تصريحات حجاب مبالغ فيها.. هناك مناطق لا يسيطر النظام ولا الجيش الحر عليهالندن ـ ‘القدس العربي’: لم يبق مكان في سورية بدون معارك او تفجيرات فمعركة دمشق التي اعتقد ان النظام ربحها تتواصل والتفجير الاخير قرب مقر قوات الامم المتحدة دليل على هذا، وفي نفس الوقت يقول رئيس وزراء بشار الاسد المنشق رياض حجاب ان نظام الاسد لا يسيطر على سوى 30 بالمئة من اراضي سورية وهي نسبة مبالغ فيها حتى لم يقبل بها بعض القادة الميدانيين في الجيش الحر، لان هناك مناطق لا يسيطر عليها احد من الطرفين، وحتى في المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون لا يزال هناك تواجد عسكري للنظام، حسب المحلل العسكري جيفري وايت الذي نقلت عنه صحيفة ‘اندبندنت’.ويتفق الجميع على ان هذه المناطق اصبحت معزولة بسبب استمرار الحرب ووضعت حياة مليونين ونصف المليون في خطر، فمن بقي في حمص يقولون انهم يكافحون يوميا للحصول على المياه الصحية والادوية وينتظرون ساعات طويلة من اليوم امام المخابز، ومعظم السكان يعانون من نقص في المال بسبب توقف الاعمال وهناك مشكلة في وصول المواد الغذائية التي لا يشتري من يصل منها الا الموسرون بسبب غلاء الاسعار.اختطافولعل المشكلة الكبيرة التي تعاني منها الثورة السورية هي الشكل الطائفي الذي وصلت اليه الحرب حتى ان القيادات السياسية في العالم العربي بدأت تتحدث عن شبح التقسيم الطائفي. وعليه يفهم استراتيجية الجيش الحر الجديدة من خلال عمليات الاختطاف، فقد بث شريطا ظهر فيه لبناني اعترف ان حزب الله بعثه كجزء من 1500 مقاتل للدفاع عن الاسد وقد نفت عائلته وحزب الله ان يكون مقاتلا.وترمي استراتيجية الاختطاف الجديدة لاستهداف وضرب الجماعات والدول الداعمة للاسد، فاختطاف العميل اللبناني ليست الوحيدة ففي شهر ايار (مايو) حيث تم اختطاف 11 لبنانيا كانوا في طريقهم للبنان عبر تركبا، وفي بداية الشهر الحالي تم اختطاف 48 ايرانيا قال الجيش الحر انهم عناصر في الحرس الثوري الايراني، كما تعرض مراسل تلفزيون ‘العالم’ الايراني يوم الاثنين للاختطاف من وسط حمص.واضافة الى الضغط على حلفاء سورية في لبنان وايران يهدف المقاتلون من عمليات الاختطاف تحقيق انتصارات دعائية واظهار الفرق في المعاملة للجنود المختطفين بينهم ومعاملة النظام لمقاتليهم، حيث تعتبر اشرطة الفيديو التي تبث على الانترنت وسيلة دعائية يظهر فيها الجنود المختطفون وهم يقولون انهم يلقون احسن معاملة. ميليشيا الشعبوضمن هذا السياق فقد قال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الاركان الامريكي ان ايران شكلت ميليشيا اسمتها ‘ميليشيا الشعب’ للدفاع عن النظام، فيما قال ليون بانيتا انه من الواضح ان ايران تلعب دورا كبيرا في سورية وبطرق مختلفة، حيث اضاف ان الادلة واضحة عن محاولات ايران تدريب ميليشيا للدفاع عن النظام. ومعظم افراد هذه الميليشيا هم من العلويين مما يعمق الخطوط الطائفية في بلد يواجه خطر الانهيار والتفكك، والهدف من هذه الميليشيا هو تخيف الضغط المتزايد على جيش النظام. وما يهم في حديث بانيتا وديمبسي هي فكرة المناطق العازلة لاستيعاب اللاجئين والتي ظلت الحديث عنها نظريا. ويعكس الحديث عنها التطور على الارض من ناحية سيطرة الجيش الحر على مناطق واسعة في شمال البلاد، فقد اصبح تدفق اللاجئين مشكلة لدول الجوار ففي تركيا يمثلون مشكلة امنية للدولة، خاصة ان جنوب البلاد تسكن فيه اقلية علوية. وقد اشارت تقارير في الشهر الماضي الى تصاعد التوتر في المنطقة، وبالمقابل فالاردن الذي اصبح مركز استقبال المنشقين عن النظام يواجه مشكلة اقتصادية، ففي كل يوم يتسلل الى حدوده مئة او اكثر من اللاجئين ممن يحملون معهم قصصا مريعة عن القتل والدمار الذي حل ببلدهم. ولم تتخذ الحكومة سياسة واضحة تجاه اللاجئين كما فعلت تركيا التي فتحت مخيمات لهم، فيما لم يفتح الاردن مخيما لاستيعابهم الا قبل اسبوعين في مدينة المفرق.من الحياد لدعم المعارضةويعكس تأخر فتح المخيمات موقف الاردن المتطور من الازمة، فقد اتسم اولا بالحياد، لان الحكومة لم تكن تريد اغضاب نظام قوي وشريك تجاري مهم، ومع تطور الازمة ومخاوف النظام الاردني من اثر الصراع في سورية على الاستقرار في المنطقة فقد اخذ موقفها يميل شيئا فشيئا لجانب معارضي النظام. ويبدو هذا الموقف واضحا من المعسكر الخاص الذي اقامته الحكومة لاستقبال المنشقين في الاجهزة الامنية عن النظام والذي كان اخر القادمين اليه حجاب، رئيس الوزراء السابق والذي لم يبق في منصبه سوى شهرين. وتطرح التطورات الجديدة في البلاد، تدفق اللاجئين واستقبال المنشقين تحديات على الدولة ومخاوف قد تؤثر على استقرار البلاد من ناحية امكانية قيام النظام السوري بملاحقة المنشقين، وتأثير الوضع في سورية على حركة المطالبة بالديمقراطية والتي لم تكن على قاعدة واسعة كما في دول الربيع العربي.وفي هذا السياق قالت صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان الملك عبدالله الثاني دعا علنا لتنحي الاسد، فيما زادت حكومته من مساعداتها للمعارضة ‘مواد غير قتالية’ كما تقول كل من بريطانيا والولايات المتحدة. وكان الملك عبد الله الثاني اول من تحدث عن سيناريوهات قاتمة لسورية والمنطقة، حيث حذر من تفكك سورية الى مناطق ودويلات طائفية تكون مصدرا للتوترات الطائفية والقبلية في المنطقة. ويخشى المسؤولون في الاردن من البعد القبلي في سورية وان تؤدي الفوضى في سورية الى دخول القاعدة وتأثيرها على الاردن. اما البعد الاخر من الذي يعبر عن خوف الاردن وهو المتعلق باسلحة سورية الكيماوية، حيث قالت الصحيفة ان الاردن كان من اوائل الدول الداعمة لخطة طارئة اعدتها امريكا وحلفاؤها في المنطقة لتأمين السلاح الكيماوي من خلال عملية لقوات خاصة، في حالة سيطرة متشددين على اجزاء من سورية. ونقلت عن المتحدث باسم الحكومة الاردنية سميح المعايطة قوله ان النظام الآن في سورية يسيطر على الاسلحة، لكن في حالة سقوطه هل سيسلمها لحزب الله ام سيقوم بنقلها للمناطق العلوية.وقالت الصحيفة ان تدفق اللاجئين للاردن يمثل المشكلة في الوضع الحالي، حيث فتح ابوابه للاجئين لكن احداث عنف واطلاق نار تحصل على الحدود، حيث سجلت حوادث قام بها الجيش الاردني باطلاق النار على اللاجئين منها حالة ادت لمقتل صبي عمره ستة اعوام. وكان الملك عبدالله قد قال في حديثه لمحطة (سي بي اس) ان الجيش يطلق النار من فترة لاخرى على السوريين لكنه لم يوضح كثيرا.ومع ان معظم السوريين القادمين كانوا يجدون سهولة في السكن عند اقارب او معارف لهم في الاردن الا ان زيادة عدد اللاجئين اجبر الحكومة على اعادة التفكير وبناء مخيمات خاصة ان اللاجئين اصبحوا عبئا اقتصاديا على بلد يعاني من ازمة حادة ومشاكل امنية من ناحية التحقق من هوية الداخلين للبلاد.ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاستخبارات الامريكية قوله ان هناك ملامح لازمة كبيرة مشيرا الى ان الاردن اصبح مغمورا باللاجئين. ويقول محللون ان تدفق اللاجئين قد يمثل غطاء لعملاء النظام والناشطين المتشددين، ولكن الاردن سيزيد من قدرة اجهزته الامنية على الكشف والتفريق بين اللاجىء والعميل.