سماحة: الوزير اللبناني المهرّب

رأي القدس يعيش لبنان هذه الايام حالة من التوتر والقلق تختلف عن جميع حالاته المماثلة. فليس هناك ما يخيف اللبنانيين، او اي شعب آخر اكثر من عمليات الاغتيال، واللبنانيون الذين عاشوا مع هذا الكابوس لاعوام طويلة، وتعايشوا معه مكرهين هم الاكثر خبرة في هذا المضمار.الصدمة الكبرى التي يعيشها لبنان هذه الايام وتحتل معظم شاشاته التلفزيونية، تتمثل في القاء القبض على الوزير السابق ميشيل سماحة متلبسا بتهريب عبوات ناسفة وصواعق من دمشق الى بيروت لاستخدامها، حسب ما هو معلن، في تنفيذ عمليات اغتيال لسياسيين لبنانيين في المعسكر المناهض لسورية وما اكثرهم هذه الايام.المعلومات تقول ان الرجل كان يحمل هذه المتفجرات والصواعق في صندوق سيارته. وكان عائدا لتوه من زيارة الى العاصمة السورية، وانه اعترف بذلك، وجرى احالة قضيته هذه الى القضاء العسكري.السيد سماحة كان معروفا بدفاعه الشرس عن النظام السوري من منطلق عروبي، حتى انه كان الاكثر ظهورا على شاشات التلفزة السورية طوال السنوات العشر الماضية تقريبا، وقيل انه كان يكتب خطابات الرئيس بشار الاسد، او يشارك في كتابتها.هناك سؤالان ملحان لا بد من طرحهما، ومحاولة البحث عن اجابات صريحة وواضحة عنهما:’ الاول: الاسباب التي دفعت السيد سماحة، ومن ثم دمشق الى حمل هذه المتفجرات في سيارته، والحدود مفتوحة بين لبنان وسورية، وهناك اناس من اجهزة المخابرات السورية والموالية لسورية متخصصة في هذه المسألة؟’ الثاني: الاسباب التي دفعت الحكومة اللبنانية الى الاقدام على هذه الخطوة الخطيرة التي تحرج جارها السوري. وتثير غضبه، في مثل هذا الظرف غير العادي للبلدين حيث يبلغ التوتر مداه، والاستقطاب السياسي والطائفي ذروته؟لبنان مليء بالمتفجرات والصواعق. وحلفاء سورية كثر، ابتداء من حزب الله ومرورا بالحزب القومي السوري، وانتهاء بحركة امل، ولا ننسى بعض المنظمات الفلسطينية التي لها قواعد في المخيمات اللبنانية ومعروفة بولائها لسورية مثل الجبهة الشعبية القيادة العامة بزعامة احمد جبريل، ونعني بذلك ان سورية ليست بحاجة الى تهريب اسلحة عبر السيد سماحة، لان الاسلحة والمتفجرات موجودة وبكثرة اكثر من اللازم.تفجير الحكومة اللبنانية لهذه المفاجأة، ودعم الرئيس ميشيل سليمان لهذه الخطوة جاء مفاجئا اكثر من هذه المفاجأة نفسها، فقد جرت العادة ان تتجنب هذه الحكومة اي خطوة من شأنها احراج الجار السوري لانها تعرف النتائج التي يمكن ان تترتب على ذلك.نحن لا ندافع هنا عن السيد سماحة، ولا نشكك مطلقا بالاجراءات القضائية للسلطات اللبنانية، فقد علمتنا التجارب الاليمة السابقة ان كل شيء جائز في لبنان، خاصة عندما يتعلق الامر بالاغتيالات والاختراقات الامنية.هناك من يقول بان سورية ربما ارادت من وراء استخدام سيارة السيد سماحة لتهريب متفجرات ان لا تتحرك عبر قنوات حلفائها، لتجنب احراجهم اولا، وحفاظا على السرية، ويذهب هذا البعض الى ما هو ابعد من ذلك ويقول ان بعض المستهدفين بالاغتيال ربما يكونون من هؤلاء الحلفاء لخلط الاوراق، وجر البلاد الى عمليات اغتيال مضادة ايضا.كل التكهنات واردة حول هذه القضية الساخنة، ولا يمكن الجزم باحداها او نفي اخرى، فلبنان غابة من المؤامرات والاغتيالات والغرف السوداء، ولهذا نفضل ان نتريث قبل اطلاق اي احكام مسبقة، لان القضية الآن باتت امام المحكمة، وثانيا لان الرجل، ومثلما سمعنا امس، تراجع عن اعترافاته.لبنان هو ابو الالغاز وامها، ولا شك ان قضية السيد سماحة تضيف لغزا جديدا لا يقل تعقيدا عن لغز اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية