارات الحاسمة التي اتخذها الرئيس المصري محمد مرسي يوم الاحد اثارها على المشهد الداخلي في مصر وطبيعة الخريطة السياسية الناشئة وعلاقة الدولة بالاخوان، وكذا على مسار السياسة الخارجية وعلاقتها تحديدا بامريكا. فقد ادت القرارات لخروج المارشال محمد حسين طنطاوي والجنرال سامي عنان للتقاعد مع عدد من المسؤولين العسكريين، ممن كانت واشنطن تجد سهولة في التعامل معهم. وتظل وجهات النظر حول حملة التطهير متفاوتة من ناحية التفاصيل فهناك من يقول انها تمت من خلال صفقة بين العسكر والرئيس، واخرون يرون فيها انقلابا اخوانيا استكمل سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة. وان صح هذا التحليل فهو تطور بالغ الاهمية لكل من امريكا واسرائيل. وفي هذا السياق كتب المعلق الامريكي ديفيد اغناطيوس في ‘واشنطن بوست’ قائلا ان المسؤولين الامريكيين يدرسون اثار قرارات المصري محمد مرسي ‘لتطهير قيادة الجيش’. ويظهر ان الامريكيين يثقون بوزير الدفاع الجديد الفريق عبدالفتاح السيسي، الذي كان على اتصال مستمر معهم اثناء عمله كمدير للاستخبارات العسكرية. واضاف ان قرارات مرسي الواسعة يبدو انها فاجأت الامريكيين، لكنهم لم يسارعوا لقرع اجراس التحذير، حيث قالوا ان ما حدث هو جزء من التغيرات الجيلية في المناصب، واستبدال رموز فقدت شعبيتها واصبحت بعيدة عن الشعب. وقال اغناطيوس ان المسؤولين الامريكيين قللوا من قيمة الشائعات التي قالت ان السيسي هو اسلامي وله علاقة مع الاخوان المسلمين، وعلى خلاف ذلك يقول الامريكيون ان العسكريين الامريكيين يعرفون السيسي بعد قضائه عاما للتدريب في الولايات المتحدة، وينظر اليه كشخصية قوية اثناء عمله في الاستخبارات العسكرية. ولكن خشية الامريكيين تتركز الان على تداعيات القرارات الاخرى، حيث اصبح الاخوان المسلمون الذين يرتبط مرسي بهم بعلاقات قوية يسيطرون على الجيش والبرلمان، وهذا الوضع لا يعبر الا عن شيئين اما عن ديمقراطية فاعلة في المجال المدني والعسكري او انقلاب اخواني، والقرارات تعبر عن الشيئين. ويقول ان الموقف الامريكي من ناحية استبدال قائد عسكري عجوز باخر اقل عمرا ليس مشكلة تثير القلق، لكنهم سيقلقون في حالة تحرك مرسي وقام بتغييرات في المؤسسة القضائية المصرية والتي ظلت تحتفظ باستقلاليتها منذ ثورة التحرير، وجاء هذا القلق من خلال قرار مرسي تعيين القاضي محمود مكي نائبا له.ويشير الكاتب ان الامريكيين يبدو ان لا ادلة لديهم عن تخطيط مسبق للعملية من قبل القيادة العليا في الاخوان المسلمين، ولكن مرسي استخدم مقتل الجنود المصريين في سيناء الاسبوع الماضي كذريعة لتنصيب قيادة جديدة، حيث برزت ملامح التغييرات يوم الخميس عن احالة الجنرال موافي مدير المخابرات على التقاعد. وقد حظي الجنرال موافي على ثناء من الولايات المتحدة واسرائيل ومسؤولين اوروبيين، بسبب ما قالوا انه كان يدعو ولاشهر من اجل عملية ملاحقة للجماعات الارهابية في سيناء. ويختم بالقول ان السيسي كان متعاونا مع موافي مع انه لم يكن منخرطا في عمليات مكافحة الارهاب، والتقى مع مستشار الرئيس باراك اوباما لشؤون مكافحة الارهاب جون برينان، ووصفه مسؤول امريكي بانه اي السيسي بالرجل القوي الذي اظهر مستوى من المتانة في التعاون مع الامريكيين. ومثل موافي فقد اتصل مع اسرائيل بحكم عمله في الاستخبارات العسكرية.صفقة ومع ان الجنرال محمد العصار، قال ان قرارات الرئيس تمت بمناقشة مع طنطاوي الا ان محللين يرون فيها محاولة من المجلس العسكري للخروج من الحياة السياسية بكرامة ومن اجل الحصول على حصانة من التقديم للمحاكم بتهمة قمع المحتجين بعد الثورة وقتل عدد منهم. واضاف بعضهم ان التحرك من الرئيس قد يؤدي الى زيادة حالة الانقسام داخل المجتمع المصري من خلال تعزيز مخاوف الكثيرين من سيطرة الاخوان على السلطة، الرئاسة ، مؤسسة الجيش والبرلمان. وتفاوتت اراء الصحف، فصحيفة ‘الغارديان’ رأت فيها جزءا من سيناريو ‘استراتيجية الخروج’ حيث يختفي العسكر بهدوء فيما نقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن زينب ابو المجد، استاذة التاريخ في الجامعة الامريكية قولها ان قرارات مرسي تعتبر اكبر لحظة انتقالية في تاريخ مصر، حيث قال ان مصر الان ‘رسميا، اصبحت دولة الاخوان المسلمين، الان رسميا اصبحوا يسيطرون على مؤسسات الدولة’. واضافت انه لم تعد هناك منطقة عازلة فقط نحن والاخوان. ويقول اخرون ان تحرك مرسي يظهر ان الاخوان يريدون التحرك سريعا والسيطرة الفعلية على مؤسسات الدولة اسرع مما توقع الكثيرون. واضافت ان التحرك يهمش حليفا مهما لامريكا في مصر، كما انه فاجأ وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا الذي زار مصر الشهر الماضي، حيث خرج بانطباع ان الرئيس ورئيس المجلس العسكري يتعاونان معا. ووصف مسؤولون في الاخوان الخطوة بالضرورية حيث قال مستشار لهم ان حادث سيناء قلب المعادلة فقبله كان الحديث يدور حول تحول سياسي.هل انتهت الدولة العميقة؟ ويرى البعض في تحرك مرسي انتصارا في معركة ضد الدول العميقة لكنه ليس كاملا لانها قد ترد بعملية انتقامية ضده. ونقلت مجلة ‘تايم’ عن مصريين قولهم ان خروج طنطاوي تم بصفقة مع الرئيس لانه لو تم تطبيق نفس القانون كما تم على مبارك اذا لانتهى طنطاوي مثل مبارك خلف القضبان. واضاف ان التغييرات هي جزء من استراتيجية واسعة للاخوان المسلمين الذي وحدهم الان يتخذون القرارات من خلف الرئيس. وقال ايضا ان الاخوان المسلمين لا يتخذون قرارات بدون تخطيط وربما خططوا للعملية قبل اشهر. ولكن روبرت سبرنيغفيلد المحاضر في الكلية العسكرية للدراسات العليا في كاليفورنيا يقول ان كل تعيين من التعيينات بعيدا عن ولاءاتهم يعتبرون حلفاء جدد للاخوان ولمرسي.واشارت المجلة الى ان اختيار مكي كنائب للرئيس يعود لانه كان مرشح الاخوان للرئاسة في البداية ولكن بشكل سري حسب مسؤول اخواني بارز في الاسكندرية. ويقول محللون ان الاخوان المسلمين يقومون وببطء باعادة ترتيب رقعة الشطرنج السياسية المصرية، ولهذا يحرصون ان يكون الاعلام الى جانبهم والعسكر وراءهم قبل ان يتحركوا ويتخذوا قرارات تتعلق بالنظام القضائي. ومع ان التحرك ينظر اليه على انه خطوة على طريق ازاحة العسكر من اللعبة السياسية الا ان هناك اسئلة تطرح حول طبيعة الخطوة القادمة للاخوان.ليس قرارا فردياواقترحت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان مرسي الذي يتعرض لضغوط من كافة الاتجاهات لم يكن بمقدوره اتخاذ خطوة فردية واسعة كهذه بدون نقاش مع الجنرالات. وقالت ان ازاحة الجنرالات الذين كانوا في قلب السلطة ستترك انعكاسات على سياسة مصر الخارجية. وقالت الصحيفة ان عمليات التغيير في قيادة الجيش تظهر ان مرسي كان سياسيا داهية اكثر مما كان يتوقع منه عندما ادى القسم في 30 حزيران (يونيو) الماضي، فقد لعب على مسارين: تحدى في الاول المؤسسة العسكرية فيما يتعلق بمحدودية سلطاته وحل البرلمان وفي المسار الثاني لعب على وتر التأكيد على وطنية الجيش المصري وانه درع الامة وحامي حماها وظهر الى جانب طنطاوي اكثر من مرة. ونقل عن زياد عقل، الباحث في مركز الاهرام ان خطوة مرسي قد تكون جاءت نتاجا لتحرك من داخل الجيش خاصة ان هناك لوبيا داخل المؤسسة العسكرية تشكل ضد طنطاوي، فمن جهة لم يرغب هذا اللوبي خروجا مشينا له ولجماعته من السلطة وفي نفس الوقت يريدون علاقة مع الاخوان تحفظ مصالحهم. وربطت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ بين الخطوة الحاسمة وعملية مقتل الجنود في سيناء التي احرجت القيادة العسكرية واضعفتهم سياسيا. وقالت ان المسؤولين الامريكيين كانوا يراقبون المواجهة بين مرسي والجيش عن كثب قائلين ان التفاوض حول التشارك في السلطة كان يتم من خلف الابواب المغلقة. والى هذا ذهبت صحيفة ‘التايمز’ التي قالت ان مرسي ربما تشاور مع العسكر، ومع ذلك رأت في القرار نتاجا لتراجع قوة العسكر الذين حاولوا اعادة كتابة قوانين للعبة تعزز قوتهم وتحميهم من مواجهة المحاكم، ولا يستبعد التحليل حصول الجنرالين الكبيرين على تأكيدات بعدم ملاحقتهما قضائيا وتجنيبها الاهانة التي واجهها رئيسهما حسني مبارك. ومع ان الكثيرين سيرحبون بثقة مرسي بنفسه وهو الذي انتقد بتأخره اعلان حكومته، لكن اخرين سينظرون للتطورات بنوع من القلق لانها تشير الى ثقة جماعة الاخوان المسلمين صاحبة التجربة الطويلة وانها قادرة على تحدي المؤسسة العسكرية العلمانية الطابع والسيطرة عليها.