احتجاجات ميني!

حجم الخط
0

من يقارن الاحتجاجات الأخيرة، التي وقعت في اليونان قبل عدة أشهر أو الاحتجاجات التي سبقتها في فرنسا او غيرها من دول العالم، مع الاحتجاجات التي قامت في إسرائيل خاصة في هذه السنة يشعر الفرق بين طريقتين مختلفتين في الاحتجاجات. فالاحتجاجات غالبا ما تعكس طبيعة المحتجين، وتعكس حرارة وبرودة وجدية مصداقية مطالبهم. لكن ما يحدث في إسرائيل ما هو الا ‘ميني’ احتجاجات، خاصة الأخيرة منها لأنها لم تكن تحمل هدفا أو دافعا مبلورا. هذا إضافة إلى الخلافات بين قيادات المحتجين. فما يميز الاحتجاجات في إسرائيل وجود خلط بين المواقف السياسية والمواقف الاجتماعية للمحتجين. إذ نرى بأن غالبية المواطنين الذين يؤيدون أحزاب الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو يترددون أو يتقاعسون على المشاركة بهذه الاحتجاجات لأسباب سياسية حزبية، رغم أن غالبية مؤيدي أحزاب الائتلاف الحكومي من الطبقات المسحوقة، خاصة من حزبي الليكود وشاس. لقد توقع الكثيرون بأن تكون المظاهرة الأخيرة، التي خرجت يوم السبت الماضي، كبيرة وشاملة، وسيشارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، خاصة أنها جاءت بعد الضربات الاقتصادية التي وجهتها حكومة اليمين الحالية ضد الطبقات المتوسطة ومتدنية الدخل. لكن المظاهرة كانت مخيبة للآمال فلم يشارك أكثر من ألفي محتج، وهذا شيء محبط ومخزي. كما أن المظاهرة كانت مثل سابقاتها ناعمة، هادئة، تشعر المراقب بأن مطالب هذا النوع من المحتجين تدور في دائرة المطالبة بالمزيد من حالة الرفاه والمزيد من الدخل للقيام برحلات داخل البلاد وخارجها. ومن شاهد المظاهرة والمظاهرات التي سبقتها يجزم بأن هذه ليست مظاهرة كادحين. وفي رأيي مثل هذه المظاهرة قابلة لتشويه المسيرة النضالية لكل الاحتجاجات الشعبية عبر التاريخ. أنهم لا يهمهم من يتضورون جوعا، فلم تشحنهم مأساة المواطنين اللذين قضيا بعد أن أشعلا النيران في نفسيهما بعد أن وصلا إلى طريق مسدود في العيش، ووجدوا الحل في حرق أنفسهم لعل احد المسؤولين يتحرك، لكن لا حياة لمن تنادي. كما أن الشعارات التي رفعت في المظاهرة ركيكة في معانيها، محصورة في شخص رئيس الوزراء فقط. لم تشر إلى مؤسسات الحكم والنظام بكامله، ولم تتطرق الشعارات إلى الأموال التي يتم نهبها لتوسيع الاستيطان وتثبيت الاحتلال وتعميق الطائفية والعنصرية والطبقية، ولم تتطرق إلى الأموال المخصصة للمدارس الدينية، بؤر العنصرية في الدولة. لقد اعتاد غالبية أبناء هذا الشعب أن يحصلوا على كل شيء مجانا، فهناك نسبة عالية من الأسر اليهودية والأفراد يحصلون على دخل شهري مجاني، باستثناء راتب العمل الذي يتقاضونه. تتدفق هذه المدخولات إما من التأمين الوطني أو من مؤسسات وجمعيات دينية ومدنية مختلفة لمجرد أنهم يهود. وهذا ليس جديداً، فقد حصلت آلاف الأسر اليهودية على هذه الهبات في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، لأنهم وافقوا على الهجرة إلى فلسطين وتحملوا العيش فيها، وتحولت هذه الهبات إلى ثقافة ودلال صهيوني يهودي لا يزال مستمراً. لقد سبب إقدام المواطن التونسي أبو عزيزي على إشعال النار في نفسه زلزالا في تونس، وأدى إلى سقوط نظام كان معروفا بالقمع والاستبداد. أما في إسرائيل فان إقدام مواطنين على قتل نفسيهما حرقا لم يحرك رمشا في عيون أي وزير أو مسؤول في الدولة، لان الأغنياء لا يرون إلا أنفسهم. إذا كيف يصبح الأمر إذا كانوا صهاينة استولوا على وطن كامل، بأرضه ومدنه وبياراته وثرواته، ببلاش؟!تميم منصور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية