زهير أندراوس الناصرة ـ ‘القدس العربي’ : وصف وزير الجبهة الداخلية الإسرائيليّ الذي أنهى ولايته، متان فلنائي، استعدادات الجبهة الداخلية بأنها لم تكن أكثر استعدادا كما هي عليه الآن في تاريخ الدولة العبريّة لمواجهة أي أخطار محتملة، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة أن يعتاد سكان إسرائيل على سقوط الصواريخ كما اعتادت اليابان على الزلازل.أدلى فلنائي، الذي تمّ تعيينه سفيرًا لتل أبيب في الصين، بهذه التصريحات في حفل أقيم على شرفه، لمناسبة انتهاء مهامه كوزير في الحكومة الإسرائيلية، إذ تسلم مؤخرا منصب سفير إسرائيل في الصين، وسوف يخلفه في الحكومة آفي ديختر، بعد أن قدم استقالته من الكنيست الإسرائيلي وانشق عن حزب (كاديما) المعارض. علاوة على ذلك، أكد فلنائي وفق موقع صحيفة ‘معاريف’ أن الوضع الحالي إسرائيليا، يسمح بمواجهة اندلاع حرب لمدة 30 يوما وعلى جبهات مختلفة، والتي قد توقع 500 قتيل أو أكثر أو أقل، وتتسبب بتدمير كبير نتيجة لسقوط مئات الصواريخ يوميا على المدن الإسرائيلية، على حد تعبيره، وأوضح فلنائي كذلك أن الوضع الداخلي تطور نحو الأفضل بشكل كبير بعد الحرب الثانية على لبنان في تموز (يوليو) عام 2006، وذلك نتيجة للتدريبات المختلفة التي أقيمت على مستوى الجبهة الداخلية، مؤكدا أن الجميع يدرك اليوم المهام التي سيقوم بتنفيذها حال اندلعت الحرب، وأن مثل هذا التطور لم يكن موجودا سابقا.وبيّن فلنائي أن رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو وكذلك وزير الأمن، إيهود باراك عبّرا عن رضاهما عن التطور الحاصل على استعدادات الجبهة الداخلية الإسرائيلية.وشدد فلنائي على ضرورة استمرار الاستعداد وتطوير عمل الجبهة الداخلية بسبب استمرار التهديدات المحيطة بإسرائيل، وكما هو الحال في تطوير القدرات العسكرية للجيش الإسرائيلي يجب تطوير أداء الجبهة الداخلية، لأنها أصبحت مستهدفة من قبل أعداء الدولة العبريّة، من ناحيته، اعتبر وزير الجبهة الداخلية الإسرائيلي الجديد، آفي ديختر، أن قدرات أعداء إسرائيل المتعاظمة تشكل تهديدًا استراتيجيًّا من لبنان وسورية وقطاع غزة، وتهديدًا وجوديًّا من إيران. وجاءت تصريحات ديختر خلال مراسم تسلمه وزارة الجبهة الداخلية رسميًّا، وأكد فيها أيضًا أن قدرات الجيش الإسرائيلي الهجومية والدفاعية تهدف إلى التأكد من عدم تحول الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى جبهة.وكانت الحكومة الإسرائيلية صادقت بالإجماع الأربعاء الماضي، على تعيين ديختر وزيرًا جديدًا لحماية الجبهة الداخلية خلفا لمتان فيلنائي، الذي استقال من هذا المنصب في أعقاب تعيينه سفيراً لدى الصين. وكان ديختر قد استقال من عضوية الكنيست، حيث كان نائباً عن كتلة (كاديما)، وذلك من أجل الحصول على هذا المنصب الوزاري. ويعتبر آفي ديختر، الذي تولى منصب وزير شؤون الجبهة الداخلية، بحسب المراقبين في تل أبيب، واحداً من الرؤساء السابقين الناجحين لجهاز الأمن العام (الشاباك)، كما أنه تولى بنجاح منصب وزير الأمن الداخلي. وقد ركزت جلّ التحليلات المتعلقة باستقالته من حزب كاديما وانضمامه إلى حكومة بنيامين نتنياهو، على ما يدور داخل هذا الحزب من خلافات وصراعات، بينما لم ينتبه أي من هذه التحليلات إلى أن حزب عتسماؤوت، برئاسة وزير الدفاع إيهود باراك، خسر 25 بالمئة من قوته داخل الحكومة بسبب ترك أحد وزرائه الأربعة، متان فلنائي، منصب وزير وتوليه منصب السفير الإسرائيلي في الصين.في السياق ذاته، أشار المحلل المخضرم، ناحوم بارنيع، من صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، إلى أنّه من ناحية أخرى ركزت هذه التحليلات على ما إذا كان ضم ديختر إلى طاقم الوزراء الثمانية، الذي سيصبح من الآن فصاعداً طاقم الوزراء التسعة، من شأنه أن يرجح كفة المؤيدين شن هجوم عسكري على إيران داخل هذا الطاقم. وعبّر بارنيع عن اعتقاده بأنّ هذا الطاقم أقيم فقط بسبب الحجم الكبير للحكومة الإسرائيلية الحالية، والذي ألزم رئيسها بتوسيع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية ـ الأمنية، وكان الهدف من إقامته هو تقليل عدد الوزراء الذين يمكن أن يكونوا شركاء في أي قرارات حساسة ينوي رئيس الحكومة أن يتخذها، ونظراً إلى أن طاقم الوزراء الثمانية لا يملك صلاحية اتخاذ أي قرارات حاسمة فإن رئيس الحكومة يمكنه أن يضم إليه من يشاء، على حد تعبير المحلل، الذي أضاف: أنّه فيما يتعلق باتخاذ أي قرار بشأن إيران، لا بد من القول إنّ المشكلة التي يواجهها كل من رئيس الوزراء، ووزير الأمن، غير مرتبطة بموقف الحكومة، وإنما بموقف المؤسسة الأمنية، التي تعارض شن هجوم كهذا من جانب واحد ومن دون دعم الولايات المتحدة الأمريكيّة.وبناء على ذلك، خلص بارنيع إلى القول إنّه إذا كان رئيس الحكومة ووزير الدفاع راغبين في شن هجوم على إيران يتعين عليهما قبل أي شيء آخر أن يقنعا قادة المؤسسة الأمنية بضرورة شن هجوم كهذا، على حد تعبيره.