مصادر أمريكية مطلعة: العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب وواشنطن على شفا المواجهة بسبب إصرار إسرائيل على ضرب إيران لوحدها

حجم الخط
0

زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’: قال موقع صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ على الإنترنت أمس الخميس إن العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأمريكية والدولة العبرية على شفا مواجهة بسبب الملف الإيراني، وبحسب مراسل الموقع في واشنطن، يتسحاق بن حورين، فإن القشة التي قصمت ظهر البعير لدى صناع القرار في تل أبيب، كانت تصريحات الأدميرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الذي أكد على أن إسرائيل لا يمكنها ي تدمير البرنامج النووي الإيراني بتوجيه ضربة عسكرية جوية لها. ونقلت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ الإسرائيلية عن ديمبسى قوله إن الضربة الجوية الإسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية من شأنها إلحاق بعض الضرر بالبرنامج النووي الإيراني وتعطيله لبعض الوقت، غير أنها لن تتمكن من القضاء على قدرات إيران النووية بالكامل، وأردف موضحا أنه يستند على ما أدركه من قدرات إيران العسكرية، ومع ذلك فأننا قد لا نلم بجميع قدراتها الحقيقية، قال ديمبسي.أما سفير تل أبيب في واشنطن، مايكل أورن، فقد قال في تصريحات خاصة لوكالة (بلومبرغ) إن تأخير لمدة سنة في وقف البرنامج النووي الإيراني هو مدة طويلة جدًا وفق المصطلحات المتعارف عليها في منطقة الشرق الأوسط، مضيفًا أن الدبلوماسية لم تنجح، ووصلنا إلى مفترق طرق مفصلي، وعلينا أنْ نتخذ قرارات مصيرية، على حد تعبيره، وقال الموقع الإسرائيلي إن أقوال السفير أورن، كان ردًا رسميا إسرائيليا على تصريحات الجنرال الأمريكي حول عدم قدرة إسرائيل على تدمير برنامج إيران النووي.ولفت الموقع إلى أن تصريحات ديمبسي وتصريحات أورون التي تبعتها من شأنها أن تشكل مصدر توتر في العلاقات بين البلدين، وذلك على خلفية التصريحات والتقديرات المتناقضة الصادرة عن البلدين في ما يتعلق بالملف الإيراني، قائلاً إن الأدميرال ديمبسي مطلع على قدرات إسرائيل الحقيقية، وبالتالي فإن لتصريحاته دلالات خطيرة.في المقابل نقلت مراسلة الصحيفة في واشنطن، أورلي أزولاي، عن مصادر في الإدارة الأمريكية قولها إن تصريحات ديمبسي أمس الأول، وتصريحات وزير الدفاع الأمريكي ليون باتينا، جاءت بعد أن طفح الكيل بالنسبة للإدارة الأمريكية، وخاصة بعد أن ادعى براك أن تقديراته الأخيرة تعتمد على معلومات استخبارية وردت في تقارير سرية تم رفيعا للرئيس الأمريكي باراك أوباما، وتحدثت عن تحقيق إيران تقدمًا كبيرا في مشروعها الذري.وبحسب المصدر الأمريكي، الذي تحدث للصحيفة العبرية، فإن استخدام وزير الأمن الإسرائيلي لمعلومات كان يفترض أنها سرية، عدا عن أنها غير حقيقية قد أثار غضبًا أمريكيًا كبيرا وعارما وشكل بالنسبة لإدارة أوباما تجاوزا للخطوط الحمراء في التعامل بين الدولتين، من هنا، أضاف المصدر الأمريكي، تقرر تنظيم المؤتمر الصحافي المشترك لباتينا وديمبسي، والذي أعلن في الأخير عدم قدرة الدولة العبرية على إفشال المشروع الإيراني كليا، وإنما فقط تعطيله لفترة زمنية محدودة.وقالت المراسلة الإسرائيلية في واشنطن، الخميس، إن إن تصريحات ديبمسي وبانيتا شكلت ضربة لا يستهان بها لقوة الردع الإسرائيلية، خاصة وأن الأمريكيين يعتبرون سياسة نتنياهو وباراك وكأنها نسخة عن الراعي الذي يصرخ طيلة الوقت جاء الذئب دون أن يكون ذلك صحيحًا، على حد وصفها.وأردفت الصحافية الإسرائيلية قائلةً إن الاثنين كانا على علم وعلى دراية بأن الأقوال التي أدلى بها ديمبسي ستُسبب ضررًا فادحًا لقوة الردع الإسرائيلية، التي تُحافظ على الضبابية، ومع ذلك، واصل الأدميرال ديمبسي الإدلاء بأقواله، والتي قالت عنه الصحيفة إنه لا يعتبر بأي حالٍ من الأحوال أنه رجل زلات اللسان، ذلك أنه منذ أن عينه الرئيس أوباما في منصبه، لم يقل ولو كلمة واحدة زائدة عن السياق، وأردفت قائلةً إنه في الأشهر الأخيرة واكبت البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) التصريحات الانفعالية الإسرائيلية حول الهجوم على إيران، وسجلوا كل كلمة قيلت في هذا الموضوع من جانب صناع القرار في تل أبيب، ولكن ما أغاظ الأمريكيين كانت التصريحات الصادرة من تل أبيب والقائلة إن الدولة العبرية قادرة على توجيه الضربة العسكرية لإيران لوحدها وبدون مساعدة وتدمير البرنامج النووي، ولم يعرف الأمريكيون ما القصد من وراء هذه التصريحات، التي تمس بقوة الردع الإسرائيلية، ونقلت الصحيفة العبرية عن د. كولين كوهل، المستشار العسكري السابق للرئيس أوباما قوله إنه بسبب الثرثرة الإسرائيلية الكثيرة حول النوايا الإسرائيلية، فإنه حتى إيران باتت لا تُصدق التهديدات الصادرة من قبل نتنياهو وباراك في ما يتعلق بالضربة العسكرية، على حد تعبيره.لكنه استدرك قائلاً إنه لا يمكن بأي حال من الأحوال القول إن نتنياهو وباراك يقومان بعملية خداع، ومع ذلك، واصل أوباما الدعم العسكري لإسرائيل، لا بل زاده مؤخرًا، بحسب كوهل.على صلة، كشف مصدر إسرائيلي رفيع لم يكشف عن هويته للصحيفة أن نتنياهو حذر اوباما من منع إسرائيل شن هجوما عسكريا على إيران بشكل منفرد، إلا في حالة تنفيذ جمالة من المطالب الإسرائيلية. وأوضح المصدر للصحيفة، أنه من الممكن أن تستبعد إسرائيل فكرة الهجوم على إيران لوحدها وذلك في حال صلبت الولايات المتحدة من مواقفها وطريقة تعاملها مع الملف الإيراني بشكل أقوى مما هو منتهج اليوم، مضيفًا أن الجانب الإيراني لا يلمس جدية وإصرار من الجانب الأمريكي ولذلك هم يسارعون في تخصيب اليورانيوم. وتابع المصدر قائلاً إن النظام الإيراني متأكد بأن عام 2012 سيمر بسلام على أي حال، ويعتقد أن الولايات المتحدة لن تتحرك بسبب القلق من ارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولأنهم يؤمنون بأن إسرائيل لن تهاجم حتى تأخذ الضوء الأخضر من واشنطن، وفي هذا السياق كتب أمس المحلل أيتان هابر، رئيس ديوان إسحاق رابين سابقًا في الصحيفة إن أقوال ديمبسي غير قابلة للتأويل، وفي مجملها فإن أمريكا حذرت إسرائيل من الإقدام على توجيه ضربة عسكرية لوحدها، معبرًا عن أمله في أن باراك ونتنياهو فهما الرسالة جيدا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية