الحيوانات المنوية تنتصر على إسرائيل.. ونساء تونس يتصدّين لمحاولات تطويعهن

حجم الخط
0

زهرة مرعيلم يعد لنشرة الأخبار على الشاشات مهمة الإعلام عن حدث هنا وآخر هناك، بل صار لها فعل مضاف هو مهمة ترويع المشاهدين. إنه مشهد الربيع العربي المنتشر فصولاً في سوريا منذ أكثر من سنة ونصف، وفيه نتابع ما لا يرضى به عقل أو ضمير. كل يوم نحن مع شاشات تنقل دماً غزيراً يسيل هنا وهناك، ونفوس بريئة تزهق من قبل المتقاتلين سواء كان النظام أم المجموعات المسلحة وفي طليعتها ما يسمى الجيش الحر. في مطلع هذا الأسبوع كنا كمتابعين للشاشة الإخبارية على موعد مع مشهد مروع بثته الكثير من الشاشات وصلها من مدينة حلب، وكان قد انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي. إنه الجيش الحر الذي سيطر بحسب الفيديو على مبنى البريد وراح يطهره من ‘فلول النظام والشبيحة’. أما وسيلة التطهير الحضارية فكانت برمي الموظفين من على سطح المبنى واحداً تلو الآخر، فكانوا يتساقطون وكأن الفاعل أو الفاعلين يلعبون برمي البطاطا. بدا وكأن شهية القتل كانت تزداد شراهة فكثر الضحايا الذين سمعنا ارتطام أجسادهم على السلم. ومع كل ضحية كان الجمهورالمتحمس على الأرض يهلل ويكبر ويوحد. وآخرون لم يكفيهم القتل رمياً لعدوهم من ‘الشبيحة’ بل سارعوا لرفس الجثث، إمعاناً في التشفي.أما الفعل المروع الآخر فكان كذلك أمام مبنى البريد في حلب وفي الفيديو نفسه. رجل مكبل اليدين ومعصوب العينين بخرقة بيضاء ينزل به العذاب النفسي والجسدي، ومن ثم يقرر الجيش الحر حكمه الميداني. الرجل يستحق الذبح. الحكم يُلفظ بصوت مسموع وواضح منا ومن الضحية المرتعدة الفرائص. يمدد أرضاً. أدير وجهي عن الشاشة. فرغم بركة الدم التي نسبح بها، وبحر القهر والقمع وفنون العذاب التي نعرفها عن أنظمتنا الإستبدادية، ورغم الحروب التي عايشناها، لم تكن لي قدرة مشاهدة لحظة الذبح البشرية عن سابق تصور وتصميم، إنما ما تلاها من ‘شخرة’ خروج الروح من الجسد، فعل سمعته في الطفولة عند ذبح الحيوانات في قريتي.نعم هو صوت مسموع ومفهوم وواضح، كان كذاك الذي سمعته من الثور المذبوح. روح ‘الشبيح’ تخرج من عنقه المذبوح ب’شخرة’ تثير في النفوس ذلك الألم الذي يقطع الأحشاء ويدفع لأكثر من ذلك. أما المتفرجون على فعل الذبح فيحمدون الله؟ نعم هو تلفزيون الواقع العربي الذي بلغ مراتب متدنية في سلم حقوق الإنسان وحقوق الأسرى. الثوار يتفوقون بعنفهم على عنف النظام في سوريا، ويحاربونه بسلاح الإبادة البشرية المتلفزة والأحكام الميدانية. واقع أثار حفيظة الأتراك الذين ينسقون مع الجيش الحر، فكان أن صدر عنهم تهديد علني بالكف عن هذه الممارسات، التي لا يقبلها عقل بشري كائناً من كان العدو. قاس هذا الربيع العربي في سوريا. جيش حر بزّ النظام في حضارة أحكامه الميدانية، وجيش نظامي يدك المدن والأحياء بمختلف أنواع الأسلحة دفاعاً عن وجوده. وإن انتصر الأول على الثاني هل سنرى الربيع يزهر شقائق نعمان من أعناق المذبوحين من ‘الشبيحة’؟ وهل ستتطاير الديمقراطية الموعودة مع بذور شقائق النعمان لتصل إلى كل بلاد العرب، رغماً عن كل الصامدين بوجه هذا الربيع ‘الفتاك’؟ من آل المقداد إلى الدولة اللبنانية حَوِّليوم أول من أمس كان لآل المقداد ـ عشيرة لبنانية كبيرة تتألف من حوالى عشرين ألفاً ـ أن يحجزوا لذاتهم الفضاء والهواء ويستنفروا أجهزة الإعلام جميعها، ويدفعونهم للهرولة إلى حيهم في ضواحي بيروت. كان يوم آل المقداد بإمتياز، ودخل عليه صدفة موضوع المخطوفين ال11 من اللبنانيين في سوريا. لآل المقداد ابنهم’حسان’ مخطوف لدى الجيش الحر في سوريا. ظهر الشاب على الشاشات، معلناً بحسب رغبات الجيش الحر انتماءه لحزب الله. استنفرت العائلة وانعقد مجلس أعيانها واتخذ القرار. الجناح العسكري في العشيرة يُدفع إلى الميدان، ويبدأ تنفيذ بنك الأهداف! الحصاد عشرات السوريين وتركي وقعت عليه الصدفة. تركت مجموعة من السوريين، فهم بحسب أمين سر رابطة آل المقداد عمّال، ومن بقي فجيش حر؟ ماهر المقداد أمين سر الرابطة كان سيد الشاشات والناطق الرسمي. أما الجناح العسكري للعائلة فكان له دوره في البث المباشر. شباب مقنعون، مسلحون أبلغوا من يهمه الأمر بأن بنك أهدافهم من الجيش الحر هو على امتداد بلاد الأرز. وأهم بلاغ عسكري سمعناه ‘لا ننصح أحد بأن يجربنا’؟ أمين سر العائلة برر وجود الجناح العسكري للعائلة ‘بعدم وجود سلطة’. ولهذا شهر آل المقداد سيفهم الخاص. وكون كلمته مسموعة حرّم المس بأي سوري من غير الجيش الحر، وحرّم المس بممتلكاتهم في لبنان. أما مراسلات القنوات التلفزيونية فشهدن على إطلاق السوريين من العمال. آل المقداد وضعوا شروطهم: نتفاوض مع جهة دولية. هم يريدون الصليب الأحمر الدولي إذاً؟ دولة تحاكي منظمة دولية. بدأت الحكاية مع حسان، ونام سوريون في ‘ضيافة’ آل المقداد. ففي ظل شريعة الغاب في سوريا، وتنازل الدولة اللبنانية عن مهماتها وتأجيرها لآخرين سيطول زمن البث المباشر من حي آل المقداد في حي السلم، كما سيطول البث المتقطع من سوريا. لكننا سنبقى نردد ‘من دولة آل المقداد إلى الدولة اللبنانية حَوِّل’. عندما تكون الدولة ‘مْصَيفة’ هل يشعر الإنسان بأمان الإنتماء للعشيرة؟ وما هو حاله لو كان من عشيرة صغيرة كما المخطوفين ال11 من اللبنانيين في ضيافة أبو إبراهيم والذي كانت آخر اخبارهم أنهم نقلوا من إعزاز إلى تركيا بعد قصف مقرهم؟ المرأة التونسية ترفض دستوراً يصفها ‘مكملة للرجل’ كان لافتاً في مشهد التظاهرة النسائية التونسية التي شغلت الشاشات وبخاصة الغربية منها أنها من كافة الأعمار النسائية، وبأن جمهور الرجال فيها كاد يقترب عدداً من جمهور النساء. الموضوع القضية كان مسودة الدستور المزمع لتونس الياسمين، والذي وصف المرأة ‘مكملة للرجل’. ثارت الثورة ونزلت النسوة إلى الشارع محذرة ‘لا تمس بحقوقي’؟ فالمرأة في تونس أو غيرها من البلدان العربية تخضع لقانون الضرائب نفسه، لقانون العقوبات الجزائية نفسه. لماذا إذاً هي مكمل وليست متساوية؟ تساءلت النساء المتظاهرات دون أن يقبلن طبعاً: القانون المزمع اقراره يشير للمرأة المتزوجة ‘مكملة’. فماذا عن الأرملة أو المطلقة أو غير المتزوجة؟ فهل تكمل رجلاً بالإعارة؟الرحلة طويلة بين المرأة التونسية والنصوص المقترحة. ودون شك على المرأة التونسية أن تخشى على حقوقها من رجال ثورة الياسمين، فهم يسنون أسنانهم طلباً لتطويع المرأة تحت جلبابهم من جديد، وعينهم أولاً على تعدد الزوجات. الحيوانات المنوية تنتصر على إسرائيل’على هذه الأرض ما يستحق الحياة’، ولهذا ولد ‘مهند’ قبل أيام في نابلس من أمه دلال ووالده عمار الزبن المحكوم بالمؤبد والمسجون لدى المحتلين الصهاينة. خبر مفاجئ ومثير ومشجع. عمّار هرّب سائله المنوي سنة 2006 م من بين قضبان السجن. جمده الطبيب المختص بالتخصيب، وراح يحقن به الزوجة بعد فتوى دينية تجيز الأمر. تجارب متعددة وولد مهند. فاستحق أن يكون العربي الأول الذي يولد بالمراسلة وبعد ضنى وانتظار طويلين وشوق عارم. هو وجه جديد من وجوه المقاومة الفلسطينية ضد العدو. هذا العدو الذي حاول أن يشيع ويفهم العالم أنه احتل أرضاً دون شعب. هذا العدو الذي إبتكر عشرات آلاف الطرق ل’تهشيل’ الفلسطيني من أرضه، نجده عاجزاً أمام هذا المواطن المناضل المتمسك بأرضه ووطنه وحقه حتى آخر ذرة تراب، وبأن تكون له ذرية تكمل الطريق بعده.عمار الزبن كسر أنف الإحتلال والسجان كما قالت دلال، وصار لأختيه أخ. ربما بعد اليوم لن يكون هناك سجين من دون ذرية. لماذا لا يكون لكل الرجال في فلسطين مني مجمد طالما هم أهداف للجيش الغازي لأرضهم؟ صحافية من لبنان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية