أهزوجة ‘الأمن والأمان’ والحريّة الأردنيّة

حجم الخط
0

ظهرت في العامين المنصرمين، مصطلحاتٌ مستحدثةُ الاستعمال في مجتمعنا، تحملُ معانٍ لم تحملها من قبل، وتنتقد سلوكات مجتمعيّة، وسياسات نظاميّة، بطريقةِ ‘على المزاج الأردنيّ’ كمصطلحِ ‘ التسحيج ‘، و’الأمن والأمان’، و’111 ‘، وغيرها الكثير الكثير.’الأمن والأمان’، واحدٌ من المصطلحات التي استعملت في المكان غير المناسب، وظُلمت كثيرا. سأخصص هذا المقال للحديث عنها.انقسم شعبُنا الأردنيّ في استخدام هذا المصطلح إلى قسمين واضحين، الأوّل انتقد الثاني، والثاني انتقد الأوّل. قسمٌ قال: إنّ الأمن الذي يتمتع به الأردن، تاجٌ على رؤؤس الأردنيين، ونعمةٌ قد أمنّ الله بها على هذا البلد المبارك. وقد صدقوا في هذا، فمستوى الأمن في الأردن مرتفع، ويتعالى على معظم دول العالم الحديث وأكثرها قوّة . لكنّ هذا القسم أخطأ، عندما وجّه أصابع الإتهام، إلى الحراك الأردنيّ الشريف، الذي كان سببا مباشرا في محاكمة الكثير من الفاسدين، والذي أكدّ وأكدّ على لزومية الإصلاح الشامل، وكونه الخيار الوحيد. ردَّ القسم الآخر من مجتمعنا الأردنيّ النقدَ بالنقد، فقال: إنّ الأمان ذلٌّ وعارٌ علينا إن خُيّطت أفواهنا، لا نريدُ أمنًا دون حريّةٍ واصلاحٍ شاملٍ، وحكوماتٍ منتخبةٍ، والكثير الكثير من المطالب والحقوق المشروعة. وقد صدقوا في هذا، فالأمان دون حريّةٍ كورقةٍ دون قلمٍ، بل أشدُّ ظُلما . لكنهم أخطؤوا، عندما نسوا مستوى الحريّة ‘المسؤولة’ الذي يعيشه الأردن، فهو مرتفعٌ، ويتعالى على أقوى دول العالم الحديث وأكثرها قوةً . نعم، فاليوم كمواطن أردنيّ أنتقد كلّ من أخطأ، كائنا من كان في وطني، دون أدنى خوف أو تردد. وبالأمس لم يعدَم أيّ أردنيّ في قضيّة سياسيّة حسب علمي – وهذا نهجٌ هاشميّ عادل نفتخر فيه.الحريّة المسؤولة، التي لا تعتدي على بشر أو حقوق، التي لا تعتدي على ممتلكات عامة أو خاصة، التي لا تغلق الشوارع وتحرق ‘النعمة ‘ فيها، التي لا تساهم في العنف المجتمعيّ، التي لا تجيّش عبيد الجاهليّة للدفاع عن فاسد مقيت، التي لا تُبيح العريّ وتسترجع الزمن الجاهليّ، الحريّة التي تحافظ على الرقيّ الأخلاقيّ الذي جاء الدين الحقّ ليتمّمه. الفرقُ بين حريّتِنا وحريّةِ الغرب، كالفرقِ بين الحقِّ والباطل، الحقُّ ينهضُ بالبشريّة، والباطلُ يدمّرُها – وإن نهض بأزيائها الظاهريّة’ 26.2 ‘ من الشعب الأمريكي مصاب باختلالات عقلية قابلة للتشخيص’ دراسة أجريت في عام 2004. تبعا لتلك الدراسة نفسها: ‘حوالي ستة ملايين أمريكي يعانون من مرض ثنائي القطب’ هذا مرض نفسيّ خطير، قد يؤدي بصاحبه إلى القتل أو الإنتحار. تقول وما علاقة هذا بذاك ؟! أقول: ‘إنّ الحريّة وشكلها، ملتصقتان براحة الإنسان، وسلامة نفسه وفكره’. الذي سيقضي على الغرب، هو أنفسهم، هو حريّتهم شبه المطلقة، هو عريّهم، وتخلّفهم الأخلاقي، هو ‘إيدزهم’، هو حفلات الإنتحار الجماعيّة التي تنتشر عندهم، هو أمراضهم النفسيّة، هو ارهابهم، فالإرهاب لا دين له، كما أوهمونا وأوهموا أنفسهم، بل الإرهابُ: تعصبٌّ فكريّ، ومرضٌ نفسي، جذرَه حريّة شبه مطلقة، أو حريّة معدومة.إنّ هذا الأمن والأمان ما هو إلّا إنجازٌ يُحسب للنظام الأردنيّ، وللشعب الأردنيّ، وللأجهزة الأمنية الأردنيّة، التي نفاخر بها العالم كلّه، فما اجملها من لحظة حين يخرج المواطن الأردنيّ فجرا إلى صلاته مطمئنا، وما أجملها من لحظة حين تشعر الأردنَ كلّها ملك لك، و ما أجملها من لحظة حين يعتذر شرطيّ لمواطن أردنيّ؛ لأنّه أوقف سيّارته و لم يعلم أنّه رجلٌ كبير في السنّ. فما اجملها من كرامة، تلك التي ترعرع عليها المواطن الأردنيّ، وحملها في دمه. الأمانُ شرطٌ أساسيٌّ للحريّة، والأمان دون حريّةٍ كورقةٍ دون قلم، بل أشدُّ ظُلما.نسأل الله النهضة ولا سواها، ونعلم إنّ كلّ الإمكانات متاحة لها.قيس عمر العجلونيّ – الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية