لندن ـ ‘القدس العربي’: حركت السلطات الاردنية دعوى غير مسبوقة منذ انطلق الربيع العربي باسم الحق العام ضد خمسة اعلاميين ونشطاء ظهروا في برنامج تلفزيوني اثار موجة كبيرة من الجدل قبل اكثر من اسبوعين وتضمن خرقا واضحا وتجاوزا للخطوط الحمراء المالوفة على الصعيد الاعلامي.وباشرت دائرة ادعاء العاصمة عمان التحقيق رسميا مع النشطاء الخمسة باتهامات علمت ‘القدس العربي’ انها لم تعتمد بصفة نهائية بعد فيما تغيب عن التحقيق المتهم الرئيسي في هذه القضية بالتسبب بهذه المحاكمة وهو الناشط السياسي الدكتور غازي ابو جنيب الفايز.واستدعى الادعاء العام في جلسة تحقيق النيابة الاولى في هذه القضية جميع من ظهروا في برنامج (في الصميم) الذي تعده لصالح محطة ‘جو سات’ التابعة للقطاع الخاص الاعلامية الدكتورة رولا الحروب.ولم تتضح بعد حيثيات التحقيق لدى النيابة ولا طبيعة التفاصيل المتعلقة بلائحة الاتهام وسط انطباع سياسي واعلامي بان الهدف الاساسي من فتح الشكوى القضائية باسم الحق العام قد يكون الدكتور ابو جنيب الفايز.وفي جلسة النيابة التي تم ابلاغ مضمون الدعوة لاطرافها تم استدعاء مالك المحطة الدكتور رياض الحروب وزوجته المذيعة رولا الحروب اضافة الى ضيفي الحلقة وهما الناشط السياسي وعضو الجبهة الوطنية للاصلاح الدكتور لبيب قمحاوي والناشط محمد كفاوين رئيس حركة اليسار الاجتماعي.واستدعت النيابة ايضا الدكتور الفايز الذي امتنع عن الحضور وفقا للاستدعاء الرسمي حسب ما اعلن فيما لم يعرف بعد ما اذا كانت السلطات القضائية ستستدعي الفايز مرة اخرى او توقع امرا بجلبه حتى يستمع للائحة الشكوى والاتهام الاساسية.ولم يتم توقيف اي من الحضور في جلسة النيابة الاولى لكن هذا الاستدعاء الجماعي يثير تساؤلات حول احتمالات التضييق على حريات التعبير خصوصا وان الاجراء بدا بعد وقف بث محطة جو سات بصورة نهائية منذ اليوم التالي لاعادة بث الحلقة التي اثارت الضجة.وتوقف بث القناة عقب الحلقة التي اثارت الضجة وتحدث فيها الثلاثي كفاوين وقمحاوي والفايز، وسط اتهام من قبل ادارتها بوقوف ‘جهات رسمية’ خلف وقف البث، فيما نفت هيئة المرئي والمسموع مسؤوليتها عن توقف بث القناة حيث اعلنت الشركة التي تزود المحطة بالبث توقيف خدماتها بسبب ما وصفته وقتها بمخالفة شروط الترخيص والقوانين النافذة.وقالت صحيفة ‘الغد’ المحلية الخميس بان النيابة وجهت لضيوف حلقة البرنامج عدة اتهامات من بينها تقويض نظام الحكم والمس بالملك وذم هيئة رسمية والدعوة للعصيان، واثارة البلبلة.ويفترض حسب التقارير الاولية ان هذه التهم ستوجه رسميا لكل من النائب السابق د.غازي ابو جنيب الفايز، ومالك القناة رياض الحروب، ومقدمة البرنامج الدكتورة رولى الحروب فيما لم تعرف بعد الاتهامات التي ستوجه في جلسة تلاوة لائحة الاتهام لكل من قمحاوي وكفاوين اللذان تقول اوساط دعاة الاصلاح السياسي انهما قدما طرحا ناقدا لاداء الدولة ولم يتضمن تجريحا في النظام او الملك.ولم يحضر جلسة النيابة الاولى نجم الحلقة الاساسي الفايز وهو عضو سابق في البرلمان اتهم السلطات عام 2010 بتزوير الانتخابات بصورة فاضحة ضده شخصيا وتحول من يومها الى مناكف ومعارض للنظام واحد رموز الحراك خصوصا في اوساط العشائر.وادلى الفايز خلال حلقة البرنامج التي بثت على الهواء مباشرة باراء حادة جدا واتهم جهات رسمية باضاعة ما يزيد عن 20 مليارا من الدولارات وطالب الاسرة المالكة بالرحيل.وبعدما توقف بث المحطة اعلن الفايز تحمله شخصيا مسؤولية كل ما قاله مؤكدا بان محطة جو سات لا تتحمل معه المسؤولية لكن مالك المحطة وجه رسالة علنية للملك عبد الله الثاني قدم خلالها الاعتذار عن ما اذيع وطالب بالصفح مشيرا الى ان المحطة لا تستطيع السيطرة على ما سيقوله الضيوف على الهواء مباشرة.وقال مراقبون ان ضيوف البرنامج المثير الذي عصف بالمحطة التي بثته الاخرين خلافا للفايز وهما الكفاوين وقمحاوي لم يتطرقا لكلمات او عبارات حادة وان تقدما باراء سياسية ناقدة بقسوة لخطة الاصلاح الملكية، الامر الذي يبرر بالنسبة للسلطات فيما يبدو استدعائهما ضمن نفس القضية المقامة على الفايز والحروب.