طقوس الولاء للعاهل المغربي تمت رغم الجدل: ممثلو مختلف المناطق في البلاد اصطفوا للتعبير عن ولائهم للملك بالركوع ثلاث مرات احتراما وإجلالا له

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: لم يأبه القصر الملكي المغربي للاصوات التي ارتفعت مطالبة بالغاء حفل الولاء او التخفيف من طقوسه لما تمثله من مس بكرامة الناس ومتعارضة مع الحداثة التي باتت شعارا يردده مختلف المغاربة خاصة بعد دستور 2011.اول امس الثلاثاء، والرباط تحت حرارة نادرا ما تمر بها، اصطف الاف من الولاة والعمال والمنتخبين بجلابيبهم البيضاء الرسمية والمخزنية وعلى رأسهم وزير الداخلية، في ساحة المشور امام القصر الملكي، ينتظرون خروج الملك محمد السادس على صهوة جواده ليقدموا له الولاء بالانحناء امامه بحضور رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين ومستشاري الملك والهيئة الوزارية ورؤساء الهيئات الدستورية وكبار ضباط القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية والمدير العام للأمن الوطني وعدة شخصيات مدنية وعسكرية.وفي وصف للحفل كتب موقع ‘لكم’ ‘كما جرت العادة فقد ظهر الملك بلباسه التقليدي على صهوة فرسه وهو يخرج من بوابة القصر الملكي تحت نفير مزامير أعضاء من الحرس الملكي اعتلوا بوابة القصر، ووسط تهليل العبيد وترديدهم لعبارات الولاء والبيعة للملك كان ممثلون عن الشعب المغربي من جميع المناطق والجهات، ينحنون ثلاث مرات أمام الملك وهم يرددون ما يمليهم عليهم عبيد القصر.’وفي حفل الولاء اول امس تقدم ممثلو مختلف المناطق في البلاد بالولاء بالانحناء الشديد للملك ثلاث مرات احتراما وإجلالا له، مع ترديد الحاجب الملكي عبارات ‘الله يعاونكم قال ليكم سيدي’ و’الله يصلحكم قال ليكم سيدي’ و’الله يرضي عليكم قال ليكم سيدي’ وذلك مع كل ‘ركعة’ من ‘الركعات’ الثلاثة.وينظم حفل الولاء سنويا في اليوم التالي لعيد العرش الذي يصادف بالنسبة للملك محمد السادس 30 تموز (يوليو) الا ان مصادفة حلول هذا اليوم مع العاشر من رمضان ذكرى وفاة الملك محمد الخامس ادى الى تاجيله مع توقعات بالغائه نظرا للانتقادات الواسعة التي ظهرت بالمغرب خلال الاسابيع الماضية، الا ان التوقعات لم تصدق، لان مؤثرين بالقرار يعتقدون ان حفل الولاء وطقوسه رمز لهيبة الملك وسلطاته كامير للمؤمنين. وكما جرت العادة فقد تم نقل مراسيم الحفل على شاشات التلفزات الرسمية وعلى أمواج الإذاعات الرسمية بينما خصصت وكالة أنباء المغرب العربي الرسمية (لاماب) قصاصة مطولة للمناسبة، وقالت ‘وقد اختتم هذا الحفل البهيج الذي يعكس أصالة الشعب المغربي وتشبثه بأهداب العرش العلوي المجيد بإطلاق المدفعية خمس طلقات بينما كان أمير المؤمنين يرد على تحايا وهتافات ممثلي مختلف جهات وأقاليم المملكة’.وكانت انتقادات واسعة وجهت لحفل الولاء وطقوسه وانشأت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالغائه، وقال المنتقدون المنتمون لمرجعات اسلامية أن الركوع لله وحده وليس للبشر فيما ذهب الحداثيون التقدميون الى ان طقوس حفل الولاء تحمل تناقضا في تصرف مؤسسة ملكية تدعي الحداثة السياسية وتحافظ على تقاليد بالية تقترب من مفهوم العبودية.وتزعم الانتقادات صحافيون مستقلون ومنابر مستقلة وبعض المثقفين والسياسيين المنادين بالحداثة وأحزاب سياسية مثل اليسار الاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي وعن حركات ذات طابع ديني مثل حركة العدل والإحسان، في حين التزمت الأحزاب الاخرى الصمت مع ارتفاع اصوات منها، بما فيها حزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي بالحكومة ترفض هذه الطقوس. وانتقدت جماعة العدل والاحسان ذات المرجعية الاسلامية وشبه المحظورة حفل الولاء والتمسك بالطقوس ‘المذلة’ وتعبر عن ‘توهم دهاقنة الحكم أنهم تجاوزوا عنق الزجاجة، وصدقوا كذبة أرخوا لها بفاتح يوليوز (اشارة للدستور)، وأخذتهم عزة الطغيان، فضاعفوا جرعات إهانة الشعب وكان آخرها تمسكهم بطقوسهم المذلة حينما أدركوا اهتزازها فراحوا يحشدون لها من المسوغات الواهية ما لا يسنده شرع ولا يقبله عقل وتمجه الفطرة السليمة’.وتساءلت الجماعة وهي اقوى التيارات الاصولية بالمغرب ‘متى كان نظام، هو في نظر المبشرين بـ (أفضاله) أشبه بخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم، يحتكر الثروة والسلطة؟ فهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستثمر في أقوات العباد؟ وهل راكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثروات ليصنف ضمن أغنى أغنياء العالم؟ وهل أخضع الرسول صلى الله عليه وسلم العباد لشخصه ـ وهو أكرم خلق الله ـ فحُشروا طوابير يؤدون فروض الطاعة انحناءً وركوعا وخضوعا؟’.وترد الجماعة عى تصريحات لوزير الاوقاف والشؤون الاسلامية احمد التوفيق الذي اعتبر في وقت سابق ان البيعة بالمغرب تشبه بيعة الرضوان للنبي محمد (ص) وان المظلة الملكية اشبه بالشجرة.وشككت الجماعة في شرعية النظام الدينية وقالت ‘واهم من يعتقد أن المغرب خارج إطار رياح الربيع العربي، وإلا كيف يفسر هذا التهاوي لمصداقية النظام و(شرعيته الدينية) وغدت مثار نقاش شعبي تعدى النخب المثقفة ليصبح حديث العموم’ وحذرت الحاكمين بالمغرب بالقول ‘أعياد بحمد الله تتوالى على الأمة وعروش طغاة تتهاوى تباعا. تُرى، على من يكون الدور من الحكام الطغاة في العيد القابل؟’.ونظم مناهضون لحفل الولاء تجمعا مساء الاربعاء امام مقر البرلمان بالرباط اعطوه عنوان صفحتهم على الفايسبوك ‘حفل ولاء للحرية والكرامة’ بتقديم مشاهد مسرحية والغناء والرسم والشعر.وقال المنظمون ان حفلهم دعوة ‘إلى جعل الشعب المغربي في المكانة التي يستحقها في المعادلة السياسية المغربية، أي المركز’.واكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بعد انتهاء مراسيم حفل الولاء على شرعية نظام البيعة للملك وتجذرها في التاريخ الإسلامي، وان تنظيم حفل الولاء كل سنة ‘تجديدا من لدن المغاربة للبيعة التي في عنقهم إزاء الملك باعتبارها عقدا سياسيا ودينيا شاملا’.وقال التوفيق، في تصريحات بثها التلفزيون المغربي ‘لا يشك فيه أحد ولا يتمارى فيه مسلم من المسلمين ولا مؤرخ من المؤرخين كون الدولة المحمدية النبوية في الإسلام قامت على نظام يسمى البيعة’، وأن ‘هذه البيعة تمت تحت الشجرة، وولاءها وقع هناك على التزام سياسي وأخلاقي وديني وروحي متكامل ومؤسسة البيعة ظلت في المغرب إلى يومنا هذا دون انقطاع، واذخره الله للمغرب لهذا الزمان وللمستقبل’ وان ‘سؤال المسلمين اليوم عن أنظمتهم يعني أنهم جميعا يحنون إلى هذا النظام شكلا ومضمونا’.واضاف ‘الحمد لله أن الله حفظ لنا نظام البيعة وحفظناه بيننا، فهو عقد سياسي واجتماعي وروحي وديني ورباني وسماوي متكامل’، قبل أن يدعو لمن في نفسه شك إلى تفحص ذلك، فـ’الوثائق شاهدة على ذلك والمغاربة يأتون كل سنة ليجددوا هذا النظام تجديدا رمزيا وروحيا وفعليا، ليكون أشمل من النظام الذي نحن فيه’ لان ‘المغرب يعيش في نظام سياسي عصري لكنه مشمول بنظام ديني وروحي متكامل ورثناه عن أجدادنا، والذي أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم’.وفي سابقة قد تعد الأولى من نوعها ردت السلطة، من خلال وكالة الأنباء الرسمية، على المطالبين بإلغاء طقوس ‘حفل الولاء’، وكتب مدير عام الوكالة خليل الهاشمي الإدريسي مقالا تحليليا، يحمل وجهة نظر السلطة الرسمية من المراسيم التي يصفها معارضوها بـ’المهينة’ و’المذلة’ لكرامة الشعب المغربي.وجاء الرد قاطعا وواضحا ‘إن المغرب لن يتنازل عن أي شيء أمام الأصوات الداعية إلى تغيير لا يتطابق والتطلعات والمصالح الحقيقة لأمة متشبثة بمؤسساتها. ولن يتنازل أيضا أمام إملاءات مجموعات تشكل أقلية وتسعى لفرض رأيها على الأغلبية’.وأكد الإدريسي أن الاعتقاد بأن تعديلا يمكن أن يؤثر على عقد البيعة ـ الذي يشكل في رمزيته وجوهره أساسا للملكية المغربية ـ لم يكن سوى بسبب ما اعتبره ‘سوء فهم’ من قبل البعض لدستور فاتح يوليوز 2011′.وقال أن ‘الأمر هنا يتعلق بخطأ في التحليل يمكن أن يخفي وراءه في بعض الأحيان خلفيات أو استراتيجيات سياسوية، حتى وإن كانت تغني النقاش الديمقراطي فإنها لا تعني مصلحة الأمة في شيء’.واضاف ان ‘آخرين، ظنا منهم أن قدسية السلطة في المغرب قد تأثرت بدستور 2011، اعتقدوا أن حفل الولاء لملك المغرب سيدفع ثمن التجديدات التي جاء بها القانون الأسمى وأنها ستختفي بكل بساطة من التعبيرات العريقة للهوية السياسية المغربية’ و’هؤلاء وقعوا بكل بساطة في خلط بين أمنية ذاتية محضة ليست ثمرة لأي علاقة قوة سياسية موضوعية بحدوث تحول في ‘النظام’ والتطورات الضرورية التي تقوم بها ملكية عريقة مسؤولة وفاضلة لتساير ضرورات الحداثة والإكراهات الحقيقية للديمقراطية ودولة القانون’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية