آفة الخطف والخطف المضاد في سورية

رأي القدس الاوضاع الانسانية للمواطنين السوريين داخل الاراضي السورية مرعبة بكل المقاييس لاسباب يعرفها الجميع مثل القصف والدمار والقتل وانعدام الامن، ومن المفترض ان يكون السوريون في الخارج، خاصة في دول الجوار، التي لجأوا اليها للنجاة بارواحهم، وارواح اطفالهم افضل حالا، ولكن ما يجري على ارض الواقع مأساوي ايضا في معظم الحالات.الآفة الكبرى التي بدأت تصيب السوريين، ايا كان موقفهم السياسي، او الخندق الذي يقفون فيه حيال الحرب الاهلية الدموية التي تعيشها بلادهم، هي آفة الخطف، خطف المواطنين، واستخدامهم كورقة ضغط من الطرفين.بالامس اقدمت عائلة المقداد اللبنانية الشيعية على خطف ما يقرب من الثلاثين شخصا من السوريين التي قالت انهم ينتمون الى الجيش السوري الحر يقيمون في لبنان، مثلما اختطفت مواطنا تركيا، وذلك ردا على خطف احد افراد عائلتها في سورية على ايدي عناصر من الجيش السوري الحر.قبل ذلك تعرض حجاج لبنانيون شيعة للخطف اثناء عبورهم الاراضي السورية عائدين الى لبنان، ثم تكررت العملية مرة اخرى باقدام مجموعة مسلحة على خطف 48 ايرانيا كانوا عائدين الى بلادهم، وقيل انهم كانوا في زيارة للاماكن الشيعية المقدسة في السيدة زينب، واعترفت الحكومة الايرانية ان بعضهم عسكريون سابقون.ثقافة الخطف ازدهرت اثناء الحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975 واستمرت ما يقرب من الخمسة عشر عاما، وطالت العشرات بل ربما المئات من اللبنانيين وتورط فيها اكثر من طرف من اطراف الصراع، وعودتها الى سورية ولبنان معا تمثل كابوسا كارثيا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.والاخطر من ذلك ان عمليات الخطف هذه تتم لاعتبارات طائفية، مما ينبئ بمستقبل مظلم للصراع في سورية بين النظام والثورة المسلحة، وهو صراع يمكن ان يمتد لمختلف دول الجوار وقد يصل الى ما هو ابعد من ذلك.واذا كان اللاجئون السوريون في دول مثل تركيا والاردن يتمتعون بالامان النسبي بعد مغادرتهم مدنهم وقراهم هربا من الموت والدمار، فان احوالهم المعيشية سيئة للغاية، حتى ان بعض الاسر السورية في معسكرات اللجوء في الاردن قررت العودة الى بلادها ومواجهة الموت على البقاء في هذه المعسكرات حيث الغبار وانعدام الكهرباء وابسط الخدمات الاساسية.ان هذا التدهور على صعيد ابسط الحقوق الانسانية يتطلب اهتماما خاصا من المنظمات الدولية، خاصة وان هناك مؤشرات شبه مؤكدة حول امكانية استمرار الازمة السورية لاشهر وربما لسنوات عديدة.ظاهرة الخطف التي بدأت تطل برأسها هي واحدة من ابشع صور الحرب واكثرها قساوة، حيث يتم استخدام البشر، ومعظمهم ابرياء، ورقة للمساومة او للحصول على الاموال من ذويهم، وسمعنا قصصا مرعبة عن رجال اعمال تعرضوا للخطف داخل دمشق ومدن سورية اخرى وجرى ابتزاز ذويهم ماليا للحصول على مبالغ مالية طائلة مقابل الافراج عنهم.اننا هنا لسنا في مجال توزيع الاتهامات، وانما للفت الانظار الى المآسي الانسانية لهذا الشعب السوري المنكوب الذي اصبح وقودا لهذه الحرب الدموية التي بدأت مشروعة للمطالبة بابسط حقوقه الانسانية بالكرامة والمساواة ولقمة العيش الهانئة وتطورت الى تدمير سورية، وتشريد قطاع عريض من ابنائها، واغراقها في حمامات من الدماء وتحويلها الى ميدان للفوضى والصراع الطائفي البغيض.Twitter: @abdelbariatwan

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية