التيارات اليسارية تتبادل الاتهامات بالتموقع لجانب ‘المخزن’ ومحاباة حزب العدالة والتنمية ومحاربة حركة 20 فبراير

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تحاول التيارات اليسارية المغربية لملمة صفوفها بتبادل الاتهامات، والقاء كل طرف المسؤولية على الطرف الاخر، في وقت يتلقى فيه صفعات من التيارات السياسية الاخرى التي ادخلت تراث اليسار الى دائرة التشكيك وتوجيه الاتهامات للرموز التي بقيت المرتكز الوحيد الذي تجمع حولها تياراته.وتحولت ندوة سياسية حول ‘وحدة اليسار … الآن’، نظمتها الثلاثاء بالرباط أحزاب تحالف اليسار الديمقراطي المكون من احزاب يسارية معارضة إلى محاكمة لحزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والإشتراكية اللذان شاركا في الندوة إلى جانب أحزاب النهج الديمقراطي، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والحزب الاشتراكي الموحد، والمؤتمر الوطني الاتحادي.وشهدت الندوة مشاداة وتبادل الاتهامات بين سعيد فكاك عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية (مشارك بالحكومة منذ 1998) من جهة وأعضاء من حزب النهج الديمقراطي (يسار راديكالي) ونشطاء من حركة 20 فبراير من جهة ثانية، بعد اتهامهم لحزب التقدم والاشتراكية بالتموقع إلى جانب ‘المخزن’ والتحالف مع حزب العدالة والتنمية ‘اليميني المحافظ’، كما اتهموا الحزب بمحاربة حركة 20 فبراير من خلال وزير الاتصال السابق خالد الناصيري، ومحاربته لعبد الحميد أمين ورفاقه من داخل الاتحاد المغربي للشغل ووصفه بـ’الفاشي’ عبر صحافة الحزب، وهو ما أثار غضب سعيد فكاك الذي هدد بالانسحاب من الندوة.ونال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارض بعد مشاركته بالحكومة من 1998 الى 2011) الذي مثله في الندوة حسن طارق عضو المكتب السياسي للحزب، نصيبه من الهجوم، بعدما صنفه مصطفى البراهمة الكاتب الوطني للنهج الديمقراطي بأنه حزب خارج اليسار بعد مشاركته في حكومة التناوب التوافقي بشروط ‘المخزن’ واندماجه في ‘بنية المخزن’، واتهم البراهمة في مداخلته العديد من أطر وقادة هذا الحزب بـ’تحويل رأسمالهم الرمزي إلى رأسمال مادي’، وهو نفس الشيء ينطبق على حزب التقدم والاشتراكية الذي قال عنه البراهمة أنه ‘تخلى عن الشيوعية ومد يده للمشاركة في حكومة يمينية أصولية’.واشترط البراهمة لبناء تحالف أحزاب اليسار أن تكون هذه التحالفات مبنية على أسس طبقية من خلال بناء تحالف تعبيرات الطبقات الشعبية وبناء جبهة سياسية واجتماعية يكون اليسار نواتها الصلبة لمناهضة للتحالف الطبقي المسيطر، واعتبر البراهمة أن ‘المرحلة تتطلب النضال الديمقراطي الجذري من أجل التغيير الجذري والتحرر الوطني من خلال تفكيك الكتلة الطبقية السائدة وتفكيك بالبنية السياسية للنظام المخزني’.وأجمع كل من عبد السلام العزيز الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، ومصطفى الشافعي عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، وعلي بوطوالة نائب الكاتب العام لحزب الطليعة، على أهمية توحيد صفوف اليسار المغربي وبناء قطب يساري قوي كضرورة تاريخية ملحة في المرحلة الراهنة التي تتزامن مع ثورات الشعوب وحركة 20 فبراير، وأكدوا أن اليسار هو الوحيد القادر سياسيا وإيديولوجيا على قيادة نضالات الشعوب، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها النظام الرأسمالي، حيث أصبح النموذج الإشتراكي يطرح نفسه بحدة، كما طالبوا بوضع حد لتشرذم الأحزاب اليسارية وهو ما فتح المجال للقوى المحافظة والمناهضة للتغيير للهيمنة على المجتمع.واقترح المشاركون من أجل الخروج من الوضعية التي يعيشها اليسار المغربي، والتي تتسم بالضعف السياسي والتنظيمي، مبادرات منها التوافق على الأهداف الاستراتيجية وتجاوز الخلافات الذاتية والآنية، وصياغة حد أدنى وخوض نضال ديمقراطي طويل النفس، وإعادة الاعتبار للقيم اليسارية داخل المجتمع، من خلال التركيز على البعد الثقافي والإيديولوجي، والعمل على تأطير الشباب وعودة اليسار إلى الجامعات، وتوحيد العمل داخل القطاعات النقابية والحقوقية والجمعوية.ورفض حسن طارق البرلماني والقيادي بالاتحاد الاشتراكي، فكرة توحيد جميع الأحزاب اليسارية في حزب واحد، وتحدث عن وجود تعدد يساري متشرذم مما أفقده الهيمنة على المجتمع في ظل غياب الوضوح السياسي بين مكوناته، وأكد على ضرورة بقاء اليسار متعدد، مقترحا طرح تحالفات يسارية تكون قادرة على التأثير في القرار السياسي عن طريق صناديق الاقتراع، مؤكدا أن مستقبل اليسار يوجد من داخل المؤسسات، وهو الرأي الذي عبر عنه كذلك سعيد فكاك القيادي بحزب التقدم والاشتراكية الذي تحدث عن عدم وجود أي طريق لممارسة السياسة خارج المؤسسات، وطالب بدعم النضال المؤسساتي بنضال الشارع، مستبعدا المقاربة الاندماجية بين مكونات اليسار، واعتبرها مقاربة مستحيلة.وتأتي ندوة الثلاثاء في ظل تراجع ملحوظ للتيارات اليسارية في المجتمع المغربي وفي المشهد السياسي المغربي، عكسته نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في البلاد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 وايضا في الحركة الاحتجاجية الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغاربة.وذهبت وضعية اليسار المغربي الى تلقيها ضربات قاسية خلال الشهور الماضية من خلال المس برموزها الذي شكلوا بالذاكرة والثقافة المغربية رموزا للنضال الديمقراطي والتحرري مثل الزعيم المهدي بن بركة مؤسس اليسار المغربي الحديث والذي اختطفته واغتالته في تشرين الاول (اكتوبر) 1965 المخابرات المغربية بالتعاون مع المخابرات المركزية الامريكية والموساد الاسرائيلي وعناصر من المخابرات الفرنسية. وفي خضم النقاش من اجل عودة عبد الكريم مطيع مؤسس حركة الشبيبة الاسلامية التي قامت في كانون الاول (ديسمبر) 1975 باغتيال المفكر اليساري عمر بن جلون عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وجه مسؤولون بهذه الحركة اتهامات للمهدي بن بركة بارتكاب مجازر ضد سكان مدن الشمال المغربي نهاية الخمسينات.وكان عدد من قادة حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة الحالية ناشطين في حركة الشبيبة الاسلامية بمن فيهم عبد الاله بن كيران رئيس الحكومة. ويحمل اليساريون المغاربة عبد الكريم مطيع الذي هرب الى السعودية ثم لجأ الى ليبيا ثم الى لندن بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي مسؤولية جريمة اغتيال بن جلون وتحدثت اوساط عديدة خلال الاسبوع الماضي عن اتصالات لعودة مطيع الى المغرب واغلاق ملف اغتيال بن جلون.وقال وزير العدل والحريات مصطفى الرميد بإمكانية عودة بعض المنفيين إلى البلاد، في إشارة إلى الشيخ مطيع بعلة تقادم العقوبة الصادرة في حقه، والمتمثلة في حكم الإعدام غيابيا وهو ما يرفضه اليساريون المغاربة ويقولون انه وحركته مارسوا الارهاب ويجب اعادة محاكمته.وتتهم الشبيبة الاسلامية حزب الاتحاد الاشتراكي بمحاولة توظيف اغتيال عمر بن جلون من اجل توظيفها في معارضته للحكومة الحالية وقال حسن بكير القيتادي بحركة الشبيبة الاسلامية ان محاولة الاتحاديين ‘توظيف دم صاحبهم حاليا ضد الحكومة الحالية فذلك شأنهم، ولا نرى فائدة من الدخول في المهاترات حولها، ولئن رأوا في مواصلة المتاجرة بدم صاحبهم مصلحة حزبية تحفظ ماء وجههم لدى أتباعهم، فهم أولى بتقديرها والعمل لها’.ونفى محمد اليازغي الامين الاول السابق للاتحاد الاشتراكي، بشدة استغلال حزبه لقضية اغتيال الزعيم الاتحادي عمر بنجلون سنة 1975 من أجل توظيفها ضد الحكومة الحالية، مُفندا مسألة المتاجرة بدمه بهدف تحقيق مصلحة حزبية ضيقة.وشدد اليازغي والذي شكل مع بن جلون الثنائي الذي قاد الاتحاد الاشتراكي ابان مواجهته لنظام الحسن الثاني على أن بن جلون اغتيل غدرا، وأن من نفذوا مباشرة جريمة قتله تمت متابعتهم ومحاكمتهم أمام الجميع، غير أن الذين يقفون حقيقة وراء الأمر بالاغتيال والتصفية الجسدية لهذا المناضل والزعيم الاتحادي ظلوا غير معروفين، وفي منأى عن أية محاكمة.ونقل موقع ‘هسبريس’ عن اليازغي أنه لا مانع لدى حزب الاتحاد الاشتراكي من عودة الشيخ عبد الكريم مطيع الزعيم الروحي لحركة الشبيبة الإسلامية إلى البلاد والمتهم بضلوعه في اغتيال بنجلون، لكن بشرط كشفه الحقيقة كاملة لعملية الاغتيال.وأوضح اليازغي ‘ينبغي على مطيع مقابل عودته إلى الوطن أن يكشف الحقيقة كاملة أمام العدالة بخصوص الدور الحقيقي الذي لعبه حينها رفقة مساعده عبد العزيز النعماني في قضية اغتيال عمر بنجلون’.وقال حسن بكير ان الاتحاد الاشتراكي هم الإرهابيون في الحقيقة، وقال ‘نحن لا نريد حاليا أن نفتح ملفات إرهاب المهدي بن بركة في منطقة الريف، ولا قتله لعدد من المقاومين والعلماء الذين ساهموا في تحرير الوطن، وتحقيق الاستقلال وعودة المرحوم محمد الخامس من المنفى’.وقال بكير بأن الاتحاد الاشتراكي يتحدث عن الإرهاب رغم أن ‘بعض الإرهابيين الاتحاديين يعيشون بين أظهرهم ويفتخرون به، وعلى رأسهم أحمد بنجلون (شقيق عمر بن جلون) الذي نسبت إليه جريدة ‘الصحيفة’ اعترافا لم ينكره ولم يكذبه في حوار لها معه، بأنه اكتشف في الحزب خائنا هو ‘إبراهيم المناضي السوسي’، فأمر باغتياله في أمزميز، وتم فعلا قتله غدرا بالرصاص’.ووصف محمد اليازغي الاتهامات الموجهة للزعيم الاتحادي الراحل المهدي بن بركة بكونها مجرد ‘افتراء وكذب ومسح للتاريخ’.وأوضح بأن التاريخ لا يكذب والوقائع السياسية معروفة، فمن قام بأحداث القمع في الريف في تلك الفترة هو ولي العهد حينها الحسن الثاني بمعية الجنرال محمد أوفقير الذي رد بقسوة لردع سكان منطقة الريف عموما.وخلفت أحداث الريف اكثر من 8 آلاف قتيلا بفعل عمليات القتل التي استهدفت أهالي المنطقة المُنتفضين ضد سلطة الدولة، ومنذ ذلك الحين تم ‘تهميش’ الريف سياسيا واقتصاديا إلى أن فك الملك الحالي محمد السادس عزلة المنطقة بزيارته لها التي اعتبرها البعض بمثابة مصالحة سياسية مع الريف.واضاف القيادي الاشتراكي وهو احد ابرز اصدقاء بن بركة بأن الحسن الثاني عندما كان وليا للعهد حينئذ لم يغفر لسكان الريف المغربي جرأتهم على الانتفاضة ضد الدولة والسلطة المركزية فكان الرد العنيف في حقهم مشيرا إلى أن أهالي الريف كانوا قد دُفعوا للانتفاضة على حزب الاستقلال، فإذا بهم يقومون بالانتفاضة ضد الدولة نفسها، وهو ما لم يتقبله الحسن الثاني.وقال ان المهدي بنبركة بريء تماما من التهم المنسوبة إليه، فهو لم تكن لديه أية علاقة بالمجازر الحربية والدموية التي حدثت في منطقة الريف، حيث قُتل آلاف الأشخاص نتيجة التدخل العسكري القاسي في حق أهالي الريف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية